رمضان مش بس فانوس وعزومات وقطايف، رمضان ده "غسالة القلوب". بس السؤال هنا: هنعرف ندخل الشهر الكريم وإحنا شايلين من فلان وعاملين "بلوك" لعلان؟
· بقينا بنشوف ناس بتقاطع بعض بالشهور والسنين على كلمة، أو موقف، أو حتى سوء تفاهم. بس خلونا نسأل نفسنا: هي الدنيا فيها إيه عشان نشيل من بعض؟
ده إحنا في الآخر ملناش غير بعض. التسامح مش ضعف، التسامح ده 'شطارة'.. إنك تنضف قلبك أول بأول عشان تعيش مرتاح."
نيجي بقى لصلة الرحم..
· اللي هي 'الوصية الغالية'. النبي وصانا عليها، وربنا جعلها سبب في سعة الرزق وطول العمر.
· ليه بنقسى؟ ليه الأخ مبيكلمش أخوه عشان ورث؟
· ليه البنت مش بتزور عمتها؟
· ليه بقينا نكتفي بـ 'ستيكر' على الواتساب في رمضان والعيد؟
· صلة الرحم مش بس زيارة، دي جبر خاطر. مكالمة تليفون تسأل فيها على خالتك، أو تروح تشرب الشاي مع اخوك، دي عند ربنا كبيرة أوي. 'الأهل' هم الحيطة اللي بنسند عليها لما الدنيا تلطش معانا."
· كتير مننا فاكر إن لما أسامح اللي غلط في حقّي، يبقى أنا كده "غلبان" أو حقي ضاع. بس القرآن بيقولنا حاجة تانية خالص. ربنا سبحانه وتعالى بيقول:
"وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ" - سورة النور
· شفت الجمال؟ ربنا بيسألك: "مش عايزني أغفر لك؟" طيب زي ما أنت طمعان في كرم ربنا، خليك أنت كمان كريم مع خلقه.
· التسامح في القرآن مش معناه إنك تنسى، معناه إنك تنضف قلبك من "الغل" عشان تعرف تعيش مرتاح.
· ده حتى ربنا وصف المتقين بإنهم ((وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)) يعني دي صفة الناس "البريمو" عند ربنا.
سيدنا النبي قال: ((ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً')). يعني إيه؟ يعني فاكر إن لما تسامح هتبان ضعيف؟ بالعكس، ده ربنا بيعلي مقامك وكرامتك في الدنيا والآخرة.
تخيلوا النبي اللي اتأذى في مكه المكرمة، أول ما دخلها فاتح قالهم: 'اذهبوا فأنتم الطلقاء'. ده هو ده التسامح اللي بيغير القلوب."
· وكمان النبي ﷺ قال كلمة تخلّي الواحد يجري يكلم قرايبه دلوقتي: ((من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه')) يعني لو عايز رزق واسع وبركة في العمر؟ الحل في صلة الرحم.
· ومش لازم القرايب يكونوا 'سمن على عسل' عشان نصلهم، النبي (صلى الله عليه وسلم) قالنا: 'ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها'. يعني الشطارة إنك تروح للي مش بيسأل عليك، وتصالح اللي مخاصمك..
دي اللي فيها الثواب بجد."
صلة الرحم.. البركة اللي تايهة عننا
· صلة الرحم مش مكالمة وخلاص. دي "عقد" مع ربنا. في القرآن، ربنا حذرنا جداً من قطع الرحم، وقال في سورة محمد:
· ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ))
· الموضوع مش سهل، ده ربنا ربط بين الإفساد في الأرض وبين تقطيع الأرحام! لو عايز رزقك يزيد، وعمرك يطول، ويبارك لك في ولادك.. خبط على باب أختك، كلم اخوك، كلم عمك اللي زعلان منه، اسأل على قرايبك حتى لو هما مش بيسألوا.
خليك أنت "الواصل" مش "المكافئ" (يعني مش اللي بيرد الزيارة وبس).
ليه إحنا شايلين من بعض؟
· بصراحة كدة، إحنا بقينا بنقف لبعض على الواحدة. ده ما عزمنيش في فرح ابنه، دي ما سلمتش عليا في العيد اللي فات، ده قريبي فلان اتكلم في ضهري..
· بس خلونا نفكر بالعقل.. هي الدنيا مستاهلة؟ الأهل والأقارب دول هما السند، والصحاب هما اللي بنرمي حمولنا عليهم. لما بنخاصمهم، إحنا مش بنعاقبهم هما بس، إحنا بنعاقب نفسنا بالوحدة والهم.
ليه نسامح؟ (عشان خاطرك أنت مش خاطرهم)
· عشان "الدماغ" تصفى: طول ما أنت شايل، أنت محبوس في اليوم اللي اتظلمت فيه. التسامح هو "مفتاح الزنزانة" اللي بيخرجك أنت للنور.
· عشان صحتك: الضغط والسكر والتوتر مش بيجوا غير من كتمة النفس والزعل. سيبها على الله، وصحتك أولى.
· عشان ربنا: "فمن عفا وأصلح فأجره على الله".. تخيل بقى لما يكون "أجرك" مش محسوب بالورقة والقلم، ده مفتوح من عند ربنا!
طيب إزاي أسامح وأنا لسه واجعني قلبي؟
طيب، عشان نصفي النية ونعيش مرتاحين، محتاجين نعمل كام حاجة:
1. افصل بين المسامحة والرجوع: المسامحة معناها إني مش عايز أذيك ولا هشيل منك، بس مش بالضرورة نرجع "سمن على عسل". ممكن أسامحك، بس "بيني وبينك بلاد".
2. ادعي لنفسك قبل ما تدعي عليهم: قول "يا رب املأ قلبي سكينة". لما قلبك يهدأ، هتشوف الظلم ده مجرد درس اتعلمته.
3. افتكر إن الدنيا دوارة: اللي ظلمك ده حسابه عند اللي ما بيغفلش، فأنت ريح نفسك وسيب "الملف" كله لربنا وهو هيتصرف بأحسن طريقة.
4. يا جماعة، التسامح مش ضعف.. ده "قمة القوة". الضعيف هو اللي بيفضل شايل وبيعادي، لكن القوي هو اللي بيقول: "أنا أكبر من إني أضيع وقتي في الزعل منك".
5. العمر قصير: والله الدنيا ما مستاهلة ننام زعلانين من حد بنحبه."
"التسامح" قبل المدفع
طيب نعمل إيه؟ رمضان فرصة ذهبية عشان نفتح صفحة جديدة. وبدل ما نجهز الياميش بس، تعالوا نجهز قلوبنا:
كلمة "أنا آسف" مش بتقلل منك: لو أنت غلطان، بادر بالصلح. ولو مش غلطان؟ بادر برضه عشان تاخد أنت الثواب الأكبر.. "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".
بلاش نية "التفتيش": مش لازم كل موقف نقعد نحلله ونقول "قصدها إيه بالكلمة دي؟".
رسالة "كل سنة وأنت طيب" بتكسر جبال تلج: ابعت رسالة بسيطة للي زعلان منه، مش لازم عتاب طويل وممل، كلمة حلوة كفاية تفتح الباب تاني.
تخيلوا كدة أول يوم رمضان وإحنا ملمومين، مفيش حد ناقص، ومفيش اتنين مش طايقين بعض. اللقمة بيبقى طعمها أحلى لما بنكون متصالحين مع الدنيا كلها.
خليك إنت الكبير، وخليك إنت اللي بيبدأ بالخير.. عشان زي ما بنقول في مصر: 'المسامح كريم'."
"يا ريت النهاردة كل واحد فينا يفتح موبايله، ويشوف اسم كان بقاله كتير مكلموش بسبب زعل تافه أو 'عشم زيادة'.
ابعت رسالة، قول كلمة حلوة، ارمي حمولك على الله. الدنيا أصغر بكتير من إننا نشيل من بعض، والسنة النبوية هي الكتالوج اللي بيخلي حياتنا أروق وأهدى."
رمضان كريم عليكم وعلى كل حبايبكم.. يا رب يدخل علينا وإحنا "صافي يا لبن، حليب يا قشطة".
وقتنا خلص بس الخير لسه مخلصش. سامحوا، وصلوا أرحامكم، وخليكم دايماً فاكرين إن الكلمة الطيبة صدقة
وكل عام وانتم بخير، والسلام