تعرف على الحيوان الذي أنقذ حياة شعب مصر من الموت أيام الطاعون

 

العرسة المصرية أو ابن عرس Mustela nivalis حيوان ثديي آكل للحوم من جنس ابن عرس Weasel. ويتراوح طول العرسة من 15 - 35 سم، وعادة ما تكون ذات فراء بني فاتح، وبطن أبيض، وطرف ذيل أسود. تعيش في مصر وشرق البحر الأبيض المتوسط وأوروبا. ومن الأنواع الأخرى عرسة المنازل وعرسة الماء.

 

تعرف على الحيوان الذي أنقذ حياة شعب مصر من الموت أيام الطاعون


تتبع العرسة الفصيلة العرسية "رتبة اللواحم"، يتميز ابن عرس بأجسام رشيقة نحيفة ومرنه وهو حيوان نشط جداً، خطواته سريعة، ويبلغ طوله 20 سنتيمتر، للذنب منها 4 سم والجسم مستطيل ممشوق لدرجة كبيرة.

 

ولا يكاد يختلف سمكه من الرأس إلى مؤخر الجسم، والأطراف بادية القصر نحيفة، وبين الأصابع شعر، وهي مزودة بمخالب رقيقة مدببة حادة، والذنب قصير بسبياً ينحف تدريجياً من القاعدة حتى الطرف، والأنف كليل في وسطه شق مستطيل والأذن عريضة مستديرة، والعين صغيرة ولكنها قوية، والفراء متوسط الطول أملس يكسو البدن كله وتوجد أمام العين وفوقها شوارب، ولون الشعر بني محمر قليلاً ولون حافة الشفة العليا والأجزاء السفلى أبيض.

 


بداية انتشار العرسة في مصر

حيوان العرسة (ابن عرس) بدأ في الانتشار بأعداد كبيرة في القاهرة منذ أربعينيات القرن التاسع عشر. بحسب كتاب "جائحة الطاعون الثالثة في مصر" (المنشور عام 1932) للدكتور عبدالواحد الوكيل (1895-1944).

 


يعتبر محمد علي باشا هو من أدخل حيوان العرسة إلي محافظات مصر؛ وذلك لينقذ ملايين المصريين من الموت والوباء. وذلك أن الطاعون قد استوطن مصر ل 500 عام وقتل الملايين؛ وتسبب في وفاة قري ومدن كاملة؛ وخاصة في شمال مصر.

 


وتقول بعض الإحصائيات أن مصر قبل ظهور الطاعون كان تعداد سكانها في عام 1346 حوالي 8 مليون إنسان؛ تناقص حتي وصل إلي 3 مليون إنسان في عام 1805.

 


عندما سأل الباشا رجاله من الأطباء والعلماء عن كيفية الإصابة بمرض الطاعون؛ أخبروه أن الفئران والبراغيث التي تعيش علي فراء الفئران هي التي تنقل المرض إلي الإنسان.

 

ففكر الباشا في طريقة للتخلص من تلك الفئران. وكانت العرسة هي الحل؛ فهي من أشد أعداء الفئران؛ حتي أن الفار يخاف من العرسة أكثر مما يخاف من القط. 

 

لذا استجلب محمد علي العرسة من صحاري سيناء ونشرها في المحافظات؛ وبجانب الإجراءات الطبية الأخرى التي اتخذها محمد علي؛

 

كان للعرسة الدور الكبير في القضاء علي الفئران وبالتالي القضاء علي وباء الطاعون الذي كان يستوطن مصر لمئات السنين؛ وهكذ أنقذت العرسة ملايين من أرواح المصريين.

 

التغذي على الطيور 

والعرسة حيوان مختلف تماماً عن الفأر، فهي من الثدييات التي تتغذى علی اللحوم بالدرجة الأولى، وهي صياد شرس وسريع ورشيق. في الواقع، تعد العرسة العدو البيولوجي الأهم للفئران وهي تصطادهم بسهولة، كما تتغذی أيضا علی الطيور والأرانب وغيرها من الحيوانات الصغيرة. من شراستها، اشتهرت العرسة في الأرياف بأنها "خناقة الكتاكيت" حيث أن لها قدرة فائقة علی قتل الطيور الصغيرة، ولذلك يكرها مربي الدواجن في مصر ويعتبروها من الآفات.

 

هذا بالطبع غير القصص والأساطير الشعبية الأخری المحيطة بالعرسة، حيث يقولون إنها تحب الذهب، أو إن دفنها تحت عتبة البيت يجلب الرزق.   

 

يستنتج عبدالواحد الوكيل أن تاريخ انتشار العرسة في القاهرة يرجع إلی النصف الأول من القرن التاسع عشر، ويعتمد علی أن العرسة غير موجودة في كتاب "وصف مصر" الذي ألفه علماء الحملة الفرنسية (1798) والذي وصف الحيوانات المصرية بدقة كبيرة.

 

الاستنتاج الآخر هو أن انتشار العرس ليس مجرد ظاهرة طبيعية ولكنه بفعل فاعل. هنا يعتمد الوكيل علی كتاب “علم الحيوان في مصر” (1902)، الذي وصف العرسة وقدم بعض الملاحظات التاريخية عنها استنادا إلی ما كتبه الرحالة الألماني وعالم التاريخ الطبيعي إدوارد روبل (1794-1884).

 

كان روبل في طريقه أن يصبح تاجرا، عندما زار سيناء عام 1817، ومن وقتها أصبح مولعا بعلم التاريخ الطبيعي، حيث رصد العديد من فصائل الحيوانات في أسفاره العديدة إلی مصر والسودان والحبشة. يقول روبل عن العرسة أنها ليست أصيلة في مصر، ولكنها “أُدخِلت” إلی  مصر خصيصا في سياق مكافحة الفئران.

 

من هنا، يجزم الوكيل أن العرسة هي سبب الاختلاف الحقيقي وأن نجاة القاهرة من الطاعون هي أحد النتائج الغير مقصودة لهذا التغير البيولوجي في حياة القاهرة، وهو التغير الذي نعيش به حتی الآن، فمن منا لم يری عرسة تجری تحت أحد السيارات أو في منور عمارة؟!

 

العرسة والتراث الشعبي المصري

نسج المصريون العديد من  الأساطير حول هذا الحيوان الصغير؛ فمن عادات المصريين القديمة هي وضع جثة عرسة في أساس البيوت ويعتقدون أن ذلك يجلب لهم الرزق؛ وفي بعض المناطق الشعبية يحنطون جثة عرسة ويضعها علي أبواب البيوت والمتاجر للتبرك بها ولطرد الأرواح الشريرة من الجن.

 

العرسة حيوان خطير ومؤذي

تعتبر العرسة من أعداء الفلاح؛ ورغم أنها تساعده بالقضاء علي الحشرات والفئران؛ إلا أنها تقتل الدواجن؛ ويطلقون عليها في الريف المصري "خنّاق الكتاكيت" وذلك لقدرة العرسة علي القضاء علي كمية كبيرة من الكتاكيت؛ وذلك بامتصاص دمائهم؛ حتي أنها قد تمتص دماء أكثر من 100 كتكوت في المرة الواحدة. كما تشتهر العرسة المصرية بأنها حيوان يحب سرقة الحلي والجواهر والفضة ويحتفظ بها في جحره.

 

 

 

0/Post a Comment/Comments

أحدث أقدم