جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

منوعات

أغاني الأفراح في الريف المصري

أغاني الأفراح في الريف المصري


أغاني الأفراح في الريف المصري



تقول الحكمة الفرعونية القديمة"لا تحزن وأنت على قيد الحياة" !
ولهذا السبب برع المصريون على مر العصور في التعبير عن الفرح والحزن معاً، وكانت أغاني الأفراح في القرى والنجوع جزءاً لا يتجزأ من طقوس الزواج وتعبيراً بالموسيقى والشعر عن فرحة العروسين في ليلة العمر، وتحكي الأسطورة الشعبية أن فرح الأميرة " قطر الندى" استمر90 يوماً بالتمام والكمال، وغنى فيه القاصي والداني وكأنه زرياب أو إسحاق الموصلي !
وعلى الرغم من انتشار أغاني كبار المطربين في أفراح البسطاء في مصر، إلا أن أغاني الأفراح الفولكلورية مازالت لها جمهور عريض خاصة في الصعيد والنوبة، حيث يستمر الفرح أسبوعاً كاملاً وتكون "الدخلة" في منزل العروس، وتقوم صديقات العروس وأهل العريس بدور الفرقة الموسيقية، وغالباً ما يكون الإيقاع "الطبلة" هو كل الآلات الموسيقية المستخدمة ، مع الاستعانة ببعض الأواني لتعويض نقص الآلات ، أو تعزف النسوة الأنغام على شكل زغاريد تنطلق إلى عنان السماء .
                            
                                          زفة الجمل
ولنبدأ جولتنا مع أغاني الأفراح من النوبة، وهناك يبدأ الفرح في الثالثة عصراً ، وأول طقوس الفرح النوبي هو أن يركب العريس جملاً ويتجول في البلدة كلها بملابس الزفاف، بينما يحوطه أصدقاؤه سائرين خلفه مترجلين وفي أيديهم الدفوف منشدين :
وصلي صلي، عا النبي صلي
واللي ما يصلي أبوه "أرملي"
وعريسنا زين الرجال
في البر كله ماله مثال
وصلي صلي على النبي صلي
واللي ما يصلي أمه يهودية
وأبوه "أرملي" (يعني أرمني)
وفي هذا الوقت تكون العروس النوبية في منزل العريس ، حيث تحوطها صديقاتها وأخواتها وهم يرددون على إيقاع منتظم أغنيات نسائية أخرى منها:
أدحرج وأجري، يا رمان
وتعالى على حجري، يا رمان
أنا حجري حنين، يا رمان
ياخدك ويميل يا رمان
وفي ليلة الدخلة بعد أسبوع كامل من الأفراح والليالي الملاح ، يتوافد الجميع رجالاً ونساء على منزل والد العريس ، ليبدأ موكب الزفاف عبر الشوارع إلى منزل العروس، ويخرج الرجال والنساء في صفين متقابلين ليرقصوا رقصة "الأرجيد" ويدخل العريس في مباريات بالشعر النوبي مع من يقابله من شباب البلدة ، ويتخلل ذل إيقاعات وأغاني من التراث النوبي الأصيل .

أغاني الأفراح في الريف المصري


مساحة الحياء العام
أما في الصعيد فتتخذ أغاني الأفراح شكلاً آخر، يقول الباحث كرم الأبنودي: رغم أن الأغنية تصاحب معظم الأعمال والمناسبات في البيئة الصعيدية، فإن  أظهر هذه الوظائف هي الاحتفال بالزواج، باعتبار أن الأغنية هي أحد عناصر إشهار الزواج، وتفجر أغاني الأفراح في المجتمع الصعيدي المحافظ أشياء قد تبدو غريبة على فهم الإنسان غير الدارس، ذلك لأن هذه الأغنية بما تحويه من لفظ ومضمون ونسق ترتيبي قد تبدو للسامع العادي وكأنها تتعارض مع طبيعة هذا المجتمع المحافظ، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً، فهناك مساحة من "الحياء العام" تحكم أغاني الأفراح في الصعيد، بل يكاد صعيد مصر أن يكون آخر قلاع "الأغنية المنضبطة" .
تقول الأغنية الصعيدية في وصف العروس ليلة الفرح :
مرجانه
مرجان اتجوز مرجانه
شعرك سلب الجمان
والقورة دي هلال شعبان
وحواجبك خط الرحمن
وعيونك دي عيون غزلان
وخشم ( فمك) خاتم سليمان .
وفي ليلة العمر تحاول النسوة الصعيديات بهذه الأغاني اعطاء العروس قدراً من الثقة بالنفس ، على الرغم من أن العروس يمكن أن تكون خالية من هذه الصفات الجمالية، ولكن لا مانع من مغازلة العروس علناً أمام صديقاتها لتكون واثقة في كونها"سيدة الحسن والجمال" !
وتلعب أغنية الفرح في جنوب مصر دوراً آخر وهو التقريب العاطفي وإذا كانت النسوة قد لعبن دورهن في تقريظ العروس ووصف جمالها علناً، فإن الرجال يفعلون الشئ نفسه مع العريس، وفي الوقت الذي تصف فيه صديقات العروس وهي جالسة في "الكوشة" العريس مرددين :
عسلّية عينه عسلية
عسلّيه يا بوي عسلية
.....................
يا دكتور العيادة
مش عاوزه منك ولا حاجة
عايزه حبيبي وبزيادة
في هذا الوقت يكون أصدقاء العريس متحلقين حوله في دائرة كاملة يكون هو مركزها، وهم يرددون على إيقاع الدفوف الهادرة:
عينك .. عينك
الورد كان شوك
من عرق الحبيب فتّح .

أغاني الأفراح في الريف المصري

                                  إفرحي يا امي ولاقي البشارة
ويتميز الوادي الجديد بمجموعة فريدة من أغاني الأفراح ، تعتمد في أغلبها على اللهجة البدوية التي انتقلت – عبر الغناء- إلى معظم أفراح أقاليم مصر ، ففي واحة"الداخلة" تبدأ طقوس الزفاف بقدوم النسوة إلى منزل العروس في جماعة كبيرة يتقدمها "الكورس" وهن يغنين :
إفرحي يا امي ولاقي البشارة
علقي رايتك في كل حارة
إفرحي يا أمي ولاقي المبشر
علقي رايتك مجبل مبحر
وعندما تصل النسوة إلى مكان العروس تنطلق الزغاريد من الحناجر، ويبدأ غناء من نوع آخر تقوده امرأة يقال لها "الصيتيه" وهي واحدة من نسوة النجع تغني بدون أجر على سبيل المجاملة ، فليس في الواحات مغنية محترفة ولكن هناك بعض النسوة اللائي يشتهرن بحلاوة الصوت فيستعان بهن في الأفراح ، وتنطلق "الصيتية" بالغناء في صوت عذب يصاحبها الكورس في بعض المقاطع :
سكر وزبيب وبلح تمري
والعين سودا واللون خمري
ربنا وحده عالم أمري
وقبل يوم واحد من الدخلة تحمل السيارات جهاز العروس لتلف به في الطرقات ليراه كل أهل النجع ، وتتبع "العفش" سيارات أخرى مكشوفة تحمل أهل العروس والعريس من الفتيات والشبان –كل على حدة- وهم يغنون في صوت واحد تردده الصحراء الشاسعة :
يا ما خلق ياما صوّر
كعب البنت ريال مدور
يابنت غطي خزامك خلّي خيّك ينام
ويتخلل ذلك أغنيات تعبر عن الفخر بأهل العريس أو العروس –كل على حدة أيضاً– حيث يتراشق الطرفان بأغنيات  فكاهية تقلل من شان الطرف الآخر ، وتكون هذه الأغاني غالباً صياغات جاهزة يتم تركيب اسم العائلة أو القبيلة عليها ، فلو كان العريس من عائلة "سالم" مثلاً يقال:
إحنا السالميه بس والباقي كله قش" وهنا يردد أهل العروس بأغنية أخرى تقول: "إحنا الحدايدة ولا يُعلى علينا وإن جوزونا صغيرين سدينا" يعني كنا على قدم المسؤولية وهكذا .

مظاهرة في فرح !
ومن الجنوب إلى الشمال وبالتحديد في بورسعيد حيث تتميز أفراح البورسعيدية بطعم خاص وطابع مميز عن معظم أنحاء مصر ، يبدأ الفرح البورسعيدي الذي يشبهه البعض "بالمظاهرات الوطنية" في وقت مبكر ، ففي الرابعة عصراً تبدأ الزفة فيأخذ العريس عروسه من منزلها عبر الشوارع في موكب من السيارات ، ويصاحبها أعضاء فرقة " السمسمية" الشهيرة وهي آلة موسيقية شعبية تعزف بمصاحبة موسيقى القرب ، ويذهب الجميع إلى منزل العريس ليجلسوا في صالة واسعة في صوان يقام بالشارع أمام المنزل ، ويطلق على هذه الجلسة اسم "الضمة" حيث يجلس المدعوون والأهل في حلقات متتابعة تتوسطها حلقة العروسين والمقربين ، ويردد الجميع على نغمات "السمسمية" هذه الأغنية التراثية:
لماّ أبص القي الأحباب
جايين ومعاهم الُخطاب
أرقص مره وأغني مره
واعلق ورد على الباب
وغالباً ما تتحول أفراح بورسعيد إلى مناسبة للغناء لهذه المدينة الباسلة ، إذ يشارك العروسان مدعويهم وأقاربهم في الغناء:
إحنا البورسعيدية ولاد المّيه
والمرسي والحبال إحنا الفهلوانيه
إحنا البحر واحنا فناره
 إحنا ليله وإحنا نهاره
ولهذا فإن الدعوة في أفراح بورسعيد تكون دعوة عامة ، بمعنى أن أي فرد من المشاة في الشارع يمكنه المشاركة في أي فرح ، فهو ليس قاصراً كما في معظم أنحاء العالم على أهل وأصدقاء العروسين فقط ، بل هو "فرح مفتوح" لكل من أراد أن يغني ويرقص على إيقاع أغاني شهيرة منها " بتغني لمين ولمين ياحمام" أو "حلوة وعال يا أم الخلول" وسواها.


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *