د. يحيى السيد عمر يكتب: هل تتحول (بيتكوين) إلى عملة احتياط على المستوى العالمي؟

 

مع حدوث انتعاشة كبيرة في سعر "بيتكوين" وصلت بها لمستويات قياسية جديدة فوق مستوى الـ61 ألف دولار.

 

هل تتحول (بيتكوين) إلى عملة احتياط على المستوى العالمي

لتقفز القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية المشفرة متجاوزة مستوى 1800 مليار دولار للمرة الأولى. ويتجدد الجدل بشأن إمكانية جعلها عملة احتياط عالمية مستقبلًا.

 

"الدولار" الأمريكي عملة الاحتياط العالمية، ومع نهاية عام 2020 مثلت احتياطات النقد الأجنبي المقومة بالدولار نحو 60.4% من إجمالي الاحتياط النقدي في البنوك المركزية. كما استحوذ الدولار الأمريكي على 88% من مستويات التجارة الدولية في عام 2019.

 

الأزمات المالية التي عصفت بالاقتصاد العالمي- وخاصة أزمة عام 2008- مهدت الأجواء لظهور وانتشار عملة "بيتكوين". حيث نشر شخص ما يخفي هويته "متعمدًا"، ورقة بيضاء في يناير عام 2009 عن "بيتكوين". ومنذ ذلك الوقت بدأت قصة العملة المشفرة.

 

مراحل تبني بيتكوين:

قصة تبني "بيتكوين" بدأت على ثلاث مراحل. الأولى ارتبطت بدعاوى حماية الحرية الشخصية والمالية للأفراد والتي اقترنت برفض سطوة الأسواق المالية والبنوك والوسطاء.

 

وتبنت شعار المساواة المالية، إلى جانب مجموعة أخرى رغبت في استخدام العملة في التسويات المالية لتجارتها غير المشروعة.

 

المرحلة الثانية من الترويج لـ"بيتكوين" قادها خبراء البرمجيات وشركات التكنولوجيا. ففي عام 2014 تم الإعلان عن شبكة "إيثريوم" بإضافة خاصية العقود الذكية فوق شبكة الـ"بلوكشين". وبالتالي أصبحت "إيثريوم" القاعدة التي ارتكزت عليها طفرة الإصدارات الأولية للعملات المشفرة، وكان ذلك في عام 2016-2017.

 

المرحلة الثالثة من انتشار “بيتكوين” كانت بعد 2017 بدخول سيولة المؤسسات. فتم إطلاق عقود مستقبلية لـ"بيتكوين" في بورصة شيكاغو.

 

وبدأت المؤسسات في حث بعضها على تدشين صناديق استثمارية متخصصة في الانكشاف على الأصول المشفرة. مثل: تحرك "فيديليتي" و"قري سكيل" و"سكوير مايكروستراتيجي".

 

الكثير من المؤسسات المالية البارزة عالميًّا تقدم على تبني العملات الرقمية المشفرة وتحويل منصاتها لدعم التعامل بها، مثل: "ماستركارد" التي ترغب في السماح بعمليات دفع عبر العملات المشفرة المربوطة بالدولار. و"فيزا" التي لا تمانع من إضافتها لشبكة تعاملاتها إذا تم الاعتراف بها دوليًّا.

 

"مايكروستراتيجي" الأمريكية رفعت حيازتها من "بيتكوين" لـ4 مليارات دولار، بعدما اشترت ما قيمته 15 مليون دولار في الأسبوع الأول من مارس 2021.

 

وفي كندا حقق أول صندوق للتداول في البورصة بـ"بيتكوين" على مستوى العالم نجاحًا لافتًا خلال أول يومين من إطلاقه في فبراير 2021.

 

تطور متنامي لعملة البيتكوين:

هذا التطور المتنامي في تبني "بيتكوين" من قبل الأفراد والمؤسسات العالمية. يدفع سؤالًا ملحًّا للأذهان عن ملامح المستقبل القريب.

 

فهل ستقدم البنوك المركزية على اعتمادها ضمن أصول الاحتياط؟ هذا الاتجاه رغم صعوبة تطبيقه على أرض الواقع ليس مستبعدًا.

 

اتساع دائرة تبني "بيتكوين" وتغير اللاعبين الرئيسين في السوق الجديدة وبسط سيطرتهم على حركة التداول اليومي؛ ارتفاعًا وانخفاضًا.

 

يشكل عامل ضغط قوي على السلطات المالية الدولية نحو الموثوقية والاعتراف بها وشرعنة التداول بها ووضعها ضمن الموازنات العمومية للبنوك المركزية حول العالم.

 

العائق الرئيس الذي قد يؤخر أو يلغي هذه الخطوة هو افتقار نظام "بيتكوين" للضمانات المادية الكافية التي تبحث عنها المؤسسات التشريعية الرسمية التي لا تزال متعلقة بقواعد اتفاقية "بريتون وودز" ولديها يقين كبير بأن الذهب ملاذ آمن يمكن الاستناد إليه دون قلق.

 

بدلًا من اعتماد "بيتكوين" عملة احتياط عالمية، تبحث الكثير من دول العالم فكرة طرح عملات مشفرة رسمية خاصة بها تنافس "بيتكوين".

ما سيمنحها قبضة مالية أكبر، وتساعدها على تتبع المعاملات المالية للأفراد والمؤسسات والتصدي لعمليات التهرب الضريبي وغيرها من المعاملات المالية غير المشروعة.

 

جزر الباهاما أصدرت أول عملة مشفرة لبنك مركزي في العالم نهاية 2020، وأطلقت السويد تجربة لعملة الكرونة الرقمية في 2020.

 

واختبرت الصين للمرة الثانية "اليوان الرقمي"، بعد طرح دفعة تجريبية. وعربيًّا يدرس "المركزي" المصري إصدار عملة رقمية دون تحديد هل ستخصص للبنوك أم ستكون مفتوحة للأفراد؟

 

أولوية العملات الرقمية الخاصة:

من أبرز دول العالم التي تبحث إصدار عملات رسمية مشفرة الولايات المتحدة التي تفكر بـ"عناية" في طرح "الدولار الرقمي". لكن "المركزي" يشترط موافقة الكونجرس وسن قوانين تضمن الممارسة المثلى، ويرى أن العملة الرقمية الخاصة بالفيدرالي مشروعًا ذا أولوية عالية.

 

إسراع الكثير من الدول للإعلان عن عملات رقمية لن يؤثر على مستقبل العملات المشفرة التي تكاد تكون أمرًا واقعًا، فهناك أثرياء يتداولون في "بيتكوين" مثل: الملياردير إيلون ماسك وغيره، وبنوك استثمارية بدأت بالتداول فيها ضمن محفظتها الرقمية.

 

العالم يتجه بقوة نحو العملات المشفرة على الرغم من مقاومة كبرى الدول لها، وفي نهاية المطاف سيسير الجميع في اتجاه تقنين العملات المشفرة كحل أفضل من تداولها بآليات غير منظمة أو مشروعة. باختصار إصدار العملات الرقمية الرسمية لن يكون على حساب العملات المشفرة.

0/تعليق

أحدث أقدم