جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

ثقافة وفنون

في ذكرى وفاته الخامسة والعشرين.. لماذا استحق عاطف الطيب لقب مخرج البسطاء؟



في ذكرى وفاته الخامسة والعشرين.. لماذا استحق عاطف الطيب لقب مخرج البسطاء؟



في ذكرى وفاته الخامسة والعشرين.. لماذا استحق عاطف الطيب لقب مخرج البسطاء؟




في 23 يونيو 1995 رحل عن عالمنا المخرج المصري الكبير عاطف الطيب قبل أن يكمل عامه الــ 48، ولكنه قضى من عمره أكثر من 12 عامًا في حب السينما وفي صناعتها، وترك لنا إرثًا كبيرًا يقدر بـ 21 فيلمًا سينمائيًا، يعتبروا من أعظم أفلام الصناعة المصرية حتى الآن، كما دخل منهم 3 أفلام ضمن قائمة أفضل 100 فيلمًا في تاريخ السينما المصرية (سواق الأتوبيس في المرتبة رقم 8، البريء في المرتبة رقم 28، الحب فوق هضبة الهرم في المرتبة رقم 68).


فعاطف الطيب لم يكن مخرجًا عاديًا، حيث كان الأكثر واقعية في جيله، الأكثر اهتمامًا بالقضايا التي تخص مصر ومواطنيها في فترة الثمانينات وحتى بداية التسعينات. فقد وضع كل طاقته وتركيزه، واستخدم كل ما تعلمه وعاشه في التعبير عن الهوية المصرية لتلك الفترة، مما جعل أفلامه كلها بلا استثناء تنادي بالإنسانية، والحريات، وتحارب القهر بكل صوره.



حياته وبداياته
ولد عاطف الطيب في مركز مراغة بمحافظة سوهاج في 26 ديسمبر عام 1947. وحصل على دبلوم الإخراج من المعهد العالي للسينما عام 1970، وقبل أن يبدأ مشاوره الفني الشخصي عمل كمخرج مساعد مع العديد من المخرجين مثل: “مدحت بكير” في فيلميه “ثلاثة وجوه للحب 1969” و”دعوة للحياة 1973، والمخرج شادي عبد السلام في فيلمه “جيوش الشمس 1973، والمخرج محمد بسيوني في فيلمه “ابتسامة واحدة لا تكفي 1977، والمخرج يوسف شاهين في فيلمه “إسكندرية ليه 1979”.


إضافة إلى كل هذا، فقد عمل عاطف الطيب أيضًا كمساعد مخرج، في بعض من الأفلام الأجنبية التي صورت في مصر، وكان على رأس تلك الأفلام: “الجاسوس الذي أحبني” للمخرج لويس جيلبرت، و”جريمة على النيل” للمخرج جون جيلرمن، وفيلم “الصحوة” مع المخرج مايكل بنويل، وفي فيلم “توت عنخ آمون” للمخرج فيليب ليلوك، وفيلم “أبو الهول” مع المخرج فرانكلين شافنر.


ليخرج عاطف الطيب من كل هذه التجارب مخرجًا مختلفًا، واعيًا لعمله، وحاملًا لرؤى كثيرة ساعدته في مشواره الفني الذي قد بدأه بأول فيلم روائي طويل له وهو “الغيرة القاتلة 1981”.


مشواره الفني
بدأ عاطف الطيب مشواره الفني حاملًا على أكتافه العديد من القضايا، التي قد أثرت في نهاية مشواره بإعادة قراءة واكتشاف الشخصية المصرية، وبإثقال الواقعية في السينما المصرية والعربية بشكل عام، حيث كان الطيب رائدًا للواقعية الجديدة، التي ظهرت رتوشها الأولى في فيلمه “سواق الأوتوبيس 1982، الذي أثبت بعد عرضه أن هناك موجة هامة قادمة من صعيد مصر، تحمل أفكارًا قوية وتُبشر بصنعة سينمائية فريدة ستغير في مفهوم الواقعية، تلك الموجة كان اسمها “عاطف الطيب”.

ثم بعد ذلك بدأ الطيب في تأكيد غايته من السينما، من خلال محاربة القهر بكل أنواعه وصوره عن طريق الرفض والتمرد اللذين ساعداه في أفلامه على تحقيق صورة مختلفة وغير مسبقة لشخصية المواطن المصري، وظهر ذلك بوضوح في فيلميه “الزمار” و”الحب فوق هضبة الهرم”، في هذين الفيلمين أبرز الطيب مدى قهر المجتمع للشباب المصري، ومدى محاولات الشباب للتصدي أمام ذلك القهر، ليجعلنا نرى من خلالهما ما نغفله عن الواقع الذي نعيشه.


فلقد سلط الطيب بعينيه السينمائية، وأسلوبه الواقعي الضوء على نماذج عديدة من الناس، همشها المجتمع عن قصد أو عن غير قصد، حتى جاء لها مثل الفارس وخلصها مما هي فيه بإنسانيته الفريدة، وبسلاحه السينمائي، وأبرزها بالشكل الذي يليق حتى أصبحت نماذجه تلك هي بلورات صناعة السينما حقبة الثمانيات وما تلاها في التسعينات، وأصبحت لغته السينمائية هي الأنسب للتعبير عن مشاكل وهموم ذلك الجيل بأكمله بوجه خاص، والشعب المصري كله بوجه عام.





عاطف الطيب مع جوائزه
استطاع عاطف الطيب من خلال مشواره مع السينما أن يحصد على ألقاب عديدة أهمها “مخرج البسطاء أو مخرج الغلابة” وذلك لأن أفلامه تناولت قضاياهم، من الفقر المادي والمعنوي وقضايا الحرب ضد الحريات والاستعمارية بكافة صورها، كما عرضت علاقة المواطن بغيره وبالسلطة، وبالنظر إلى أفلامه سنجد أن الطيب كان يعرض قصصها بمنظور تلك الفئة، برؤيتهم الخاصة وذلك هو ما حقق الواقعية في كل أفلامه، وقد تجلى ذلك الأمر في فيلم “البدرون 1987، وفيلم “البريء 1986” الذي كان أول الأفلام التي تعرض علاقة فكرة الاستغلال والاستهلاكية من منظور عسكري في السجن.


وأفلامه “الحب فوق هضبة الهرم 1986 و”ضربة معلم 1987 و”الدنيا على جناح يمامة 1988” الذي من خلالهم عرض قهر المجتمع وفساده، وكفاح الطبقات الوسطة، ومشاكل الشباب من حيث العادات والتقاليد المتحكمة، وأزمات العمل والبطالة، ومشاكل السكن والجنس وعرقلة المجتمع لطموحات المستقبل، وغيرها من المشاكل التي تعبر وبشدة عن مشاكل الشباب ليس في تلك الحقبة فقط، بل وفي كل الأزمنة، مما أثقل من إنسانية وواقعية “عاطف الطيب” وأثبت استشراقه لكثير من الأمور.


كما أنه قد تطرق لشخصيات عربية قصتها تلائم مدرسته وأسلوبه مثل شخصية “ناجي العلي” رسام الكاريكاتير الفلسطيني الذي قد تم اغتياله، حيث عرض قصة حياته في فيلم يحمل اسمه، وذلك ليثبت أن قضيته التي يندد بها هي قضية وطنية وعربية وليست فقط مصرية، وليؤكد أن البساطة الشجاعة التي كانت بطلة كل شخصياته، والتي كانت دافعهم على المواجهة والتمرد، هي بساطة وطن كامل. وفي فيلم “الهروب 1991” الذي أراد أن تكون نهايته باحتضان الضابط للمجرم ليواجها المجتمع معًا، وذلك ليؤكد على فلسفته التي بدأها منذ أول فيلم، وليثبت إنسانيته التي بثها في أبطاله حتى يتمردون على قهر المجتمع ويتحررون من قيوده.


عاطف الطيب وسينما العدالة الناجزة

“يجب أن نكون شاهدين على عصرنا بلا تزييف أو تشويه… ونحاول التعبير عنه بصدق وأمانة”… هكذا كان أسلوبه في سينماه، وهكذا كرث نفسه بكل حواسه وطاقاته لتحقيق ذلك الأسلوب وإثقاله فيلمًا بعد الآخر، فلقد عاش مهتمًا للتفاصيل، وعاشقًا لإبرازها في كل فيلم له، ورحل تاركًا تلك التفاصيل هي من تعبر عنه وعن بساطته وطيبته في كل فيلم له، كم ترك لنا إرثًا غنيًا مليئًا بالواقعية، التي عاصرت جيله وكل الأجيال التي بعده، وعبرت عننا كما لو أن “عاطف الطيب” كان كل فرد في مصر، تلك الواقعية التي تعتبر السر الأبرز في بقائه دائمًا.

احمد يحيي عن: arageek.com

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *