جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

شباب

الاستعمار النفسي.. احتلال للعقول

الاستعمار النفسي.. احتلال للعقول

مجتمع بوست | الاستعمار النفسي.. احتلال للعقول


مثلما تغير الحرباءُ جلدها حسب الظروف يغير الاستعمار طرائقه و أساليبه فى التعامل مع الشعوب الخاضعة للاستعمار و التى كان يجرى احتلالها عسكريا فى الماضى , أما الآن فإن الاحتلال و الاستعمار أصبح غزوا نفسيا وعقليا ,بحيث تنعدم قدرة الشعوب على المقاومة إلى غير رجعة !

والاستعمار النفسي هو الوريث _غير الشرعى _ للاستعمار الكولونيالى القديم الذى عرفه العالم فى مطلع القرن السادس عشر , عندما استكمل الغرب نهضته فأراد أن يتوسع على حساب الشعوب التى زعم المستعمرون أنهم سوف ينتشلونها من عصور الظلمات و من الرجعية و التخلف ثم امتصوا دماء أبنائها حتى آخر قطرة ,عبر وسائل استعمارية قديمة و.. متجددة.


والاستعمار النفسى يعمد إلى استعمار النفوس و العقول و الأفئدة بدلا من استعمار الأرض. ذلك أن السيطرة على النفوس و العقول والأفئده يعنى السيطرة على كل شيء . فتكاد هذه النفوس ألا ترى إلا بعينه ولا تسمع إلا بأذنه ولا تفكر إلا بعقله . تكره ما يكره وتهوى ما يهوى .
وإذا قيس الاستعمار القديم بهذا الاستعمار النفسى فإنه يعد استعمارا ساذجا , ذلك أن الاستعمار الجديد أشد فتكا وأعظم ضراوة , فهو كما يقول الدكتور ماهر عباس جلال : شديد المرواغة والخداع. سريع التطور لخططه الخبيثة ,وطمعه لا تحده حدود , فهو لا يقنع بامتلاك الأرض واستغلال ثروتها فحسب .. بل يستعمر الأرض ومن عليها !


ويؤكد الباحث الدكتور ماهر جلال أن أمتنا العربية والإسلامية مستهدفة من قبل المستعمرين الجدد, لأسباب عديدة أهمها أن بينها و بين الغرب الاستعماري ثارات قديمة , فلم ينس الغرب للعرب والمسلمين أنهم أنزلوا به هزيمة منكرة فى الحروب الصليبية وحروب التحرير فى القرن العشرين . ولهذا السبب عاد الاستعمار التقليدى فى صورة أكثر حداثة فقام بتطوير خططه وتوسيع دائرة أهدافه فضلا عن الخطاب الحضاري الجديد الذى اختطه لنفسه ليأتى على الزرع والضرع .

يعمد الاستعمار النفسى الى استخدام وسائل خبيثة و فتاكة فإذا ما اكتشفت حقيقته أسفر عن وجهه الحقيقي المرعب وأبرز أنيابه المخيفة الحادة يغرزها في جسد ضحاياه مطبقاً عليهم من كل جانب ثم تطفر من عينيه دمعة عليهم فتكون المساعدات الاقتصادية وإغاثة هيئة الصليب الأحمر؛ فهو استعمار رحيم مرهف الإحساس !


ومن أهم أقنعة الاستعمار النفسى وسائل الإعلام فقد أدرك الاستعمار أهمية وسائل الإعلام في عصر الاتصالات والمعلومات حيث إن من يمتلك فيه هذه الوسائل يمتلك العالم فلا عجب إذا علمنا أن هناك حوالى (130) وكالة إعلام دولية في العالم منها (50) وكالة أمريكية لها نحو(200) فرع توكيل في العالم العربي وميزانية هذه الوكالات وحدها تعادل الميزانية المخصصة للتعليم في البلاد العربية والإعلام الغربي عامة يمثل أكثر من (90) % من الإعلام العالمي. والجدير بالذكر أن اليهود يسيطرون على الإعلام العالمي سواء فيما يتعلق بالشبكات التلفازية... أو فيما يتعلق بالصحف والمجلات الأسبوعية.

وإذا تساءلنا: ما دور وكالات الأنباء العربية والإسلامية في الساحة الإعلامية؟ فالإجابة تبدو مخزية فهذه الوكالات العربية والإسلامية تعمل من الداخل لصالح وكالات الأنباء الأجنبية خاصة الوكالات الخمس الكبرى التى تحتكر الأخبار والمعلومات بنسبة (80) % وهي " رويتر"  و"أسوشيتد برس" و" يونايتدبرس" ووكالة الأنباء الفرنسية، ووكالة " تاس" الروسية ولا تجد وكالات الأنباء العربية والإسلامية أمامها إلا أن تعتمد عليها في نقل الأخبار وتغطية الأحداث هذا فضلاً عن أن المسلسلات والبرامج الدرامية في الفضائيات العربية (70)% تقريبا منها أمريكية ولا يخفى على كل ذي بصيرة أن أمريكا لا تصدر إلينا إلا إنتاجها الثقافى الرديء الذي يحمل في طياته قيماً تتعارض مع منظومة قيمنا وتقاليدنا العربية والإسلامية.
                                
استطاع الاستعمار أن يتخفّى تحت قناع ثورة المعلومات ويدس لنا السم في العسل فمثلاً "الإنترنت" لا يخفى ماله من أهمية ... لكنه يعد مصدر خطورة لنا وذلك أننا نستخدمه دون فكر كما تحوى شبكة الإنترنت معلومات ومواقع تروج لثقافة الغرب، فضلاً عن المواقع الإباحية التى تضرب أخلاق شبابنا في الصميم.
ومن البديهى أن الاستعمار النفسى الذى تقوده أمريكا يحسن استغلال ثورة المعلومات والاتصالات، في مسخ الشعوب حضارياً وثقافياً حتى تصبح مجرد نسخ مشوهة من الغرب، فلا هى التحقت بالركب الحضاري ولا هي أبقت على قيمها الأصيلة!


 ويعمد الاستعمار الجديد إلى تنفيذ أهدافه ترغيباً وترهيباً، مرة بسيف السياسة المسلط على رقاب الشعوب الخاضعة للاستعمار، ومرة أخرى بذهب الاقتصاد والتلويح لهذه الشعوب بالمعونات الاقتصادية حتى تصير مثل" الطيور الداجنة".
الطابور الثقافى الخامس
 ويعمد الغرب الاستعمارى إلى تحقيق أهدافه عن طريق " استخدام" بعض أبناء الأمة الذين ينبهرون بأقنعة الاستعمار، فيحسبون أنه قد جاء بالخير للبشرية بهذه العولمة ويتحمسون لها... ويدعون إليها، لما يصاحبها من أحلام وردية.. وربما يعذر هؤلاء فقد عمد الاستعمار إلى إجراء عملية غسيل مخ لعقولهم ثم أخذ يعيد صياغتها وفق أهدافه ومبادئه ولا غرابة أن نجد بعض العائدين من الدراسة بالغرب يثورون على مبادئهم الإسلامية والتقاليد العربية الراسخة ويروجون لأفكار الغرب دون تمييز بين الغث والسمين.
" الغرب الأبيض"
إن الاستعمار النفسي استعمار منظم الفكر عظيم الطموح، ولذا يتخذ أساليب ناجحة ... ويرسم خططاً استراتيجية هادفة لتحقيق أهدافه المرجوة واستغلال وسائله المتاحة أفضل استغلال ومن هذه الأساليب والخطط إشاعة روح العجز واليأس، فلا تقوم للشعوب قائمة، وبهذا يهيئ النفوس والعقول لتقبل أفكاره ثم الترويج لها والدفاع عنها،وقد أعانه على نجاح هذه الروح تلك الضربات الموجعة التى تعرضت لها بعض البلدان في العالم الإسلامي في البوسنة والشيشان ووقوف بقية الشعوب الإسلامية عاجزة عن رد العدوان عنهم.
ومن الطبيعى أن يخلق هذا الصمت أو العجز لوناً من التشاؤم والإحباط لدى الأمة العربية والإسلامية مما يدفع بعضهم إلى الاستهزاء بالوضع العربي الراهن والسخرية من الانتماء لهذه الأمة، حتى غدت بعض الصحف العربية تتحرق شوقاً إلى كل نتائج انتخابية أمريكية أو إسرائيلية عساها أن تسفر عن حكومات تنصف قضايانا المصيرية؟!

تشويه صورة العرب والمسلمين
 عمدت الدعاية الغربية إلى تشويه صورة المواطن العربي والمسلم في وسائل الإعلام والسينما الغربية بصورة فجة وجعلته رمزاً للتخلف والإرهاب والأمثلة لا تعد ولا تحصى منها ما عرضته إحدى قنوات التلفزة الأمريكية في عام (1975) في إعلان عن أحد المنظفات الصناعية. . حيث يبدأ الإعلان بصوت المعلن : " إن هذا الصابون ينظف أي شيء حتى العربي"!

 ولم يسلم تاريخنا العربي والإسلامي من التشويه وتصوير الإسلام على أنه " دين إرهابي" انتشر بحد السيف وأنه يكبل حرية الفكر، وصوروا قادته على أنهم لم يكونوا إلا أصحاب ثروات ومطامع لا أصحاب مبادئ ورسالة والحضارة الإسلامية ما هي إلا حضارة زائفة عاشت عالة على غيرها من الحضارات التى سبقتها، كالحضارة اليونانية والرومانية والهندية وامتد التشويه إلى بعض الرموز العربية والإسلامية المعاصرة بغية أن يفقد أبناء الأمة الثقة في ماضيهم وحاضرهم ويدب اليأس في نفوسهم ... فلا أمل في تغيير الواقع وتنصرف الجهود عن التخطيط للمستقبل ... فتقع الأمة في نهاية المطاف فريسة سهلة لهذا الاستعمار، ويصبح مواطنها مثل الغراب الأبيض!

الغزو الفكرى والثقافي
 وهو أخطر خطط الاستعمار النفسي ويعتمد بشكل رئيسي على الإعلام الغربي وما سار في فلكه من الإعلام العالمى وعماد هذا الغزو الفكر والثقافة وشعاره " التنوير" والتمدن. والحق يقال إن الاستعمار النفسي لا يألو جهداً في سبيل إنجاح هذا الغزو؛ فإلاغراءات يسيل لها اللعاب , ولا عجب أن نرى بعض الفضائيات العربية تعرض ثقافة الجنس وتروج لصداقة الجنس الآخر وما حدث من قناة "دريم الفضائية" منذ عدة سنوات ليس عنا ببعيد حيث خصصت هذه القناة حلقة استمرت نحو ثلاث ساعات ..عن " العادة السرية" ولم تكن هذه الحلقة إلا دعوة لممارسة الفجور على الهواء مباشرة!

علمنة المجتمعات
أدرك الاستعمار النفسي قديماً أن سر قوة المسلمين وصمودهم في وجهه الدين الإسلامى فوضع على عاتقه رسم الخطط الكفيلة بالقضاء عليه أو على الأقل إضعاف أثره في المجتمعات الإسلامية وفصله كلياً عن الدول ( على غرار النموذج التركى) وكان له في ذلك عدة خطوات منها تقليص المناهج الدينية وجعلها خواءً وتشويه صورة رجل الدين إعلامياً وبث الشائعات حول الشخصيات الإسلامية والربط الجائر بين الإسلام والإرهاب وبذل جهود مضنية لصرف الناس عن دينهم وعن خططه اللعينة فأنفق الأموال الطائلة في تنظيم الدورات والمهرجانات الفنية في العالم وصار يصور أهل الفن على أنهم صفوة المجتمع ونجومه الجديرون وحدهم باقتداء غيرهم بهم. وذلك عن طريق إحياء القوميات أو عن طريق إشعال فتيل النزاع بين الدول العربية على الحدود تارة أو عن طريق النزاع حول مصادر المياه .
وقد تسبب هذا النزاع في اتساع هوة الخلاف بين الأشقاء ودول الجوار فقامت بعض الحروب بينهم وصارت كل دولة تتربص بأختها شر الدوائر .وأخذ الاستعمار النفسى يشجع الحركات الانفصالية في الدول الإسلامية بزعم " حق تقرير المصير" مثلما حدث في تيمور الشرقية ومثلما يخطط للصحراء الغربية في المغرب وفضلا عن دوره في تقسيم السودان.. ويأمل في تقسيم العراق على حين يقوم بقمع أية حركة تحريرية تكون من قبل الأقاليم الإسلامية التابعة لدول غير إسلامية متجاهلاً حق تقرير المصير رافعاً شعار " سيادة الدول" وعدم التدخل في شئونها الداخلية كشمير.. نموذجاً . وفي سبيل إنجاح مخططه السابق للنيل من الدين الإسلامي كان لابد له من إضعاف اللغة العربية ومحاولة القضاء عليها بكل سبيل ممكن، إذ أن اللغة العربية لا تعد وعاء للفكر العربي والإسلامى فحسب، ولا تمثل الهوية العربية والإسلامية فقط بل هى شعيرة من شعائر الإسلام فاللغة العربية والدين الإسلامي كُل لا ينفصم ولا يتجزأ.

 ولم ينس الاستعمار تفريغ الدول الإسلامية عامة والعربية خاصة من عقولها المفكرة والمبدعة فوضع أمامها العراقيل، وفي المقابل لوّح لها بالإغراءات في بلاده... وماذا تصنع أمة بلا عقول مفكرة أو مبدعة ؟‍


أما طاقة الشباب أمل المستقبل، فقد حازت نصيباً أكبر من جهوده متمثلة في نشر المخدرات وتزيين الانحراف الخلقي والعلاقات المحرمة؛ فأمة بلا شباب هي في الحقيقة أمة بلا مستقبل.
هذه أهم مخططات الاستعمار النفسي؛ إذ في جعبته الكثير؛ فذراعه طويلة، وخزائنه تكاد لا تنفد، وعزيمته لا تفتر، وقلبه لا يرحم، ومن العجيب أنه لا يمل ولا ييأس، لكن هيهات هيهات، فأمتنا أمامها الفرصة سانحة بما تملك من مقومات مادية ومعنوية - إذا أرادت بإخلاص وثبات - لترد غروره، وتقتل صلفه، وتحبط مخططاته، وتأمن بوائقه، والمهم التخطيط الجيد، والتذرع بالصبر والأمل والحذر، واليقين في نصر الله بعد تحقيق أسبابه.
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *