جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

ثقافة وفنون

أسواق الكتب القديمة بالقاهرة.. شكسبير بـ 5 جنيه !

أسواق الكتب القديمة بالقاهرة.. شكسبير بـ 5 جنيه !


أسواق الكتب القديمة بالقاهرة.. شكسبير بـ 5 جنيه !




" لقد بدأت الطريق إلى "نوبل" من سور الكتب القديمة فى الأزبكية "!
هذا هو ما قاله العالم المصري الراحل د. أحمد زويل عن "سور الأزبكية" أحمد أشهر وأهم أسواق الكتب القديمة فى مصر والعالم العربى، وهو السور الذى "صنع وعى جيل كامل من المثقفين المصريين والعرب على مدى 70 عاماً"، كما يقول الناقد الراحل محمود أمين العالم، فثمة العشرات من "الكنوز" الثقافية المهملة على أرصفة القاهرة!
ومن الأزبكية إلى الأزهر إلى السيدة زينب مازالت أسواق الكتب القديدة أو "المستعملة" كما يسميها البعض تشكل وعى الأجيال الجديدة من المثقفين العرب، بل إنها أصبحت مزاراً سياحياً وثقافياً بمعنى الكلمة.

وما يزال سوق الأزبكية بمكتباته أو "أكشاكه" .. كما يقال عنها والتي يصل عددها إلى أكثر من 150 "كشك" هي الملاذ لكل الباحثين عن الثقافة والمعرفة فهذه الأكشاك مازالت تبيع الكتب القديمة بأسعار زهيدة قليلة كما أنها منبع لا ينضب بالنسبة للكتب النادرة وكتب التراث والكتب الدينية وقصص الأطفال إلى جانب مئات بل آلاف النسخ لمجلات وصحف قديمة تؤرخ لكثير من الأحداث التاريخية المهمة.
سور الأزبكية يضم ملايين من الكتب القيمة في جميع فروع المعرفة بداية من الكتب الدينية وتفسير القرآن والفقه والشريعة وصولاً إلى الكتب التراثية والأدب المصري والعربي فنجد فيه كتب وروايات طه حسين والعقاد ولطفي السيد وعبد الله النديم ونجيب محفوظ بجانب أعمال الأدباء العالميين أمثال شكسبير وهوجو وموليير ويحتضن أيضاً كتباً علمية وكتب معلومات عامة وترجمات لأشهر الأعمال الأدبية العالمية بالإضافة إلى القواميس والمعاجم والموسوعات وكتب الأطفال والمجلات الأجنبية امتدت له الأيدي ونقلته من مكانه الشهير إلى مكان آخر بالقرب من مسرح العرائس بالعتبة والذي لا يعرفه إلا القليلون فتغير حاله حيث يعاني الآن حالة من الركود والتجاهل وهجوم الباعة الجائلين عليه.. فتاهت الكتب وسط الملابس ولعب الأطفال وشرائط الكاسيت والأحذية .. رغم الدور الكبير الذي لعبه ثقافياً وادبياً وفكرياً على مدار أكثر من 70 عاماً .
كتب لها تاريخ
والآن لا أحد يعرف عن "سور الأزبكية" إلا إنه ذلك المكان الذي يوجد في معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي يبيع الكتب رخيصة الثمن.. متناسيين تاريخه وأهميته التي نهل منها كبار المثقفين والأدباء والمفكرين .. رغم أنه مازال موجوداً في العتبة إلا أنه تاه في زحام المدينة وأصبح غريباً .. وبالرغم من كل ذلك فقد أجمع رواد "معرض القاهرة الدولي" الأخير على أن سوق الأزبكية يمثل بالنسبة لهم عنصر جذب وسوقاً رائجة لجميع أنواع الكتب والقصص والروايات العربية والأجنبية حتى أن رواد السوق وهم من مختلف المراحل العمرية يأتون إلى جناحهم في المعرض خصيصاً ليشتروا ما يحلو لهم من الكتب القديمة والمستعملة والنادرة إلى جانب المطبوعات الحديثة والتي تباع بأسعار زهيدة في متناول الجميع خاصة محدودي الدخل والطلبة حيث تتراوح أسعار الكتب من 3 جنيهات إلى عشرة جنيهات.

أما حكاية السوق فقد كانت في منتهى الغرابة .. كيف تجمع هذا العدد من بائعي الكتب في هذا المكان بالذات.. ولماذا ؟ في منتصف الثلاثينات من القرن الماضي كان الباعة الجائلون للصحف والمجلات والكتب القديمة بعد ان يهدهم تعب التجوال طوال الوقت على المقاهي والأرصفة والشوارع يهرعون إلى سور حديقة الأزبكية للراحة.. فيضعون ما معهم من كتب ومجلات أمامهم لكي يتناولون وجبة غذاء بسيطة.. لكنهم وبمرور الوقت أكتشفوا ان ما يبيعونه خلال راحتهم يفوق بكثير ما يبيعونه طوال يومهم.. لذلك قرر عدد منهم الجلوس بجوار السور وعرض ما معهم من مجلات وكتب وصحف .. وهكذا بدأ يتجمع من حولهم الباعة الآخرون.
وهكذا بدأ سور الأزبكية يشتهر بين المثقفين والمفكرين وأصبح أشهر وأعرق سوق للكتب القديمة في المنطقة العربية.. وأستمر السوق يلعب دوره الثقافي والفكري على مدار سنوات حتى جاء عام 1987 وقرر المسئولون في محافظة القاهرة نقل السور من مكانه –ليس السور نفسه- ولكن الباعة الذين يفترشون السور ورغم إعتراض البائعين إلا أن المسئولين وعدوهم بنقلهم في مكان قريب أسفل كوبري الأزهر.


وبالفعل تم إخلاء السور من الكتب وباعتها ولم ينفذ المسئولون وعدهم الذي قطعوه على أنفسهم وظل البائعون لأكثر من عام يسعون لإيجاد مكان لهم يكون مناسباً وأفضل لهم.. فتم نقلهم للمرة الثانية إلى مكان في حي الأزهر وسمي "سور الأزهر".. وظل الباعة في هذا المكان لمدة عشر سنوات أنطفأ فيها بريق السور ودخل في غياهب النسيان.. ثم أستعاد السور بعضاً من عافيته في الإنتقال الثالث عندما عاد إلى مكان قريب من مكانه الأصلي في جزء أقتطع من حديقة الأزبكية بجوار محطة مترو العتبة والآن أصبح هذا السوق مهدداً مرة أخرى بالرحيل حيث أن الخط الثالث لمترو الأنفاق في حاجة إلى المساحة التي يشغلها السوق.. مما جعل الباعة فيه يصرخون ..

وعندما قابلنا البعض منهم قالوا" أن المسئولين بدلاً من حمايتنا مما يحيط السوق من عشوائية وتشوه سمعي وبصري نتيجة لازدحامه بالباعة الجائلين الذين يبيعون الملابس والأطعمة والإكسسوارات بصورة أفقدت المكان قيمته الثقافية والتاريخية يفكرون في نقلنا نحن" وقال آخر "المدهش أن هؤلاء المسئولين يصدعوننا يومياً بمشروع "القاهرة التاريخية" ولا يفكرون في إستثمار هذا المكان كمنتجع ثقافي مفتوح فهذا المكان به ثلاثة مسارح منهم المسرح القومي أحد أقدم المسارح المصرية.. كما أن السوق يطل من موقعه القديم على دار الأوبرا قبل حريقها.. وهناك أيضاً على بعد خطوات شارع محمد علي أشهر شوارع الفن والفنانين في مصر ويجمع الباعة القدامى بالسور على أنه من المستحيل ان يكون هناك مثقف مصري شهير لم يشتر من سور الأزبكية كتباً أو مجلات في مرحلة من مراحل حياته.
منجم على الرصيف
وهذا ما أكده الراحل محمود أمين العالم في مذكراته والذي كان يعتبر أحد أقدم رواد سور الأزبكية الذي حيث ظل حريصاً طوال أكثر من ستين عاماً وحتى وفاته على المرور بالسور مرة على الأقل في الأسبوع .. وقد اعتبر أيضاً أن الكتب التي عثر عليها في السور كانت عاملاً أساسياً في تشكيل وعيه وثقافته، كما أنها شكلت وعى جيل كامل من المثقفين العرب.

فقد كانت زيارته للسور أيام زمان مبعث بهجته وسروره فهناك كان يقرأ عناوين الكتب والمجلات التي لم يكن في أستطاعته التعرف عليها لولا مروره الدوري للسور.. فقد كان بالنسبة له منجم للجواهر والكنوز .. فقد تقابل مع شخصيات ثقافية وسياسية وهم يتجولون حول السور .. حيث تقابل ذات مرة مع محمود تيمور أحد رواد القصة القصيرة وناقشه في أدبه وأفكاره واستمع له محمود تيمور رغم أن العالم كان يومئذ صبياً صغيراً.

العالم كان حريصاً على المرور بالسور حتى وإن كان مفلساً، وقال إنه يكفيه علاقته الوثيقة التي التي توطدت عبر الزمن مع البائعين لأنه أصبح معروفاً للجميع .
وعن نقل السور قال العالم: إنه تعبير عن تجاهل الرأي العام الثقافي المصري.. فقرار نقل مكان تراثي وتاريخي لابد من طرحه على الرأي العام .. ولا ينبغي فرض الأمر الواقع على الناس.. فسور الأزبكية قيمة تاريخية وثقافية مهمة في حياتنا .

يقول سمير عبد العزيز "موظف ومهتم بالأدب" أنه يصعب على أي شخص يزور سور الأزبكية أن يخرج منه دون شراء شئ .. فما من أديب او شاعر أو روائي أو ناقد أو كاتب مسرحي مصري أو عربي أو أجنبي إلا نجده بين هذه التلال من الكتب التي تباع بأسعار زهيدة للغاية .

كما يؤكد أحمد عبد الحميد – طالب بكلية الطب- أن سور الأزبكية لا يزال الأفضل من حيث سعر الكتب خاصة العلمية منها والتي يحتاجها طلاب الكليات العملية كالطب والهندسة .. وقال إنه يلجأ للسور لشراء المراجع والكتب التي يدرسها بالجامعة بأسعار زهيدة فبدلاً من ان يشتري كتاباً واحداً يمكنه بهذا المبلغ شراء خمسة كتب.. كما إنه يشتري أيضاً بعض الكتب الأدبية حيث إنه مولع بالأدب العربي .
كنوز مهملة
وتؤكد منال سعد (ربة منزل) أنها تقوم بشراء كتب الأطفال لأولادها خاصة الكتب الدينية لقدرتها على غرس تعاليم وقيم الإسلام في عقول الأطفال بشكل أفضل وأسرع.. وأضافت أنها تشتري من السوق أيضاً المجلات الأجنبية التي تهتم بالديكور والأزياء لأنها في الأزبكية تباع بأسعار تتراوح فيما بين جنيه وثلاثة جنيهات بينما تباع في المكتبات بأسعار مرتفعة للغاية.

أما سيد حسنين (باحث اقتصادي) فقال إنه لا يجد أي مكان يبحث فيه عن أي كتب ومراجع اقتصادية إلا في سوق الأزبكية العريق.. فهناك يجد كتباً حول الاقتصاد المعاصر يستفيد منها في أبحاثه ويشتريها بسعر رخيص .

وقالت هند السيد – طالبة بكلية الآداب- أنها دائماً ما تأتي إلى سور الأزبكية لشراء الكتب والروايات الأجنبية التي تحتاجها أثناء الدراسة وكذلك القواميس لرخص سعرها الذى يتعدى مئات الجنيهات في المكتبات .

وذكرت أسماء عبد الرحمن –موظفة وأم لأربعة أطفال- أنها تتوجه دائماً لسور الأزبكية لشراء الكتب الخارجية لأولادها حيث يتم بيعها بسعر جنيهين بينما يتعدى سعرها في المكتبات العشرين جنيهاً .
ويطالب الكثير من المثقفين والكتاب والأدباء من الحكومة الإهتمام بتلك الكنوز المهملة الموجودة في سور الأزبكية وهاجم البعض منهم محافظ القاهرة السابق عبد الرحيم شحاتة الذي أصدر قراراً بغلق الباب الذي يقعفى نهاية حديقة الأزبكية والذي كان خاصاً بدخول الناس إلى سور الكتب وقالوا هل من أجل عيون قسم شرطة الأزبكية الذي يقع قبل الباب بمسافة قليلة قاموا بغلق الباب!

المسئولون بمحافظة القاهرة لا يدركون مدى فائدة تلك الكنوز العلمية والمعرفية بالنسبة للأجيال الحالية واللاحقة ؟ وتساءلوا أين وزارة الثقافة التي بنى معظم مثقفيها أذهانهم من كتب ذلك السور.. ألا تستحق هذه الذخيرة التراثية شيئاً من الإهتمام والمحافظة عليها قبل أن تلعنا يوماً أجيال لن يتبقى لها إلا الجهل السحيق.. إن الكتب تستحق منا كل رعاية واهتمام حفاظاً على البقية الباقية من هذه الكنوز الثقافية.

أما عم صبري -51 عاماً- وهو كبير الباعة في السور فيتحدث عن المستقبل المظلم الذي ينتظر سور الأزبكية بسبب البدء في المرحلة الثالثة لمشروع مترو الأنفاق .. وقال إنه لم يتم إبلاغهم حتى هذه اللحظة ولكن هناك كلام بانه سينتقل إلى منطقة مجاورة ضيقة لا تتوافق أبداً مع أهمية السور التاريخية والثقافية .. وأضاف إنه يتمنى أن يظل السور مكانه رغم عدم الإهتمام الذي يلاقيه .. وإذا كان لابد من النقل فيكون في نطاق المنطقة نفسها حتى لا يفقد المكان اسمه الذي يحمله منذ أكثر من 70 عاماً وهو سور الأزبكية .

أما علي الشاعر – صاحب مكتبة في سور الأزبكية- فيقوم الآن بجمع توقيعات من رواد السور والمهتمين بالثقافة من جميع الدول والجنسيات من زوار السور لوقف عملية النقل.. وليس هذا فقط بل مطالبة المسئولين بان ينتقل السور إلى مكانه القديم الأول والذي يدخل حالياً ضمن نطاق الحديقة بعد التعديلات التي حدثت بالمنطقة بعد المرحلة الثانية لمشروع مترو الأنفاق .. وقال أن سور الأزبكية مرتبط تاريخياً بالمنطقة ويحتل مكاناً حضارياً كما إنه مكان حيوي لأن المنطقة تتمتع بكثافة عالية وربما تعتبر أزحم مناطق القاهرة، والسور يقصده عدد من الأخوة العرب والسياح والأجانب المقيمين في مصر.
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *