جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

علوم وتكنولوجيا

النحاس.. أقدم معدن عرفه الإنسان

النحاس.. أقدم معدن عرفه الإنسان


مجتمع بوست | النحاس.. أقدم معدن عرفه الإنسان



يعتبر فلز النحاس واحداً من أقدم العناصر المعدنية التى عرفها واستعملها الإنسان الأول، وقد قدرت أعمار بعض القطع النحاسية التى وجدت فى مصر الفرعونية بما يزيد على 6000 سنة من الآن.
ثم ظهر فيما بعد فى صورة سبيكة البرونز Bronze Alloy، التى تتكون من النحاس والقصدير حيث عرفها وصنعها قدماء المصريين منذ ما يزيد على 4500 سنة، وكان الإغريق والرومان يحصلون عليه من جزيرة قبرص ويعتبره المؤرخون واحداً من أهم الفلزات التى عرفها الإنسان.
النحاس وزنه الذرى 63.5، ورقمه الذرى 29، ونقطة إنصهاره 1083 درجة مئوية، ونقطة غليانه 2595 درجة مئوية، وثقله النوعى 8.96.
تاريخ قديم
وبالرغم من أن حفائر البدارى "المرحلة النيوليثية" تشير إلى أول المصنوعات المعدنية بمصر على الإطلاق إلا أن عملية تصنيع المعادن لم تكن شائعة فى ذلك الوقت من التاريخ فى مصر ولكنها أصبحت أكثر انتشاراً بعد ذلك خلال المرحلة الكالكوليثية "نقاده 1 نقاده3" وخلال حضارة نقاده1 (حوالى 4000 – 3500 ق.م) تطورت صناعة الخزف والفازات الحجرية مما يشير إلى استخدام أدوات معدنية لذلك لم يكتشف أى دليل على إنتاج المعادن خلال هذه الفترة كما تشير الدلائل التاريخية إلى دخول تأثيرات أجنبية نهاية حضارة نقادة2، ولكن خلال حضارة نقادة3 (حوالى 3500- 3050ق.م) التى تعتبر بمثابة نقطة تحول فى تطور علم صهر المعادن فى بمصر كانت هناك صلات تجارية كبيرة بين مصر والعديد من الدول مما أدى إلى احتكاك المصريين بالمهاجرين وساعد على دخول تقنيات ومواد جديدة إلى مصر.. ومع بداية فترة الأسرات فى مصر أى حوالى 3050 ق.م تطورت تقنيات عمليات صهر المعادن وتنقيتها.
وعلى الرغم من أن مصر لم تكن أولى المناطق التى مارست فنون صهر المعادن كما أنها لم تكن أهم مركز لصهر المعادن فى ذلك الوقت إلا أن أول مصدر مصور ومكتوب يمثل عملية تصنيع المعادن وجد بمصر بمقبرة الملكة "مرسى تمنح الثالثة" بالجيزة كما تشير Tylecote إلى أن التركيب الكيميائى لرأس الفأس –التى عثر عليها برنتون بالمطمر والتى تعود إلى عصر ما قبل الأسرات المتوسط – يتكون من 97.75% نحاس + 1.28 نيكل+ 0.49% زرنيخ+ 0.17% رصاص وهى عناصر لا تتواجد فى النحاس الطبيعى Nativ بهذه النسب مما يشير إلى معرفة المصري القديم فى هذه الفترة المبكرة بفنون صهر النحاس.
استعمالاته المختلفة
يدخل النحاس فى كثير من الصناعات، وعلى رأسها الصناعات الكهربائية، وما تضمنه من عمل الأسلاك الموصلة للكهرباء بأقطار مختلفة، وكذلك عمل الأجهزة الكهربائية المتعددة، ويستخدم فى كل بلاد العالم تقريباً فى عمل سبائك العملة، ومن أهم مركباته ملح كبريتات الناس أو الزاج الأزرق Blue Vitriol حيث يستخدم كمبيد لكثير من الآفات الزراعية، ويستعمل كذلك فى قتل الطحالب خلال عملية تنقية مياه الشرب، وتدخل مركبات النحاس المختلفة فى الكيمياء التحليلية مثل محلول فهلنج الذى يستعمل فى اختبارات السكر.
والنحاس يتزنجر بالخل المحرق منه بالإيقاد أو فى أتون الزجاج، والجليد من النحاس الأحمر، والنحاس المحرق يقبض ويجفف ويلطف، ويشد ويجذب، وينقى الروح، ويدملها، ويجلو غشاؤه العين، وينقص اللحم الزائد، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار فى البدن، وهى تلك القروح السرطانية المتولدة عن الأورام الخبيثة غير الحميدة.
والنحاس المحرق أيضاً ينفع بالحدة والقبض المتميز بهما، ومما يوصف به النحاس أنه ينتف الشعر النابت فى أجفان العين، فيمنع من أن ينبت فيها الشعر، والشربة منه درهم واحد فقط على الأكثر، يذكر ابن البيطار فى كتابه الجامع لمفردات الأدوية والأغذية أن النحاس يفيد أوجاع الكبد والطحال، وفساد الأمزجة، ومن النحاس المحرق ما كان بالمدينة وبعده القرصى، وهو يقبض، ويجفف ويلطف، ويشد ويجذب، وينقى القروح ويلطف، ويشد ويجذب، وينقى القروح ويدملها، ويجلو العين، وينفض غشاؤها، ويحسن النظر.
يقول الشيخ الأنطاكى فى التذكرة: إن النحاس يفيد فى علاج الاستسقاء وأجوده الذهبى فالأحمر، فالأصفر، وغير هذه الأنواع ردئ وليس جيداً بحالٍ، وهو يعالج الاستسقاء إذا سحل محلولاً وشرب، وإن طلى به البدن شد الاسترخاء، ومنع الإعياء، وأزال التعب والإنهاك.
وإذا عمل عمل النحاس محلولاً، ومخلوطاً بالخل بضعة أيام ثم ترك أياماً، ثم عجن به الحناء منع النزلات طلاء، وقطع السعال، وكان منفئاً للصدر، قاطعاً وطارداً للبلغم.
من خصائص النحاس أن الباذنجان يسرع ذوبه، وفى جسم الإنسان يسهم النحاس فى نصيب الأسد فى تخليق وتصنيع الهيموجلوبين بالدم، كما يشارك فى المجموعات المساعدة لكثير من الأحماض الدهنية، لذلك فهو فى حالة نقص نسبة الهيموجلوبين لابد من تزويد المرضى بالأنيميا الحادة بالفيتامينات والمعادن والأملاح ولابد أن يكون محتوياً على عنصر الحديد بكميات كثيفة، مثلما يكون مشتملاً على فيتامين ب12، وحامض الفوليك وفيتامين ج، والنيكوتيناميد وغيرها من الحديد وعنصر البوتاسيوم والصوديوم والفوسفور والنحاس.

1. إعداد الخام Preparation of Ores أو Dressing وهى مرحلة إستعداد لعمليات صهر الخام منها التخلص من الشوائب الواضحة فى الخام وذلك لزيادة تركيز المواد المرغوب فيها ويتم تكسير كتل الخام الكبيرة إلى أحجام صغيرة حتى يكون من السهل صهرها وتحتوى الخامات الموجودة على أعماق كبيرة Deep- mined على مواد غير مرغوب فيها تتكون فى الغالب من السليكا تعرف باسم gangue ويتم إزالة الكتل الكبيرة منها بالفرز اليدوى Dress- ing أما الباقى فيتم إزالته بالغسيل المتكرر للخام حيث احمل المياه الشوائب ذات الثقل النوعى المنخفض ثم يتم تجفيف الخام المنقى نسبياً بتعريضه لحرارة الشمس أو بوضعه فى أفران ذات درجات حرارة منخفضة قبل الصهر ويشير Tylecote إلى أن غالبية الخامات قديماً كانت تمر على العديد من العمليات مثل الفرز اليدوى hand picking  والصحن pounding  والنخل screening كما كان غالباً يتم غسل الخام فى ماء جار لإزالة المواد غير الفلزية الأقل كثافة وكانت تتم كل هذه العمليات التخلص من الشوائب وزيادة نسبة المعدن المستخلص من الخام بعد عملية الصهر ويذكر Mcleod أن من فوائد مرحلة إعداد الخام والتخلص من المواد غير المرغوب فيها مثل الكوارتز وغيرها تقليل كمية الوقود المستهلك فى عملية صهر الخام والكمية المستخدمة من المواد المساعدة على الاشتعال Flux وكمية الخبث الناتجة عن عملية الصهر والاستخلاص.
خامات سهلة الصهر
2. عملية صهر الخام Smelting: وهى المرحلة التى يتم فيها إختزال الخام إلى فلز المعدن ويعد نوع الخام من العوامل المؤثرة فى هذه العملية فالخامات الأكسيدية Oxide Ores للنحاس والتى تشمل مركبات الأكاسيد والكربونات والسليكات تكون من الخامات سهلة الصهر وبوجود الكربون يتم اختزال الخام إلى فلز المعدن فى درجة حرارة حوالى 1100م ويتمثل الكربون فى الوقود المستخدم "الفحم نباتى" وهو من العناصر الهامة والمطلوبة للحصول على درجة الحرارة تلك وفى هذه الحالة يحتاج خليط الخام والفحم النباتى إلى التسخين فقط فى فرن حتى يتم الصهر وبعد إنتهاء الصهر يرقد المعدن المستخلص بقاع الفرن بينما تتحد المواد السليكونية مع أى من المواد الملطفة الموجودة مثل (الصودا أو البوتاس.. إلخ) لتكون الخبث "وهى مادة زجاجية أقل كثافة من النحاس مما يجعلها تطفو فوق سطح النحاس فيسهل إزالتها".
أما الخامات الكبريتيدية فلا تنصهر بنفس السهولة بسبب ميل النحاس الشديد للإتحاد بالكبريت عن ميله للإتحاد بالأكسجين لذلك يكون من الضرورى تحميص الخام أولاً كمرحلة أولية وفى هذه العملية يتم تسخين الخام فى فرن سواء مفتوح أو مغلق مع إمداده بكمية من الهواء لتتحول بعض كبريتيدات الفلز إلى أكاسيد حيث بتفاعل أكسيد النحاس الناتج مع كبريتيد النحاس ليكون فلز النحاس ويكون المعدن الناتج (Matte) عبارة عن خليط غير نقى من النحاس وأكسيده الذى ينصهر بنفس الطريقة المتبعة مع الخامات الأكسيدية.
وتظهر فائدة أخرى لعملية الصهر فى الحالات التى يستخدم فيها خامات نحاس تحتوى على فلز الحديد مثل خامات البيريتن والبورنيت وهى التخلص من الحديد حيثت يتحول كبريتيد الحديد أولاً إلى أكسيد الحديد ثم يتحد أكسيد الحديد مع أى من المواد السيليكونية المستخدمة كمادة مساعدة للصهر Fluxing ليكون الخبث والذى يمكن فصله عن المعدن المستخلص عندما يبرد.
لابد أن يراعى جيداً أن يتم تحويل كل الكبريتيدات أثناء عملية تحميص الخام وإن لم تتم هذه العملية جيداً يتكون غاز SO2 أثناء عملية الصهر مما يجعل كتلة النحاس الناتجة مليئة بالفقاعات الهوائية مما يقلل من درجة جودة النحاس المنتج لذلك يفضل أن تكون عملية التحميص أطول عمليات الصهر استغراقاً فى الوقت كما يفضل أن يتم تقليب الخام أثناء عملية التحميص لزيادة اشتعال النار وكل ذلك بهدف الحصول على معدن ذى جودة معقولة .
جودة المعدن
3. التنقية: وهى المرحلة النهائية لاستخلاص المعدن من خاماته والهدف منها هو التخلص من الشوائب المعدنية المتبقية بالمعدن المنصهر والتى قد تقلل من جودة المعدن المستخلص الناتج وهناك قاعدتان أساسيتان تتحكمان فى عملية التنقية:
الأولى: ضرورة أن يكون قد تم صهر المعدن قبل عملية التنقية والثانية: إن عادة ما تتحكم التفاعلات التى تتم خلال هملية التنقية فى الأكسدة وبذلك فإن الشوائب المعدنية إما أن تتبخر وإما أن تتحول إلى أكاسيد تتحد مع المواد السليكونية المختلفة وتكون مادة الخبث Slag.
سجل المصري القديم عملية التنقية بمقبرة الأسرة السادسة ويظهر من التصوير أحد العمال وهو يمسك ببوتقة بها المعدن المصهور بواسطة بلوكات من الخشب أو الحجر حتى تقى يديه من حرارة البوتقة ويصب المعدن المصهور بينما يقوم عامل آخر أثناء صب المصهور بحجز الشوائب بالبوتقة وقد عثر برنتون بمنطقة قاو البدارى على جفنة يرجح أنها كانت تستخدم لإعادة صهر النحاس وتنقيته ويرجح أنها تعود إلى الأسرة السابعة أو الثامنة كما قد عثر Rothenburg بالطبقة الأولى بالموقع رقم 30 بحفائر تمناع والتى تعاصر نشاط المصريين فى هذه المنطقة خلال الأسرة الثانية والعشرين "القرن العاشر ق.م" على عدد من الكسرات الخزفية السميكة والهشة وغير الملتصق بها أى خبث وقد تم تجميع هذه الكسرات لتنتج شكل القالب الذى كان يصب فيه النحاس فى مرحلة التنقية بعد إستخراج كتلة النحاس من قاع الفرن ليشكل كتلة النحاس ذات الشكل الكعكى المعروفة.
النحاس في القرآن الكريم
قال تعالى: "يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران" (الرحمن 35).
يسمى النحاس في اللغة الإنجليزية Cop per وهى كلمة مشتقة من التسمية اللاتينية Cuprum نسبة إلى جزيرة قبرص التي كان يستخرج منها النحاس في العهود السابقة.
ويسمى هذا العنصر في اللغة الإغريقية القديمة Chalkos، أما في اللغة العربية فله تسعة أسماء متباينة نصها كالآتي (كتاب الإفصاح في فقه اللغة تأليف حسين يوسف موسى وعبد الفتاح الصعيدي، 1967م):
1.   النحاس: معروف, وهو عنصر فلزي قابل للطرق,يصنع منه القدور وبعض الأواني. والنحاس صناعه.
2.   القطر: النحاس.وقيل النحاس الذائب أو ضرب منه.
3.   الصرفان: النحاس. والصرفان الرصاص.
4. الصُفر:( ضم الصاد) جنس مكن النحاس الجيد. وقيل هو ما أصفر منه. الواحد والجمع سواء, ويجمع أيضاً على أصفار.القطعة منه صفرة وصنانعه صفاراً.
5.   اللاطون: الأصفر من الصفر.
6. الفلز: ( كسر ألفاء وضمها) النحاس الأبيض يجعل منه القدور والعظام المفرغة, أو هو خبث الحديد ,وقيل هو جواهر الأرض كلها أو ما ينفيه الكير من كل مايذاب منها .
7.   القبرس: هو من النحاس أجوده .
8. الشبه: ( فتح الشين وكسرها) والشبهان: اللاطون, والشبه النحاس الأصفر. وقيل هو النحاس يصبغ فيصفر قيل له ذلك لأنه يشبه الذهب.
9.   القلز: القلز والفلز ( ضم الفاء):النحاس الذي لا يعمل فيه الحديد..
في القائم السابقة تسعة أسماء مختلفة للنحاس تصف هذا الفلز الشائع الاستعمال في صوره وحالاته المختلفة . فكلمة النحاس على عمومها لها مرادفان هما الصرفان والقبرس إلا أن اللفظ الأخير قد يخصص للنوع الجيد منه. والنحاس الذائب يقال له القطر.وفي وصف النحاس الأصفر بدرجاته فهناك ثلاثة مصطلحات : الصفر واللاطون والشبه.
أما النحاس الأبيض فيوصف بأنه الفلز, وأخيراً فإن كلمة القلز تخصص لنوع من النحاس الصلب الذي لا يعمل فيه الحديد . ويكشف هذا السياق اللغوي أن العرب عرفوا النحاس في صور ثلاث: النوع العادي أو الأحمر , النوع الأصفر والنوع الأبيض,ويلاحظ أن كلمةcop-per في اللغة الإنجليزية وكلمة cu-prum في اللاتينية يقابلها في العربية كلمة قبرس. ومن الممكن أن تكون هناك مقابلة لفظية بين الكلمة الإغريقية chalkos  والكلمة العربية قلز, وهي التي تصف نوع النحاس الصلب.

هناك تعليقان (2):

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *