جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

منوعات

صدق أو لا تصدق.. طيور تخطف الأساور الذهبية!!

صدق أو لا تصدق.. طيور تخطف الأساور الذهبية!!


صدق أو لا تصدق.. طيور تخطف الأساور الذهبية!!



د. محمد رشاد الطوبي
إذا حطت أمامك حدأة من السماء، واختطفت قطعة من اللحم، أو فرخاً صغيراً من أفراخ الدجاج لتأكله فهذا أمر طبيعي، أما إذا تسلل طائر إلى حجرتك واختطف منها ساعتك الذهبية أو خاتمك الماسي فهذا هو العجب العجاب.
الواقع أن اختطاف بعض الطيور الصغيرة الملونة لمثل تلك المجوهرات أو الأدوات البراقة من المنازل ليس حديث خرافة، بل هو من الوقائع الحقيقية التى تم إثباتها بالأدلة القاطعة، فهناك مجموعة خاصة من الطيور لجأت إلى تلك العادة الشاذة، وهى اختطاف كل ما يقع عليه بصرها من الأدوات الصغيرة البراقة.
قد تكون بعض تلك الأدوات لا قيمة لها على الإطلاق، ومنها على سبيل المثال "لعبة أطفال"، أو "فرشاة أسنان"، أو مشط أو ملعقة لامعة، أو مقص أظافر، أو مطواة، أو كوب من الزجاج، أو الألومونيوم أو "كنكة قهوة"، أو غيرها من الأدوات المنزلية الصغيرة التى يستطيع الطائر حملها، كما أنها قد تكون أيضاً من المعادن النفيسة التى يعتز بها أصحابها ويحرصون عليها، ومنها مثلاً "عقد من اللؤلؤ"، أو "سوار ذهبى"، أو خاتم، أو قرط ماسى، أو غيرها من أدوات الزينة عند السيدات.
إن تلك "الطيور الخطافة" لا تعيش إلا فى أستراليا وغانا، ولا توجد على الإطلاق فى غيرهما من بلدان العالم، وقد بدأ التعرف على تلك العادة السيئة التى تمارسها تلك الطيور عند نهاية القرن الماضى، حيث وقعت أول حادثة من هذا النوع، وهى تتلخص فى أن أحد سكان أستراليا كان يعيش فى منطقة نائية من غرب أستراليا تقع فى حوض "نهر الأورد"، وكانت المنطقة التى يسكنها تكاد خالية من السكان، لأنها توجد فى منطقة منعزلة تماماً، وقد وضع هذا الرجل "نظارته الطبية" فوق منضدة فى شرفة المنزل، ثم ترك الشرفة وذهب إلى الداخل لاستبدال الكتاب الذى كان يقرأ فيه بكتاب آخر، ولم يبق فى الداخل سوى ثوان معدودات، ولما عاد إلى الشرفة مرة أخرى لم يجد النظارة الطبية، بل إنها اختفت تماماً كما لو كان الأرض قد انشقت وابتلعتها.
وفى حادث مماثل كان هناك شخص آخر اعتاد وضع "عينه الزجاجية" أثناء الليل على "الكومدينو" المجاور للفراش، وفى صباح أحد الأيام –كما كانت عادته فى كل صباح- مد يده ليأخذها من مكانها ويضعها فى محجر عينه أثناء النهار، ولكنه لم يجد لها أى أثر على الإطلاق، وقد عثر عليها فيما بعد فى أحد الأعشاش القريبة من المنزل، وهو عش واحد من تلك "الطيور الخطافة".
وفى حادث ثالث كانت إحدى السيدات تضع عقدها اللؤلؤ الغالى الثمن على "مائدة الزينة"، وكانت تلك المائدة قريبة من النافذة، وفى الصباح الباكر، وكانت لا تزال تتمطى فى الفراش، شاهدت طائراً صغيراً يدخل من النافذة، ويهبط بسرعة خاطفة على العقد، ويحمله معه إلى الخارج، حيث اختفى إلى الأبد، وقد أخذ علماء الطيور بعد ذلك يحذرون المواطنين من وضع المجوهرات أو المصنوعات الذهبية أو الأحجار الكريمة مكشوفة داخل حجرة النوم، بل يجب وضعها فى علب كبيرة، وقاية لها من تلك "الطيور الخطافة"، فهى فى أغلب الأحوال لا تأخذ معها إلا كل ما خف حمله وغلا ثمنه.
كما أصبح بعد ذلك من المألوف فى أستراليا خروج فرق الكشافة والجوالة فى أيام الآحاد والعطلات الرسمية إلى الخلاء، بحثاً عن أعشاش تلك الطيور، والتنقيب بين محتوياتها على مثل تلك المجوهرات ولم تكن جهودهم لتذهب عبثاً، بل كانوا يكافئون فى كثير من الحالات بالعثور على بعض تلك النفائس، وأيضاً على كثير من الجنيهات الذهبية، وذلك فى وقت كانت فيه مثل تلك الجنيهات وسيلة للتعامل بين الناس، وليست تلك الأوراق المطبوعة المستخدمة فى الوقت الحاضر.
بدأ بعد ذلك علماء الطيور والباحثون فى طبائعها وسلوكياتها البحث عن سر تلك الظاهرة التى ليس لها مثيل بين مختلف الطيور الأخرى، حيث أثبتت المشاهدات العديدة المتكررة حدوث مثل تلك السرقات الصغيرة، وأخذوا فى متابعتها دون كلل، ووضح لهم فيما بعد أن تلك الطيور لها هواية خاصة، هى جمع كل ما هو براق أو لامع من مختلف الأدوات المنزلية أو المجوهرات، وخصوصاً من المنازل الموجودة فى الخلاء، بالقرب من أعشاشها، وأنها تجمع تلك الأشياء وتفرشها على الأرض فى مواجهة العش الذى تقيم فيه، ويعيش داخل هذا العش عادة زوجان من الطيور "ذكر وأنثى"، ويصبح كل ما يجمع من تلك الأدوات من مقتنياتها الخاصة تزهوان بامتلاكها، وتطربان كلما زادت حصيلة تلك المسروقات عند مدخل العش.
ويطلق العلماء حالياً على تلك الطيور أسم "الطيور المعرشة"، وذلك لأن كل واحد منها يبنى لنفسه عريشاً خاصاً، يلجأ إليه ويعيش فيه، وتطلق كلمة "العريش" فى معاجم اللغة على كل ما يستظل به، أو يقام لتنمو فوقه النباتات المتسلقة، ومنها "عريش الكرم" وهو المعروف عند عامة الناس باسم "تكعيبة العنب" وقد ترتفع بعض تلك العرش التى تبنى من القش والألياف إلى ما يقرب من ثلاثة أمتار فى بعض الأنواع.
"والطيور المعرشة" غاية فى الجمال، وخصوصاً الذكور، حيث يمتلك كل منها فوق رأسه عرفاً قابلاً للانتصاب، أو يمتلك فوق الجسم غطاء من الريش، ألوانه جذابة وله بريق ولمعان، وذلك بخلاف الأنثى التى لا تمتلك مثل هذا الريش الملون، تلك هى القاعدة العامة بين تلك الطيور، ولا يشذ عن تلك القاعدة سوى نوع واحد فقط، فيه الذكر والأنثى متشابهان، ولا يختلفان أحدهما عن الآخر فى لونهما المعتم، ويطلقون على هذا النوع أسم "البستانى الأغبر"، وذلك لأنه يزرع أمام عشه حديقة من الطحالب، ثم ينثر فوقها أزهاراً مختلفة الأشكال والألوان، يقتطفها من النباتات البرية، ومن البساتين المجاورة، كما ينثر أيضاً بعض الفواكه الموسمية الطازجة ذات الألوان الزاهية، مما يعطى الممشى الممتد أمام العش مظهر بستان حقيقي.
وهناك أيضاً أنواع أخرى من "الطيور المعرشة" لا تزرع مثل تلك الحدائق الصغيرة أمام أعشاشها، بل تستعيض عن ذلك باختطاف الأدوات المنزلية البراقة وأدوات الزينة والقواقع والأصداف البحرية اللامعة لوضعها فى مواجهة العش، كما ذكرنا من قبل، ومن الأنواع التى تجمع مثل تلك الأدوات البراقة ما يعرف باسم "الطائر المعرش الرمادى الكبير"، فهو كبير الحجم رمادى اللون ولا يتوانى عن اقتحام المنازل من النوافذ المفتوحة متى لمح بداخلها ما يلفت النظر من الأدوات التى يحتاج إليها لزركشة الممشى المواجه لمدخل العش.
وتنتمى "الطيور المعرشة" إلى "رتبة العصفوريات"، وهى مجموعة من الطيور كبيرة للغاية، تضم بين جنباتها آلاف الأنواع من العصافير والسنونو، والعندليب، وأبى فصادة والكنارى وعصافير الجنة والغربان وغيرها، وهى تنشط جميعاً فى فصل الربيع نشاطاً واسع النطاق، وتبدأ فى بناء أعشاشها استعداداً للتكاثر.
ففى هذا الفصل تتفتح أزهار النباتات عن براعمها، وتنضج ثمارها، ويتعطر الجو بأريج تلك الأزهار والثمار، وعندئذ تخرج "الطيور المعرشة" مثل بقية الطيور الأخرى للاحتفال بهذا الموسم، ويستطيع عندئذ محبو الرحلات الخلوية العثور على واحدة من تلك الحدائق الصغيرة مزروعة أمام أحد الأعشاش، أو مجموعة من الأدوات اللامعة مصفوفة أمام عش آخر وهكذا.
وقد وجد بعد عديد من الدراسات المتعلقة بسلوك الطيور أن الأنثى من تلك الطيور تقف ساكنة أمام العش، ويقف الذكر فى مواجهتها، حيث يقوم بعدة اغستعرضات غزلية، لاستلفات نظرها، ويستمر فى متابعة تلك الاستعراضات، وهى ساكنة ومبهورة بتحركاته البطيئة أحياناً، العنيفة فى أحيان أخرى، حتى تقتنع تماماً بأنه جدير بحبها ورضاها، ويكون فى وجود تلك المماشى المفروشة بالورود والرياحين، أو المغطاة بالأدوات اللامعة البراقة ما يضفى على المكان بأسرة كل روعة وجمال.
ويتم بعد ذلك التزاوج بين الذكور والإناث، ثم تأخذ الأنثى فى وضع البيض داخل العش، وتستمر فترة الحضانة بعض الوقت، وهو يختلف باختلاف النوع، ثم تخرج الأفراخ الصغيرة بعد فقسها وهى عارية تماماً من الريش، ولا تستطيع إطعام نفسها بنفسها، بل تعتمد فى ذلك على الطيور الكبيرة التى ترعاها، وتدافع عنها من كل اعتداء، كما أنها تحضر لها الطعام يومياً من خارج العش .
إن مثل تلك الأفراخ الصغيرة التى يلزمها البقاء داخل العش فترة من الزمن، حتى ينمو ريشها، وتصبح قادرة على إطعام نفسها بنفسها، إن مثل تلك الأفراخ يطلق عليها علماء الطيور أسم "ملازمة العش"، وهو مصطلح يعنى بقاء تلك الأفراخ مختبئة داخل عشها فترة من الزمن، ولا تقتصر تلك الظاهرة على الطيور المعرشة وحدها بل هى ظاهرة عامة تشاهد عند جميع الطيور التى تنتمى إلى "رتبة العصفوريات".

وعلى العكس من ذلك تماماً توجد طيور أخرى كثيرة، ومنها على سبيل المثال الدجاج والبط والأوز وغيرها، وهى من الطيور المنزلية المعرفة لنا تماماً، تخرج أفراخ تلك الطيور من البيض وهى قوية وقادرة على الحركة، وتكون أجسامها مغطاة بطبقة كثيفة من الزغب، ولذلك فإنها تجرى وراء أمهاتها بعد الفقس مباشرة للبحث عن الغذاء، وسرعان ما ينمو ريشها الكبير فتنفصل عن الطيور الكبيرة وتعيش مستقلة تماماً، ولهذا السبب يطلق على تلك الأفراخ أسم "مغادرة العش".

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *