جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

تنمية بشريةشباب

الشباب.. "الجواد الرابح" في السباق إلى المستقبل

الشباب.. "الجواد الرابح" في السباق إلى المستقبل

الشباب.. "الجواد الرابح" في السباق إلى المستقبل


"الشباب عماد الأمم". هذه المقولة الشهيرة تكاد تتواتر بنفس كلماتها الثلاث في كل لغات العالم، ما يعني أن هناك اتفاقاً عالمياً على أن الشباب هم مصدر قوة الأوطان، ورأس مالها البشري، وهم قادتها المستقبليون. لذلك، فإن الرهان عليهم رهان رابح، لأنهم - ولا جدال- القوة الأساسية المحركة في أي مجتمع من المجتمعات البشرية. ومن المأثور الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "نُصرت بالشباب".
ولا تنهض المجتمعات ولا تتطور أو تسير في ركب الحداثة والحضارة، إن لم يكن حامل مشعل نهضتها هو الجيل الشاب، لذلك يعيش المجتمع الأوروبي، مثلا، في رعب حقيقي منذ عدة عقود بسبب ارتفاع متوسط أعمار الغالبية العظمى من السكان هناك إلى ما فوق الأربعين عاما، وتراجع نسبة الشباب من الجنسين، إلى حد أن البعض بات يطلق على أوروبا اسم "القارة العجوز".
ما يُزرع اليوم.. سيُحصد غداً
من المؤكد أن قضايا الشباب، في أي دولة، لا يمكن أن يتم إلا عبر الإرادة العامة لطرح إشكالية "التفكير في المستقبل" وآفاقه، ومضامينه. فإذا افترضنا أن دولة متقدمة ما تهاونت في تعاطيها بجدية مع هذه الإشكالية، فلا يمكن أن نتنبأ لها إلا بالتراجع. أما الدولة التي لا تتوفر على سياسة محكمة للرهان على الشباب، فإن مستقبلها يكون غامضا ومهددا. وعناية الدولة بهاتين الفئتين أشبه بعناية الفلاح بأرضه: ما يزرعه اليوم، سيحصده غداً.

إجماع عالمي على أن الشباب هم مصدر قوة الأوطان ورأس مالها البشري.. وهم قادتها المستقبليون

وبما أن الشباب هم مصدر الانطلاقة للأمة، وبناء الحضارات، وصناعة الآمال، وعز الأوطان، فإنهم يملكون طاقات هائلة حال السهو عنها يكون الانطلاق نحو المستقبل بطيئاً، والبناء الاجتماعي هشاً.
وفي هذا الصدد، يؤكد المفكر العربي المغربي الدكتور محمد عابد الجابري في أحد كتبه أن :"الشباب الذي عرّف عنه التاريخ في كل أحقابه وأطواره، هو القوة الحية الدافعة. وهذا هو السر في أن بعض البلدان المتخلفة بدأت تعيش آمالاً تزداد انتعاشاً لأن الشباب بدأ يتحرك، في حين ما زالت بلدان مماثلة أخرى سجينة الإحباط لأن الشباب فيها لم يحصل لديه بعد وعي كامل بالمهام المُلقاة على عاتقه، ولا بالدور التاريخي العظيم الذي قُدّر له أن يقوم به والذي لا مناص له منه، طال الزمن أو قصر".
وإذا ما تصفحنا تاريخنا العربي الإسلامي، سنجد من القادة الشباب من قدموا بطولات كبيرة وصنعوا ملاحم تبقى على مر الدهور علامات بارزة ونقاط تحول في تاريخ العالم أجمع، منها فتح بلاد السند على يد القائد محمد بن القاسم الثقفي وعمره لم يتجاوز 20 سنة، وفتح القسطنطينية على يد القائد الشاب "محمد الفاتح" وعمره آنذاك 21 ، بعد إحدى عشرة محاولة من القادة المسلمين لفتحها دون جدوى. وهكذا استمر عطاء الشباب الإسلامي للأمة، وفي كل جيل صنعوا مجدها وعزتها، وكانوا عنوانا لحاضرها ومستقبلها، وغيروا مجرى التاريخ.
"فجر العرب"
في كتابها "فجر العرب: الشباب العربي وديموغرافية التغيير"، الصادر في مارس 2016، تقول الدكتورة بسمة المومني، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "ووترلو" الكندية، إن "الشباب العربي اليوم يتمتع بروح الإقدام على المجازفة بعمل مشاريعه المالية والاقتصادية الخاصة وهو تقدمي وكوزموبوليتاني (كوني) أكثر بكثير من جيل الآباء، وقدرته على تحقيق الإنجازات العظيمة، ولاسيما في ظل فكر متحرر ومنفتح على الآفاق المستقبلية، ومقبل على الحياة بروح متقدة بالحماس والرغبة في الوصول إلى مستقبل متقدم".

أكاديمية كندية: الشباب العربي يتمتع بقدرة على تحقيق الإنجازات العظيمة ولاسيما في ظل فكر متحرر ومنفتح 
ويحمل كتاب "فجر العرب" قدرا كبيرا من التفاؤل بالمستقبل، فالكاتبة تذهب إلى أن التحولات التي طرأت في تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي في منطقتنا، ستظل دينامياتها تعمل باتجاه تحقيق المزيد من التغييرات الإيجابية، حيث شهدت هذه الحقبة ارتفاعا غير مسبوق في عدد الشباب في المنطقة العربية، ما بين سن الخامسة عشرة والثانية والعشرين، وتقضي بعض الإحصائيات بأنه الارتفاع الأعلى المسجل في العالم. إذ بلغت نسبتهم في العالم العربي 20 في المئة عام 2012، وستظل حول 17 في المئة بحلول عام 2030".
ويتميز الشباب، أو "رأس المال الديمغرافي" العربي كما تقدمه الكاتبة، بروح الإقدام على البدء في مشروعات اقتصادية ومالية والسعي وراء الأسواق لبيع منتجاتهم وخدماتهم والمشاركة بنشاط في السوق العالمي. وهذه الروح المقدامة والتفكير المبدع وجدت فرصتها في ما تتيحه التكنولوجيا الرقمية اليوم من إمكانيات تتمثل في بيع المنتجات عبر الإنترنت والعثور على مستثمرين وأسواق في طول العالم وعرضه.
وتؤكد أطروحات الأكاديمية الكندية مدى تأثير الشباب العربي وقدرته على تحقيق الإنجازات العظيمة، ولاسيما في ظل فكر متحرر ومنفتح على الآفاق المستقبلية، ومقبل على الحياة بروح متقدة بالحماس والرغبة في الوصول إلى مستقبل متقدم.
وبناءً على ذلك، يصبح أحد العناصر الأساسية المشتركة في العديد من الفرص والتحديات التي تواجه الوطن العربي اليوم، هم الشباب: دورهم وموقعهم، همومهم وقضاياهم، طموحاتهم وتطلعاتهم.
مجتمعات "شابة"
تشترك كل الدول العربية بدرجة أو أخرى، ومن منظور أو آخر، في محورية مسألة الشباب في سياق أوضاعها الراهنة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وكذلك خططها الآنية وآفاقها المستقبلية. ويتأكد هذا الأمر أكثر في حالة المجتمعات العربية، في ضوء حقيقة مفادها أن هذه المجتمعات هي "مجتمعات شابة"، ترتفع فيها نسبة الشباب من إجمالي عدد سكانها بما يفوق غالبية دول العالم الأخرى، خاصة الدول المتقدمة التي تعاني غالبيتها الساحقة من ظاهرة عكسية تماماً هي الارتفاع المتواصل في نسبة المسنين إلى إجمالي السكان مقابل تدنّ مستمر في نسبة الشباب، كما أسلفنا.
أما السبب الثاني الذي يجعل من مسألة الشباب في الدول العربية والتعامل معهم والسعي لتمكينهم، مطلباً حيوياً وعاجلاً في هذه الدول، فهي التحولات المتسارعة التي تمر بها دول عربية عدة منذ ما يقرب من أربع سنوات، أي منذ انطلاق «الربيع العربي»، الذي لعب الشباب الدور الرئيسي فيه.

"رعب" في المجتمع الأوروبي بسبب ارتفاع متوسط أعمار الغالبية العظمى 
من سكانه إلى ما فوق الأربعين 
ولكن قراءة الواقع تؤدي بنا إلى نتيجة أخرى، مفادها أن الشباب وبعد هذه السنوات التي مرت لا يزال يرى أنه بعيد عن "التمكين" الذي سعى إليه بالدرجة نفسها التي يرى فيها أن أوطانه تواجه مصاعب جدية.
وهنا لا يكون الرد على ذلك سوى بإظهار الحكومات والنخب والمجتمعات العربية قدرتها على احتضان واستيعاب هذا الشباب، وإدماجه ضمن جهد وطني عام ومخطط وممنهج في كل بلد عربي يصب في نهاية المطاف لصالح جهد عربي موحد، من أجل بناء مشروع متكامل للتنمية والتحديث وبشكل متوازن ومتدرج، على أن يحظى الشباب في سياق هذا المشروع بالمكانة التي يستحقها، وهو جدير بها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *