جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

بيئةطب

دراسة حديثة تحذر من خطورة زجاجات المياه المعدنية وإعادة استخدامها

دراسة حديثة تحذر من خطورة زجاجات المياه المعدنية وإعادة استخدامها


دراسة حديثة تحذر من خطورة زجاجات المياه المعدنية وإعادة استخدامها


كشفت دراسة نشرها معهد سياسة الأرض الأميركى المتخصص فى حماية البيئة أن الزجاجات البلاستيكية التى تعبأ فيها المياه المعدنية فيها نسبة خطورة عالية على الصحة والبيئة معاً.
أما الصحة فلأن هذه الزجاجات يتم تصنيعها عادة من أحد مشتقات النفط الخام ومن عنصر يسمى "دايثيلدر وكسيلامين" وهو عنصر قابل للسرطنة ولكن الحقيقة العلمية تقول أن هذه الزجاجات آمنة لأول استخدام، أو لإعادة استخدامها بحد أقصى أسبوع واحد فقط.
ولكن عند استخدامها لفترة تزيد عن هذه المدة أو عندما تتعرض هذه الزجاجات للحرارة أو الغسيل أو الشطف المتكرر، فإن ذلك يعمل على تحلل مادة البلاستيك وبالتالى يتسرب العنصر الكيميائى القابل للسرطنة (DEHA) إلى المياه أو السائل الذى بداخل الزجاجة أياً كان.
هذا يعنى أن الزجاجات الكبيرة "الغشقة" التى يتم تكرار تعبئتها بالمياه المعدنية هى خطر قاتل فى بيوتنا دون أن ندرى وذكر المعهد المعد للدراسة أن المياه المعدنية المعبأة ليست فى الغالب أكثر سلامة من المياه التى تصل إلى المنازل عبر شبكات التوزيع فى معظم الدول.
وتشير الإحصائيات الحديثة أن الدول النامية أصبحت أكثر استهلاكاً للمياه المعبأة بين عامى 1999 و2004 فقد ازداد الاستهلاك ثلاثة أضعاف.
وقد ثار أصدقاء البيئة الأمريكيون بعد نشر هذه الحقائق حول الزجاجات البلاستيكية لأن هيئة حماية البيئة فى الولايات المتحدة الأمريكية التى يدخل فى نطاق مسئولياتها مراقبة صلاحية وجودة مياه الشرب التى تمد بها شبكات البلديات والمنازل لا تهيمن على صناعة تعبئة المياه، فهذه من الصناعات الغذائية، وتخضع بالتالى لهيئة أخرى هى هيئة الرقابة على الأغذية والعقاقير التى لا تعتد بالقياسات المعيارية التى تتشدد بها الهيئة الأولى فى مراقبتها لنوعية المياه المعبأة، وكل ما يهم هيئة الأغذية والعقاقير هو أن تكون المياه فى ظروف وبشروط صحية قياسية تطلبها الهيئة ومن هنا ثار الجدل حول هذه الصناعة (المياه المعدنية المعبأة" وتم إعادة دراستها، فتوصلت إحدى الدراسات التى دامت لأربع سنوات أخضعت خلالها آلاف الزجاجات للتحاليل، وأتضح أن ثلثها يحتوى على مخلفات من الزرنيخ وبعض المركبات المسرطنة بمستويات تركيز فاقت فى بعض الأحيان المستويات المسموح بها من قبل الإدارات الصحية والصناعية الأمريكية.
غير صديقة للبيئة
ولفت هذا الجدل أنصار أصدقاء البيئة للزجاجات البلاستيكية فقاموا بإجراء دراسات بيئية مكثفة عليها خلال السنوات الأخيرة وتبين أن 86% من الفراغات البلاستيكية يكون مصيرها القمامة وتكمن خطورة ذلك، فى أن عملية "الطمر" فى القمامة تؤدى إلى إنبعاث غازات سامة وإلى رماد يحتوى على معادن ثقيلة فى حين إن إلقاء الفراغات البلاستيكية فى القمامة يوفر لها إستمرارية طويلة جداً قبل تحليلها البيولوجى الكامل، والأسوأ من ذلك هو أن 40% من الفراغات البلاستيكية التى يتم جمعها فى الولايات المتحدة، يتم نقلها إلى دول أخرى مما زاد من الأضرار التى تلحق بالبيئة.
وحسبما تؤكد دراسات خبراء البيئة وأنصارها أن التخلص من أطنان الزجاجات البلاستيكية الفارغة عبر الأحراق ينتج عنه ملوثات غازية خطيرة منها "الدايوكسين" وهو مادة مسرطنة، كما تحتوى مخلفات الإحراق الصلبة على عناصر فلزية ثقيلة، كما أن التخلص من المخلفات البلاستيكية بالطمر ينتج عنه مادة "الفثالات" التى تتسرب إلى المياه الجوفية التى هى أحد المصادر الرئيسية للمياه المعدنية المعبأة.
إستنزاف موارد
وعلى جانب آخر كشفت الدراسات أن معدل الاستهلاك العالمى من المياه المعدنية المعبأة فى زجاجات بلاستيكية تضاعف ليبلغ 154 مليار لتر عام 2004، وهذا يكلف البيئة ثمناً باهظاً لأن تكلفتها تفوق غالباً تكلفة الوقود، وتنتج عن هذا الازدياد فى الاستهلاك أيضاً تكاليف ضخمة لجهة تصنيع الزجاجات وغالبيتها من البلاستيك ونقلها براً أو بحراً دون حماية بيئة كافية.
وتعلق منظمة بيئية سويسرية على هذه الصناعة فتصفها بأنها إهدار للمال، واستنزاف للموارد الطبيعية، وتحميل البيئة ضغوط إضافية، فعلى سبيل المثال تبين أن شركة أمريكية منتجة للمياه المعبأة تسحب المياه من بئر طبيعية بمعدل أكثر من ألفى لتر فى الدقيقة ويدوم العمل لمدة 24 ساعة يومياً، هذا الاستهلاك الضخم يغذى خوف أصدقاء البيئة من أن تؤدى هذه الصناعة المتوسعة إلى استنزاف خزانات الجوفية وهى مياه تحتاج لزمن لاستعواضها ويعتبرها العلماء من الموارد الطبيعية غير المتجددة.
.. والألمان أيضاً يحذرون
وفى مقاله الذى حمل عنوان "مواقف" كتب الراحل أنيس منصور بجريدة الأهرام القاهرية مقال حول هذا الموضوع يقول فيه:
"لن أشرب ماء فى عبوة من البلاستيك.. ليس أنا الذى أقول.. وإنما هو البروفيسور سوتيك من جامعة هيدلبرج بألمانيا، وهذا القسم سوف يجئ فى مقال له يصدر فى مجلة الجمعية الملكية للكيمياء الشهر المقبل.. لكن لماذا؟ لابد أن تكون لديه أسباب علمية اقتضت هذا السلوك اليقينى، فهو أصبح يرى أن البلاستيك به مادة سامة.. وهذه المادة السامة تنتقل إلى الماء أو السوائل فى العبوات من البلاستيك.. وأكثر هذه العبوات البلاستيك تحتوى على المياه المعدنية التى تنتقل إلى القارات الخمس، هذه المادة هى الأنتيمونيا صحيح أن جزءاً ضئيلاً من هذه المادة ينتقل إلى المياه.. لكن إذا مضى عليها وقت طويل فإن الكميات تزداد.. وهذه المادة تصيب الإنسان بالدوخة.. وإذا زادت تصيب بالغثيان والهبوط.
وقد وصل العالم الألمانى إلى هذه الحقيقة بعد تجارب عديدة فى ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وعلى أكثر من أربعين من السوائل التى عبئت فى البلاستيك.. ومادة الأنتيمونيا هذه تدخل فى تركيب مادة البولثيلين الضرورية لصناعة كل أنواع البلاستيك.
ويتابع أنيس منصور قائلاً: والعالم الألمانى لا يعلم أننا فى مصر نضع عسل النحل فى عبوات من البلاستيك الردئ.. يضاف إلى ذلك أن عسل النحل قادر على إذابة البلاستيك.. أى إلى تنشيط المادة السامة.. فنحن فى مصر نضع السم فى العسل وفى عبوة واحدة.. لذلك عدلت كثير من الدول المنتجة والمصدرة لعسل النحل عن استخدام البلاستيك.
ويرى العلماء أن مادة الأنتيمونيا هى التى قتلت الموسيقار النمساوى العظيم موتسارت وقد أحس بهذه المادة قبل وفاته بأيام فى فيينا سنة 1791.. فقد  قال: إن على شفتى مذاق الموت.. وإن على لسانى شيئاً ليس من هذا العالم .. والذى قتل موتسارت هم الأطباء فقد كانوا يعالجونه من الإحباط والهذيان باستخدام أملاح الأنتيمونيا التى أصابته بالانتفاخ والتورم.. ويبدو أنهم كانوا يعطونه جرعات كثيرة.. فلم يكونوا يعلمون أنها سامة إلى هذه الدرجة" وهنا إنتهى مقال أنيس.

شطحات العلم
وهكذا فإن تعاملنا مع البلاستيك منذ سنوات ونحن آمنين مطمئنين نعتبره نوعاً من شطحات العلم الذى صور لنا البلاستيك على أنه صيحة العصر وبديل رخيص لإنقاذ الفقراء من التخلف واللحاق بالمترفين ودس البلاستيك أنفه فى كل شئ حتى أصبح بديلاً لكثير من المصنوعات الخشبية والجلدية والزجاجية والمعدنية وأحتل مكانة مرموقة فى دنيا التغليف والتعليب والتشييد حتى تبوأ مكان الصدارة فى عالم الفقراء والأغنياء دون أن يفطن أحد إلى أن هذا المحتل اللعين صاحب دهاء فهو رخيص الثمن خفيف الوزن ولكنه لئيم الطبع سيئ الخلق فهو يتفاعل مع الماء والهواء والطعام والضوء ويفرز كيماوياته الضارة فى كل مكان يحل به ويوم فطن العلماء إلى شروره وتبدى لهم أنهم استبدلوه بما خلقه الله متزناً فى الطبيعة بدأت الدول تحرم استخدامه فى تعبئة كثير من الأطعمة خصوصاً ألبان الأطفال والمياه المعدنية وكثير من المنتجات الغذائية والأدوية ولكن هيهات لقد تغلغل المحتل ولا سبيل إلى إخلائه من حياتنا إلا بثورة علمية تطيح بلعنة الكيماويات التى أندست إلى عقولنا تحت إغراءات كثيرة.
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *