جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

بيئة

التصحر فى الوطن العربى

التصحر فى الوطن العربى


مجتمع بوست | التصحر فى الوطن العربى


حوار/ أحمد عمران

ظاهرة التصحر قديمة الوجود حديثة الشهرة، وترتبت بسوء استغلال النظم البيئية من قبل الإنسان بالرغم مما يعرف بالصحوة البيئية والاهتمام العالمى والإقليمى والوطنى بالبيئة، إلا انه نتيجة الممارسات والسياسات التنموية قصيرة الأجل والتى لا تأخذ فى الاعتبار مفاهيم التنمية المستديمة فى القضايا البيئية والحفاظ على الموارد الطبيعية.. ظهر العديد من المشكلات البيئية خلال العقود المنصرمة وازدادت تعقيداً وتأثيراً فى الوقت الحاضر، وبدأت هذه المشكلات تأخذ اتجاهات وأبعاد خطيرة من شأنها تغيير النظم البيئية وتهديد الحياة على كوكب الأرض ومن بين هذه المشكلات برزت مشكلة التصحر.

وحول الظاهرة وأسبابها، وما ينتج عنها من أضرار بيئية واقتصادية واجتماعية، وطرق مكافحتها.. أجاب الأستاذ الدكتور محمد يحيى الأستاذ المتفرغ بمركز بحوث الصحراء لـ "مجتمع بوست" عن ظاهرة التصحر التى تعد من أخطر الظواهر الطبيعية التى تتعرض لها معظم الدول العربية لما لها من آثار بيئية واقتصادية فماذا تعنى هذا الظاهرة وما هى أسبابها؟
فى آواخر الستينات وأوائل السبعينات ضربت افريقيا موجة عنيفة من التصحر والجفاف ومن ثَّم ظهر مفهوم التصحر لأول مرة حينها وفى مؤتمر ستوكهلم بالسويد عام 1972 ظهر مصطلح التصحر للمرة الأولى وبدأ يحظى باهتمام الأمم المتحدة التى عقدت للتصحر مؤتمراً دولياً فى نيروبى بكينيا عام 1977 كى تحدد معنى دقيقاً لهذا المصطلح "التصحر".

وفى قمة الأرض عام 1992 تم وضع تعريف حديث للتصحر يحدده بأنه تدهور الآراضى فى المناطق الجافة وشبه الجافة وتحت الرطبة والذى ينتج عن الجفاف والأنشطة السكانية أى للمشكلة شقين الأول: يحدث نتيجة للجفاف والثانى: يتعلق بسلوك البشر.
ويضيف د. يحيى: يجب أن نعرف أولاً أن التصحر يضرب الآراضى الزراعية التى تعتمد فى زراعتها على الرى والآراضى التى تعتمد على المطر وآراضى المراعى وهناك 30% من الآراضى التى تعتمد على الرى مصابة بالتدهور و47% على مستوى العالم من الآراضى الزراعية التى تعتمد على المطر مصابة بالتدهور فى حين أن 73% من المراعى على مستوى العالم مهددة نتيجة التصحر.

ولكن ماذا عن مشكلة التصحر فى الدول العربية؟
من المعروف أن الدول العربية تقع فى الحزام القاحل الذى يمتد من جنوب غرب آسيا وحتى شمال أفريقيا وأمريكا الجنوبية والمشكلة هنا أن التدهور فى هذه المناطق تدهور غير رجعى أى نهائى نظراً لهشاشة الموارد فى تلك المناطق الجافة بينما فى المناطق الرطبة يكون التدهور رجعى وفى أفريقيا تبلغ مساحة الأراضى الزراعية التى تعتمد على الرى حوالى 10 مليار هكتار منهم 18% معرضة للتصحر معظمها فى الدول العربية والآراضى الزراعية التى تعتمد على المطر تبلغ مساحتها 79 مليون هكتار منها 61% معرضة للتصحر وآراضى المراعى تبلغ مساحة 1.342 مليار هكتار معرض منها 74% من هذه المساحة للتصحر الأمر الذى يشير إلى فداحة ما تتكبده الدول العربية من خسائر إقتصادية نتيجة لظاهرة التصحر.
وعلى مستوى العالم يصل حجم الخسائر سنوياً 42 مليار دولار منها 23 مليار فى آراضى المراعى و8 مليار فى الزراعات التى تعتمد على المطر و11 مليار دولار للآراضى الزراعية المروية.

ولعلاج هذه الخسائر ومواجهتها قدرت الأمم المتحدة الوقت اللازم لذلك بعشرين عاماً بشرط ثبات معدلات هذا التدهور أو التصحر أما التكاليف الإجمالية لمكافحة التصحر فتقدر بحوالي من 200 إلى 448 مليار دولار لإصلاح ما يمكن إصلاحه هذا هو الوضع العام للظاهرة على المستوى العالمي.
وماذا عن أسباب هذه الظاهرة ؟
لظاهرة التصحر أسباب عديدة يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين هما العوامل الطبيعية والعوامل البشرية، وهما عاملان متداخلان يصعب الفصل بينهما فى كثير من الأحيان، بالنسبة للعوامل الطبيعية فتشمل التغيرات المناخية التى ينتج عنها قلة الأمطار وإرتفاع درجة الحرارة أو غيرها من العوامل المناخية وتعتبر الرياح من أهم عوامل التعرية والانحراف ويساعد على ذلك وجود الكثبان والمسطحات الرملية الثابتة والمتحركة التى تؤثر على مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية والرعوية وتحولها إلى آراضى متصحرة تماماً، ونتيجة ارتفاع درجة الحرارة وارتفاع منسوب المياه الجوفية الذى يصل إلى سطح الأرض فى العديد من المناطق فإن مشاكل زيادة الملوحة والقلوية تعتبر من عوامل تدهور وتصحر الأراضى فى مصر.
وتتمثل العوامل البشرية المسببة للتصحر بشكل عام فى زيادة السكان بعنى زيادة معدلات الطلب على الغذاء وبالتالى زيادة المساحة الزراعية رأسياً وأفقياً.

ولعل أوضح وأشد ما واجهته أراضى مصر الزراعية من تصحر –على سبيل المثال- هو ما فقدته ولازلت تفقده إلى الأبد من مساحات خصبة عالية الإنتاجية من أراضى الدلتا والوادى القديمة نتيجة التوسع العمرانى بإقامة المساكن والمصانع والطرق السريعة ومزارع الدواجن ومرافق الخدمات العامة المختلفة ويعتبر هذا النوع من التصحر إهدار كامل للآراضى المنتجة فى كونه تصحر غير عكسى ولا يمكن إصلاحه أو علاجه ويضاف إلى ذلك عمليات تجريف وتبوير الأراضى الزراعية للتحايل على قانون تحريم التعدى على الاراضى الزراعية بالبناء، وعادة يتم ذلك فى المساحات المجاورة لمناطق عمرانية أو محاطة بها.

ويعتبر تلوث التربة من أهم مسببات التصحر حيث يتم استخدام المياه العادمة ومياه الصرف الصحى والزراعى فى عمليات الري بالإضافة إلى الاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية والمبيدات الزراعية، ونتيجة ثبات معظم هذه الملوثات فى التربة فإن تأثيرها الضار يؤثر على الكائنات الحية والدقيقة ويقلل من خصوبة التربة وغالباً ما تصاحب مشكلات الملوحة والقلوية نظم الزراعة المروية التى تفتقر إلى التطبيقات الزراعية السليمة من حيث الإلتزام بنوعية المحاصيل الزراعية ومقننات الرى وتوفير شبكة فعالة للصرف الزراعى ويتعرض أكثر من 50% من الأراضى الزراعية فى مصر وحدها لمشاكل الملوحة والقلوية كما تشير الدراسات إلى أن النقص فى الإنتاج النباتى فى الأراضى المتأثرة بالملوحة والقلوية يتعدى 25%.

كما أن السلوكيات والممارسات الخاطئة فى إستخدام الأرض وزيادة أهمية التجارة الخارجية بالنسبة للإنتاج الزراعى حيث إتجهت الزراعة إلى مناطق غير صالحة وهامشية مما أدت إلى إجهاد التربة وإنخفاض إنتاجيتها وتحولها إلى نمط من أنماط الصحراء يهجرها المزارع بعد فترة من الزمن لينتقل إلى منطقة أخرى وهكذا.
ويعتبر التصحر في الغالب ظاهرة بشرية قبل أن تكون طبيعية أى أن العنصر البشري هو الذى عمل على ظهور وانتشار التصحر نتيجة زيادة التوسع فى النشاط الزراعى والرعوى والغابي حيث توسعت الزراعة فى مناطق لا تستوعب النمو الزراعى ولا تتوفر فيها عوامل الإنتاج الزراعى المثلى فتعرضت التربة للتعرية والتملح والقلوية والغدق وزاد النشاط الرعوى وتعرضت المراعى للاستغلال الجائر، كما أن مساحات شاسعة من الصحراء أزيلت منها الأشجار والنباتات الخشبية للاستخدام كوقود.

ما هى خطط مكافحة التصحر؟
فى المناطق الجافة لابد من وضع خطة وبلورة رؤية لإدارة الموارد إدارة علمية للحفاظ عليها، مثلاً فى الوادى الجديد أو فى المناطق التى تعتمد على المياه الجوفية فى الوطن العربى هناك معدلات محسوبة للسحب من المياه الجوفية لا يجب تجاوزها لأن ذلك قد يؤدى لاستنزاف المخزون المائى فضلاً عما يسببه الإسراف من الإضرار بالآراضى الزراعية ومن ثم تبقى الإدارة العلمية للموارد هى الحل وباعتقادى أهم ما ينقصنا فى الوطن العربى هو هذه الخطة والرؤية لإدارة الموارد المائية.
 ألا ترى معى أن غياب هذه الرؤية فى وطن يقع بكامله فى الحزام القاحل أمر يدعو للدهشة؟‍‍‍
الحقيقة أن الجهود التى تبذل فى مكافحة التصحر تدور كلها فى الإطار الحكومى وهذا وحده لا يكفى إذ لابد من مشاركة أطراف أخرى كالأفراد فى التخطيط وتنفيذ برامج إدارة الموارد وهناك دور للأجهزة البحثية والحكومية ودور المنظمات الأهلية وجهات التمويل كل هذه الأطراف تشارك فى بلورة الرؤية العلمية المطلوبة لإدارة الموارد ومقاومة التصحر.

  كيف يمكن للجمعيات الأهلية المشاركة فى مواجهة التصحر؟
هناك عدة محاور هامة لإنجاح هذه الجهود الأهلية أولها التدريب والتوعية ثانياً توافر البيانات والمعلومات وأشير هنا إلى عدم توافر قواعد بيانات لدى بعض الدول عن مشكلة التصحر.
وأؤكد أيضاً على ضرورة التوافق على برنامج قومى لمواجهة التصحر تتضافر فيه كل الجهود للتصدى للمشكلة.

  هذا يقودنا للحديث عن الجهود المبذولة لمواجهة الظاهرة فى الوطن العربي ؟
الجهود لم تبدأ الآن بل منذ بداية القرن الماضى وتحديداً فى عام 1929 حيث بدأت مصر –مثلاً- بمشروع وزارة الزراعة لمقاومة الكثبان الرملية على الأراضي الزراعية والطرق ومشروع مقاومة الملوحة فى الدلتا فى مسألة الصرف ومنذ الخمسينات كان مشروع تحسين المراعى فى الساحل الشمالي الغربي بمساحة 3 مليون فدان وفره شمال سيناء يوجد 5 مليون فدان فضلاً عن التشريعات التى تمنع الزحف العمرانى وتحمى الأراضى الزراعية.
وفى تونس مثلاً بدأت مقاومة الكثبان الرملية قبل مصر منذ بداية القرن الماضى وكل دولة لها نظم وبرامج خاصة بها ولكن حجم الجهود المبذولة وما يتفق من أموال أقل من حجم المشكلة الأمر الذى يؤدى إلى تفاقم الأوضاع.

 وماذا على المستوى الدولي؟
هناك منظمة اليونير، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى ،ومنظمة الفاو ،ومنظمات إقليمية كمنظمة الصحراء والساحل والأكساد والمركز العربى لدراسات المناطق الجافة فى سوريا ،كل هذه المنظمات هدفها رصد وتقييم ظاهرة التصحر وعمل الأبحاث المرتبطة بالظاهرة وتقوم بعض الجهات التمويلية بتنفيذ هذه الخطط.
ما أكثر الدول تعرضاً وتضرراً من التصحر؟
أكثر الدول تضرراً هى الدول الجافة التى تعتمد على المطر فى زراعتها كالسودان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وتكون الآثار الضارة للتصحر فيها أفدح من الدول التى تعتمد على الزراعة النهرية كمصر والتى لولا نهر النيل والسد العالى الذى أنقذها فى الثمانينات من الجفاف لتعرضت لأوضاع بالغة السوء نتيجة إنعدام الإمطار ثمانية سنوات متصلة.
أما دول الخليج فهي لا تعتمد على الإنتاج الزراعى كمصدر لدخلها لاعتمادها على النفط وبالرغم من ذلك تعانى أيضاً من مشاكل التصحر والجفاف.

ما هى أهم الأبحاث العلمية التى ساهم بها مركز بحوث الصحراء فيما يتعلق بظاهرة التصحر أو بغيرها من المشاكل الصحراوية؟
للإجابة على هذا السؤال لابد أن تعرف أن هناك أربعة أقسام لمعهد بحوث الصحراء الأولى شعبة الأراضي والمياه، والثانية شعبة البيئة والمناطق الجافة، والثالثة شعبة الإنتاج الحيواني ،والرابعة شعبة الاقتصادية والاجتماعية، مما يعنى أن المركز يغطى كافة أوجه الحياة بالصحراء ومجالات التنمية للمناطق الصحراوية.
ومنذ الخمسينات المركز يساهم فى جميع مشروعات التنمية بالصحراء سواء منفرداً أو بمشاركة غيره من الجهات المعنية.
وهنا أشير إلى ضرورة أن يكون البحث العلمى بصفة عامة أساساً للتخطيط والتنفيذ لكل برامج التنمية ولاسيما وأن مركز بحوث الصحراء بصفة خاصة لديه من الإمكانيات العلمية والكوادر ما أشاد به الخبراء الأجانب وله مجلة علمية تحظى بتقديم الخبراء الدوليين وأتمنى أن يكون بيت الخبرة للأجهزة التنفيذية.

هل هناك تنسيق بين المعهد فى مصر ونظرائه فى الدول العربية؟

بالطبع كان هناك مشروع إقليمى شاركت فيه ست دول عربية لمكافحة زحف الرمال أو ما يسمى بحركة الكثبان الرملية منها المغرب وتونس وليبيا وغيرها هذا بخلاف التبادل العلمى والاستعادة من الأبحاث العلمية حسب طبيعتها وطبيعة المشكلة التى تواجهها.
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *