وصف المدون

مجتمع بوست مدونة اجتماعيه توعوية إخبارية تضم بين صفحاتها الرقمية وأبوابها شتى الموضوعات التى تهم الأسرة والمجتمع العربي,أخبار,ثقافة,اتيكيت,كتب,علوم وتكنولوجيا,مال وأعمال,طب,بيئة

إعلان الرئيسية

علاقة الطفل بالنقود


علاقة الطفل بالنقود


في أيام شتاء عام 1999، وقف طفل بريطاني صغير أمام والدته وهو يرتعش من قسوة البرد، وسألها ببراءة : لماذا لا تدفئين المنزل يا أمي ؟ قالت الأم: لأنه لا يوجد لدينا فحم في المنزل يا ولدي، فسألها الطفل: ولماذا لا يوجد فحم في المنزل؟ أجابت الأم: لأن والدك متعطل عن العمل وليس لدينا نقود، وعاد الإبن يسألها: ولماذا يتعطل أبي عن العمل؟ قالت الأم: لأنه يوجد فحم كثير في الأسواق!
هذه القصة المؤثرة حكاها الاقتصادي المعروف الدكتور رمزي زكي، حول العلاقة الغريبة بين الأطفال والنقود ، وحول فهم الصغار لدوافع الكبار في التعامل مع النقود، هذا "اللغز" القابل للصرف !
عندما يدرك الطفل قيمة النقود يبدأ وعيه بالعالم 

وعلاقة الأطفال بالنقود مازالت علاقة ملتبسة وغير مفهومة، فالصغار قبل سن الرابعة لا يفهمون – بالضبط- سر النقود، وقد تعطى الطفل الصغير عملة ورقية فيمزقها، أما إذا أعطيته عملة معدنية فسوف يبتلعها غالباً على الفور.. والسؤال هو: متى يبدأ الصغار فى إدراك أهمية أو وظيفة النقود فى الحياة؟
يرى العلماء أن التعرف على النقود علامة على بداية وعى الأطفال وأنه منذ أن يبدأ الطفل فى معرفة العملة الورقية أو المعدنية يبدأ وعيه بما حوله وتبدأ الأسرة فى إحضار "حصالة" له وهى عبارة عن صندوق يجمع فيه الطفل النقود التى يعطيها له والده أو والدته أو أى شخص آخر من أقاربه، وبذلك يكون الطفل واعياً منذ صغره لقيمة المال وأهميته، ويتعرف على أهمية الإدخار حيث أنه ينتظر كل شهر أو كل عام حتى يفتح هذه "الحصالة" ليجدها مليئة بالنقود فيقوم والداه بشراء اللعب والملابس الجديدة له.
ولكن السؤال الذى يطرح نفسه: هل يجب إشراك الطفل فى المسائل المالية أم لا ؟ وهل يضار الطفل بهذا السلوك ليجد نفسه لا يبحث فى الحياة عن شئ إلا عن النقود، فيتحول هذا الكائن البرئ إلى شخص متكالب على المال ويبحث عنه فى كل مكان.
المال عصب الحياة
قبل كل شئ يجب أن نعرف أن الأطفال يتأثرون بالوسط الاجتماعى الذى يعيشون وينشأون فيهن وبالتالى فإذا كان الجو العائلى يسوده الإعتقاد بأن المال هو عصب الحياة، وأن الإنسان يعيش بلا قيمة إذا لم يكن يملك الكثير من المال، أو إذا كان الأب أو الأم يحسد الآخرين لأنهم أغنى منه، أو ينقم على هؤلاء الذين نجحوا فى تكوين ثروات ضخمة، فإذا كان هذا الشعور هو الذى يسود الجو العائلى، فلا تضع فى مخيلتك بأن طفلك سيخرج ملاكاً بريئاً لا يبحث عن المال، بل إنه سيحمل – بالتأكيد - نفس الطباع والأفكار التى هى بالتأكيد خاطئة وخطيرة فى نفس الوقت.
ولا يعنى ذلك الإقلال بقيمة المال، ولكن يجب أن يتم تقييم النقود على أساس ما تساويه كأجر لعمل تم إنجازه، أو أنها وسيلة لتحسين الظروف والأوضاع المعيشية ولكنها ليست كل الحياة، فالحياة فيها أشياء أخرى جميلة يجب البحث عنها والإستمتاع بها أيضاً، وهذا المفهوم هو الذى يجب أن نوصله لأطفالنا، ونغرسه فيهم منذ صغرهم لأن "التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر".
والسؤال الثاني الذى يجب أن نطرحه على أنفسنا هو: كيف يمكن أن نعود أطفالنا على حسن إستعمال النقود؟ فالطفل فى السنوات الأولى من عمره لا يدرك المعنى الحقيقى للنقود وكل ما هنالك أنه قد عرف من والديه أن هذا الشيء الذى يسمى "المال" يتسم بنوع خاص من الأهمية ويجب أن نرسخ فى ذهن الطفل أن هذا المال ما هو إلا مقابل جهد معين، أما الذى يقوم بهذا لا عمل فلا يستحق أن يحصل عليه، فالأب يعمل لكى يعود بالمال للبيت، وهذا المال هو نظير أو مقابل المجهود الذى نبذله فى العمل لذلك يجب إحترامه، وعدم التبذير فيه واستخدامه فى أشياء غير مفيدة، لأننا تعبنا حتى نحصل عليه، ومن المؤكد أن الطفل سيتقبل هذه الحقيقة بالتدريج ويتعرف على قيمة النقود وأهميتها.
وفيما بين سن الرابعة والسادسة يمكن للأسرة أن تبدأ فى جعل الطفل يهتم إهتماماً أكبر بالمال عن طريق "حصالة" صغيرة يهديها له الأبوان، لكى يعتاد على وضع جزء من النقود التى تُعطى له فيها، وهذه الطريقة تعد بداية الطريق لتعلم الطفل كيفية الإهتمام بالنقود، وبعدها سيتعلم الطفل قيمة النقود التى يعطيها له الأبوان لأنه يمكن أن يدخر جزءاً منها ليشترى به شيئاً مفيداً أحبه ويريد أن يقتنيه، أو يشترى به هديه لصديق له ما أو غير ذلك من هذه القيم الجميلة والبسيطة والتى تساهم فى رسم الإبتسامة والسعادة على وجه الطفل.
أغنى من أصدقائه !
ولكن فى أى وقت يمكن إعطاء الطفل نقوداً، وما هو المبلغ الذى يجب إعطاؤه له؟ وبأى طريقة يمكن أن نعطى لطفلنا هذه النقود؟
لاشك أن إجابة هذه الأسئلة تختلف من أسرة إلى أسرة وذلك حسب الإمكانيات المادية لكل أسرة، ويجب أن نلاحظ أنه حتى لو كانت الأسرة تمتلك إمكانات مادية كبيرة ويمكنها أن تعطى طفلها الكثير من النقود فيجب مراعاة أن إعطاء الطفل قدراً كبيراً من المال قد يؤدى إلى نتائج خطيرة بالنسبه له، فقد يخلق ذلك شعوراً لدى الطفل بأنه أفضل وأقوى من أصدقائه وأنه"أغنى" منهم، مما يولد عنده نوعاً من الكبرياء والتعالى والغطرسة على أصدقائه أو زملائه.
وإذا فكر الأبوان بأنه ما دام المال موجوداً فلماذا نحرم أطفالنا، فإن ذلك بالطبع سيسبب مشاكل خطيرة لمثل هؤلاء الأطفال حيث أنهم سيكبرون وهم معتمدون تماماً على ذويهم، ولن يفكروا وقتها فى أن يبحثوا عن عمل لكى يحصلوا منه على المال لأنهم معتمدين على أموال غيرهم الذى لم يعودهم منذ الصغر على أهمية هذه النقود وقيمتها الحقيقية والمجهود الذى يبذله لكى يحصل عليها وما جاء سهلاً ذهب سهلاً!
وقبل أن يبلغ الطفل الرابعة من عمره يجب عدم إعطائه أى نقود لأنه وقتها لن يعرف ما هذا الشئ الغريب، وإذا كانت النقود على شكل عمله معدنية قد يضعها الطفل فى فمه دون أن يدرى، أما من الرابعة وحتى السادسة فيمكن أن نعطيه مبلغاً صغيراً من المال يكون كافياً مثلاً لشراء لعبة صغيرة لطيفة أو قطعة حلوى أو شئ صغير يحب الطفل أن يشتريه، ثم يبدأ المبلغ فى التزايد تدريجياً.

اجعل طفلك يدفع أجرة الكواء.. 
يشعر أنه أصبح رجلاً !

وعندما يذهب الطفل للمدرسة فإنه سيحتاج مجموعة احتياجات إضافية لكى يصرفها فى المدرسة مثل "الساندوتشات" أو أى شئ آخر فيتم تخصيص مبلغ إضافى له، ويجب أن تضع الأسرة فى إعتبارها أنه خلال هذه السنوات وما بعدها يجب عليها أن تجعل الطفل يشارك ولو بقدر صغير جداً فى "مصروف البيت" كدفع جزء من حساب الكواء، أو شراء أداة بسيطة من أدوات المطبخ ، ليشعر أنه أصبح رجلاً.وعندما يصل الطفل إلى سن الحادية عشرة ويجتاز المرحلة الإبتدائية، يبدأ مرحلة جديدة وهى المرحلة الإعدادية فينبغى على الأسرة وقتها أن تقسم المصروف الذى يتقاضاه الابن إلى جزئين، الأول لمصروفاته الشخصية ويكون هو حراً فى تحديد هذه المصروفات دون أى تدخل من الأسرة، والجزء الثانى للإنفاق على أشياء مفيدة كأن يشترى أدوات مدرسية.
ويمكن للأسرة أن تحاسبه على هذا الجزء غير الشخصى من مصروفاته لتعرف أوجه إنفاقه حتى تكون على معرفة تامة بطريقة إنفاقه للمال، وتتعرف على ما إذا كان مسرفاً أو معتدلاً أو بخيلاًن أو ما إذا كان يشترى أشياء ليس فى حاجة إليها.

حذار أن تعطي طفلك "مصروفاً" أكبر من زملائه 

ويجب أن تعمل الأسرة على أن يخصص طفلها جزءاً من مصروف الطفل للادخار مما ينمى لديه الشعور بالمسئولية والقدرة على الإدارة المالية الصحيحة، فإذا كانت الأمور تسير بشكل جيد والطفل يقوم بالادخار بانتظام فما على الأسرة إلا أن تزيد من مصروفه، وذلك عندما يصل إلى سن الخامسة عشرة، وعندها يمكن أن تترك الأسرة الحرية للابن فى أن يعتمد على نفسه فى شراء ملابسه وحاجياته الشخصية.
ولا شك أن الطفل سيحتاج فى المرة الأولى إلى إشراف الأسرة وإرشادها له ولكن بشكل غير منفر لأن ذلك سيمكنه من حسن التصرف فى النقود بمفرده، ومن ثم فإنه عندما يصبح فى سن الثامنة عشرة يكون قادراً على الاعتماد على نفسه اعتماداً كاملاً، وعند هذا الحد تكون الأسرة قد تخلصت وتغلبت على جزء كبير من مشاكلها، ويمكن وقتها أن يتحدث الأب للابن عن الوضع المالى للأسرة بصراحة، ولكنه إبداء الرأى فى هذه الأمور إذا أراد.
وفى النهاية يمكن القول إن التربية الصحيحة للأبناء فيما يتعلق بالمال والادخار وحسن التصرف فى النقود تعتمد فى الأساس وقبل كل شئ على إيجاد عنصر فى الحياة نسعى نحوه وهو العيش بصورة جيدة وتعتمد أيضاً على إرشاد الوالدين للطفل منذ صغره إلى أهمية المال وقيمته الحقيقية وحسن استخدامه بلا إسراف ولا تقتير.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button