السيستم ما لوش يمه ارحميني!
"تخيلوا يا جماعة.. زمان، كان الإنسان في مصر عشان يثبت حق، أو يطلع ورقة، أو يجدد ترخيص، كان بيلف كعب داير.. يروح من مصلحة لمصلحة، ويشيل 'الدوسيه' الورقي تحت إيده، وكل جهة حكومية كأنها عايش في بلد لوحدها، ما تعرفش حاجة عن اللي عملته الجهة التانية! الموظف يقولك: 'هات إيصال الكهرباء'، والتاني يقولك: 'هات شهادة من هناك'.. وكأن المواطن هو البريد البشري اللي بينقل الكلام بين الوزارات!
تخيلوا.. دلوقتي، الحكومة بقت 'عيلة كبيرة' قاعدة على طاولة واحدة، بتكلم بعضها في ثواني. السجل المدني يسلم على المرور، والمرور يكلم التموين، والتموين يبلغ القضاء.
بقيت وأنت قاعد في بيتك، كأن مصلحة حكومية كاملة بتقولك: 'أنا عرفت أنت محتاج إيه.. وخلصتهالك!'. بس زي كل حاجة حلوة في الدنيا.. هل السكة دي مفروشة ورد، ولا فيها مطبات وسيستم بيهنج؟ تعالوا نحكي الحكاية من أولها.. وببساطة شديدة!"
"زمان، كان عمرك بيضيع بين طوابير الحكومة، وكل مصلحة كأنها في بلد لوحدها! لكن النهاردة.. 'الرقم القومي' فتح كل الأبواب، والحكومة بقت تكلم بعضها في ثواني. فهل التحول ده ريحنا.. ولا عمل زحمة تانية؟ تابعونا نعرف الحكاية."
ما هو الربط الإلكتروني الشامل؟
"نيجي بقى للنقطة المهمة: إيه اللي يحصل لو على الشخص عليه أحكام قضائية أو تنفيذيّة؟
الربط الإلكتروني الجديد خلى صدور الأحكام مرتبط فوراً برقم البطاقة القومي. أول ما ينزل عليك حكم أو قرار منع أو حظر من النائب العام أو تنفيذ الأحكام: يحصل ايه ؟
1. توقف الخدمات الحكومية: لو جيت تجدد بطاقة الرقم القومي، رخصة قيادة، تكسر شهادة في البنك، تطلع توكيل في الشهر العقاري، أو تجدد جواز سفرك.. او أي تعامل مع الجهات الحكومية، السيستم فجأة يرفع لك أشاره حمراء ، دليل على وجود مشكلة؟
1. السجل المدني والمرور
زمان عشان تجدد رخصة العربية، لازم تقف طابور عشان تجيب شهادة مخالفات
اللي بيحصل دلوقتي: السيستم مربوط. وأنت واقف قدام شباك المرور، الموظف بيعمل "بحث" برقمك القومي، فيظهر له حالتك الجنائية، عنوانك، ومخالفاتك.. كله في ثواني!
2. التأمينات الاجتماعية والبريد والمدارس:
· بفضل الربط بين قاعدة بيانات الرقم القومي والتأمينات والبريد والبنوك، الفلوس بتنزل في الحساب أو الكارت الموحد مباشرة، والمدارس كمان بقت متربطة بحيث إن موقف ولي الأمر أو بيانات الطالب بتنتقل أوتوماتيك من وزارة التعليم للمنظومة الاجتماعية لو فيه دعم مستحق.
3. محكمة الأسرة والقضاء والأحكام
· تخيل قاضي محكمة الأسرة اللي بيحكم بنفقة أو رؤية، والزوج بيلف ويدور عشان يتهرب،
· اللي بيحصل دلوقتي الربط الرقمي بيخلي الأحكام القضائية الخاصة بالنفقة، تتربط تلقائيا بجهات التنفيذ والبنك، السيستم بيبعت تنبيهات أو بيسهل تجميد الحسابات بالبنك أو منع السفر للمتهربين، فالعدالة بقت "أسرع".
· القضايا مبقتش ورق ضائع؛ القاضي بيكتب الحكم، وعلى طول بيسمع في "قاعدة البيانات الموحدة".
· بيانات المرور والسجل المدني والتأمينات بقت تحت إيد القاضي (أو محضرين المحكمة) إلكترونياً. يعني لو الزوج هربان أو بيقبض مرتب معين، السيستم يكشفه!
· أحكام النفقة والمنع من السفر بتروح للجهات المعنية (زي مصلحة الجوازات والشرطة) في ثواني معدودة، مفيش "الملف ضاع في الأرشيف" دي تاني.
4. نقابة المحامين وجهات التقاضي: ("التقاضي الإلكتروني" على الأصول)
· المحامي كان بيقضي يومه كله طالع نازل على السلالم، واقف في طوابير جدول المحكمة عشان يرفع دعوى، أو ياخد شهادة عدم حصول استئناف، ويصرف ساعات في الزحمة.
· اللي بيحصل دلوقتي:
o ظهرت منصات "التقاضي الإلكتروني"، والمحامي يقدر يرفع الدعوى وهو قاعد في مكتبه، ويدفع الرسوم أونلاين.
o الكارنيه الرقمي للمحامي والربط مع سيستم المحاكم خلى قيد القضايا ومتابعة الجلسات يظهر أول بأول على الموبايل، والقرارات بتوصله وهو بيشرب الشاي في المكتب. بس طبعاً لسه فيه تحدي إن بعض المحاكم بتمشي بنظام "الورق مع السيستم" كنوع من الاحتياط، وده بيعمل شوية لخبطة.
5. مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية:
· عشان تجدد جواز السفر، كنت تروح تقف طابور، وتجيب شهادة ميلاد وشهادة تجنيد.. ولو فيه أي "تشابه أسماء" أو منع من السفر قديم مش متشال، تروح في سكة تاني خالص!
· اللي بيحصل دلوقتي:
o الجوازات متربطة مباشرة بـ "السجل المدني" و"الأمن العام" و"النيابة العامة" و"التجنيد".
o وأنت واقف بتقدم، الموظف بيعمل سكان للبصمة أو الرقم القومي، السيستم بيكشف في ثواني: هل عليك قضايا؟ هل موقفك العسكري تمام؟ هل بطاقتك سرية ؟
o مشكلة "تشابه الأسماء" بدأت تختفي لأن المفتاح الأساسي هو "الرقم القومي" والبصمة.
6. خدمات التجنيد والتعبئة :
· شاب لسه متخرج، وعايز يطلع شهادة الإعفاء أو التأجيل للجيش، كان لازم يروح منطقة التجنيد،
· اللي بيحصل دلوقتي:
o منظومة خدمات التجنيد بقت أونلاين ومتربطة بـ "التعليم العالي" (الجامعات) و"السجل المدني".
o الكلية بتبعت نتيجة التخرج والتقديرات للسيستم أوتوماتيك، والشاب يقدر يطلب شهادة التجنيد وتجيله لحد البيت بالبريد، أو يتابع موقفه التجنيدي من غير ما يتحرك من مكانه، والربط بيخلي بياناته محدثة لحظة بلحظة مع الجوازات والمرور وباقي الجهات.
7. (بطاقة التموين والخبز):
o منظومة التموين متربطة بـ السجل المدني (عشان حالات الوفاة والمواليد بتنزل أوتوماتيك)، ومتربطة بـ المرور والتأمينات )عشان لو بتمتلك عربية فارهة أو مرتبك عالي، السيستم يلقطك ويطلعك من دعم التموين لوحدك).
o المواليد بتتسجل إلكترونياً، وصرف الخبز والسلع بقى بـ "كارت الذكي" المربوط بالشبكة القومية للمعلومات لحظة بلحظة.
8. الشهر العقاري والتوثيق (عقود الشقق والتوكيلات):
o الشهر العقاري بقى مربوط بـ السجل المدني (عشان التحقق من بطاقات الطرفين فوراً من غير ما الموظف يشك في صحتها)، ومتربط بـ المساحة والجهات الهندسية.
o فكرة التوثيق الرقمي ومنصة "مصر الرقمية" خلتك تقدر تحجز ميعاد، وتعمل توكيلات معينة، وبعض المعاملات بقت تتم إلكترونياً، والربط بيضمن إن الشقة متباعتش لواحد تاني في نفس اللحظة (منع ازدواجية البيع).
9. مصلحة الضرائب المصرية (الفاتورة والإيصال الإلكتروني)
· التاجر أو الشركة كانت بتقدم دفاتر ورقية، ومصلحة الضرائب تبعت لجان تفضل تعد الفواتير بالقلم الرصاص، وكان فيه "فهلوة" وتهرب ضخم جداً.
· اللي بيحصل دلوقتي:
o ربط منظومة الضرائب بالمصانع، والجمارك، والشركات من خلال "الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني".
o وأنت بتشتري حاجة من سوبر ماركت كبير أو محل، الفاتورة بتسمع في مصلحة الضرائب في نفس الثانية أوتوماتيك. الحكومة بقت شايفة حركة البيع والشراء أونلاين، وده قضى جزء كبير من التهرب وضبط السوق.
10. (التأمين الصحي الشامل والمنظومة الطبية): (الملف الطبي الموحد)
o جاري تطبيق "الملف الطبي الإلكتروني" المربوط بالرقم القومي، في إطار منظومة التأمين الصحي الشامل.
o لو دخلت أي وحدة صحية أو مستشفى، الدكتور بيدخل رقمك القومي، فيشوف تاريخك المرضي كله، والأدوية اللي بتاخدها، والعمليات السابقة. وده بيمنع صرف أدوية غلط أو تكرار تحاليل ملهاش لازمة.
11. الإدارات المحلية والأحياء (التراخيص ومخالفات البناء)
· تراخيص البناء والمحلات كانت "أرض فضاء" للروتين والرشاوى؛ المواطن يلف على الحي والكهرباء والبيئة والمحافظة، وكل جهة تطلع له عقدة.
· اللي بيحصل دلوقتي:
o مراكز التكنولوجيا الموحدة في الأحياء بقت متربطة بالجهات المعنية (المساحة، التخطيط العمراني، الشرطة)، وطلبات تراخيص المحلات أو البناء بتمشي في "سيستم رقمي" متابع من الوزارة مباشرة.
o حتى رصد المخالفات والتعديات بقى يتم عن طريق متغيرات مكانية بالأقمار الصناعية متربطة بالجهات التنفيذية، يعني لو حد بنى دور مخالف بالليل، السيستم والأقمار بتلقطه وتبعته للحي في ثواني!
2. مش هتقدر تبيع ولا تشري عقار أو عربية وتوثقها، لأن الشهر العقاري متصل بقاعدة بيانات تنفيذ الأحكام والضرائب.
3. بمجرد محاولة إجراء معاملة رسمية في موضع مميكن، الموظف بيظهر قدامه تنبيه فوراً، وبيتم إخطار الجهات المعنية لو الحالة تتطلب الضبط.
4. السيستم بيربط بين المعاملات المالية والمستحقات الحكومية، يعني مفيش تهرب ولا تزوير".
المميزات (الحلو في الموضوع إيه؟)
1. توفير الوقت والفلوس: مفيش مرواح ومجيء ومواصلات. بتخلص حاجتك من على الموبايل وأنت قاعد في البيت عبر منصة "مصر الرقمية".
2. القضاء على الروتين والرشوة: "الموظف الشبح" أو السمسار اللي كان بيخلص لك الورق تحت الترابيزة مبقاش له لزمة، لأن السيستم هو اللي بيخلص.
3. دقة البيانات: مفيش خطأ بشري؛ الرقم القومي هو مفتاح كل حاجة عنك.
4. مساعدة الدولة في التخطيط: الحكومة لما تعرف بالثانية كام عربية نزلت الشارع، وكم طالب دخل المدرسة، بتعرف توزع الميزانية صح.
عيوب ومطبات الربط في "القطاعات الثقيلة" دي:
1. الوقعة الكبيرة (لما السيستم يضرب في الجوازات أو المحاكم): لو سيرفر الجوازات أو المحاكم وقع يوم السفر أو يوم جلسة حرجة، الدنيا بتخرب وممكن طائرات تفوت ناس أو قضايا تتأجل، لأن البديل اليدوي مبقاش موجود بنفس الكفاءة القديمة.
2. رعشة التغيير (مقاومة التغيير من بعض الموظفين القدام): هتلاقي دايماً في مصلحة حكومية أو محكمة موظف قديم يقولك: "يا عم سيستم إيه! هات لي الملف الورقي أحسن، أصل الكمبيوتر بيخرف".. البيروقراطية القديمة أحياناً بتحارب التكنولوجيا عشان متعودة على الروتين.
3. أمن الحسابات والمستندات القضائية: قضايا محكمة الأسرة والأحكام الجنائية وبيانات التجنيد دي أسرار شخصية وأمنية خطيرة جداً؛ فـ "اختراق" أو تسريب أي جزء منها كارثة كبرى، وده بيخلي الحكومة تفرض حراسة مشددة (أمان سيبراني) بس بيكلف مليارات.
باختصار، ربط الجهات الحكومية في مصر ببعضها عامل زي 'العملة ذات الوجهين': من ناحية بيوفر علينا سنين من الضياع في الطوابير، ومن ناحية تاني محتاج تطوير دائم للبنية التحتية وحل لمشاكل السيستم المستمرة، وتدريب للموظفين والمواطنين على حد سواء.
صحيح المشوار لسه محتاج صيانة وشوية ضبط، ولسه فيه "كبوات" للسيستم، لكن الحقيقة الواضحة إن الحيطة اللي كانت بين المواطن وبين مصلحته بتوقع طوبة طوبة. حلم البيروقراطية الطويلة إنها تختفي مبقاش مستحيل، وبقى كل اللي نتمناه: سيستم دايم ما يقعش، وموظف بيبتسم،
أشوفكم على خير في الحلقة الجاية." والسلام
رمضان عبد المقصود