وصف المدون

مجتمع بوست مدونة اجتماعيه توعوية إخبارية تضم بين صفحاتها الرقمية وأبوابها شتى الموضوعات التى تهم الأسرة والمجتمع العربي, أخبار, ثقافة, اتيكيت, كتب, علوم وتكنولوجيا, مال وأعمال, طب, بيئة

إعلان الرئيسية

مصيدة الشاشات.. لما التكنولوجيا تسحب عمرنا .. الإدمان الالكتروني

مصيدة الشاشات.. لما التكنولوجيا تسحب عمرنا | الإدمان الالكتروني



· في زمنٍ تحولت فيه 'النقرة' إلى قيد، و'الشاشة' إلى جدارٍ عازل بين المرء ونفسه، وبين الابنِ وأهله.. نجدُ أنفسنا أمام أكبر عملية اختطافٍ علنية في التاريخ! اختطافٌ لا يُستخدم فيه السلاح، بل تُستنزف فيه العقولُ عبرَ شلالاتٍ من 'اللايكات'

· "بيقولوا إن السجن قيد وحديد وسور عالي.. بس الحقيقة إن ألعن أنواع السجون هو السجن اللي بتدخله برجليك، وتقفل على نفسك الباب، وتكون إنت السجان والمجني عليه في نفس الوقت!

· الإدمان الإلكتروني مش مجرد موبايل ماسكينه زيادة شوية، ده غول ناعم بيمص في عمرنا بالبطيء، بياخد مننا أحلى سنين الحياة، ويدينا مكانها 'لايك' مزيف و'كومنت' ملوش طعم.

· كان زمان الإدمان معناه مادة بتدخل الجسم وتغيب العقل.. لكن النهاردة، الإدمان مبقاش محتاج لسرنجة ولا حباية.. الإدمان بقى بيجي في غلاف شيك، ناعم الملمس، وبيلمع في الضلمة! شاشة صغيرة، بقينا عايشين بجسمنا في مكان، وأرواحنا وعيونا متكتفة جوه مستنقع افتراضي لا بيرحم ولا بيشبع.

· السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية مش معمولة بالصدفة، دي معمولة بذكاء شديد عشان تفرز في دماغك هرمون اسمه "الدوبامين" – هرمون السعادة السريعة. كل ما تعمل سكرول وتلاقي فيديو يضحكك، الدماغ تقولك: "الله.. هات كمان!". فتبص تلاقيك دخلت السرير بالليل عشان تنام، وتفوق تلاقي الساعة بقت 3 الفجر.

· النهاردة مش جاي أقولك إن الإنترنت شرير، ولا هعمل فيها عم الحج اللي بيقولك "سيب الزفت ده وقوم ذاكر". لأ خالص، الإنترنت ده أكل عيشنا وحياتنا.

إيه هو الإدمان الإلكتروني


الإدمان الإلكتروني مش معناه إنك بتستخدم النت عشان شغلك أو دراستك، لأ خالص. ده ببساطة هو حالة من الارتباط المرضي بالأجهزة والشاشات (زي الموبايل، اللاب توب، السوشيال ميديا، أو الجيمز). يعني تلاقي نفسك مش قادر تستغنى عن الموبايل ثانية واحدة، ولو سيبته يجيلك قلق وتوتر. باختصار كده: هو إن التكنولوجيا تتحول من 'وسيلة' بتساعدك في حياتك، لـ 'سيد' بيمشي حياتك ويتحكم في وقتك ومشاعرك."

طرق ووسائل الإدمان الإلكتروني (المصايد اللي بنقع فيها)

"طب هو إحنا بنقع في المصيدة دي إزاي؟ الشركات الكبيرة دي مش بتلعب ، دول بيستخدموا وسائل مخصصة عشان يخلوك 'مدمن':

خوارزميات السوشيال ميديا (الـ Scroll اللانهائي): تنزل تلاقي فيديو ورا فيديو، مفيش نهاية للصفحة، تحس إنك في ساقية بتلف فيها ومش عارف تقف.
الإشعارات (الـ Notifications): الصوت اللي بيعمل 'دينج' ده.. ده مش مجرد صوت، ده منبه بيلعب على هرمون الدوبامين في دماغك، بيخليك تجري تشوف مين عمل لايك أو مين بعت رسالة.
ألعاب الفيديو (الـ Gaming): الألعاب اللي متصممة بنظام المكافآت المستمرة.. تكسب جيم، تفتح ليفل جديد، تشتري سكن جديد.. فـ تلاقي الساعات بتجري وأنت مش داري.
فوبيا الفوتو (FOMO): أو 'الخوف من إن يفوتك حاجة'. تحس لو قفلت الموبايل ساعة، في تريند هيفوتك أو خناقة على الفيسبوك مش هتلحقها!"

مخاطر الإدمان الإلكتروني (الفاتورة الغالية اللي بندفعها)


"ولما بنقع في المصيدة دي، الفاتورة بتبقى غالية أوي على فكرة، وبتأثر علينا في كل حاجة:
مخاطر صحية: نظرك يضعف، رقبتك وضهرك يوجعوك (من قعدة القوس دي)، والأهم.. الأرق وقلة النوم لأن الضوء الأزرق بتاع الموبايل بيطير النوم من العين.
مخاطر نفسية: العزلة والاكتئاب. تلاقي نفسك وسط أهلك بس أنت غايب، وبتبدأ تقارن حياتك العادية بالصور 'المثالية والفلتر ' اللي بتشوفها على إنستجرام، فـ تكتئب وتكره عيشتك.
مخاطر اجتماعية ودراسية: العلاقات بتتدمر.. 'الخرس الزوجي والأسري' بقى بسببه. ده غير إن تركيزك في دراستك أو شغلك بيبقى في الأرض، لأن عقلك متشتت بـ مية حاجة في نفس الوقت".



· على الرغم من أن الدكتور مصطفى محمود توفي عام 2009 (قبل طفرة وسائل التواصل الحديثة مثل تيك توك وإنستغرام بالشكل الحالي)، إلا أنه خصص مساحات هامة في برنامجه الشهير "العلم والإيمان" وفي مقالاته للتحذير من هذا الفخ:

· حلقة "أثر التكنولوجيا على الأجيال/


· تحدث بوضوح شديد عن الأطفال والشباب الذين يجلسون أمام شاشات الكمبيوتر لساعات طويلة دون إدراك للوقت. ووصفهم بعبارة عبقرية قائلًا: "الولد يقعد مسحور، مخدر، متبنج أمام الشاشة". وتحدث في نفس الحلقة عن دراسات أُجريت في أمريكا عن جيل من الزوجات يُطلق عليهن "أرامل الكمبيوتر.

· الدكتور مصطفى محمود أيضا في نبوءة مذهلة كتبها عام 1966 : تنبئ بطغيان الهواتف تنبأ بأن الهاتف المستقبلي سيكون في حجم "علبة السجائر" ولن يفارق صاحبه أبدًا، ووصف بدقة مشهدنا الحالي: "سيصبح مظهرًا مألوفًا أن يجلس أكثر من شخص في غرفة واحدة، ويتحدث كلٌ منهم في تليفونه الخاص"؛ ليوضح كيف ستقطع التكنولوجيا الحوار الإنساني الداخلي في البيوت.

شخصيات أخرى تحدثت عن الإدمان الإلكتروني:


تحدث العديد من المتخصصين البارزين عن هذه المشكلة ووضعوا لها حلولاً عملية، ومنهم:

· د. أحمد عمارة (استشاري صحة نفسية): تحدث في عدة حلقات عن "ديتوكس السوشيال ميديا" وكيف تؤثر الشاشات على وعي الإنسان وجسده.

· المهندس مصطفى عثمان (برنامج دوبامين): قدم سلسلة حلقات تشرح كواليس صناعة التطبيقات لسرقة انتباهنا، وكيفية التحرر من إدمان الالكتروني.

· د. عبد الرحمن الذاكر (طبيب نفسي واستشاري تربوي): يركز كثيراً في محاضراته على أثر الشاشات والألعاب الإلكترونية على الأطفال والمراهقين وكيفية العلاج السلوكي لها.

· العلماء بيقولوا إن التكنولوجيا، والموبايلات، والإنترنت في حد ذاتهم "حلال وأصلها الإباحة"، يعني دي أدوات ومصالح بنستخدمها في الخير، والدراسة، والشغل. المشكلة مش في الجهاز، المشكلة في "الإدمان" اللي بيخلي الأداة دي هي اللي تتحكم فيك مش إنت اللي تتحكم فيها.

· العمر والوقت.. إنت محاسب عليهم بالثانية


في حديث كلنا حافظينه بس محتاجين نفتكره، النبي ﷺ ، لما تقعد بالـ 6 والـ 7 ساعات بتفر في الـ Reels والتيك توك من غير فايدة، ده اسمه "إهدار للعمر". الدين هنا بيقولك إن الوقت ده أمانة.

· قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"


دي بقى القاعدة الذهبية اللي العلماء بنوا عليها حكمهم. الإدمان الإلكتروني بيجيب أضرار صحية (ضعف نظر، مشاكل في الظهر، قلة نوم)، وأضرار نفسية (عزلة واكتئاب)، وأضرار اجتماعية (خراب بيوت وجفاء بين الأهالي). 
الشريعة الإسلامية بتقول: أي حاجة تثبت طبيًا أو نفسيًا إنها بتضر جسم الإنسان أو عقله، بيبقى حرام أو مكروه ، . يعني الإسراف اللي بيوصل للمرض.. ممنوع شرعاً.

· العلماء حذروا جداً من نوع معين من الإدمان الإلكتروني، وهو إدمان الألعاب اللي فيها شحن بفلوس كتير عشان تشتري حاجات وهمية، أو الألعاب اللي دخلت في حتة "المراهنات والقمار المقنع". ده طبعاً حرام لأنه تدمير مالي وتضييع للفلوس اللي ربنا هيحاسبنا عليها "من أين اكتسبه وفيما أنفقه".

· تضييع الواجبات (الصلاة والمسؤولية):

الدين مبيقولكش متتفرجش على فيديوهات أو متلعبش جيمز.. العب واتبسط، بس بشرط: متأخرش صلاة، ولا تقصر في حق بيتك أو عيالك أو مذاكرتك (يعني كفاية ذنب إنك تضيع الناس اللي إنت مسؤول عنهم). فـ لما الأب أو الأم يفضلوا ماسكين الموبايل وسايبين تربية ولادهم، أو الشاب يسقط في دراسته بسبب الـ Gaming.. هنا الإدمان بيبقى "ذنب" صريح.

طرق الحماية والتعافي


"طب والعمل؟ نسيب الموبايل ونروح نعيش في قوقعة؟ لا طبعاً.. الحل في 'الاعتدال والذكاء'، ودي روشتة سريعة هترجعلك حياتك:

1. صوم ديجيتال (Digital Detox): حدد ساعة واحدة في اليوم، أو يوم في الأسبوع (زي الجمعة مثلاً)، الموبايل ده يتقفل تماماً أو يتركن بره الأوضة.

2. اكتفِ بالأساسي وقفل الإشعارات: ادخل حالاً اقفل إشعارات التطبيقات اللي مش مهمة. مش لازم تعرف إن فلان ريكت على صورة علان في نفس اللحظة!

3. برامج التحكم في الوقت: نزل أبليكيشن بيقفل التطبيقات بعد وقت معين (زي ساعة في اليوم للسوشيال ميديا)، ولما تخلص، الأبليكيشن هيقفل لوحده.

4. . خطة الـ "رمادي" (Grayscale): .. ادخل على إعدادات موبايلك واجعل ألوان الشاشة "أبيض وأسود". الألوان المبهرجة هي اللي بتجذب عينك ودماغك، لما الشاشة تبقى كئيبة وأبيض وأسود، إنت نفسك هتزهق من الموبايل بعد خمس دقائق وتقفله.

5. اخرج للواقع : رجّع الهوايات القديمة.. اقرأ كتاب ورق، انزل اتمشى من غير موبايل، اقعد مع أصحابك واتفقوا اللي هيلمس موبايله وهو قاعد هيشيل هو الحساب!"

"في النهاية يا صديقي.. التكنولوجيا اتعملت عشان تخدمنا، مش عشان تستعبدنا. العمر بيجري، واللحظات الحلوة مع أهلك وأصحابك وأنت باصص في عينيهم، تسوى مليون لايك وكومنت على الشاشات الزائفة دي. فوق قبل ما تلاقي عمرك خلص وأنت لسه بتعمل 'Scroll دوان'. أشوفكم الحلقة الجاية على خير.. والسلام!".

رمضان عبد المقصود

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button