جوجل يعرف عنك كل شيء...
كلنا بنستخدم جوجل... بنسأله عن وصفة أكل، أو عن أقرب مكان، أو حتى عن أعراض مرض غريبة حسينا بيها في نص الليل.
جوجل بالنسبة لنا بقى زي الصديق الوفي اللي ما بيخبيش حاجة.
لكن... هل سألت نفسك قبل كده: إيه الثمن اللي بتدفعه مقابل "الخدمة المجانية" دي؟ الموضوع مش فلوس... الموضوع متعلق بـ"خصوصيتك"!
جوجل يعرف عنك كل شيء، وأكتر مما تتخيل!
كتير مننا فاكر إن جوجل مجرد محرك بحث... لكن الحقيقة إن جوجل ده نظام حياة متكامل، بيلم بياناتك من ألف طريق وطريق:
. البحث والتاريخ (Search & History): كل كلمة كتبتها في البحث، من أول "أفلام كوميدية" لحد "إزاي أعمل استقالة"... كل ده متسجل بالتاريخ والساعة.
. موقعك (Location History): لو بتستخدم موبايل أندرويد أو فاتح خاصية الموقع... جوجل عارف أنت كنت فين بالظبط، من ساعة ما فتحت موبايلك لأول مرة! عارف البيت، الشغل، النادي، حتى الكافيه اللي بتقابله فيه صديقك السري!
جوجل ممكن يرسم خريطة لحياتك اليومية أدق من اللي بتعملها لنفسك!
الإيميل والمستندات جوجل بيقرأ كل إيميل بيبعتلك، وبيعرف إيه هي مشاكلك البنكية، خطط سفرك، فواتيرك... حتى لو الإيميل ده لسه في المسودة.
. صوتك (Voice Commands): لو بتستخدم مساعد جوجل الصوتي (Google Assistant)... كل كلمة قلتها "Ok Google..." متسجلة عشان "تحسين الخدمة".
كل المعلومات دي مش متسجلة في ملف باسم "مستخدم رقم كذا"... لأ، دي مربوطة بيك، باسمك، وسنك، واهتماماتك... عشان كده الإعلانات اللي بتجيلك على يوتيوب أو الفيسبوك بتبقى دايماً بتتكلم عن الحاجة اللي كنت بتفكر فيها من شوية!
. الوجه المظلم: الخوف من "الأخ الأكبر
ممكن واحد يقول: "إيه المشكلة؟ خليهم يعرفوا أنا مش بعمل حاجة غلط." المشكلة مش في إنك بتعمل حاجة غلط دلوقتي، المشكلة في "المستقبل" وفي "من يملك هذه البيانات":
الاستغلال المالي: الشركات المعلنة بتدفع لجوجل عشان تستغل ملفك الشخصي ده... يعني أنت مش عميل... أنت المنتج اللي بيتباع!
الابتزاز والاختراق: لو البيانات دي كلها اتسرقت في عملية اختراق كبيرة، تبقى حياتك كلها في خطر... معلوماتك البنكية، خصوصيتك، وكمان صورك.
التحيز والتنبؤ: جوجل ممكن يتنبأ بقراراتك أو بأفكارك السياسية أو الدينية بناءً على بحثك... وده ممكن يستخدم ضدك في أي وقت، سواء في التوظيف أو حتى في قرارات حكومية.
الرقابة: لو في أي وقت، أي جهة طلبت من جوجل إنه يسلم سجلات موقعك أو بحثك... جوجل هيضطر يعمل كده. يعني ما فيش حاجة اسمها "سر شخصي" على الإنترنت.
تخيل إن كل كلمة قلتها في سرك، وكل مكان زرته وانت مش عايز حد يعرف، بقى متسجل في سيرفر ضخم ممكن حد يوصله في أي لحظة... ده مش فيلم خيال علمي... ده واقع حياتنا اللي بنعيشه كل يوم.
. إزاي تتحرر من سجن البيانات؟
مش معنى كده إننا نبطل نستخدم الإنترنت، لأ... لكن لازم نستخدمه بذكاء وحذر. فيه خطوات ممكن تعملها عشان تقلل سيطرة جوجل على حياتك:
1. مسح التاريخ (Delete History): روح على إعدادات حساب جوجل (Google Account) وادخل على قسم "البيانات والخصوصية". هتلاقي خيار "نشاطي" (My Activity). ممكن تمسح سجل بحثك كله.
. إيقاف تتبع الموقع: أهم خطوة... روح على إعدادات الموقع وأوقف خاصية "سجل المواقع الجغرافية" (Location History). بكده جوجل مش هيقدر يسجل تحركاتك.
3. التحول للمجهول (Incognito): استخدم وضع التصفح الخفي (Incognito Mode) لما تكون بتعمل بحث حساس ومش عايزه يتسجل على حسابك.
مراجعة الإذن (Permissions): شوف التطبيقات اللي مديها إذن الوصول للإيميل أو الكاميرا أو الميكروفون... واقفل الإذن ده عن أي تطبيق ما بتستخدموش.
استخدم البدائل: فيه محركات بحث تانية (زي DuckDuckGo) ما بتسجلش نشاطك أو تتبعك زي جوجل.
جوجل أداة عظيمة، بس زي أي أداة، ليها وجه خطر. الأمان والخصوصية بتاعتك أهم من أي "خدمة مجانية". الوعي هو أول خطوة عشان ترجع السيطرة على حياتك الرقمية.
اتمنى تكون حلقتنا النهارده فتحت عينك على حاجة مهمة. وإلى اللقاء..
رمضان عبد المقصود