المهندس صلاح عطية.. الشريك العاشر" التجارة مع الله
النهاردة هنتكلم عن 'مهندس الخير'، عن صاحب 'أعظم صفقة في العصر الحديث'.. اللي جنازته هزت مصر ومشى فيها نص مليون بشر.. هنتكلم عن المهندس/ صلاح عطية.
في زمن كل الناس فيه بتدور على المكسب الخسيس.. في زمن بقت لغة الأرقام والحسابات هي اللي سايقة العالم.. في زمن بنقيس فيه نجاح البني آدم برصيده في البنك، وعربيته موديل كام، وعمارته كام دور..
وسط كل الزحام ده، وكل الجري ورا الدنيا.. كان فيه راجل، بسيط بشكل ماتتخيلوهوش، قرر يكسر كل قواعد الاقتصاد البشري.. قرر يعمل معادلة رياضية مستحيلة!
كان فيه مهندس مصري بسيط، من قلب قرية صغيرة في الدقهلية.. الراجل ده فكر برة الصندوق تماماً، وعمل تجارة غريبة جداً.. تجارة حساباتها مش بالورقة والقلم بتاعة البشر.. حساباتها مع ربنا.
في زمن كل الناس فيه بتدور على المكسب الخسيس.. في زمن بقت لغة الأرقام والحسابات هي اللي سايقة العالم.. في زمن بنقيس فيه نجاح البني آدم برصيده في البنك، وعربيته موديل كام، وعمارته كام دور..
وسط كل الزحام ده، وكل الجري ورا الدنيا.. كان فيه راجل، بسيط بشكل ماتتخيلوهوش، قرر يكسر كل قواعد الاقتصاد البشري.. قرر يعمل معادلة رياضية مستحيلة!
كان فيه مهندس مصري بسيط، من قلب قرية صغيرة في الدقهلية.. الراجل ده فكر برة الصندوق تماماً، وعمل تجارة غريبة جداً.. تجارة حساباتها مش بالورقة والقلم بتاعة البشر.. حساباتها مع ربنا.
النهاردة هنتكلم عن الراجل اللي خلى قريته مفيهاش عاطل واحد، اللي عمل جامعة، ومدارس، ومحطة قطار، ووفر آلاف فرص العمل..
البداية كانت في أواخر السبعينات.. 9 شباب متخرجين من كلية زراعة، ومعاهم المهندس صلاح.. شباب زي أي شباب مصري، جيوبهم فاضية لكن طموحهم مالوش آخر.
البداية كانت في أواخر السبعينات.. 9 شباب متخرجين من كلية زراعة، ومعاهم المهندس صلاح.. شباب زي أي شباب مصري، جيوبهم فاضية لكن طموحهم مالوش آخر.
جمعوا من بعض كل اللي حيلتهم، حوالي 2100 جنيه (أيام ما كان الجنيه ليه قيمة)، وقرروا يعملوا مزرعة دواجن. لكن هما وبيرسموا عقد الشركة، لقوا إنهم محتاجين شريك دايماً ينجح أي مشروع.. شريك عاشر..
الباشمهندس صلاح قالهم: 'إحنا هنطلع 10% من الأرباح للشريك العاشر ده، وهو اللي هيحمينا ويرزقنا'.. ولما سألوه مين؟ قالهم: 'ربنا سبحانه وتعالى'."
وتمر السنة الأولى.. والمفاجأة! المشروع نجح نجاح مذهل وغير متوقع.. الأرباح كانت خيالية. الشباب فرحوا، وهنا المهندس صلاح قالهم: 'الشريك العاشر عمل معانا الواجب وزيادة.. إيه رأيكم نزود نسبته؟'.. وفعلاً زادت النسبة لـ 20%..
وتمر السنة الأولى.. والمفاجأة! المشروع نجح نجاح مذهل وغير متوقع.. الأرباح كانت خيالية. الشباب فرحوا، وهنا المهندس صلاح قالهم: 'الشريك العاشر عمل معانا الواجب وزيادة.. إيه رأيكم نزود نسبته؟'.. وفعلاً زادت النسبة لـ 20%..
وبعدها لـ 30%.. وفضلوا يزودوا لحد ما بقت نسبة الشريك العاشر 100%! الشركة كلها بمزارعها وأراضيها ومكاسبها بقت وقف لله..
المهندس صلاح وأصحابه بقوا مجرد مديرين بياخدوا مرتبات من المشروع، وكل الأرباح كانت بتروح في اعمال الخير.
تعالوا نشوف الراجل ده ساب إيه وراه؟ وإيه الإنجازات اللي غيرت خريطة محافظة الدقهلية بالكامل:
أول جامعة في قرية: عمل فرع لجامعة الأزهر في قريتة بدأ بكلية، والنهاردة بقوا 4 كليات (تجارة، تربية، شريعة وقانون، وأصول دين) بتخدم آلاف الطلاب.
مدارس لكل المراحل: بدأ الأمر بإنشاء معهد ديني ابتدائي، ثم إعدادي، ثم ثانوي (للأولاد والبنات).
بعدها فكر في إنشاء كليات جامعية تابعة لجامعة الأزهر لتوفير عناء السفر على الطلاب
وقام ببناء محطة قطار على نفقته الخاصة (أرصفة، ومكاتب تذاكر، واستراحات)، واشترت الشركة التابعة له تذاكر القطار لمدة شهور مقدماً لإثبات جدوى المحطة اقتصادياً للدولة، حتى وافقت وزارة النقل، وأصبح القطار يقف في "قريتة" لتوصيل آلاف الطلاب يومياً. كما تم بناء مدن جامعية مجانية تتسع لآلاف الطلاب والطالبات شاملة السكن والطعام.
بيت مال المسلمين: عمل نظام تكافل اجتماعي، القرية مابقاش فيها فقير ولا محتاج، وتكفل بتجهيز العرايس الأيتام ومساعدة الأرامل بشكل شهري ومستمر.
بفضل أرباح "الشريك العاشر"، أنشأ صلاح عطية مشاريع ومصانع داخل القرية لاستيعاب كل الشباب العاطلين عن العمل، حتى أُعلن رسمياً في الصحف أن قرية "تفهنا الأشراف" هي القرية الوحيدة في مصر التي تخلو تماماً من البطالة، ولا يوجد بها فقير واحد يستحق الزكاة، بل أصبحت القرية تستقطب عمالة من القرى المجاورة.
الباشمهندس صلاح عطية مكنش مجرد راجل غني بيطلع صدقة.. لأ، ده كان مهندس اجتماعي. كان بيحب البلد دي بجد.. كان بيمشي في الشارع جلابيته بسيطة، يقعد مع الفلاحين، ويسمع مشاكل الشباب.
لما توفى سنة 2016، جنازته حضرها أكتر من نصف مليون مواطن.. مش عشان هو وزير ولا مسؤول، عشان هو سكن في قلوب الناس دي كلها.
ماذا ترك صلاح عطية؟ هو مسبش قصر باسمه، ولا ساب أرصدة في بنوك سويسرا.. صلاح عطية ساب 'سيرة أطول من العمر'..
ماذا ترك صلاح عطية؟ هو مسبش قصر باسمه، ولا ساب أرصدة في بنوك سويسرا.. صلاح عطية ساب 'سيرة أطول من العمر'..
ساب آلاف الخريجين اللي بيتعلموا في كليات هو اللي بناها.. ساب بيوت مستورة وعائلات عايشة من خير المزارع والمصانع اللي سابها وقف..
والأهم من ده كله، إنه ساب لنا 'روشتة' نجاح لأي حد عاوز يبدأ مشروع: 'دخل ربنا معاك شريك.. عمرك ما هتخسر'".
جنازة تاريخية وصدمة تليفزيونية (يناير 2016)
في يناير 2016، رحل المهندس صلاح عطية عن عالمنا بعد صراع مع المرض، وتحولت جنازته إلى حدث إعلامي ضخم:
· غطت الصحف والقنوات مشهد الجنازة المهيب، حيث خرج أكثر من نصف مليون مشيع في قريته، ووصفت التقارير التليفزيونية المشهد بأنه "جنازة رسمية شعبية" حضرها كبار علماء الأزهر، والمسؤولين، وآلاف الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم (من ماليزيا، وإندونيسيا، وإفريقيا) الذين كان يكفلهم ويوفر لهم السكن والطعام بالمجان.
في البرامج التليفزيونية ليلتها بكى الإعلاميون والمذيعون على الهواء وهم يستعرضون سيرته، وتساءلوا:
كيف لرجل بكل هذه الإنجازات العظيمة (جامعة، محطة قطار، مستشفيات، صفر بطالة) أن يعيش طوال حياته في شقة بسيطة، لا يملك سيارة فاخرة، ويرتدي جلباباً متواضعاً، رافضاً أي ظهور إعلامي أو أضواء طوال حياته؟
قصة المهندس صلاح عطية بنقولها النهاردة عشان نعرف إن الخير في مصر مبيخلصش، وإن الفكرة البسيطة لو نيتك فيها صادقة، ممكن تغير حياة ملايين الناس.. ياريت كلنا في أشغالنا، وفي حياتنا، نفتكر 'الشريك العاشر'.
قصة المهندس صلاح عطية بنقولها النهاردة عشان نعرف إن الخير في مصر مبيخلصش، وإن الفكرة البسيطة لو نيتك فيها صادقة، ممكن تغير حياة ملايين الناس.. ياريت كلنا في أشغالنا، وفي حياتنا، نفتكر 'الشريك العاشر'.
رحم الله المهندس صلاح عطية، وجعل كل طوبة وكل شجرة وكل طالب بيتعلم في ميزان حسناته. نشوفكم الحلقة الجاية في حكاية جديدة.. تصبحوا على ألف خير."
[تنويه للمخرج: يُعرض في التتر النهائي صور لجنازته والجامعة التي بناها مع كتابة تاريخ وفاته وصورته الشهيرة بالابتسامة البسيطة].
[تنويه للمخرج: يُعرض في التتر النهائي صور لجنازته والجامعة التي بناها مع كتابة تاريخ وفاته وصورته الشهيرة بالابتسامة البسيطة].