محمد ثابت: لماذا نقرأ؟ ولمن نكتب؟

 

السطور التالية مجرد رأي في قضية تشغل الكثيرين وهي: لماذا نقرأ؟ ولمن نكتب؟

فرغم كل ما في العصر الحالي من ملهيات ووسائل ترفيه وشاشات منتشرة في كل مكان تحمل كل جديد وعجيب، إلا أنه بالتأكيد لازال هناك الكثير من الناس يهوون القراءة التقليدية ويعشقون الورق ورائحة الكتاب المطبوع وما فيه من سحر خاص للكلمة والمعلومة.

محمد ثابت: لماذا نقرأ؟ ولمن نكتب؟


ومنذ عدة أعوام نُشِرَت إحصائية تقول إن في الولايات المتحدة وحدها يباع كل يوم 2 مليون كتاب، وفي بريطانيا يباع يوميا نصف مليون كتاب، وتؤكد على أن القراءة - إلى جانب أنها تعمل على توسيع آفاقنا وتحسين مفرداتنا ومهاراتنا في الكتابة – يمكن أن تكون سبيلاً للتغيير وجعلنا أشخاصاً أفضل وأكثر إنسانية. وعلى حد تعبير الدراسة، كان الفضل لقراءة الروايات في خلق ونشر وزيادة الكثير من المفاهيم مثل العمل التطوعي والجود والخيرية والمشاركة الفعالة في الحياة وكثير من الإيجابيات التي صنعها كُتاب عظام أصحاب رسالة نشروها بكتاباتهم.


الكتابة في حقيقتها هي عملية تعبير عن الأفكار والآراء والمشاعر وتحويلها من مجرد خيال إلى واقع مكتوب، وأياً كان أسلوب الكتابة أو التعبير فإن الغاية من وراء الفعل هو جعل الكلمات ذات معنى وتعبر عن فكرة. لذلك كانت دائماً نصيحة كبار الكتاب العالميين وأهل حرفة الكتابة هي أن يكون للكاتب رسالة يوصلها عبر ما تخطه يداه.


وقديماً كان نشر المكتوب أمراً شاقاً، أو على الأقل تحويله من مجرد مخطوطة ومسودة إلى منشور أو كتاب مطبوع يأخذ الكثير من الوقت والجهد، وقابل للتعديل قبل الطبع والخروج إلى النور. لكن العصر الحالي جعل ذلك سهلا ميسوراً، حتى أصبحت مجرد ضغطة زر قادرة على نشر الآراء والأفكار والمشاعر على الملأ ووصولها إلى آفاق وبشر لم يدر بخلد الكاتب أنها ستصل إليهم، وإحداث تأثير كبير في الكثيرين، حتى ولو ظن بعض الناس غير ذلك.

ثم يأتي السؤال الخالد: هل الكاتب يكتب لنفسه أم للآخرين؟

الإجابة عن هذا السؤال تستلزم في البداية أن يسأل الكاتب نفسه: هل ما كتبه كان بهدف نقل المعرفة والقيم التي يؤمن بها للآخرين، أم أن كتابته كانت فقط لمجرد التنفيس عما يتصارع في صدره من أفكار وتناقضات، أو مجرد تعبير عما مر به من أيام وأوقات صعبة وأزمات ساحقة. 

وإذا أجبت عن هذا السؤال فستعرف حينها لمن كنت تكتب.

أنت تكتب لنفسك حين تحتفظ بما تكتبه لنفسك ولا يطلع عليه أحد... أنت تكتب لنفسك في يومياتك أو مذكراتك التي لن تنشرها أو لن تخرج للعلن. لكن حين تنوي نشر ما تكتب؛ فعليك أن تعلم أنك تكتب نفسك للآخرين ويلزمك أن تنتقي ألفاظك، فالمنشور هو ملك لكل من يقرأه، وبمجرد خروجه من الخصوصية إلى العلن فإنه قد تحرر من قيد الكاتب، بل وأصبح أهم أداة للحكم على أفكار وقيم الكاتب سواء كان يكتب خيالاً أو يناقش أفكاراً.

0/تعليق

أحدث أقدم