الدكتور عبد الولي الشميري متحدثاً عن أستاذه العلامة د. شوقي ضيف: اجتمعت ينابيع الثقافة في عقليته

 

الدكتور عبد الولي الشميري متحدثاً عن أستاذه العلامة د. شوقي ضيف: اجتمعت ينابيع الثقافة في عقليته
الدكتور الشميري أثناء كلمته عن الدكتور شوقي ضيف.. ويجلس بجواره الدكتورة ثريا العسيلي


في يوم الوفاء برابطة شعراء العروبة

الدكتور عبد الولي الشميري متحدثاً عن أستاذه العلامة د. شوقي ضيف: اجتمعت ينابيع الثقافة في عقليته

 

وفاءًا منها لبعض القامات الفكرية والأدبية, عقدت رابطة شعراء العروبة, برئاسة الدكتور ثريا العسيلي, ندوة بعنوان: (كلمات وفاء لبعض أساتذة الأدب الراحلين), وذلك يوم الجمعة 11 فبراير 2022, بمقر جمعية الشبان المسيحية بوسطة القاهرة..

محاور الندوة تناولت السيرة العلمية والفكرية, والمواقف الإنسانية للعديد من القامات الفكرية والأدبية البارزة في مصر, وكان على رأس من تناولتهم الندوة, العلامة الدكتور شوقي ضيف, ود. طه وادي, ود. السيد عويس, ود. عبد المحسن طه بدر, ود. عبد المنعم تليمة, ود. سَهير القلماوي, ود. جابر عصفور..

وتحدث في اللقاء الدكتور عبد الولي الشميري - مؤسس منتدى المثقف العربي بالقاهرة- عن أستاذه العلامة, الدكتور أحمد شوقي عبد السلام ضيف, الشهير بـ "شوقي ضيف", وكانت كلمته عن أستاذه من أقوى الكلمات التى القيت فى الندوة, ونالت تقدير كل الحضور..

 

شوقي ضيف.. فيوضات وملتقى ثقافات

في بداية حديث أعرب الدكتور الشميري عن بالغ سعادته بالحديث عن أستاذه العلامة الدكتور "شوقي ضيف", موضحاً: "الناظر لما خلفه الدكتور شوقي ضيف لَيكتشف أنه اجتمعت ينابيع الثقافة في عقليته؛ فهو الأزهري الذي تعمقت علاقته بالتراث العربي بينابيعه وفيوضاته، وهو الدرعمي الذي عاش الأصالة والمعاصرة، وهو الآدابي الذي أتقن اللغات الأجنبية واطلع على معطيات الحضارة الغربية.. كل هذا أفرز عقلية موسوعية لا تكاد تجد فرعًا من فروع الثقافة العربية إلا وله فيه مشاركة تخيل للناظر أنه لم يتخصص إلا فيه.. فأرخ للأدب والبلاغة والنحو، وكتب في فنون الأدب والنقد والترجمة الشخصية والرحلات والشعر والنثر، وحقق العديد من كتب التراث، وله أبحاث أخرى يستعصى حصرها".

 

الدكتور عبد الولي الشميري متحدثاً عن أستاذه العلامة د. شوقي ضيف: اجتمعت ينابيع الثقافة في عقليته
جانب من الحضور

استطرد د. الشميري: "أصيب الدكتور شوقي ضيف في صغره بمرض أضعف بصر عينه اليسرى كثيرًا. لكن ذلك لم يمنعه من ختم القرآن وهو في سن عشر سنين. وقد ظهرت عليه آثار الفطنة والنبوغ منذ صغره. التحق بمعهد الزقازيق الثانوي الأزهري وتخرج بتفوقه المعتاد. ثم التحق بقسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وكان الأول على دفعته. واختير معيدا بقسم اللغة العربية فيها. ثم حصل على الماجستير في النقد الأدبي، والدكتوراة بمرتبة الشرف الأولى. وقد كان تلميذا للأديب طه حسين الذي أشرف على رسالته الدكتوراة، وقد أشاد به طه حسين بقوله: "وإذا كنت حريصا على أن أقول شيئا في التقدمة فإنما هو تسجيل الشكر الخالص للجامعة التي أنتجت الدكتور شوقي، والدكتور شوقي الذي أنتج هذه الرسالة".

 

كما أوضح د. الشميري في كلمته أن د. "شوقي ضيف" لم يكن ممن يجرون وراء منصب أو جائزة، إلا أن هذا لا يعني أنه لم يكن قد حصل على عدة جوائز، وعلى مناصب مرموقة. فمؤلفاته وسيرته رشحاه لعضوية هيئات علمية كثيرة داخل مصر وخارجها، من أهمها عضوية مجمع اللغة العربية بالقاهرة ورئاسته، والمجالس القومية المتخصصة بالقاهرة، والمجمع العلمي المصري. كذلك نال عدداً من الجوائز العلمية، أبرزها جائزة مجمع اللغة العربية في عام 1947، وجائزة الدولة التشجيعية في الآداب 1955، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب 1979م، وجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي 1983م، وجائزة مبارك للآداب 2003م.

 

في أحضان القاهرة

أضاف د. الشميري: "وما إن أتم الدراسة في المعهد حتى تعلق قلبه بكلية دار العلوم التي رأى فيها التجديد والعصرية ونوعًا من التحرر من قيود الدراسة التقليدية؛ فالتحق بتجهيزية دار العلوم التي كانت تُعِد الطلاب للالتحاق بالكلية. وقبيل عامه الأخير في التجهيزية أعلن الدكتور طه حسين عميد كلية الآداب أن الكلية ستفتح أبواب قسم اللغة العربية لقبول خريجي التجهيزية وحملة الثانوية الأزهرية ليكملوا دراستهم فيها. فالتحق بقسم اللغة العربية في كلية الآداب جامعة القاهرة ليتخرج فيها بعد أربع سنوات، وكان ترتيبه الأول على دفعته؛ فعين فور تخرجه محررا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم اختير معيدا بقسم اللغة العربية بكلية الآداب، وفيها حصل على درجة الماجستير في النقد الأدبي، والدكتوراة بمرتبة الشرف الأولى، وأشاد به مشرفه الدكتور طه حسين قائلا: "وإذا كنت حريصا على أن أقول شيئا في التقدمة فإنما هو تسجيل الشكر الخالص للجامعة التي أنتجت الدكتور شوقي، والدكتور شوقي الذي أنتج هذه الرسالة".

 

الدكتور شوقي ضيف
الدكتور شوقي ضيف

مشروع حياته

وحول مشروع حياة الدكتور شوقي ضيف, قال د. الشميري: "من بين مؤلفات الدكتور شوقي ضيف الكثيرة يوجد مؤَلَّف أخذ من سني حياته أكثر من 30 عاما، ويعتبر بحق مشروع حياته.. إنه "موسوعة تاريخ الأدب العربي" التي شملت الأدب العربي في مختلف عصوره وأقاليمه، وتقع في 10 مجلدات. حاول في هذه الموسوعة –كما يقول د. عبد الرحيم الكردي– أن يجمع بين اتجاهين: الأول النظر إلى تاريخ الأدب بوصفه علمًا كما نظر إليه طه حسين وبروكلمان، والآخر تقسيم الأدب إلى عصور كما فهمه القدماء وكما فهمه الرافعي وجرجي زيدان وأحمد حسن الزيات وأحمد أمين. واعتمد في تفسيره للتاريخ الأدبي على المدرسة الطبيعية التي اتخذت من منهج Hippolyte Tain "هيبوليت تين" (1828 - 1893) أساسًا لتفسير التطور الأدبي، ويعتمد على أن هناك ثلاثة قوانين يخضع لها الأدب في كل أمة؛ وهي الجنس والزمان والمكان. ومما يميز موسوعته تلك -كما تقول د. مي يوسف خليفة- "النظرة الموضوعية والدقة المنهجية، والعمق في طرق الخبر التاريخي بعد نقده وتمحيصه وتوثيقه من خلال التوقف عند مصادره واستبعاد ما حوله من شبهات، ثم ينتقل من التاريخ إلى الجغرافيا، ثم يتطرق إلى الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأديان، ثم يتوقف عند اللغة وتاريخها، ثم يأتي دور المحقق والعالم المحاور والباحث المناقش لأطروحات الآخرين"، وهو فوق كل هذا يعيد النظر فيما كتبه من أحكام إذا ظهر له ما يجعله يغير وجهة نظره".

 

قضية النحو العربي عودة ابن مضاء

كان الدكتور شوقي ضيف من أوائل من فجروا -في بدايات القرن المنصرم- قضية النحو العربي وضرورة النظر في كثير من مسلماته إثر نشره وتحقيقه لكتاب "الرد على النحاة" لابن مضاء؛ ذلك الكتاب الذي نادى فيه صاحبه بإلغاء نظرية العامل في النحو، وما تقوم عليه من تعليل وقياس، والاكتفاء بذكر القواعد مجردة.. فيقول في مقدمته للطبعة الأولى: "وقد سدد ابن مضاء سهام دعوته أو قل سهام ثورته إلى نظرية العامل التي أحالت كثيرا من جوانب كتاب النحو العربي إلى عقد صعبة الحل عسيرة الفهم.. إن كل ما تصوره النحاة في عواملهم النحوية تصور باطل...". "وليس هذا كل ما تجره نظرية العامل في كتاب النحو العربي؛ فهي تجر وراءها أيضا حشدا من علل وأقيسة يعجز الثاقب الحس والعقل عن فهم كثير منها؛ لأنها لا تفسر غامضة من غوامض التعبير، ولا دفينة من دفائن الأسلوب، وإنما تفسر فروضًا للنحاة، وظنونا مبهمة... وهذا كله أفسد كتاب النحو العربي إفسادًا؛ لأنه ملأه بمسائل ومشاكل لا نحتاج إليها في تصحيح نطقنا وتقويم لساننا".

 

ولم يكتف بإحيائه لهذا الكتاب من قبور المخطوطات؛ بل تتبع دراسة تاريخ النحو العربي ونظرياته ومدارسه، وأشرف على العديد من الرسائل العلمية في هذا المجال. كما اهتم بقضية تيسير النحو العربي وتعليمه، وألف في ذلك:

"تجديد النحو"

"تيسيرات لغوية"

"الفصحى المعاصرة"،

وقدم إلى المجمع مشروع تيسير النحو فأقره المجمع.. ولا يقلل من قيمة هذا الجهد الكبير بعض المآخذ على دعوته التجديدية التي جاوزت أحيانًا أصول النحو وفلسفة العربية، كاقتراحه حذف باب "كان وأخواتها" من النحو العربي واعتبار اسمها فاعلا وخبرها حالاً.

 

مناصب وجوائز

الدكتور شوقي ضيف عضواً في مجمع اللغة العربية في سوريا، وعضو شرف في مجمع الأردن والمجمع العراقي. ورئيساً لمجمع اللغة العربية بالقاهرة. ونال أكثر من جائزة، منها: جائزة مبارك للآداب عام 2003، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1979، وجائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي عام 1983. كذلك مُنح دروعاً من عدة جامعات كالقاهرة والأردن وصنعاء.

 

 مؤلفات الدكتور شوقي ضيف

ألف الدكتور شوقي ضيف حوالي 50 مؤلفا، منها:

1. "موسوعة تاريخ الأدب العربي"، في عشر مجلدات، وهي من أشهر ما كتب. استغرقت منه ثلاثين عاما شملت مراحل الأدب العربي منذ 15 قرناً من الزمان، من شعر ونثر وأدباء منذ الجاهلية وحتى عصرنا الحديث، سردها بأسلوب سلس يجذب القارئ، وبأمانة علمية عالية جدا، وبنظرة موضوعية. وتعتبر هذه السلسلة هي مشروع حياته. وقد بلغ عدد طبعات أول كتاب في السلسلة العصر الجاهلي حوالي 20 طبعة.

 

الدكتور عبد الولي الشميري متحدثاً عن أستاذه العلامة د. شوقي ضيف: اجتمعت ينابيع الثقافة في عقليته

وقد حاول في هذه الموسوعة أن يجمع بين اتجاهين: الأول النظر إلى تاريخ الأدب بوصفه علمًا كما نظر إليه طه حسين وبروكلمان، والآخر تقسيم الأدب إلى عصور كما فهمه القدماء وكما فهمه الرافعي وجرجي زيدان وأحمد حسن الزيات وأحمد أمين.

 

واعتمد في تفسيره للتاريخ الأدبي على المدرسة الطبيعية التي اتخذت من منهج هيبوليت تين Hippolyte Taine (1828 - 1893) أساسًا لتفسير التطور الأدبي، ويعتمد على أن هناك ثلاثة قوانين يخضع لها الأدب في كل أمة؛ وهي الجنس والزمان والمكان.

 

ومما يميز موسوعته تلك النظرة الموضوعية والدقة المنهجية، والعمق في طرق الخبر التاريخي بعد نقده وتمحيصه وتوثيقه من خلال التوقف عند مصادره واستبعاد ما حوله من شبهات، ثم ينتقل من التاريخ إلى الجغرافيا، ثم يتطرق إلى الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأديان، ثم يتوقف عند اللغة وتاريخها، ثم يأتي دور المحقق والعالم المحاور والباحث المناقش لأطروحات الآخرين"، وهو فوق كل هذا يعيد النظر فيما كتبه من أحكام إذا ظهر له ما يجعله يغير وجهة نظره.

 

2. نشر وحقق كتابه "الرد على النحاة" لابن مضاء، وأخرجه من بين المخطوطات القديمة، ودرسه وأعاد نشره. وهو كتاب ألفه ابن مضاء في النحو، يلغي فيها أموراً رأى أنها عقدت النحو العربي وجعلته صعب الفهم.

3. كتاب تجديد النحو.

4. كتاب تيسيرات لغوية.

5. كتاب الفصحى المعاصرة.

واخر ثلاثة كتب تتكلم عن فكرة تجديد قواعد النحو وتبسيطها، لتصبح أسهل بالتعامل، وأن تبعد الضجر عن المتعلمين لها. وقد أخذت عليها بعض المآخذ، لكن ذلك لم يضر بجودة المشروع بشكل عام. أغلب مؤلفاته القابلة للتحميل:

• العصر الجاهلي

• العصر الإسلامي

• العصر العباسي الأول

• عصر الدول والإمارات (الأندلس)

• والإمارات (الشام)

• عصر الدول والإمارات (الجزائر ـ المغرب الأقصى ـ موريتانيا ـ السودان

• الفن ومذاهبه في الشعر العربي

• الشعر وطوابعه الشعبية على مر العصور

• الحب العذري عند العرب

• في التراث والشعر والنثر واللغة

• في الشعر والفكاهة في مصر

• النقد

• الأدب العربي المعاصر في مصر

• البحث الأدبي

• البلاغة تطور وتاريخ

• تحريفات العامية للفصحى

• المدارس النحوية

• تيسيرات لغوية

• محاضرات مجمعية

• من المشرق والمغرب.

 

مؤلفاته العلمية:

أ – في الدراسات الإسلامية:

- الوجيز في تفسير القرآن الكريم – سورة الرحمن وسور قصار – الحضارة الإسلامية من القرآن والسنة – عالمية الإسلام – معجزات القرآن – محمد خاتم المرسلين – القَسَم في القرآن الكريم.

ب – في الدراسات البلاغية والنقدية:

- البلاغة تطور وتاريخ – في النقد الأدبي – فصول في الشعر ونقده – في الأدب والنقد.

جـ - في تاريخ الأدب العربي بمختلف عصوره وأقاليمه:

- العصر الجاهلي – العصر الإسلامي – العصر العباسي الأول – العصر العباسي الثاني - عصر الدول والإمارات (الجزيرة العربية – العراق – إيران) – عصر الدول والإمارات (الشام) – عصر الدول والإمارات (مصر) – عصر الدول والإمارات (الأندلس) - عصر الدول والإمارات (ليبيا – تونس – صقلية) – عصر الدول والإمارات (الجزائر – المغرب الأقصى – موريتانيا – السودان).

د – في الدراسات اللغوية:

- المدارس النحوية – تجديد النحو – تيسيرات لغوية – تيسير النحو التعليمي قديمًا وحديثًا.

هـ - في الترجمة والسيرة الذاتية:

- ابن زيدون الشاعر الأندلسي – شوقي شاعر العصر الحديث – البارودي رائد الشعر الحديث - مع العقاد – معي (جزءان).

و – في الدراسات الأدبية:

- الفن ومذاهبه في الشعر العربي – الفن ومذاهبه في النثر العربي – التطور والتجديد في الشعر الأموي - دراسات في الشعر العربي المعاصر – الأدب العربي المعاصر في مصر – الشعر والغناء في المدينة ومكة لعصر بني أمية – البحث الأدبي: طبيعته، مناهجه، أصوله، مصادره – الشعر وطوابعه الشعبية على مر العصور – في التراث والشعر واللغة – في الشعر والفكاهة في مصر – الحب العذري عند العرب – من المشرق والمغرب: بحوث في الأدب – البطولة في الشعر العربي – الفكاهة في مصر.

ز – في فنون الأدب العربي:

- الرثاء – المقامة – النقد (مترجم إلى الفارسية) – الترجمة الشخصية – الرحلات.

ح – في تحقيق التراث:

- كتاب الرد على النحاة لابن مضاء القرطبي – المغرب في حلى المغرب لابن سعيد (مجلدان) كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد – الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر – نقط العروس في تواريخ الخلفاء لإبن حزم – رسائل الصاحب بن عباد – النشر في القراءات العشر.

0/تعليق

أحدث أقدم