د. شوقي ضيف: لم يُعد ديوان ابن هتيمل غائباً عن أنظار الباحثين بل أصبح مدَّ أيديهم وتحتَ أبصارهم بفضل الدكتور عبد الولي الشميري وعنائه في تحقيقه

 

(*) مقدمة رسالة دكتوره (درر النحور) للدكتور الشميري بقلم/ د. شوقي ضيف:

د. شوقي ضيف: لم يُعد ديوان ابن هتيمل غائباً عن أنظار الباحثين بل أصبح مدَّ أيديهم وتحتَ أبصارهم بفضل الدكتور عبد الولي الشميري وعنائه في تحقيقه

 

د. شوقي ضيف: لم يُعد ديوان ابن هتيمل غائباً عن أنظار الباحثين بل أصبح مدَّ أيديهم وتحتَ أبصارهم بفضل الدكتور عبد الولي الشميري وعنائه في تحقيقه

    هذا ديوان رائع من دواوين الشعر اليمني، في القرن السابع الهجري، أُتيح لي أن أقرأ مختاراتٍ منه نشرت بالقاهرة سنة 1966م، وأن أكتب عنه كلمة قصيرة: ذكرتُ فيها بعض أشعاره بالجزء الخامس من سلسلة "تاريخ الأدب العربي" قائلاً: إن نسيجه اللفظي متينٌ قوي، وكلماته تروق السمع بجرسها وحسن انتقائها؛ إذ كان يعرف كيف يصطفي لفظه، وكيف يلائم بين كلماته ملاءمات تلذ الأذن حين تستمع إليها، ويلذ اللسان حين ينطق بها، إذ هو ـ بحق ـ صائغ ماهر.

 

وهذا الشاعر اليمني المبدع هو: القاسم بن علي بن هتيمل، وطالما أمَّلت أن يتصدى لتحقيق ديوانه أحدُ الباحثين من مواطنيه، وفجأني الدكتور عبد الولي الشميري بنسخة في جزءين من الديوان، محققة تحقيقاً علمياً، وقدم لها بمدخلٍ شمل تعريفاً جيداً بالشاعر، وموطنه، وعقيدته الحنبلية، ولعله يريد الأشعرية، وكان شافعياً، وينفي ـ بحق ـ ما قيل من أنه كان زيديَ الهوى.

ويرى أنه توفي سنة 695 للهجرة، بأدلة تؤيده، ويذكر سعة ثقافته، ويتحدث عن توثيقه للديوان، وأن اسمه ـ كما في نسخة الأزهر "درر النحور".

 

ويذكر النسخ التي اعتمد عليها في تحقيقه، وهي: نسخة مكتبة رضا برمبور في الهند، وهي أوثق النسخ، كُتبت في القرن الحادي عشر، بمدرسة صنعاء، برسم أمير، وأعددت له ـ كما يقول الدكتور الشميري ـ إعداداً فنياً متناسقاً، مع ترتيب قصائدها حسبَ أحرفِ الهجاء، وتضم سبعة آلاف بيت، وثمانمائة وسبعة، ويقول: إنه سيتخذها أصلاً.

 

ويذكر الدكتور الشميري معها خمسَ نسخ أخرى للديوان حصل عليها، هي: نسخة مكتبة الأزهر، وهي تزيد عن السابقة نحوَ مائة بيت وثمانين، غير أن السابقة تَفْضُلُها في الضبط والصحة، كما تفضل نسخة ثانية بمكتبة جامعة «أم القرى»، ونسخة ثالثة بمكتبة «عبد الله الوريث»، بمدينة ذمار باليمن، ونسخة رابعة أخرى بمكتبة «رضا رمبور»، ونسخة خامسة هي المطبوعة قديماً بالقاهرة.

 

الدكتور الشميري يستحق الثناءَ، لا على ما بذل من جهد في جمعه لهذه النسخ من الديوان فحسب؛ بل أيضاً على ما أنفق من جهود خصبة، واصلاً فيها كلال الليل بكلال النهار، مقارناً بين النسخ، مصححاً أخطاءها، وشارحاً للألفاظ الغريبة، ومبيناً لأعلام الديوان، ولأسماء الأماكن اليمنية، وللأحداث التي ألم بها الشاعر.

 

وألحق بالديوان فهرساً بموضوعات القصائد، ومع كل قصيدة وزنها، وفهرساً للقصائد، ومعها بحورها، وفهرساً ثالثاً بمطالع القصائد، ويتقدم تلك الفهارس ثَبْتُ المراجع والمصادر.

 

وقد شقَّ الدكتور الشميري على نفسه؛ حين رأى أن يجمع في تحقيقه للديوان بين جميع النسخ، وكان له أن يكتفي في تحقيقه بنسخة مكتبة «رمبور» التي رمز لها بالحرف «ض»، وقال في وصفها: إنها بديعة الخط والضبط، ووعد بأنه سيتخذها أصلاً. وأيضاً فقد شق الدكتور الشميري على نفسه في التحقيق؛ إذ أثبت في الهوامش الأغلاطَ التي في النسخ جميعاً.

 

وأنا أنوه بالجهد الشاق الذي بذله الدكتور الشميري في الديوان؛ إذ لم يعد ديوان ابن هتيمل غائباً عن أنظار الباحثين، بل أصبح مدَّ أيديهم، وتحتَ أبصارهم، بفضل الدكتور الشميري، وعنائه في تحقيقه، وإنه لجديرٌ بالشكر والثناء والتقدير.

----------------------------------------------

(*) مقدمة رسالة الدكتوره "درر النحور" للدكتور عبد الولي الشميري بقلـــــم كبــير مؤرخي الأدب العربي الأستاذ الدكتور شـــــوقــي ضــــيف, الرئيس الأسبق لمجمع اللغة العربية بالقاهرة.

0/تعليق

أحدث أقدم