د. زينات أبوشاويش تكتب: من الـ overthinking إلى الـ Reframing.. انتبه إلى خواطرك ربما تهلكك

 

من منا لم تمر عليه تجارب سيئة من منا لم يقضي ساعات طوال في تذكر تجاربة واوجاعة التي مرت عليها أعوام وأعوام بل من منا لم تهزمه هذه التجارب فتعود به لنقطة الصفر فتأكل الذكريات روحه وتعيقه عن استمرار الحياة.

 

د. زينات أبوشاويش تكتب: من الـ overthinking إلى الـ Reframing.. انتبه إلى خواطرك ربما تهلكك

إذن ما هي هذه الأفكار وكيف نتعامل معها وكيفية الخروج منها؟

 

١. الخواطر أو الأفكار أو التجارب السيئة يسميها السادة الصوفية الخواطر الردية أي الخواطر التي تردي بصاحبها للردى أي عاقبة السوء.

 

ويسميها بعض علماء السلف الخواطر السيئة أي الخواطر التي تجلب معها السوء لقلوبنا وأرواحنا كلما تذكرناها

 

ويسميها علماء النفس الحديث ال overthinking أي التفكير الزائد أو المفرط وهي غالبا تأتي من خلال مناقشة الفرد لذاته عبر فكرة سلبية لتجربة فاشلة ويزيد هذا التفكير عن الحد الذي يستهلك فيه المرء طاقته ونفسيته دون أن يصل فيها إلى حل.

 

 وأسميها أنا التفكير المهزوم الذي ينهزم فيه المرء أمام أحزانه وتجاربه السابقة دون أدنى فائدة أو تعلم مما سبق.

 

٢. الشخص الذي يسيطر عليه التفكير المفرط أو المهزوم ينتج عنه صورة ذاتيه لنفسه تسمى النفس الصغيرة ينظر دوما إلى نفسه مسترجعا قراراته الخاطئة وتجاربة الفاشلة والأشخاص الذين فقدهم بل والخسارات والمخاوف التي عاشها... الخ.

 

٣. كل هذه الخواطر أو التجارب أو الأفكار التي تهاجم نفسيتك بين الحين والأخر ما هي إلا وجه من وجوه الضعف البشري والإنساني التي يعاني منها البشر جميعا.

 

٤. لذا دعونا نتعرف ماذا تفعل بنا هذه الخواطر السيئة أو التفكير الزائد في حياتنا:

أولا: هذا التفكير يجعل المرء يعيش في حالة من الإنهاك النفسي دون الوصول لفائدة سليمة أو قرار صحيح.

 

ثانيا: يؤثر التفكير المفرط على حالة النوم فتجد هؤلاء الأشخاص يشيخون قبل الأوان لأنهم منهزمون لأحزانهم.

 

ثالثا: يؤثر التفكير المفرط على اتخاذ القرار فتجد هذا الشخص كثير التردد دائم الخوف، وعدبم الثقة في نفسه وفيمن حوله.

 

رابعا: تسلط الخوف على المستقبل وليس الحاضر فحسب لأن هذا الشخص يعيش تجاربة السابقة بمٱسيها فتحرمه لذة الواقع وتسرق منه أمال المستقبل.

 

خامسا: يسرق هذا النوع من التفكير طاقة الفرد فتجده دائم الانشغال بتجاربة السابقة مستغرقا فيها بجلد الذات دون التعلم منها مثقلا نفسه بهمومها ومٱسيها متناسيا واقعه ومستقبله.

 

٤. إذن كيف يمكن الخروج من هذه الطريقة من التفكير أو كيف نحول تفكيرنا من ال overthinking إلى ال Reframing أي إعادة تدوير طريقة تفكيرك ونقلها من التفكير السلبي المهزوم والمهدر للطاقة إلى التفكير الإيجابي الذي يعينك على تحقيق أهدافك وتعديل مسارك ومسيرتك في الحياة.

 

أي كيف تستفيد من تجربة مؤلمة وترى ما بها من دروس مفيدة وتحولها من حالة الألم إلى درس حقيقي في الحياة يمكنك الاستفادة منها والبناء عليها من خلال التالي:

 

أولا: يجب ممارسة التفكير الإيجابي يوميا من خلال التدريب على ذلك فإذا كنت شخص تميل التشاؤم فلن يتغير حالك بين عشية وضحاها للتفاؤل إلا بالممارسة حينها ستكون أقل نقدا لذاتك وأكثر تقبلا لها بل وأقل انتقادا للعالم من حولك.

 

ثانيا: أي تجربة مؤلمة تمر بالإنسان يجب أن يحولها من حالة الألم إلى ماهية التعلم أي أنها درس عظيم في الحياة نمتن فيه لله عز وجل أن وضعنا فيه فكل تجربه وراءها درس وكل محنة فيها منحة.

 

ثالثا: يحذر الله عز وجل من التفكير السلبي فيقول عز وجل" ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن تبرأها إن ذلك على الله يسير" أي أن الله عز وجل قدر لك كل هذه الأمور من قبل أن يخلقك وقبل أن تأتي إلى هذه الدنيا إذن لماذا يحدث هذا يا ربي يقول تعالى في هذا الشأن لكي لا تأسوا على ما فاتكم ..

 

أي حتى لا تجتروا أحزان التجارب السابقة وتعيشوا فيها بل تتعلموا منها وتقبلوها كما هي بل وابحثوا عن الإشارات الربانية التي كانت فيها فبرغم كل ما بها من سوء ستجدون فيها أنوار ربانية ودروس وعظة ومن خلالها ستبنون مستقبل أكمل وأجمل وأكثر حكمة ورحمة وحلم.

 

رابعاً: الأفكار المحبطة والمثبطة التي تهاجم روحك وتأكل من نفسك وتثبط من عزيمتك ما هي إلا أدوات لهزيمة المرء لذاته حيث لا يرى في تجاربه خير ولا يتعلم منها فائدة ولا يمتن لله منها على شيء وهذا باب عظيم لهلاك المرء لنفسه وخروجه من دائرة الاستخلاف إلى دائرة التسويف ولا يمكنه الخروج منها إلى بعودته إلى الله.

 

د. زينات أبوشاويش تكتب: من الـ overthinking إلى الـ Reframing.. انتبه إلى خواطرك ربما تهلكك


خامساً: كيف أعود إلى الله وانا مقصر وتجاربي كلها ذنوب طالما أنك سألت هذا السؤال فأنت الٱن في طريقك للعودة لله فالندم في حد ذاته أول أبواب قبول التوبة من الله عز وجل.

 

سادساً: هناك أذكار اتفق عليها العلماء ووجدت جدواها بالممارسة في الحياة لطرد هذه الأفكار وعلى رأسها الحوقلة فأنت عندما تردد لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أنت هنا تعترف لله عز وجل بخروجك من حولك وقوتك وتسليمك لله بحوله وقوته وهذا باب عظيم للمدد الرباني لتقوية نفسيتك وروحك المنهكة أي أنك تقر وتعترف أن لا مانع ولا معطي في الأكوان إلا الله لذا أكثر من قولها بيقين وسترى عجائب عطاءات الله فيك

 

سابعاً: كلما هاجمتك هذه الأفكار تعود على الذكر وافتح كل أبوابك مع الله واطرقها بيقين اجعل لك ورد للحوقلة وورد للأستعاذه وكرر كثيرا على مسبحتك أعوذ بالله الاستعاذة هنا من كل شيء من هموم النفس وهواجس القلب وخطرات الروح وأنين الجوارح الاستعاذة من عثرات الدنيا ونفثات الشيطان وعيون الحاسدين ونوازع الحاقدين ... الخ الاستعاذة هنا تعني الاستعانة بالله على كل ما ألم بك فاجعل لك وردا من الاستعاذة ولا تنسى كذلك من تكرار سورة ألم نشرح كثيرا فقد أوصى بها العلماء كلما هاجمتنا هذه الأفكار والتجارب.

 

ثامناً: يجب أن تؤمن أن الإنسان في تغير وتبدل في أحواله وأعماله كل يوم عن سابقه فلا يبقى شيء على ما هو عليه وهذه سنة الله في خلقه لذا ندمك على تجاربك السابقة لفقدان وظيفة أو ضياع فرصة عمل أو شريك حياة في مراحل سابقة من حياتك سيؤلمك كلما تذكرتها برؤية الابتلاء ولكنها ستمر لو آمنت أنها قدر الله فينا ورضيت بما قدره الله عليك، إذن عليك أن لا تبني من تجاربك السابقة قبرا لأحزانك بل اصنع منها سلما لأمالك وأحلامك فأنت منذ عشر أو خمس أو حتى عشرين سنة سابقة شخص مختلف تماما عما أنت عليه الآن فأنت الٱن صاحب تجارب كثيرة أثرت حياتك وأضاءت لك الطريق وأصبحت مصابيح هدى لحياتك الأنية والآتية فكل ٱلامك السابقة خلقت منك شخص أكثر طيبة وحكمة ونضج بل ورحمه وشفافية عما سبق فندمك على كل قراراتك وأخطاءك السابقة هو خير دليل أنك أصبحت شخصا سويا متقبلا لذاتك ومتعلما من تجاربك السابقة

 

تاسعاً: انتبه أن تجعل من ندمك على تجاربك السابقة يأسا لأن هنا سيتدخل إبليس وهنا يجب أن ننوه أن إبليس إسمه اليائس وبالتالي سيعمل على إدخالك إلى نفق اليأس من بوابة الندم على سوابقك لذا انتصر أنت عليه بالذكر كلما هاجمك بنفثه وهمزه انتصر عليه بذكرك لله وتذكر دوما أن الندم توبة وإنابه إلى الله تعالى فلا تيأس.

 

عاشراً: كلما هاجمتك أفكارك السلبية تذكر قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه المؤمن القوي خير وأحب إلى من المؤمن الضعيف. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز أي أن هذه الأفكار التي تأكل روحك وعافيتك لا تصلح لك أن تبني منها مستقبلا أو أن تصنع منها حاضرا لذا تصالح مع كل كما سبق لتصل لكل ما تريد.

 

إحدى عشر: استعن بالله وتذكر قوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا ما ٱتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا وأيقن فيها فهذا وعد الله والله لا يخلف وعده

 

أي أن الله عز وجل ما وضعك في كل ما وضعك فيه من مصاعب ومتاعب وفقد وفراق إلا لعلمه المسبق سبحانه أنك قادر على الخروج منها وتجاوزها فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

 

إثنى عشر: وهي الأهم تحرر من كل أفكار المهزومة وأعد ترتيب ذاتك بما يخلق لك انتصارك وأكثر من الذكر لأنه باب للنجاة.

 

ابتعد تماما عن رفقاء السوء المعتمون الذين يذكروك بتجارب السوء وصاحب أصدقاء جدد يساعدوك على إضاءة روحك وإشراق نفسك.

 

أكثر من الدعاء أن يعينك الله ويقويك على الخروج من نفق الهزيمة وبناء معاول للنصر والنجاة والتحقق والإشراق.

 

0/Post a Comment/Comments

أحدث أقدم