أناند كومار.. ومبادرته لرعاية الفقراء النابغين في الرياضيات

 

 تناول تجربته فيلم وثائقي أنتجته شبكة ديسكفري العالمية عام 2018 أيضا، كما تناولت السينما الهندية عام 2019 سيرته، ومعاناته وإنجازاته في فيلم حمل اسم مبادرته التي جلبت له الشهرة "الفائقون الثلاثون Super 30". إنه معلم الرياضيات الهندي أناند كومار Anand Kumar البالغ من العمر 48 عاما، والحائز على جائزة التعليم العالمية لعام 2018، ضمن العديد من الجوائز والتكريمات المحلية والعالمية.

 

Anand Kumar


ولد أناند في ولاية بيهار الهندية عام 1973، وقد ذاعت شهرته بسبب مبادرته/ مدرسته سوبر 30 أو الفائقين الثلاثين Super 30، الذي بدأه عام 2002، والذي يدرب من خلاله الطلاب المحرومين للاستعداد لامتحان IIT-JEE، وهو الامتحان الموحد للقبول في المعاهد الهندية للتكنولوجيا (IITs).

 

كان والد أناند يعمل كاتبا في دائرة البريد بالهند، ولضعف راتبه لم يكن قادرا على تحمل تكاليف التعليم الخاص لأطفاله، لذا فقد درس أناند في مدرسة حكومية هندية متوسطة، وهناك تطور اهتمامه العميق بالرياضيات، ثم درس في مدرسة باتنا الثانوية في باتنا بولاية بيهار.

 

وخلال تخرجه، استطاع كومار أن يقدم كومار أوراقا بحثية حول نظرية الأعداد، نُشرت في مجلة الطيف الرياضي البريطانية. وقد استطاع كومار الحصول على القبول للدراسة في جامعة كامبريدج، لكنه لم يتمكن من السفر بسبب وفاة والده ووضعه المالي.

 

وفي عام 1992، بدأ كومار بتدريس الرياضيات. حيث استأجر فصلا دراسيا مقابل 500 روبية. 500 في الشهر، وبدأ معهده الخاص، مدرسة رامانوجان للرياضيات. وفي غضون عام، نما فصله من طالبين إلى ستة وثلاثين طالبا، وبعد ثلاث سنوات التحق به ما يقرب من 500 طالب. وفي أوائل عام 2000، عندما جاء إليه طالب فقير بحثا عن تدريب لدخول امتحان المعاهد الهندية للتكنولوجيا، ولم يكن الطالب قادرا على تحمل رسوم القبول السنوية بسبب الفقر، دفع ذلك أناند للتفكير في بدء برنامجه للفائقين الثلاثين (Super 30) في عام 2002، وهو البرنامج الذي جعل صيت أناند يطابق الآفاق.

 

فمنذ عام 2002، وتحديدا في شهر مايو من كل عام، تجري مدرسة رامانوجان للرياضيات اختبارا تنافسيا لاختيار 30 طالبا لبرنامج Super 30. حيث يتقدم العديد من الطلاب للاختبار، وفي النهاية يأخذ ثلاثين طالبا ذكيا من الأكثر فقرا، ويقوم بتدريسهم، ويوفر لهم المواد الدراسية والسكن لمدة عام. حيث يعدهم لامتحان القبول المشترك للمعاهد الهندية للتكنولوجيا (IIT). وتقوم والدته، جايانتي ديفي، بالطبخ للطلاب، بينما يتولى شقيقه براناف كومار الإدارة. وخلال الفترة من 2003 إلى 2018، اجتاز 417 طالب من أصل 480 امتحانات القبول في المعاهد.

 

الفريد في المبادرة أن أناند لا يحصل على أي دعم مالي لـ Super 30 سواء أكان دعما حكوميا أو خاصا، ويدير المشروع من أرباح الرسوم الدراسية التي يكسبها من معهد رامانوجان. وبعد نجاح سوبر 30 وشعبيته المتزايدة، تلقى أناند عروضا من القطاع الخاص – سواء من الشركات الوطنية أو الدولية – وكذلك من الحكومة للحصول على مساعدة مالية، لكنه رفض ذلك؛ حيث أراد الحفاظ على استمرارية مبادرة Super 30 من خلال جهوده الخاصة.

 

ورغم رفضه الدعم المادي، إلا أن مبادرة كومار المتميزة لم تمر دون اعتراف وتكريم وجوائز، ففي مارس 2009، بثت قناة ديسكفري برنامجا مدته ساعة واحدة حول مبادرتهSuper 30 ، فضلا عن الفيلم الوثائقي الذي أنتجته عام 2018، كما قامت الممثلة وملكة جمال اليابان السابقة نوريكا فوجيوارا بزيارة مقر مبادرته في مدينة باتنا لعمل فيلم وثائقي عن مبادراته، وتناولته برامج قناة بي بي سي.

 

وقد خصصت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية نصف صفحة حوله، وأدرجت مجلة تايم الأمريكية مبادرته Super 30 في قائمة الأفضل في آسيا Best of Asia 2010، وأدرجت مجلة نيوزويك مبادرته/ مدرسته في قائمة المدارس الأربع الأكثر ابتكارا في العالم. كما تم اختيار أناند من قبل مجلة فوكس Focus الأوروبية كواحد من الشخصيات العالمية التي لديها القدرة على تشكيل الموهوبين بشكل استثنائي. واختارته مجلة مونوكل البريطانية ضمن قائمة 20 مدرسا رائدا في العالم.

 

وقد تحدث أناند عن مبادرته في العديد من المعاهد على المستوى العالمي بما في ذلك المعهد الهندي للإدارة أحمد آباد وعدد من المعاهد الهندية للتكنولوجيا، وفي جامعات كولومبيا البريطانية الكندية وطوكيو اليابانية وستانفورد الأمريكية. وتم ذكره أيضا في كتاب ليمكا للأرقام القياسية Limca Book of Records (2009) لمساهمته في مساعدة الطلاب الفقراء على اجتياز اختبار IIT-JEE من خلال توفير تدريب مجاني لهم.

 

وحصل أناند على عدة جوائز هندية منها أعلى جائزة من حكومة ولاية بيهار وهي جائزة "مولانا عبد الكلام آزاد شيكشا بوراسكار"، في نوفمبر 2010.

 

كما تم منحه جائزة رامانوجان للرياضيات المرموقة في المؤتمر الوطني الثامن للرياضيات في راجكوت، كما منح درجة الدكتوراه الفخرية في العلوم (DSc) من جامعة كارباغام، كويمباتور. كما حصل على "جائزة راشتريا بال كاليان" من رئيس الهند رام ناث كوفيند.

 

أما على المستوى الدولي، فقد تم تكريمه في أبريل 2011 من قبل حكومة كولومبيا البريطانية، في كندا، كما تم تكريمه من قبل وزارة التعليم في ولاية ساكسونيا الألمانية.

وفي 8 نوفمبر 2018، حصل على جائزة التعليم العالمية، كما تم تكريمه في الولايات المتحدة بـ "جائزة التميز التعليمي لعام 2019" من مؤسسة التميز في التعليم (FFE).

 

وختاما فقد أخرج مخرج بوليوود فيكاس باهل فيلما سينمائيا عن حياته بعنوان Super 30 عام 2019، قام فيه هريثيك روشان بدور أناند كومار، استنادا إلى حياته وأعماله. وحقق الفيلم نجاحا في شباك التذاكر وأصبح مصدر إلهام كبير للعديد من الطلاب.

لا شك أننا نفتقر في بلادنا إلى مثل هذه النوعية من المبادرات الأهلية التي تتولى رعاية النابغين من الفقراء وتؤهلهم لمراحل تعليمية عالية في التخصصات الصعبة، والأساسية للنهوض والتقدم.

 

د. مجدي سعيد

0/Post a Comment/Comments

أحدث أقدم