محمد سيد بركة وقراءة فى كتاب: "الفلاحة في السينما‮ ‬ المصرية .. الواقع يهزم الخيال"

 

يتناول كتاب الفلاحة في السينما  المصرية.. الواقع يهزم الخيال، للناقدة السينمائية ناهد صلاح الصادر عن مؤسسة أخبار اليوم المصرية في سلسلة كتاب اليوم، الفلاحة باعتبارها الشريكة للأب/ الزوج/ الأخ/ الابن، للفلاح عموماً فى حياته ومعاناته وطموحاته، صورة الفلاحة فى السينما المصرية.


الفلاحة-في-السينما-المصرية

 


وتهدي الكاتبة كتابها إلي كل فلاحة تشققت يداها وقدماها لما زرعت و.. ما حصدتش، وقد قدمته شاهنده مقلد، التي تعد إحدي المناضلات المصريات من أجل قضايا الفلاح وحقوقه.

 

ترى الناقدة ناهد صلاح أن السينما المصرية التي نشأت في مجتمع زراعي عريق والتي قامت على أكتاف نساء استطعن اقتناص مساحة شديدة الخصوصية تحركن فيها بجرأة، منها بهيجة حافظ وعزيزة أمير وفاطمة رشدي وآسيا، وقد كن في طليعة سينمائيين هيأوا حياتهم وأحلامهم كلها للسينما، واعتمدن في تجاربهن على أثرياء الريف وتجار القطن الذين أسهموا في صناعة السينما وأنتجوا العديد من أفلامها، موضحة أن هذه الأفلام، للأسف لم تقدم صورة مضبوطة ومنصفة للمرأة ولا استطاعت أيضًا أن تضبط صورة الفلاحة على شاشتها كما هي في الواقع.

 

كما ترى ناهد صلاح، أن الفلاحة المصرية هي امرأة من لحم ودم لها همومها وشجونها وبحضورها يعتدل ميزان المجتمع، وعلى هذا الأساس كان الكتاب الذي يتطرق إلى تهميش أو تنميط صورة الفلاحة على الشاشة الكبيرة، هذا بخلاف سطحية بعض موضوعات الأفلام وتكرار مضمونها؛ حيث تُعاني الذاكرة السينمائية من ندرة في عدد الأفلام التي تناولت الريف بشكل عام.

 

وتوضح صلاح أن السينما بدأت في تناول الفلاحة في الأفلام منذ أن صدرت رواية زينب لمحمد حسين هيكل التي حملت اسما نسائيا، والتي صارت إشارة الولوج إلى السينما المصرية من باب مختلف، مرة بفيلم صامت إخراج محمد كريم وبطولة بهيجة حافظ وسراج منير ومرة بفيلم ناطق المخرج محمد كريم في العام 1952، بطولة راقية إبراهيم ويحيي شاهين وفريد شوقي وسناء جميل والسيد بدير وعبدالوارث عسر الذي شارك أيضا محمد كريم في كتابة السيناريو.

 

وصارت رواية الفيلم المحور الذي يؤرخ لتحول مهم في صناعة السينما التي كان يسيطر عليها أجانب لا تعنيهم موضوعات الريف والمرأة، وصار عنوانا لأفلام تحررت من سطوة الموضوعات التقليدية حين خرجت بحكايات من رحم الريف المصري وصنعت من أفراده أبطالاً.

 

وهي أحد تجليات الحركة الرومانسية مع مطلع القرن العشرين الذي كان يمر بمرحلة نهوض قوية ورغبة في الاستقلال والتحرر من الاستعمار فكان المناخ يتهيأ لظهور الشخصيات الريفية كشخصيات مقهورة تثير التعاطف حسب المفهوم الرومانسي، لكن يظل فيلم زينب هو صاحب الصورة السياحية النظيفة، كما في الخيال وليس الواقع.

 

فيلم ينتصر للصورة حسب مواصفات السينما الهوليودية وليس للموضوع كما يعيشه البائسون في مجتمعنا، وكما تتورط فيه فلاحة مسكينة مغلوبة على أمرها، إضافة إلى تجارب أخرى التزمت بالصورة الهوليودية حتى قيام ثورة يوليو 1952 حيث ظهرت أفلام تناولت جوانب الظلم والقهر الذي تعرض له الفلاح المصري بسطوة الإقطاع والطبقة التي كانت تحكم مصر في ذلك الوقت، حتى جاءت قرارات الثورة وأنصفته.

 

وهو الاتجاه الذي أبرزته السينما والذي راح يعكس تفاعلا متناميا بين السينما في الخمسينيات والمرأة الريفية وفق اتجاه يدعم تمرد المرأة عموما ضد صورتها التقليدية تحت جناح ثورة يوليو، وهو التنامي الذي كان أكثر بروزاً في الستينيات، حيث تعددت الأفلام بداية من حسن ونعيمة والحرام والزوجة الثانية وغيرها لتؤكد هذا الاتجاه وتحرر المرأة الفلاحة من صورتها وتلعب على التنويع وخروجها من حيز التهميش.

 

ويبين الكتاب المشهد النهائي لحضور الفلاحة في السينما عبر دروب مكررة لا تجعل الحضور على سجيته، وإنما على هدى الهوامش كأنها لم تكن مبتدأ ولا خبراً.

 

فالفلاحة بكل تنويعاتها هي مجرد هامش في السينما، ظل حائط أو ظل شجرة كبائعة الجبن في الشارع أو الخادمة تأتي من الريف إلى جدران المدينة الباردة والمتوحشة، أو ظل للرجل تتبع خطاه معنى وحساً في أفلام لم ترسم لها أثراً كأنها لم تكن شخصاً ولا نصاً..

 

البطولة دائماً للرجل والتبعية للمرأة، أو ظل وفى للرواية، لا تكترث به السينما كما تكترث للرواية في حد ذاتها، ولا تمد يداً لسؤال اللهفة عن عمل كتب خصيصاً للسينما تكون بطلته فلاحة في مقابل المرأة العاملة والطالبة الموجودة بقوة في السينما وفي أدوار بطولة مطلقة.

 

كما يضم الكتاب مجموعة من الصور النادرة لفنانات قدمن صورة الفلاحة المصرية.

 

ومما يذكر أن ناهد صلاح كاتبة وناقدة سينمائية مصرية، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما والمدير المالي مهرجان الأسكندرية السينمائي الدولي، تشغل منصب الأمين العام جمعية بيت السينما. ومن مؤلفاتها: الفتوة في السينما المصرية، وعمر الشريف بطل أيامنا الحلوة.

0/Post a Comment/Comments

أحدث أقدم