"الأدوية والمال والمصافحات السرية".. كتاب جديد يسلط الضوء على العالم السري لصناعة الأدوية وشبكة الصفقات الغامضة

 

في عالم تسعير العقاقير الطبية المشوه، يمكن أن تكلف الأدوية الجنيسة أكثر من الأدوية ذات العلامات التجارية، ويمكن إعادة إطلاق الأدوية القديمة بأسعار فلكية، ويتم استبعاد البدائل منخفضة التكلفة من السوق.

 

Drugs-Money-Secret-Handshakes-Prescription


في مجال الأدوية والمال والمصافحات السرية، تسلط الباحثة روبن فيلدمان الضوء على العالم السري والزوايا المظلمة لصناعة المستحضرات الصيدلانية, وتكشف المؤلفة عن شبكة من الصفقات الغامضة التي تتلقى فيها الأدوية الأعلى سعرًا علاجًا مفضلًا ويتم توجيه المرضى نحو الأدوية الأغلى ثمناً. يوجد في وسط هذه الشبكة لاعبون متوسطون شديدو السرية يضعون مستويات تغطية للمرضى ويتفاوضون مع شركات الأدوية. من خلال تقديم مدفوعات مربحة لهؤلاء اللاعبين المتوسطين (وكذلك للأطباء والمستشفيات)، تضمن شركات الأدوية عدم نجاح الأدوية الرخيصة أبدًا.


يعد عالم الدواء من أهم صناعات الاقتصاد، بسبب كبر حجمه من جهة، وربحيته الكبيرة من جهة أخرى، والأهم تعلقه بحياة كثيرين يتأثرون "إنسانيًا" بتطورات تلك الصناعة سواء باكتشاف علاج جديد أو برفع أو خفض سعر دواء ما.

 

احتكار القلة الاستثنائية

في كتابها "الأدوية والمال والمصافحات السرية: النمو الذي لا يتوقف لأسعار الأدوية" Drugs, Money, and Secret Handshakes: The Unstoppable Growth of Prescription Drug Prices تعتبر "روبن فيلدمان Robin Feldman "أستاذة الاقتصاد والقانون في جامعة "شيكاغو" أن سوق الدواء وعلى الرغم مما يبدو به من حالة تنافسية صحية إلا أنه يشهد حالة من حالات احتكار القلة الاستثنائية.


فبسبب تطور الأمراض المستمر، تحتاج العقاقير الطبية للتطور بشكل  كبير لكي تبقى "ذات صلة بالعصر" فالمضادات الحيوية مثلًا لا يمكن أن تبقى على حالها وتحتاج للتطور لمكافحة الأمراض المتغيرة، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض الأمراض المستعصية.

 

الطرق السرية للسيطرة على سوق الأدوية

ووفقًا لـ" Robin Feldman" فهناك العديد من الطرق التي تستخدمها شركات الدواء من أجل السيطرة على السوق، وأهم تلك الطرق هي ما تصفه بـ"المصافحات السرية" وتعني بها وجود اتفاقيات غير معلنة بين شركات الدواء من أجل تجنب الدخول في منافسات تضر بالمكاسب القياسية التي يحققونها.

 

ومن بين تلك الاتفاقيات أنه يندر وجود شركتين تعملان في نفس الوقت على تطوير دواء ناجع لعلاج نفس المرض، ففي الوقت الذي تعمل فيه شركة على تطوير علاج للسرطان تعمل أخرى على علاج الكبد، وهكذا يبقى لكل شركة عنصر يميزها.

 

وبناء على ذلك تكون الشركات مستعدة للدخول في منافسة ذات طابع سعري، وإن بقت جميعًا رابحة بنسب جيدة، ولكن مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تمتعها بوضع احتكاري تام في منتج بعينه بما يعينها على رفع مستوى الأرباح فوق حاجز 30% في كثير من الأحيان.

 

براءات الاختراع المصطنعة

وبحسب Robin Feldman هناك العديد من الطرق التي يتم بها تشويه السوق بالنسبة للمستحضرات الصيدلانية، مما يؤدي إلى نتائج عكسية وغير عادلة، بجانب ميزة تسعير بعض المنتجات انطلاقًا من وضع احتكاري، فيما تعمل صناعة الأدوية على توسيع حصريات براءات الاختراع بشكل مصطنع.


والمقصود هنا أن الشركات تلجأ لتسجيل بعض المنتجات التي لا تعد إلا تطويرًا بسيطًا لمنتجات قائمة بالفعل، وبالتالي لا يجب تسجيلها كمنتج جديد له حقوق "براءة الاختراع" بل يجب التعامل معها بوصفها الحقيقي كـ"تطوير لمنتج قائم"، ولكن هذا لا يحدث لتتمتع بـ"وضع احتكاري قانوني".

 

وهناك حالة من غياب الشفافية الكبيرة في ممارسات شركات الأدوية، فسحب الأدوية من الأسواق ونشرها لا يخضع لخطط واضحة أو معلنة قبل اتخاذ الإجراءات الفعلية بوقت كاف بل يتم "مفاجأة" الأسواق باستمرار بوضع جديد بما يسمح للشركات بفرض تسعيرات مغالية على الأدوية.

 

ونظام الخصم، وقمع المنافسة العامة، وفوق كل ذلك منع الشفافية في ممارسات التسعير. بعض هذه الأمور تحت سيطرة الصناعة وجزء كبير منه هو رد فعل على ممارسات الشركاء التجاريين والمشترين من شركات الأدوية.

 

المستهلك خارج الحسابات!

وتقول "المؤلفة" في كتابها "ببساطة الأزمة في صناعة الدواء أن المستهلك يبقى خارج الحسابات نهائيًا، فالشركة التي تسعى لتوفير دواء لعلاج مرض ما لا تبحث عن المستوى السعري المناسب لأن المستهلك ببساطة "مجبر" على شراء ما تبيعه".

 

وفي المقابل فإن تلك الشركات تسعى باستمرار لمعرفة خطط الشركات الأخرى لإنتاج العقاقير الدوائية الجديدة، فهؤلاء هم القادرون فقط على إفشال خططها التسويقية، بينما يبقى سوقها واضحًا من "كل المرضى القادرين على توفير ثمن العلاج بشكل أو بآخر".

 

تعديل قانون البراءات

ولذلك ففي الولايات المتحدة زادت أسعار الأدوية بنسبة تفوق 250% عن أسعار بقية المنتجات خلال الخمسين عامًا الأخيرة، بما يعني تضاعف التكاليف العلاجية أكثر من مرتين على المستهلك أو على شركات التأمين (والتي يتحملها المستهلك في صورة ارتفاع مبالغ أقساط التأمين الصحي).

وتختتم فيلدمان الكتاب بفصل عن الحلول، مشيرة إلى أن هناك تغييرات يمكن الوصول إليها بسهولة بما في ذلك الشفافية والأسعار الإلزامية، وتعديل قانون البراءات، محذرة أنه إذا بقي السوق الدوائي على ما هو فإن الأمر قد ينتهي بأدوية لا يستطيع توفير ثمنها إلا فاحشو الثراء وهو ما بدأ بالظهور بالفعل في الأعوام الأخيرة.

 

حول المؤلف:

روبن فيلدمان أستاذة قانون وباحثة ومؤلفة اشتهرت بإسهاماتها في قانون الملكية الفكرية والرعاية الصحية. فيلدمان هو أستاذ القانون المتميز في آرثر ج. غولدبرغ في جامعة كاليفورنيا، كلية هاستينغز للقانون فيلدمان هو خبير معروف على نطاق واسع في قانون الملكية الفكرية والرعاية الصحية، لا سيما فيما يتعلق بصناعة الأدوية، سياسة الأدوية وتسعيرها.


فيلدمان خبيرة في قانون براءات الاختراع ولُقبت بـ "الباحث البارز في قضايا التقاضي بشأن البراءات" و"الصوت الرائد في سياسة براءات الاختراع".


مقالها عام 2012، "العمالقة بيننا"، الذي كتبته مع توماس إيوينج ونشر في مجلة ستانفورد تكنولوجي لو ريفيو، لاقى استحسانًا واسعًا لما قدمته من رؤى لمجمعي براءات الاختراع وتأثيرها في هذا المجال.


وصفها أحد المراجعين بأنها "واحدة من أهم المساهمات في النقاش حول NPEs ومجمعات براءات الاختراع وحالة سوق براءات الاختراع الأمريكية".


تشتهر فيلدمان أيضًا بخبرتها في مجالات الملكية الفكرية الناشئة التي تؤثر على الذكاء الاصطناعي. في آذار (مارس) 2018، عملت في لجنة الذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات والتداعيات الناشئة التي عقدها المراقب العام للولايات المتحدة.

 

التعليم

تلقت فيلدمان تعليمها الجامعي في جامعة ستانفورد في عام 1983.

حصلت على دكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة ستانفورد في عام 1989 وحصلت على شرف المؤسسة لتخرجها في المرتبة الثانية على فصلها.

بعد التخرج، عملت ككاتبة للمحترم جوزيف سنيد من الدائرة التاسعة لمحكمة الاستئناف.

كانت أول وظيفة لها في التعليم القانوني محاضرة في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد.

 

معلومات الكتاب:

المؤلفة: روبن فيلدمان

الناشر: Cambridge University Press

تاريخ النشر: 11 أبريل 2019

عدد الصفحات: 196 صفحة

0/تعليق

أحدث أقدم