جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

اتيكيت

الذوق سلوك الروح.. (3) اتيكيت الضيافة والزيارة



الذوق سلوك الروح.. (3) اتيكيت الضيافة والزيارة




مجتمع بوست | الذوق سلوك الروح.. (3) اتيكيت الضيافة والزيارة


أحيانا يزورني بعض الإخوة من الأطباء في وجود عدد من الزوار. قد لا يعرف بعضهم بعضا. وحال التعارف سرعان ما يدور الحديث عن الطب، وسرعان ما يتذكر بعضهم ما أصابه من مرض. وتوجه الأسئلة المباشرة إلى الطبيب. الذي جاء في زيارة يتخفف بها عن عمله اليومي. وكثيرا ما يجد الطبيب نفسه في حرج فيوصي بالعلاج أو يكتب تذكرة دواء ( روشته ).

وأجد نفسي في موقف شديد الحرج فأسكت على مضض. وذات يوم زارني طبيب كبير وتكرر الموقف ولكن الطبيب رد على السائل وقال له ( إن إمكانية الكشف الطبي على أي مريض لا توجد إلا في العيادة التي تتوفر فيها أدوات الكشف ) وبهذا وضع نهاية لهذه الضيافة سمة من سمات المجتمع العربي والإسلامي وخاصية من خصائصه الفريدة في العالم. وأسلوبها ينضبط بضوابط أخلاقية وشرعية على مستوى الفرد والجماعة. وكلما توافقت الضيافة والزيارة مع التقاليد والأصول الشرعية قويت العلاقات وتوثقت الروابط.

تعوَّد كثير من الناس أن يفاجئوا أقاربهم أو أصدقاءهم بالزيارة. فحينا يجدونهم وتكون  زيارة غير متوقعة وغير محسوبة. فربما يكونون على موعد لمغادرة المنزل أو تكون لديهم من الظروف ما يحول دون إعطاء الزيارة حقها. ومع كل هذه العوامل فلابد من استقبالهم بالبشاشة والترحاب. والمثل الشائع ( لاقيني ولا تغديني ) والقرآن الكريم قد نبه إلى وجوب الاستئذان قبل الزيارة قال تعالى ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [ [ سورة النور 27 ] .

وقد يحدث للمضيف الحرج لظروف أسرية أو مادية أو ضيق في السكن. ولهذا جعل الله لمثل ذلك مخرجا ومندوحة في قوله تعالى ] وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ [     [ سورة النور: 28 ] وعلى المضيف في مثل هذه الظروف أن يتصرف بحكمة ولباقة حتى لا يفسد ود القلوب. وعلى الضيْف أن يتقبل الرجوع عن الزيارة بصدر رحب ولعل بعض الإخوة لا يستريح لهذا ... والأولى أن يعاتب نفسه ويلزمها بأدب الإسلام والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

بعض الإخوة يتوجهون لزيارة أحدهم. فيطرقون الباب عدة مرات. وقد حددت الآداب الإسلامية قواعد الإستئذان في زيارة صديق أوجار وذلك بالطرق أو استعمال ( الجرس ) ثلاث مرات فقط. الأولى لإعلام صاحب الدار أن هناك من يود زيارته والثانية لاستعجاله إذا تأخر. والثالثة بمثابة إعذار بأنه سوف يغادر المكان. ثم لا يزيد على ذلك. احتراما لمشاعر صاحب الدار فقد يكون غير متهيئ للإستقبال أو أن يكون غير موجود أصلا في المنزل.

وبعض الإخوة ينصرف ثم يعود بعد فترة ويعاود ما سبق دون جدوى. وأنصح الزائر قبل أن يتوجه للزيارة أن يجهز بطاقة يكتب فيها أنه قد حضر للزيارة ويأسف لعدم اللقاء ثم يحدد فيها ما يريد أو يحدد موعدا آخر أو يترك له عنوانه ورقم تليفونه كي يتصل به عند العودة.

ومن الحكايات التي تروى في مثل هذا الباب. ما قرأته عن الشيخ عبد العزيز البشري الذي ينفرد بأسلوبه في معالجة مشكلة الزيارات المفاجئة. فكان من عادته أن يضع عمامته وجبته خلف باب الشقة التي يسكن فيها. فإذا طرق أحدهم الباب لبس جبته وعمامته وأمسك عصاه. فإذا كان الضيف مرغوبا فيه استقبله احسن استقبال وقال له: الحمد لله الذي دجاء بي من الخارج الآن.

وإذا كان الضيف ثقيل الظل وغير مرغوب فيه: قال له: الحمد الله الذي جاء بك قبل أن أخرج لأنني على موعد الآن!!
وبعض الأفراد مِمَّنْ عندهم فراغ أو متسع من الوقت ـ يقضون وقتهم عند من لايجد متسعا من الوقت لإنهاء ما تراكم عليه من واجبات ( فالوقت هو الحياة ) (فعاون غيرك على الانتفاع بوقته ).

وقد يتزايد الزوار بالتوالي ولا يفكر الزائر الأول في الانصراف لأن (القعدة أحلوَّت) وبعضهم وخاصة غير المتزوجين لاتحلو لهم الزيارة إلا في وقت متأخر وغير مناسب لأنهم لم يمروا بهذه التجربة بعد. والمثل يقول ( يا بخت من زار وخفف) وإذا أبديت بعض التلميحات تنبيها لمجافاة هذا السلوك للتقاليد والعادات قيل لك ( إننا نحبك في الله تعالى )! وليس الحب في الله تعالى إلاً في إطار الذوق والأخلاق وضوابط العُرف.

وإذا نوهت إلى أن مثل هذه التصرفات ترهق وتضيع الوقت قيل لك ( اللي يعمل جمل لا يبعبع من العمل )!! وهل أنا جمل إنما أنا!!
المصدر: كتاب ( الذوق سلوك الروح) لـ عباس السيسي


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *