جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

منوعات

"الزومبجية".. أقدم " حزب" عرفه التاريخ

"الزومبجية" .. أقدم " حزب" عرفه التاريخ

"الزومبجية" .. أقدم " حزب" عرفه التاريخ


يبدو أن " حزب أصحاب " المقالب" أو "الزومبجية" هو أقدم حزب عرفه العالم!
يقول "بيدبا" فيلسوف" كليلة ودمنة" الشهيرة : زعموا أن أحد الناس كان موظفاً صغيراً ارتفع في غفلة من الزمان حتى صار كبيراً لأنه يضر الناس لينتفع ويدوس عليهم ليرتفع ويدس لهم ليتقرب إلى الحاكم .. لكن ما طار طير – على أكتاف الآخرين- وارتفع إلا كما طار وقع !
ورغم أن مئات السنين تفصلناعن عصر الحكماء فإن الشخص "الزومبجي" مازال يعيش في حياتنا ليدق "الأسافين" بين الناس حتى يفتح ثغرة لينفذ منها إلى مطامعه اللا أخلاقية تحت شعار قديم جداً هو (أنا ومن بعدي الطوفان).

"الزومبجية" يضرون الناس لينتفعوا.. ويدوسون عليهم ليرتفعوا
شعارهم: أنا ومن بعدى الطوفان

التحقيق التالي يكشف آلاعيب أصحاب الزونب" ويلقي الضوء على النفسية المريضة التي تحركهم ليعيشوا في الأرض فساداً وإفساداً وذلك لكي نكتشف تلك الحُفر التي يحفرها هؤلاء الزمبجية لإخوانهم وزملائهم فنحاذر من الوقوع فيها وأن "علم اللّوع" كما يقول الراحل صلاح جاهين هو أضخم كتاب في الأرض" !
حفلت السينما العربية بالعديد من النماذج التي صورت هذه الشخصية المريضة لعل من أشهرها "أبو العلا أفندي" أو توفيق الدقن الذي يعد أشهر زومبجي أو مروج إشاعات عرفته السينما العربية ولعل أنجح أدواره ذلك الدور الذي قدمه في فيلم "مراتي مدير عام" مع شادية وصلاح ذو الفقار .

"الزومبجى" شخصية انفصامية 
هوايتها دق"الأسافين"

وهناك حكايات مثيرة لا حصر لها في هذا السياق "الزومبجي" ومنها أن الموسيقار الراحل الذي كان معروفاً بحذره الشديد من الآخرين كاد يفقد رأسه بسبب "زومبة" غرامية صغيرة أعطاها له أحدهم عند الملك فاروق.. والحكاية أن فاروق كان متعلقاً بإحدى المطربات الجميلات حينئذ وكانت المطربة معجبة بعبد الوهاب ولا تخفي هذا الإعجاب ، وذات يوم سمع أحد أعداء عبد الوهاب بالأمر فوشى به عند الملك فاروق قائلاً له : إن المطربة تفضل الارتباط بهذا الأفندي وترفض عطفكم السامي !وهنا جن جنون الملك فاروق فاستدعى المطربة على الفور وسألها هل صحيح أنك تحبين عبد الوهاب ؟
فأجابته بمنتهى الذكاء : إنني أحب فنه فقط وهنا أشار فاروق إلى رقبته إشارة معناها أنه سيخلصها منه ومن فنه !
وسمع عبد الوهاب بالواقعة فتملكه الرعب وذهب إلى أحد أصدقائه طالباً المشورة فقال له الصديق إنها "زومبة" وأن الملك فاروق يستطيع تنفيذ تهديده بدافع الغيرة وكان الحل هو هروب عبد الوهاب وأختفاؤه لمدة شهرين في بيت صديقه بصعيد مصر حتى نسى فاروق الموضوع برمته بعد أن كاد يصبح اسفيناً في نعش عبد الوهاب!
عصر ازدهار الزومبجية
في مرحلة ما قبل ثورة 1952 كانت إطاحة الرؤوس أمراً ميسوراً نتيجة لنشاط الطابور الخامس الذي كان يخدم الملك وأعوانه، وفي مرحلة الإعداد لثورة 52 وما بعدها ظل هذا الطابور يعمل لكن بشكل فردي لخدمة أعضاء قيادة الثورة وكانت الزومبة الرئيسية والكفيلة بإنهاء مستقبل الشخص السياسي معادة الثورة والفقه الثوري وبالتالي معاداة مجلس قيادة الثورة ومن داخل الثورة نفسها –حسب قول الكاتب حسين فودة - تم إبعاد الكثيرين بزومبة لا تجدي معها كل الاعتذارات أو الإستثناءات أو حتى التوبة نظراً لآن الهدف الرئيسي منها لم يكن الإصلاح أو التقويم بل الإقصاء ولا شئ آخر .

" زومبة" " فاعل الخير" التي فرقت بين 
أنور وجدي وليلى مراد

كانت تهمة الاتهام بالشيوعية الزومبة المفضلة لإبعاد الكتاب والصحفيين والمثقفين عن مراكزهم ولم يكن فيلم "الكرنك" سوى تعبير واضح عن هذا الواقع الذي عايشه الشعب المصري ، ورغم التطور الطبيعي الذي حدث في الحياة السياسية في مصر وتغيير الأيديولوجيات والأهداف  الأمر الذي صعب المهمة أمام فئة الزومبجية باعتبارهم فقدوا أهم عامل يتحكم في نجاح مسعاهم .
وعندما تزوج الراحل أنور وجدي من الفنانة ليلى مراد كانت ليلى لتوها قد أشهرت إسلامها عن رغبة واقتناع وعاش الإثنان في أمن وهدوء إلى أن جاء عبر أسلاك الهاتف صوت "فاعل الخير" إياه الذي يصف نفسه دائماً بهذا الوصف في مثل هذه الحالات ، وأستمع أنور وجدي للرسالة وسرعان ما وضع سماعة الهاتف بعصبية وانتابته حالة هياج عصبي لكن يا ترى ماذا كان مضمون الرسالة ، كان مضمونها يؤكد لأنور وجدي أن زوجته رغم إسلامها مازالت تحن لديانتها القديمة –اليهودية- وأنها على أتصال دائم بأصدقاء لها هاجروا لإسرائيل وذكر له فاعل الخير إياه أسماء هؤلاء ، وحاول أنور وجدي جاهداً معرفة صاحب الصوت الذي كان يكرر اتصاله من آن لآخر لكن دون جدوى ، وتوترت العلاقة بين وجدي وليلى مراد ورغم أنها أكدت لزوجها بأن هذا الأمر لم يرد في بالها مطلقاً إلا أن العلاقة ظلت تتوتر وتزداد تعقيداً إلى أن انتهت بالطلاق ونجح "الإسفين" أن يسقط ضحيتين بزومبة واحدة ، ومازال "فاعل الخير هذا مجهول حتى الآن !
حكاية مصطفى أمين
كان مصطفى أمين كاتباً نشطاً وصحفياً ناجحاً وكانت له علاقات على جميع الأصعدة والمستويات من سفراء وسياسيين كبار وتهمة الكاتب مصطفى أمين أنه كان دائم الاتصال بالسفير الأمريكي رغم أن كتاباً كباراً آخرين كانوا يلتقون بالسفير الأمريكي ولم توجه لهم أي أتهامات تدل على أنهم يقدمون للسفير الأمريكي أسراراً ومعلومات عن التحركات السياسية أو الخطط أو غيرها من الأسرار التي تعتبرها الدولة "سري للغاية"، لكن مصطفى أمين دخل السجن بهذه التهمة وتم تحديد مصدر هذا التقرير حيث نُسب للمركز الصحفي المكلف بمتابعة النشاط الصحفي للصحفيين المصريين وتحركاتهم وعلاقاتهم ، الغريب في الأمر أن بعض الجهات روجت شائعات تفيد بأن الكاتب محمد حسنين هيكل كان له باع في هذا الأمر والمهم أن مصطفى أمين دخل السجن بزومبة من الحجم الثقيل .
زمارة عبد الحليم حافظ
ويحكى الفنان هاني شاكر بعد النجاح الذى حققته كان هناك سوء حظ لى وهو استغلال البعض لنجاحى ليضربوا زمبة بيني وبين عبد الحليم حافظ وخاصة كان هناك خلاف بين الموسيقار محمد الموجى وعبد الحليم حافظ وقتها فقالوا: إن الموجى يحارب عبد الحليم حافظ بتقديم هانى شاكر، هذه الشائعة انتشرت جداً لدرجة أن عبد الحليم حافظ صدقها ولكن فى آواخر أيام حليم كانت لى عدداً من الحفلات الغنائية فى فندق "شيراتون" وحضر عبد الحليم إحدى هذه الحفلات فجأة ورحبت به جداً وشرحت له مدى حبى له ولفنه وأنه كان الرمز ومن خلال هذا الرمز تعلمت الغناء حباً فيه ولذلك إرتاح حليم من هذا الكلام وصعد على خشبة المسرح وغنى معى أغنية "كدة برضة يا قمر".
ومقلب آخر تعرضت له مع عبد الحليم ففى أول أبريل عام 1974 كتب الصحفى الكبير نبيل عصمت فى مقالة 2/1 كلمة بجريدة الأخبار "أن هناك مؤتمراً صحفياً يعقده عبد الحليم حافظ فى معهد الموسيقى العربية بشارع رمسيس من أجل أن يخرج الزمارة التى وضعها هانى شاكر فى حنجرته والتى يقلد بها عبد الحليم حافظ".
ورغم أن الكاتب نبيل عصمت كتب فى نهاية المقال " لا تصدق عزيزى القارئ فاليوم أول أبريل" إلا أن الجماهير زحفت للقاء عبد الحليم حافظ فى معهد الموسيقى وتوقف المرور بشارع رمسيس من شدة الزحام ولم يحضر عبد الحليم طبعاً وفى اليوم التالى تمت كتابة إعتذار بأن هذه الكلمة هى كذبة إبريل، هذه الحكاية عملت دعاية لى بأكثر من مليون جنيه ولدرجة انها سببت سوء تفاهم بين عبد الحليم ونبيل عصمت وقال له حليم آنذاك: إذا كنت تحب عمل خدمة لهانى فلا تخدمه على حسابى.
لولا الزومبة ما فُصل
ويحكي إبراهيم عثمان وهو موظف في شركة سياحة عن موقف تعرض له قائلاً: الحقيقة أنني فقدت عملي في إحدى شركات المقاولات بسبب هذا الحزب –الزومبجية- المسيطر على آذان البعض من مديري الشركات أو ذلك النوع من المديرين "الوِدنية" !
* كيف ؟
كنت أعمل في هذه الشركة بكل طاقتي وكان عملي هو الإشراف على المشتريات في مقاولات الشركة بالساحل الشمال – غرب الإسكندرية- ولأن عمل مندوب المشرتيات بالغ الحساسية وهناك من يستغله في الكسب غير المشروع عن طريق العمولات والرشاوي كنت مثار حسد زميل لي في الشركة لأني كنت أرفض هذا الكسب الحرام الذي يتبعه زميلي هذا "بيزنس" فكان يعطيني "الأسافين" الصغيرة عند مدير الشركة لكنها لم تكن كافية لإبعادي عن عملي .
* وماذا فعل زميلك حتى يتخلص منك ؟
-كان هذا الشخص يتصيد لي أخطاء ولو كانت صغيرة أو غير مقصودة فأنا كنت ومازلت أمارس عملي "بنية سليمة" وبدون لف او دوران ومن ذلك أنني كنت على وشك الزواج واشتريت جهازي من شركة موبيليا (أثاث) كنت أتعامل معها بحكم عملي وأشتري منها مكاتب وتجهيزات لأعمال المقاولات وهنا كانت فرصة الزومبة الذهبية التي استغلها زميلي للإطاحة بي .
* وكيف حدث ذلك ؟
- لقد ذهب إلى المدير وأخبره – ظلماً- أنني حصلت على جهازي لإتمام زواجي "هدية" من شركة الأثاث مقابل أستمراري في التعامل مع الشركة ورغم أنني لم أفعل ذلك فوجئت بالمدير يستدعيني ليقول لي دون مناقشة: إنت مفصول يا أستاذ!
وطبعاً كانت هذه هي النهاية لأنني شعرت أن إخلاصي للعمل ذهب هباء وأنني أضع هذا الإخلاص في مكان لا يستحقه ففضلت الخروج بهدوء رغم أنني كنت أحمل معي فواتير تدل على شرائي هذا الأثاث فعلاً لكنني فضلت الاحتفاظ بها لنفسي بعد أن أهُدرت كرامتي دون التحقق من براءتي والحمد لله أنني عملت في شركة سياحة أخرى تقدر إخلاصى كل التقدير ولا يسيطر عليها هؤلاء "الزومبجية".
الصعود إلى الهاوية
إن "الزومبجي" شخص عديم الأخلاق يصعد إلى الهاوية اللا أخلاقية متسلقاً أكتاف غيره معتمداً سبل الوشايات الدنيئة وواضعاً مصلحته الشخصية ضيقة الأفق فوق كل الاعتبارات .
إن مناخ "الزومبجية" يزدهر في الأوساط التي تعاني من الازدحام ومن مظاهر سيئة أخرى مثل "الشللية"، والمحسوبيات وغيرها وهذا المناخ للمفارقة هو سبب ونتيجة لحالة اجتماعية متخلفة في نفس الوقت فهو يعوق كل تقدم ويتوالد في مناخ عدم التقدم " التخلف" نفسه فنحن لا نسمع عن "الزومبة" في المجتمعات المتقدمة كأن تكون هناك "الزومبة" في السويد –مثلاً- ولكنها متوفرة في موزمبيق بالتأكيد !
شخصية مريضة تعاني من قلق نفسي 
وعدم الشعور بالثقة في قدراته الشخصية

وأخيراً يحلل د. يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي شخصية "الزومبجي" قائلاً: الواقع أن هذا النوع من الناس يعاني من القلق النفسي ومن عدم الشعور بالثقة في قدراته الشخصية وأيضاً من فقدان الإحساس بالأمان الاجتماعي وهذا كله يتسبب في تكوين شخصية عدوانية ترغب في الحاق الأذى بالآخرين خاصة إذا كانوا ناجحين لأنه يرى أنه الأجدر بالنجاح ويعتقد أن الوشاية بهؤلاء الناجحين هي طريقة لتحقيق أحلامه المحبطة .يضيف د. عبد المحسن: وربما يلجأ هذا الشخص إلى ضرب "الزونب" في الآخرين كوسيلة دفاعية لإحساسه بأنه مضطهد ومستهدف من قبل زملائه أو رؤسائه في العمل وهنا يتحول إلى شخصية سيكوباتية (غير سوية) وقد تتفاقم الحالة فيصبح الشخص مريضاً نفسياً .
* وهل ثمة وسيلة لتجنب نشوء مثل هذه الشخصيات "الزومبجية" ؟
- الوسيلة الوحيدة هي تحقيق تكافؤ الفرص والابتعاد عن المحسوبية وترسيخ قيمة العمل وحده في كل مناحي الحياة وحينما تصبح العبرة بالكفاءة فلن يكون هناك مجال لأية وشايات أو للإيقاع بين الناس عن طريق القيل والقال، وبالتالي تختفي مثل هذه النماذج من حياتنا أو على الأقل تتضاءل فرص نموها شيئاً فشيئاً.

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *