واقعة الزاوية الحمراء: هل تجاوز أمين مسعود حدود الدور البرلماني؟
في ظل تنامي الجدل حول دور البرلمانيين المصريين في الدفاع عن مصالح الناخبين ومواجهة تحديات الحياة اليومية، يبرز اسم النائب أمين مسعود – عضو مجلس النواب المصري عن دائرة الزاوية الحمراء والشرابية بالقاهرة عن حزب مستقبل وطن – كواحد من أبرز الوجوه التي ارتبطت بتصريحات مثيرة ومواقف شعبية لافتة، لكنها في الوقت ذاته أثارت تساؤلات حول نزاهة مواقفه ومصالحه الخاصة.
من يقرأ التاريخ: مسيرة بين الوعود والجدل
أمين مسعود دخل الحياة العامة كنائب برلماني يمثل دائرة سكنية في قلب العاصمة، وارتبط اسمه بأعمال بدت في ظاهرها خدمية، مثل إنارة شوارع في الشرابية على نفقته الخاصة، وهو ما اعتبره مؤيدوه علامة على قربه من الناس.
كما يشغل مسعود أدوارًا تنظيمية في حزب مستقبل وطن وفي أمانة العمل الجماهيري المركزي، إذ يترأس هذا الجناح الحزبي ويشارك في اجتماعات تنظيمية هامة.
حذاء بـ20 ألف جنيه: لحظة فارقة في جدل الشفافية
تصريح لا يُنسى، ربما أكثر من نشاط برلماني، جاء عندما كشف مسعود في جلسة نقاش داخل البرلمان عن “حذاء” اشتراه ابنه بتكلفة حوالي 20 ألف جنيه – ما أثار موجة انتقادات قوية. هذا الموقف لم يُفسَّر سوى كرمز للترف في مجتمع يكافح ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل، ما جعل كثيرين يعتبرونه مثالًا على انفصال بعض النواب عن حياة المواطن العادي.
الواقعة الأخيرة مع إدارة حي الزاوية الحمراء
في واقعة غير معتادة في العلاقات بين النواب والإدارة التنفيذية المحلية، تورط مكتب النائب — عبر مدير مكتبه — في مشادة مع رئيسة حي الزاوية الحمراء، اللواء منال طه السطوحي، أثناء حملة لإزالة سوق مخالف.
وقع اشتباك كلامي وتصعيد ميداني انتهى بتدخل رسمي وإجراءات تحقيق، ما سلط الضوء على توتر العلاقة بين النواب وقيادات المحليات. (لم يصدر تصريح رسمي عن مسعود نفسه حتى كتابة هذا المقال).
ملف الفساد: ما بين الحقيقة والترويج الشعبي
حتى الآن ليس هناك تحقيقات قضائية رسمية منشورة أو قضايا مدونة في سجلات القضاء المصري تثبت تورط أمين مسعود في فساد مالي أو عقاري، لكن هناك تداول شعبي واسع على منصات التواصل ووسائل إعلام غير رسمية يربط بين بعض النواب — خاصة في حزب الأغلبية — وبين استغلال النفوذ في مجالات العقارات والمقاولات والصفقات غير الشفافة.
وهذه المزاعم تنسجم مع واقع أوسع يشهد جدلًا حول الأموال السياسية واستغلال نفوذ البعض داخل دوائر الحزب والبرلمان.
في عام 2022، كشف تحقيق مستقل عن اتجاه في حزب مستقبل وطن لإجراء “تطهير داخلي” في قياداته العليا على خلفية وقائع فساد واستغلال نفوذ ومخالفات تتعلق بمشروعات مخالفة في البناء وتسوية أوضاع عقارية، لكن التقرير لم يذكر أسماء محددة من النواب بما فيهم أمين مسعود.
من هنا، يمكن القول إن التهمة الفعلية تجاه مسعود لم تثبت بعد أمام جهات رقابية أو قضائية رسمية، لكن هناك هواجس وتلميحات شعبية تشير إلى وجود علاقات بين السياسيين المحليين وقطاع المقاولات أو مصالح عقارية غير معلنة، وهو ما يحتاج تحقيقًا مستقلاً وشفافًا بعيدًا عن الإشاعات.
ردود الفعل العامة: بين النقد الشعبي والدفاع الحزبي
-
شريحة واسعة من المتابعين على منصات التواصل ترى في تصريحات مسعود — خاصة حكاية الحذاء الباهظ — مثالاً على فجوة اجتماعية بين ممثلي الشعب والمواطن البسيط.
-
آخرون يتهمون الطبقة السياسية بشكل عام بسوء استخدام النفوذ في صفقات المقاولات أو العقارات، وهي اتهامات لم تُثبَت قضائيًا للنائب نفسه حتى الآن.
الاستنتاج: ما بين خدمة الناس وتساؤلات النزاهة
أمين مسعود شخصية برلمانية معروفة في دوائر حزبه وعلى مستوى الدائرة الانتخابية، ويحظى بقاعدة مؤيدين ترى فيه ممثلًا نشطًا، لكن الجدل حول تصريحاته المثيرة واتهامات الفساد الشعبي يضعه في دائرة النقد العام.
حتى تثبت جهات رقابية مستقلة تورطه في قضايا مالية أو استغلال نفوذ، يبقى الملف مفتوحًا بين حديث شعبي غير موثق ورغبة حقيقية في مساءلة ممثلي الشعب عن شفافية أموالهم وعلاقاتهم بمشروعات المقاولات والعقارات — وهي قضية أوسع تمتد إلى الحياة السياسية المصرية عامة.
