*(أوتار الشميري ).. إنتماء لليمن والعروبة

 

*(أوتار الشميري ).. إنتماء لليمن والعروبة

(أوتار) هو أحد الأعمال الشعرية للشاعر الدكتور عبدالولي الشميري.. المثقف اليمني العربي واسع النشاط والحركة.. المؤثر بوضوح في المشهد الثقافي يمنياً وعربياً، فهو رئيس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون في صنعاء، راعي منتدى المثقف العربي في القاهرة.

 

*(أوتار الشميري ).. إنتماء لليمن والعروبة

صدر لشاعرنا الشميري العديد والعديد من الأعمال الأدبية بين الشعر والنثر والبحث والدراسة ومنها هذا الديوان الذي بين أيدينا والذي كتب مقدمته الأستاذ الدكتور محمد عبدالمنعم خفاجي رئيس رابطة الأدب الحديث وجاء فيها :

((هذه الأوتار شدو وغناء.. ذوق يطرب لسحر الأوتار، ويهتز لهذه الآيات الساحرات من الأشعار .. ما أسعدني بهذه الأوتار )) .

 

فيا ترى ماهي هذه الأوتار ؟

يقول الشاعر الشميري عن أوتار :

تساءل الناس عني قلت ها أنذا

رسمي وحبي وآلامي وأفكاري

ولدت كالطير في عش يحلق بي

ريش على شط أنهار وأزهار

وفي فمي من أغاريد الحقول شجاً

سكبته في مزاميري وقيثاري

وعشت للعزف يشجيني ويطربني

فكان دمعي وترنيمات أسماري

لامت ( سمية ) ما أهوى فقلت لها

السجع سجعي والأوتار أوتاري

 


الشاعر الدكتور عبدالولي الشميري له موقع متميز في ساح النشاط الثقافي والفكري والصحفي على امتداد عالمنا العربي إذ يساهم بجد وفعالية في العديد من الهيئات والمؤسسات الفكرية والثقافية والأدبية في مختلف البلاد العربية .

مع أن قصائد هذا الديوان عزف على أوتار القلب وأنغام تأخذ بتلابيب المشاعر، نجدها أيضاً تأسر الوجدان بقدرتها لفظاً ومعنى ودلالة وتبحر خلف الجمال والحق والعدل .

الشميري كما يقول الشاعر الفلسطيني الكبير هارون هاشم رشيد: ((الشميري في الدرجة الأولى شاعر منتم إلى وطنه، إلى أمته، إلى تراثه وتاريخه )) .

هذا الأمر نجده بالغ الوضوح في أغلب أشعاره ، لكنه هنا في ديوانه

( أوتار ) أكثر حضوراً وصدقاً وحيوية، فها هو يقول في أحد أوتاره :

 

وطني للحب دار ووطن

شامخ الهام على مر الزمن

أنجب ( السمح ) وسيف بن يزن

زرع اليمن فسموه اليمن

أنا من عشقك ياصنعاءأنا

أشرب الهم وأقتات الضنا

أنت للدنيا بهاء وسنا

حلمها السامي واشتات المنى

في حنين ونشيج وشجن

أشتكى شوقاً إلى شاطئ عدن

والكحيلات السواجي والرمن

في (تعز) العز والريم الأغن

 

أنفعل كثيراً شاعرنا بوحدة الوطن اليماني وصاغ انفعاله شعراً وجدانياً غنائياً بديعاً يبوح فيه عما بداخله من حب لوطنه موحداً عفياً أبياً ، مؤكداً القضاء المبرم على التمزق ، حيث يقول :

 


تألقي تألقي

وفي السماء حلقي

ولى زمان الغسق

يا يمن الطهر النقي

ترفقي ترفقي

لمي ولا تفرقي

يا شامة في جسد

العروبة الممزق

بوركت ياحبيبي

ذكراك أشذى عبق

 

فلسطين العزيزة الغالية حاضرة حضوراً مكثفاً في أغلب أشعار الشميري وحظي ديوانه ( أوتار) بالشئ الكثير من هذا الحضور فنلمسها ألماً عميقاً وحزناً شديداً ورفضاً صلباً للواقع البائس الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني جراء القمع الصهيوني.. إنها صرخة أمة يسمعها العالم كله في قالب شعري نابض بالحياة والحب والجمال.. إنها تعبير إبداعي صادق وقوي لقضية تسري في عروق وشرايين أمة تتوقد ليوم لابد آت يطرد فيه المحتل ويعاد الحق لأهله.. هاهو الشميري يقول :

 

أحرقت حب الفاتنات وعيشها

وذ بحت في يافا غرام تغز لي

يا ليل والأطفال من أبنائنا

أسرى وأشلاء تيار وتصطلي

يا سحب أجنحة الفؤاد تكسرت

وبكل أجيال الفداء تكللي

 

ولبلاد الرافدين الذي تعرض للغزو والاحتلال الأمريكي البريطاني الصهيوني موقعاً أثيراً عند شاعرنا الشميري.. فالعراق عند الشميري هو وطن الفداء والكرامة والمقاومة الباسلة، ولبغداد عاصمة الرشيد حب صادق ودمعة حزن يذرفها كل شاعر حر تملكته روح العروبة.. الشميري هنا شاعر جسور أبي شجاع يدعو إلى حرية العراق وتصعيد المقاومة ضد المحتلين وطردهم من أرض الحضارة ووطن الكتابة.. هاهو يقول :

 

إلى ( بغداد ) آن لكل حر

يقول غداً مع الفجر انطلاقي

وأكتب من دمي خلجات قلبي

وإن بلغت بي الروح التراقي

وللأوطان في دم كل حر

حقوق لاتضيع بالفراق

ويوم أموت يا وطني لتحيا

ألذ إلي من طيب العناق

 

( أوتار) الشميري عمل شعري بالغ القوة والإثارة والجمال والتفوق الإبداعي يعبر بصدق وألم وشجاعة عن ذروة الانتماء الوطني والإحساس القومي

بقلم/ سعيد صالح بامكريد

*(عن صحيفة 14 اكتوبر اليمنية- فبراير 2007)

0/تعليق

أحدث أقدم