د. محمود خليل يكتب: وكانت ليلة (كوتشينة) فوق العادة

 

وكانت ليلة (كوتشينة) فوق العادة

حول إحدي أهم روايات الشاعر الروائي المفكر الكبير نشات المصري (كوتشينة) درات فعاليات ندوة رابطة الأدب الإسلامى العالمية الأخيرة، والتى كانت بمثابة مبارة منهجية وميدانىة، لتطبيق أحدث نظريات النقد الأدبي العالمي، فيما بعد الحداثة، والسيمانطيقا، تطبيقا علي هذه الرواية المفعمة بالرمزية والتجديد التجرىبي العبقري، الذي اتخذ موضوعه من هذه (الكوتشينة) الدائرة فى عالم اليوم بكل غموض وتوحش وإيغال، والتي يتم من خلالها إعادة تفنيط العالم، علي حد قول الأديب الروائي الكبير محمد هلال،في تعليقه علي كوتشينة المصرى.

 

تناول العلامة د صابر عبد الدايم يونس رئيس الرابطة في بحثه المعمق قراءة شائقة لعتبات الفصول، وحداثية العناوين، والتجريب الشديد الشجاعة والمغامرة في توزيع الفصول، وفنيات المعالجة الحوارية والسردية، ورمزيات الشخوص، وإلغاز الناس والأحداث.

 

فيما تناولت د. ثناء قاسم مقابلة إبداعية حضارية ماتعة بين المصري والعلامة د. حسين مؤنس.

 

فيما أشرت أنا إلي مهارة المصري الفائقة في إدارة الحوار الذكي القصير، واقتداره في نمنمة السرد المعلوماتي الحديث، وحشد الشخصيات بكل تبايناتها، دون أدني إخلال بالمعالجة الفنية المحكمة للروايه ككل، شأنها شأن أعمال المصري التي تجاوزت المائة وعشرين عملا أدبيا وفكريا وشعريا ودراميا.

 

وفي بحثين كاملين اشار الروائي الصحفي الكبير محمد هلال الي مهارة نشات المصري في تناول الشخصيات داخليا وخارجيا، ومدي مهارة الكاتب في انطلاقه الجسور نحو التجديد والتجريب في كل عمل يقدمه عن وعي وفهم وجدارة واستشراف.

 

وكانت ليلة (كوتشينة) فوق العادة

كما اظهرت بحوث د مصطفي حسن الأستاذ بجامعه الكويت مدى الحداثة النظيفة المنتمية لنشأت المصري، بينما تجلى ا د. علي مطاوع في إشارته إلى بحثه الموسع عن إبداع نشأت المصري (كوتشينه نموذجا) في مدي قدرات الناقد الإسلامي المعاصر في التلقي والقراءة والتحليل وفلسفة التناول وافاق الوعي النافذ لما بعد إنتاجيه النصوص وتشكيل النماذج، وكان د علي مطاوع قد أثر الضيوف الحضور بالكلمة، في لمحه إنسانية راقية.

 

وتباري الضيوف الأعلام في تناول تنويعاتهم النقدية لمستويات ومداخل القراءة للرواية، واستكناه رمزياتها في النماذج والسياق واللغة والبنية الفنية والحبكة الروائية والسرد والحوار، كما أظهر ذلك د وائل السيد علي الاستاذ بتربيه عين شمس وغيره من الكتاب الكبار المشاركين.

وفي ختام الندوه ألمحت شاعرة الوادي نوال مهنا نائب رئيس الرابطة إلى معاتبة الضيف الكبير نشأت المصري على سلبية تصوير معظم شخوص الرواية، حيث كان رد المصري إبداعيا أن هذا هو الواقع المضطرب الأليم، الذي تسبح فيه الشخوص، وتموج به أحداث الرواية (اللعبة)، بكل ما تحمله من مخاتلة، وتبديل للأوراق والأدوار والتفنيط والتفريق، وكأننا نتباري في توزيع اللقاحات والكمامات و نتكمش في أماكننا ونحن قهري كورونا، نعاني من عمليات دهس قيم، ودهم أخلاق غير مسبوق، جراء الألغاز الكونية التي أعادت تفنيط العالم بكل قسوة وتجريف وكانت مفاجأة مدهشه في ختام الندوه حين كشف د. صابر عبد الدايم يونس عن أن هذه الرواية هي جزء لا ينفك عن أدب السيرة الذاتية للمبدع الكبير نشأت المصري وأن د. صابر يعرف أحد شخوصها، الذي يمثل صديقاً مشتركا للطرفين وهو الداعية الوسطي المعتدل دكتور ابراهيم ابو محمد المفتي العام للقارة الأسترالية .

وكانت ليلة فوق العادة

د. محمود خليل

مدير عام إذاعة القرآن الكريم السابق

 

0/تعليق

أحدث أقدم