د. خالد لزعر يكتب: عبد الولي الشميري.. شخصية عبرت القلوب والعقول

 

د.  خالد لزعر

جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس

   

د.  خالد لزعر يكتب: عبد الولي الشميري.. شخصية عبرت القلوب والعقول

يسرّني أن أقدّم هذا الكتاب الذي يمثل حصيلة مجهود جماعي، أسهم فيه نخبة من الباحثين المتميّزين، الذين عبّروا من خلاله عن تقديرهم للشاعر السفير الدكتور عبد الولي الشميري، والذي تربطه بالمملكة المغربية صلاتٌ ثقافية رفيعة، ويكنّ له المغاربة تقديراً خاصاً، وهو لا يتردّد في التعبير عن محبته للمغاربة ملكاً وشعباً، والدفاع عن قضايا المغرب العادلة، بالكلمة الصادقة وباللغة الشعرية الفائقة الجمال بوصفها قوة ناعمة تمارس تأثيراً كبيراً في تقريب وجهات النظر وتوحيد الرؤى والمواقف خدمةً للإنسانية وللقيم الكونية السامية.


لم تكن شخصية السفير والشاعر الدكتور عبد الولي الشميري، عابرة للحدود من اليمن إلى المغرب فحسب، في سياق المهام الدبلوماسية والثقافية، ولكنها شخصية عبرت القلوب أيضاً، بمواقفها الإنسانية النبيلة ورؤاها الإبداعية العميقة، ولذلك حظي هذا السفير الشاعر والمثقف الموسوعي باهتمام كثير من الباحثين والعلماء والمفكرين والشعراء، داخل الوطن العربي وخارجه، فقد كانت مؤلفاته العلمية ومواقفه المتوازنة، موضوع عدد من اللقاءات الثقافية، كما شكّلت أعماله موضوعاً لعدد من الرسائل الجامعية، والكتب النقدية الفردية والجماعية، نظراً لتأثيره الواضح في مختلف المجالات، داخل اليمن، وخارجها، وخاصة كتاباته المتنوعة؛ فقد كَتَبَ في التاريخ والشعر والثقافة والتراجم والسّير، ومن مفاخره العلمية الكبرى نستحضر موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه والتي صدرت في عشرين مجلدا، وغيرها من المؤلفات الكثيرة، والتي تنم عن شخصية علمية فذة، لا غرابة أن تشيد جامعة سيدي محمد بن عبد الله بإنجاز كتاب حول هذه الشخصية الوازنة، والتي تستحق الاحتفاء بها، تقديراً لجهودها في خدمة الثقافة الإنسانية، وتمتيناً لأواصر الأخوة والصداقة التي تجمع بلدنا المغرب باليمن السعيد، تلك العلاقات التي لا يزيدها الزمن إلا رسوخاً وثباتاً، خاصةً إذا استحضرنا تزايد أعداد الطلاب اليمنيين الذين يتابعون دراساتهم العليا في مختلف الجامعات المغربية، ويحظون بالعناية والاهتمام من لدن السلطات العمومية، التي توفر لهم الظروف المناسبة من أجل تكوين جيد، يعكس مستوى العلاقات الرفيعة بين البلدين، وفي الآن نفسه، يشكل امتداداً لعلاقات تاريخية وثيقة، وضمن هذا السياق يأتي الاحتفاء بالمنجز الشعري والأكاديمي لمعالي السفير الدكتور عبد الولي الشميري، وخاصة صلاته الثقافية والإبداعية مع المغرب، والتي تزيد على عقدين من الزمن، وقد أثمرت عدداً من الأعمال المشرّفة، كما أسهمت في توضيح عدد من القضايا التي تهم البلدين، وبذلك تؤدي الثقافة دوراً في تعزيز التواصل وخلق فرص الحوار والتعايش، وتحفيز العمل المشترك، وهي بعض أهداف هذا الكتاب الجماعي الذي ضمّ بين دفتيه عدداً من الشهادات والبحوث والدراسات، في مجالات مختلفة من العطاء الثقافي والإنساني للمحتفى به.

 

د.  خالد لزعر يكتب: عبد الولي الشميري.. شخصية عبرت القلوب والعقول

لقد أثبتت الدراسات المنشورة في هذا الكتاب، جملة من القيم التي طبعت مسار السفير الدكتور عبد الولي الشميري، وخاصة تواصله مع الثقافة المغربية، حيث كان تواصلاً فاعلاً ومؤثّراً ودالاًّ على عمق الروابط التي جمعت المغرب باليمن منذ أقدم العصور، فالرجل كان في مستوى التاريخ الحافل بالتبادلات واستمرار الصلات والزيارات، ونجح في تمثيل الثقافة اليمنية الضاربة بعمق في الحضارة والسمو، وأيضا عبّر عن وعي عميق بتاريخ المغرب واطلاعٍ واسعٍ على حضارته المجيدة، وهو ما يفتح آفاقاً رحبة أمام الباحثين اليمنيين والمغاربة على حد سواء لاستثمار هذا الرصيد من الاحترام والاهتمام بالإرث الحضاري المشترك، وتوجيهه في خدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية، وضمان وحدتها واحترام خصوصياتها.

 

ولا يفوتني قبل ختم هذه الكلمة أن أعبر عن شكري لكل من أسهم من قريب أو بعيد في إنجاز هذا العمل، مبتدئاً بالدكتور عبد الله بنصر العلوي والدكتور عبد الوهاب الفيلالي، اللذين رافقا فكرة مشروع التكريم منذ البداية، إلى أن استوى بإشرافهما كتابا أكاديميا، وأيضاً الأساتذة الذين شاركوا في الكتاب ولم يترددوا في إغناء التواصل وترسيخ هذا العرف الاحتفائي الذي أسّسته الجامعة منذ عقود طويلة، فلهم مني الاعتبار التام والتقدير والامتنان على نبل مقاصدهم وجميل اهتمامهم، ونحن جميعاً نتمنى أن ينال هذا الكتاب قبولاً حسناً عند المحتفى به معالي الدكتور السفير عبد الولي الشميري، ويلقى إقبالاً في الساحة النقدية العربية، وكذا عند طلابنا وعموم الباحثين، وندعو له بالصحة والعافية وطول العمر وبالمزيد من الإبداع والتألق ودوام العطاء.

 

أخيراً، نثمن شكرنا عالياً لما يبذله المركز الأكاديمي للثقافة والدراسات المغاربية والشرق أوسطية والخليجية بفاس، من جهود قيّمة، لترسيخ أعراف جديدة في التواصل والانفتاح التي تجسّد معاني التقدير والاحترام وتعمل على إشاعة ثقافة الوفاء والاعتراف في أبهى صورها وأسمى تجلياتها، وندعو لأعضائه بالحفظ والإكرام، ودوام السداد والإنعام، ومواصلة البذل والعطاء في كل مشاريعهم العلمية والأكاديمية التي لا تزداد مع مرور الزمن، إلا نضجاً ورسوخاً، وقوةً من حيث الحضور الكمي والنوعي، والتأثير في الحياة الثقافية وطنياً وعربياً.

 -----------------------

المصدر: (كتاب نور الكلمة بين حب الوطن وعشق الحبيب.. دراسات تكريمية لمعالي الشاعر الدكتور عبد الولي الشميري)

 

أسهم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

0/تعليق

أحدث أقدم