د. ممدوح سالم يكتب: لقمة عيش

 

حين يتعلق الحديث برغيف العيش المدعوم، فالأمر ذو شجون؛ الموضوع ببساطة لا يحتمل فلسفة التبرير ومنطق القياس الأفلاطوني؛ لأن الأمر يتعلق بعلاقة بين مواطن وحياة؛ مواطن له درجة من الوعي بقرار يتعلق بحياته أولا وأخيرا، ومن ثمّ يأتي الحكم منك على القرار مزايدة في غير محلها سواء بتأييده مطلقا كما هو متوقع إيقاعه من طبول الإعلام بلا تقدير للمواطن المصدوم من ناحية؛ أو بالهجوم ومعارضة الأمر على إطلاقه، فيأتيك الاتهام بأنك لست وطنيا، فضلا عن أنك تنتمي إلى جماعة محظورة بفعل القانون.

 

رغيف الخبز


والواقع أن ارتباط المواطن بلقمة العيش غدا تلازما حياتيا نردده في كل وقت وحين، حين تشتد علينا الحياة بأوجاعها وتحدياتها نصبر على مر الحياة (عشان لقمة العيش) تلك التي لا يدركها إلا المكافحون من أمثالنا، والذين يسعون فعلا من أجل توفيرها دون مزايدة... 


وعشان لقمة العيش تلك تحلو بقية أيامنا بالغموس؛ كلٌ حسب غموسه بدءا من الجبنة القديمة والجبنة القريش إلى قرص الطعمية وصولا إلى الرومي والشيدر وجودة بطعومه ومذاقاته، المهم ثمة ذلك الرغيف الذي نتفنن في تقديمه لبلع اللقمة كما يقال..

 

وبعيدا عن إحصاءات رقمية لا تهم المواطن البسيط في حسبة الكلفة الاقتصادية المدعومة من غيرها، الواقع يعكس أن فئة من الناس تتوقف حياتهم على ذلك الرغيف أبو خمسة صاغ! قد يكون القياس لأجهزة الدولة في إطلاقه صحيح قياسا على التدخين؛ إلا أن المدخن حر في تصرفه إذا أنفق على ذلك الابتلاء... لكن ما ذنب البقية الباقية من الملايين ممن لا يدخنون، وما ذنب أهاليهم بما يفعلون... نستطيع أن نقدم شهادة أننا لا ندخن متى لزم الأمر..

 

أنا شخصيا وعائلتي وأسرتي من غير المستفيدين، وليس لدي بطاقة تموينية، وأشتري الرغيف السياحي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. لكن لا أضمن بعد ذلك القرار كيف سيكون حاله وزنا وهيئة بعد أن أعلن عن تحرير أخيه من منظومة الدعم.

 

والسؤال: أليست من بقية دعم للدولة في حق هذا المواطن حتى نأتي على لقمة العيش؟

 

يا سادة، (لقمة العيش) والمواطن البسيط متلازمان، تفكيك أحدهما عن الآخر مخاطرة لا تحتاج إلى فلسفة التبرير.

0/Post a Comment/Comments

أحدث أقدم