الحب والزواج وأشياء أخرى

 

كل تجارب الزواج التي رأيتها وعاصرتها وسمعت وقرأت عنها طوال حياتي، والتي حدث فيها الزواج دون موافقة الأهل، سوا من ناحية واحدة أو من الناحيتين معا، قد باءت بالفشل، بلا استثناء تقريبا، أو على الأقل لم تنجح بالدرجة المتصورة أو المأمولة أو المرغوبة، أو التي كانت كما يجب أن تكون.

 

الحب والزواج وأشياء أخرى

هذه حقيقة لا شك فيها أبدا...ولها ما يبررها.


الزواج "مؤسسة"، كأي مؤسسة أخرى، لها قواعد وأصول ورسالة ورؤية وأهداف وخطة عمل ونتائج ونجاحات وإخفاقات...الخ الخ.

 

الزواج قد ينشأ نتيجة للحب أو الرغبة أو الاشتياق أو الانجذاب أو الإعجاب أو الانخداع أو الحاجة أو الضرورة أو العادات أو التقاليد أو الاضطرار أو حتى الإجبار...الخ الخ، ولكن كل هذه العوامل سرعان ما تتأخر وتتقهقر وتقل أهميتها بعد الزواج، وتبدأ العوامل الأخرى والأكثر أهمية في الظهور، وسريعا جدا.

 

من أهم هذه العوامل، والتي يراها ويحترمها ويقدرها ويعطيها الأهل حقها، وعندهم حق تماما فيها، مبدأ "التكافؤ" بين الزوجين.

 

التكافؤ العقلي والعلمي والاجتماعي والديني والأخلاقي والثقافي والفكري والاعتقادي، وطبعا مع هذا كله، وربما نتيجة هذا كله، التكافؤ المادي.

 

التكافؤ بأنواعه كلها، هو ما يضبط كفتي ميزان الزواج، وبدونه يصبح الزواج مائلا أو منحرفا أو منكسرا، فلا يدوم وإن طال، وإن دام فيدوم مائلا أو مكسورا، ومهزوما فاشلا مخيبا للآمال، ولا يحقق الأهداف الرئيسة من "مؤسسة" الزواج، وهي تحقيق السعادة والهناء والرضى والخير والسلام للزوجين، وإخراج أجيال جديدة سوية متزنة، تعمر الأرض كما أراد الله لها ولنا جميعا.

 

وهذا قد يفسر الظاهرة الغريبة جدا التي انتشرت في مصر مؤخرا، وهي حالات الطلاق المبكر جدا بين الشباب بعد فترة قليلة جدا من الزواج، بعضها قد لا يتعدى شهورا معدودة.

 

أيها الشباب: فكروا كثيرا، واسألوا أكثر، واستشيروا أهلكم أكثر وأكثر، فالحكمة عندهم، وهم كثيرا ما يعرفون مصلحتكم ربما أكثر منكم، بالذات في مواضيع الزواج وإنشاء البيت وإقامة الأسرة وتربية الأولاد وتعمير الدنيا.

 

لو سمحتم: لا تغركم عقولكم ولا علومكم ولا ثقافتكم ولا اعتقاداتكم ولا أفكاركم التقدمية الحديثة المودرن ولا نظريات الزواج الحديثة وتربية الأطفال الجديدة...الخ الخ، فخبرة الأهل وحكمتهم وحبهم لكم أكثر أهمية وقيمة وفائدة من هذا كله.

 

د. هانى سليمان

0/تعليق

أحدث أقدم