شيوخ مصرية تولت إمامة الحرم المكي الشريف.. تعرف عليهم

 

تعد إمامة المصلين فى الحرم المكى شرفاً كبيراً, وقد حظي بهذا الشرف ثلاثة من خريجي الأزهر الشريف من الذين تمسكوا بالسنة النبوية المشرفة, وممن امتازوا به من حلاوة الصوت علاوة على التبحر فى القرآن وعلومه.

 

شيوخ مصرية تولت إمامة الحرم المكي الشريف

الأول: الشيخ عبد الظاهر أبو السمح:

عبد الظاهر بن محمد نور الدين أبو السمح الفقيه،  عالم أزهري وأحد أئمة الدعوة إلى السنة في مصر، والإمام والمدرس بالحرم المكي في عهد الملك عبد العزيز، ولد ببلدة التلين التابعة لمحافظة الشرقية بمصر، في عام 1300هـ.


ينحدر الشيخ من عائلة عُرفت باهتمامها بالقرآن، فأتم حفظه على يد والده في سن التاسعة ثم التحق بالأزهر فقرأ روايات القرآن السبع، كما اهتم بالتفسير والفقه واللغة العربية. تلقى تعليمه على يد عدد من الشيوخ كمحمد الشنقيطي ومحمد عبده، وكان يحضر مجلس الشيخ محمد عبده وهو صغير السن.

 

وبعد سنين من طلبه للعلم وعدة محاورات بينه وبين العلامة محمد الشنقيطيِ؛ اعتنق الشيخ أبو السمح المذهب السلفي، فعكف على دراسة كتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، وساعده في ذلك طلبه للقرآن والسنة.

 

وقد عمل بمدرسة بالسويس، ثم عاد للقاهرة وطلب العلم بمدرسة دار الدعوة، ثم عين مدرساً بالإسكندرية، وهناك قام يدعو إلى الله، مما أدى إلى انخفاض عدد زائري المشاهد والأضرحة وازدياد المصلين في المساجد، مما أدى إلى اعتداءات نفسية وبدنية عليه من قبل بعض أتباع الطرق الصوفية.

 

إمامته للحرم المكي

طلب الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود من الشيخ أن يكون إماماً للحرم المكي، ومدرساً به وبدار الحديث بمكة المكرمة؛ فقبل الشيخ فتفرغ للإمامة والتدريس ليكون ثالث شيوخ الحرم المكي في العهد السعودي بعد الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ. وكان معه خليفته في الإمامة المكية الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة. و هو أول من استعمل مكبر الصوت في الحرم المكي.

 

طلب العلم في الأزهر، ثم في مدرسة المعلمين الأولية. وقد حضر مجلس الشيخ / محمد عبده. حصل على شهادة كفاءة المعلمين. ثم عمل مدرسًا بمدرسة ابتدائية بالسويس. اشتغل بالتدريس، ثم التحق بدار الدعوة التي أنشأها رشيد رضا. كان يتعلم فيها ويعلم تجويد القرآن الكريم والخط. 


في سنة 1914 بعد إغلاق دار الدعوة انتقل الشيخ أبو السمح إلى الإسكندرية معلمًا خاصًّا لأبناء محمود الديب باشا. تزوج في الإسكندرية أخت الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة، وكان قد تزوج قبلها مرتين أنجب من إحداهما ابنه الأكبر عبد اللطيف أبو السمح. وقد رزق الشيخ أبو السمح من أخت الشيخ حمزة ثلاثة أبناء وثلاث بنات. وقد تزوج للمرة الرابعة زوجة أعقب منها ثلاثة أبناء وثلاث بنات. فصار مجموع أبنائه وبناته أربعة عشر.

 

توفي في الساعة الثالثة من صباح يوم الاثنين العاشر من رجب 1370 من الهجرة النبوية 1950م وقد جاوز نصف العقد السابع، وكانت وفاته بمستشفى الجمعية الخيرية الإسلامية بالقاهرة أثر تسمم كان نتيجة التهاب في الكليتين، وقد كان يشكو من قديم مرض السكر، فنشأ عن ذلك ضعف في القلب وهبوط في قواه.

 

الثاني: الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة:

 

الشيخ محمد بن عبدالرازق بن حمزة بن تقي الدين بن محمد عالم، يعود نسبه إلى السادة الأشراف الهاشميون في مصر. وشجرة نسبه تحتفظ بها أسرته.

 

مولده:

ولد في قرية كفر الشيخ عامر التابعة لمركز بنها في محافظة القليوبية بمصر في شهر شعبان عام 1308 هـ.

 

نشأته وتربيته:

تلقى العلم في كُتاب القرية فحفظ القرآن الكريم وعمره أربعة عشر عاماً وشيئاً من مبادئ العلوم. وأخذ شهادة فقهية وعمره ستة عشر سنه.

 

تعلم الشيخ المبادئ الأولى من القراءة والكتابة والقرآن الكريم في كُتَّاب القرية، وكانتتلك المبادئ إعدادًا لما بعدها من مراحل العلم وحقول المعرفة والتوسع في جوانبالدراسة الدينية والعربية والرياضية.

 

وقد تربى في وسط ريفي بين أبوين كريمين، تغلب عليهما السماحة والوداعة، والبعد عنالتعقيد، والصراحة في القول والعمل، وعدم التهرب من الواقع والحقيقة، وما إلى ذلكمما يفرضه الوسط الريفي القروي من خلال هي في جملتها خير الخلال وأفضل السمات. ثم التحق بالأزهر عام 1327هـ إلى أن تخرج ثم اتجه إلى دار الدعوة والإرشاد التي أنشأها الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله إلى أن أُقفلت الدار.

 

دراسته العلمية والتحاقة في الازهر:

بلغ الشيخ سن القبول في الأزهر، وتوفرت فيه الشروط المطلوبة في طلبته، كحفظ القرآن، ألحقه أبوه بالأزهر،

وكان الأزهر في أرض الكنانة هو حلم كل والد، وأمنية كل إنسان عنده ولد، فمتى بلغ الولد سن القبول في الأزهر، وتوفرت فيه الشروط المطلوبة في طلبته، كحفظ القرآن، ألحقه أبوه بالأزهر، وكان ذلك مفخرة له ولولده، فيتدرج الطالب في علوم الدين واللغة العربية، وما تتطلبه هذه العلوم من أصول وفروع، لتقوية الثقافة الإسلامية، وتضخيم رصيد الطلاب من المعرفة، حتى يصبح المتخرج فيه علاَّمة لا يشق له غبار في ميدانه، وكذلك كان الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة أحد أولئك الذين دخلوا الأزهر في عهد الشيخ سليم البشري، وكان مشايخ الأزهر في تلك الأيام فطاحل في المجال العلمي والتحقيق، وكان الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة فرعًا لتلك الأصول القوية، ومتقدمًا على أقرانه كما هو معروف بحضور البديهة، دءوبا على التحصيل والغوص في بحر المسائل العلمية العويصة وحلها بتحقيقه والإفادة منها. فمكث في الازهر خمس سنين. واخذأثنائها عن علمائه النحو والصرف والمعاني.

 

انتقاله إلى المملكة العربية السعودية:

وفي عام 1344 هـ قصد الشيخان الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة والشيخ عبد الظاهر أبو السمح مكة المكرمة لأداء فريضة الحج برفقة الشيخ رشيد رضا، وكان الملك عبد العزيز آل سعود (ملك الحجاز وسلطان نجد كما كان لقبه يومئذ) حاجًا فاتصلا به مع العلماء القادمين من العالم الإسلامي، وتكررت اللقاءات معه فعرف الكثير عن نشاطهما وقيامها بالدعوة السلفية في مصر، وعرض عليهما الشيخ عبدالعزيز العتيقي البقاء لخدمة الحكومةالإسلامية وأجاب بالموافقة. وعرض عليها الانتقال إلى مكة المكرمة والمدينة النبوية لإمامة الحرمين الشريفين والقيام بخطابة الجُمع والتدريس فيهما.

فرشحهما السيد رشيد رضا للملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله.

وبناءً على الرغبة الملكية السامية انتقل الشيخان بأهلهما وأولادهما إلى مكة المكرمة سنة ( 1345هـ) تم تعيينه مدرسا في المسجد الحرام والمعهد العلمي والتقى بالشيخ عبيد السندي احد علماء الهند فقراء عليه الحديث وكتب السنة وغيرة ثم انتقل الى المدينة المنورة.

 

أعماله ومنصبه في المدينة المنورة :

عين رحمه الله إماماً وخطيباً ومدرساً بالمسجد النبوي ووكيل لهيئة مراقبة الدروس من جمادىالأولى 1346هـ بأمر من الملك عبدالعزيزواماما في صلاة الفجر واستمر إلى ذي الحجة عام 1347هـ

 

كان للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة في خطب الجمع والتدريس في الحرم النبوي جولات واسعة في الإصلاح الديني، والتوجيه الهادف، ومعالجة الأدواء الاجتماعية، كما فتح دروسًا صباحية ومسائية في المسجد النبوي في الحديث والتفسير والتوحيد، وكان لكل ذلك الأثر الطيب في نفوس الشباب المثقف وغيرهم.

 

مرضه ووفاته:

وفي الأيام الأخيرة أي منذ سنة 1385هـ (1965) أصيب رحمه الله بعدة أمراض، وفي مقدمتها الروماتزم، وكان بقوة توكله على الله يتجلد ويقاوم تلك الأمراض، مع المحافظة على قراءة الكتب، ثم تفرغ لتلاوة القرآن والصحف أحيانًا، جالسًا أو مضطجعًا في البيت أو في غير بيته.

 

وقد دخل مستشفيات مكة والطائف للاستشفاء، ثم سافر إلى بيروت وتعالج في مستشفى الجامعة الأمريكية أيامًا، وأخيرًا سافر مع ابنه الأستاذ عبد الله حمزة إلى تركيا ودخل مستشفى من مستشفياتها المشهورة أيامًا، ثم عاد إلى مكة واشتدت عليه وطأة الأمراض، فأصبح من سنة 1390هـ (1970م) ملازمًا للفراش.

 

وأخيرًا وافاه الأجل المحتوم في الساعة الثامنة بالتوقيت الغروبي من يوم الخميس 22/2/1392هـ_1972م، وصُلِّيَ عليه في المسجد الحرام بعد صلاة المغرب،

ودفن بالمعلاة- رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه الفردوس الأعلى.

 

الثالث: الشيخ عبد المهيمن أبو السمح:

 

عبد المهيمن محمد نور الدين أبو السمح الفقيه امام وخطيب المسجد الحرام، ولد في قرية التلين من مديرية الشرقية في مصر سنة 1307هـ الموافق 1890 في أسرة علم وفضل ووجاهة فأخوه وهو الشيخ عبد الظاهر أبو السمح امام وخطيب الحرم المكي أيضا، وتعلم في مدارسها وحفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره وحفظ بعض المتون كالألفية لابن مالك والشاطبية للشاطبي، وجمع القراءات.

 

التحق الشيخ أبو السمح بالأزهر وتلقى علومه على أيدي كبار علمائها فتلقى القرآن والتفسير والفقه والحديث واللغة، وقد كان من شيوخه الشيخ محمد عبده والشيخ الزنكلوني والشيخ الشرشابي، ثم قام بفتح مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم بجوار إدارة جماعة أنصار السنة المحمدية بعابدين بالقاهرة، ثم نزل الشيخ محمد أبو السمح إلى دمشق سنة 1332هـ الموافق 1914 وكان عمره حينها خمس وعشرين سنه، ولما قامت الحرب العالمية الأولى بقي في دمشق، وأقام مدرسة لتعليم الأولاد سماها المدرسة المحمدية، ثم سافر بعدها لمدينة جدة وأقام بالقرب من أخيه عبد الظاهر أبو السمح، وأقام فيها مدرسة.

 

عينه الملك عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية في عام 1369هـ ليقوم بإمامة المصلين في المسجد الحرام، فقام بالإمامة والخطابة بالمسجد خير قيام واستمر في منصبه حتى عام 1388هـ.

 

توفي الشيخ عبد المهيمن في 27 رمضان 1399هـ عن عمر يناهز 92 عاما ودفن بمكة المكرمة.

 

0/Post a Comment/Comments

أحدث أقدم