د. هاني سليمان يكتب: جورج سوروس.. ملاك أم شيطان؟!

 

في خطاب له أمام الاتحاد الأوروبي عام 2017، قال الملياردير "جورج سوروس": إن الاتحاد الأوروبي محاط الآن بقوى معادية، وهي بوتين روسيا، وأردوغان تركيا، والسيسي مصر".

 

George Soros


سوروس يلقب بـ"عراب الثورات الملونة"، مثل "ثورة الورود" في جورجيا، و"ثورة التوليب" في  قرغيزستان، و"الثورة البرتقالية" و "الميدان الأوروبي" في أوكرانيا.

 

يقال أيضا أنه كان العقل المدبر والممول الرئيس لثورات الربيع العربي، ومنها ثورة 25 يناير في مصر، حيث يتهمه البعض بتمويل حركة "6 إبريل" من خلال "مؤسسة المحتمع المفتوح" التي يمتلكها، كما يقال أنه قام بتدريب النشطاء على إشعال الأحداث قبيل ثورة 25 يناير، وقالت مجلة إسرائيلية أن هذا قد استغرق سنوات.

 

فمن هو جورج سوروس؟

ولد جورج سوروس عام 1930 في بودابست عاصمة المجر لعائلة يهودية علمانية من الطبقة العليا الوسطى، هاجر عام 1947 إلى إنجلترا حيث تقدم للدارسة في كلية لندن للاقتصاد وحصل منها على درجة البكالوريوس في الاقتصاد عام 1951 ثم حصل منها على الماجستير في نفس التخصص عام 1954، ثم انتقل بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

 

في عام 1979، أطلق سوروس مؤسسة "المجتمع المفتوح"، والتي أصبحت لها فروع في 120 دولة، والتي تنشط في قضايا دعم الأنظمة الديمقراطية حول العالم والدفاع عن القيم الليبرالية وحقوق الإنسان والصحافة، وبدأ أعماله الخيرية بتوفير منح للطلاب السود في جنوب أفريقيا وبتمويل المنشقين خلف الستار الحديدي في ألمانيا الشرقية.

 

في المملكة المتحدة، يُعرف سوروس بأنه "الرجل الذي تسبب في إفلاس البنك المركزي" عام 1992، حيث كان قد استدان، بجانب آخرين، مبالغا بالجنيه الاسترليني، ثم باعها، الأمر الذي تسبب في تراجع سعر العملة في السوق، وأجبر المملكة المتحدة على السحب من آلية التبادل الأوروبي، وحقق ربحا من هذه العملية بلغ مليار دولار.

 

وبين عامي 1997 و1998، نفذ سوروس خططا مشابهة في جنوب شرق آسيا، منها ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة والفلبين، وفي كل مرة أدى انهيار العملة الوطنية إلى أزمة اقتصادية خطيرة في بعض هذه الدول.

 

بحلول نهاية التسعينيات، قرر سوروس ترك المجال المالي وأعلن نفسه كـ"فاعل خير"، ومن وقتها شارك بنشاط في تمويل التعليم والعلوم والثقافة، ويقال إنه خلال كل هذا الوقت أنفق حوالي 32 مليار دولار على هذه النشاطات.

 

ظهرت أولى نظريات المؤامرة المتعلقة بسوروس في أوائل التسعينيات من القرن العشرين، لكنها اشتدت بعد إدانته لغزو العراق عام 2003، وتبرعه بملايين الدولارات للحزب الديمقراطي في محاولة منه لمنع إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي جورج بوش في انتخابات عام 2004.

منذ ذلك الحين، أصبح سوروس عدوا لليمين الأمريكي، وأصبح يتعرض بشكل مستمر لحملات من قبل المحللين والسياسيين المنتمين لليمين الأمريكي، ويشتد الغضب عليه، وتغلب المخاوف والافتراضات على الحقائق.

 

وتجاوزت هذه النظرة لسوروس، باعتباره رأس الشرور، الولايات المتحدة، لتصل إلى أرمينيا وأستراليا وهندوراس والفلبين وروسيا والكثير من البلدان الأخرى.

 

اتهم الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" سوروس بأنه قلب المؤامرة اليهودية "لتقسيم وتشتيت" تركيا وغيرها من الأمم.

 

وفي مصر، يتهمه البعض بتمويل محاولات الإطاحة بنظام السيسي، وقام الإعلام المصري مرارا بذكر اسمه كواحد من كبار أعداء النظام المصري.

 

وفي إيطاليا، اتهمه نائب رئيس الوزراء السابق "ماتيو سالفيني" بأنه يسعى لملءِ بلده بالمهاجرين لأنه "يحب العبيد".

 

كذلك قال رئيس حزب بريكست البريطاني "نايجل فاراج"، إن سوروس "يجتهد في تشجيع الناس على النزوح إلى أوروبا"، وإن هذا هو "الخطر الأكبر الذي يداهم العالم الغربي".

 

يمول سوروس منظمات المجتمع المدني ذات التوجهات اليسارية والداعمة للسلام في إسرائيل، وفي عام 2017 اتهمه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتيناهو بأنه "معاد لإسرائيل"، وإنه يمول المنظمات التي تشوه الدولة اليهودية، وتسعى إلى حرمانها من حق الدفاع عن نفسها، وقالت عنه صجيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية: "إن جورج سوروس هو أكثر شخص مكروه في العالم".

 

في لقاء مع جريدة "واشنجتون بوست"، قال جورج سوروس: "حين أنظر إلى قائمة الأشخاص أو الحركات أو الدول التي تهاجمني، يشعرني ذلك بأن ما أفعله لابد أن يكون الصواب، أنا فخور بقائمة أعدائي.

 

والآن ما رأي الأصدقاء الأعزاء؛ هل جوروج سوروس ملاك أم شيطان، أم هو مزيج منهما؟!


0/Post a Comment/Comments

أحدث أقدم