دراسة للبنك الدولي: تحويل جزء من المساعدات الإنمائية التى يدفعها البنك إلى البلدان الفقيرة إلي حسابات مصرفية في الخارج

 

أكدت دراسة صادرة عن البنك الدولي بعنوان (استحواذ النخبة على المساعدات الخارجية.. أدلة من الحسابات المصرفية في الخارج) Elite Capture of Foreign Aid: Evidence from Offshore Bank Accounts


أن ثمة مؤشرات على تحويل جزء من المساعدات الإنمائية التى يدفعها البنك الدولي إلى البلدان الفقيرة إلي غير وجهتها الأصلية, حيث تستحوذ نخب البلدان الفقيرة على تلك المساعدات الخارجية. الدراسة تستند لعدد من الحسابات المصرفية في الخارج وخاصة فى سويسرا.

 

Elite Capture of Foreign Aid


من المعروف, منذ أمد طويل, أن مساعدات التنمية الخارجية للدول الفقيرة, لا تفي تماماً بمراميها التنموية, ويجري الاستحواذ على جزء منها من نخب الدول المتلقية المساعدات, لينتهي بها المطاف في الملاذات الضريبية, ما يثير إشكالات عدة, منها قضايا الحاكمة والحكم الرشيد والمؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة وسيادة القانون ومعضلة نجاعة المساعدات الإنمائية... إلخ. ومع ذلك, نادرة هي القرائن أو الدراسات التى جاءت في الماضي لتدعم هذه "المعرفة المشتركة" لدى الجميع.

 

في هذا الصدد, تأتي الدراسة الحديثة التى نشرها البنك الدولي عام 2020 لتؤكد هذه السردية, وتقدم مؤشرات على تحويل جزء من المساعدات الإنمائية التى يدفعها البنك الدولي إلى البلدان الفقيرة, خصوصاً في أفريقيا, إلي غير وجهاتها الأصلية, لغير مستحقيها. 


فوفقاً للدراسة الموسومة "استحواذ النخبة على المساعدات الخارجية" التى أنجزها ثلاثة باحثين, أحدهم إطار في البنك الدولي (بوب ريكرز), إضافة إلى باحثين خارجيين (يورغن جويل أندرسن ونيلز جوهانسن), يمكن أن يكون جزء من تمويل البنك الدولي للبلدان الفقيرة, موضع استحواذ من لدن نخب هذه البلدان التى تضعه فى ملاذات ضريبية, مثل سويسرا ولوكسمبورج وجزر كايمان وسنغافورة, وهي ملاذات يؤكد إطارها القانوني السرية وحماية الأصول.

 

أعادت هذه الدراسة, والجدل الذي رافق تأجيل نشرها من البنك الدولي وتعديلها قبل نشرها, في نهاية الأمر, فتح النقاش بشأن سوء الحكامة في الدول التي تتلقى مساعدات خارجية وتعاني مستويات عالية من الفساد, ترخص باستحواذ نخبها الاقتصادية والسياسية على جزء من هذه المساعدات وتحويلها لمصلحتها الخاصة إلى حسابات في الخارج.

 

وهي مسألة كانت موضوع نقاش حاد في الماضي؛ فكثير من الاقتصاديين ما فتئ يشكك فى الأدوار التى تؤديها المساعدات الخارجية في تعزيز التنمية الاقتصادية في البلدان الأشد فقراً, بينما يرى اقتصاديون آخرون أن هذه المساعدات تؤدي, على العكس, دوراً مركزياً, ويؤكد الكثير من الدراسات الأخرى أن نجاعة المساعدات تعتمد بشكل أساس على وجودة المؤسسات والسياسات العامة في البلدان المستقبلة لها.

 

عينة الدراسة ضمت 22 دولة, هي الأكثر اعتماداً على المساعدات في العالم (تمثل المساعدات السنوية للبنك الدولي أكثر من 2% من ناتجها المحلي الإجمالي).

 

تغطي بيانات الدراسة الودائع التى يحتفظ بها الأجانب من هذه البلدان في المراكز المالية الرئيسية كلها, في الملاذات الضريبية, التى تؤكد إطارها القانوي السرية وحماية الأصول والممتلكات, أو في غير الملاذات الضريبية, مثل المانيا وفرنسا والسويد. 


واستبعد المؤلفون الفرضيات الأخرى التي قد تفسر هذه التحويلات المكثفة إلى الحسابات المصرفية الأجنبية, وتحققوا من عدم وجود حدث استثنائي, مثل حرب أو أزمة اقتصادية, أو كارثة طبيعية, يبرر تدفق راس المال إلى الخارج على نحو اعلى من المعتاد.

 

تخلص الدراسة إلى أن نظام المساعدات يرخص باستدامة الفساد في البلدان الأكثر اعتماداً على المساعدات الدولية عوض محاربته, ما يتعارض من المبادئ التي ما فتئ البنك الدولي يؤكدها منذ ثلاثة عقود, بخصوص الحاكمة والحكم الرشيد. كما تأتي نتائج الدراسة لتعزز, على نحو أشمل, الأدبيات ذات الصلة بشان الفساد السياسي والآثار التوزيعية للمساعدات والثروة الخفية وأصولها وهروب رؤوس الأموال.

 

عنوان الدراسة:

استحواذ النخبة على المساعدات الخارجية: أدلة من الحسابات المصرفية في الخارج

 

Elite Capture of Foreign Aid: Evidence from Offshore Bank Accounts

 

المؤلفون: بوب ريكرز, يورغن جويل أندرسن, ونيلز جوهانسن.

Jørgen Juel Andersen, Niels Johannesen & Bob Rijkers


ترجمة وقراءة للدراسة في هذا الرابط 

 

0/Post a Comment/Comments

أحدث أقدم