جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

أسرة

العودة إلى المدارس في زمن «كورونا».. حلم مشروع ومخاوف واقعية





العودة إلى المدارس في زمن «كورونا».. حلم مشروع ومخاوف واقعية





العودة إلى المدارس في زمن «كورونا».. حلم مشروع ومخاوف واقعية



"مدارس ما بعد جائحة كورونا لن تكون كسابقتها"، ثماني كلمات ربما لخصت حال التعليم ما قبل الجامعي في مصر في عامه الدراسي القادم (2020-2021)، الذي من المقرر أن يبدأ سبتمبر المقبل بالنسبة للمدارس الدولية، و17 أكتوبر لطلاب المدارس الحكومية والخاصة.
فمنذ منتصف مارس الماضي، أوصدت المدارس المصرية أبوابها، مكتفيةً بالسماح لطلاب الشهادات الثانوية (عامة وفنية) بالدخول إلى أروقتها لأداء الامتحانات، في صورة لا تختلف كثيرًا عما شهده التعليم ما قبل الجامعي في العالم كله.
دفعت جائحة "كوفيد-19" المدارس لغلق أبوابها في أكثر من 160 بلدًا، ما أثّر على أكثر من مليار طالب وطالبة، وفقد ما لا يقل عن 40 مليون طفل فرصة التعلّم في السن الحرجة السابقة للتعليم المدرسي، ليجد العالم نفسه في مواجهة "كارثة تمس جيلًا كاملًا، وتهدر إمكانيات بشرية لا تعد ولا تحصى، وتُقوِّض عقودًا من التقدم، وتزيد من حدة اللامساواة المترسخة الجذور"، وفق وصف منظمة الأمم المتحدة.
تشير تقديرات "الملخص الإحصائي للتعليم ما قبل الجامعي للعام الدراسي 2019-2020"، إلى أن إجمالي عدد الطلاب في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي في مصر يبلغ 23 مليونًا و567 ألفًا و60 طالبًا، منهم 21 مليونًا و53 ألفًا و496 طالبًا بالمدارس الحكومية، ومليونان و513 ألفًا و564 طالبًا بالمدارس الخاصة.
ويبلغ إجمالي عدد المعلمين المعينين والمتعاقدين بالمدارس الحكومية والخاصة مليونًا و25 ألفًا و842 معلمًا (منهم 930 ألفًا و78 معلمًا بالمدارس الحكومية، و95 ألفًا و764 معلمًا بالمدارس الخاصة).
يقول عوض تاج الدين –مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية- إنه تم تشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء وعضوية عدد من الوزراء، منهم وزير الصحة؛ لدراسة الضوابط والاجراءات اللازمة لبدء عام دراسي آمن.
يضيف "تاج الدين" في تصريحات لـ"للعلم": على الجانب الصحي، ينبغي أن يكون الطلاب على وعي تام بماهية فيروس "كورونا المستجد"، وأعراض الإصابة به، وطرق العدوى، من خلال برامج توعية يتم إعدادها بمعرفة الخبراء، وتبثها وسائل الاعلام قبل بدء الدراسة، والحرص على التباعد الاجتماعي في أثناء العملية التعليمية، وقد يتطلب ذلك إعادة توزيع الطلاب؛ لخفض الكثافة الطلابية في الفصول، وتوفير التهوية الجيدة فيها، والاهتمام بنظافة الحمامات والأماكن والأدوات التي يستخدمها الطلاب وتطهيرها، وإصدار قرارات مُلزِمة للمدارس بمنع دخول أي طالب أو مدرس أو موظف مصاب أو تظهر عليه أعراض كوفيد-19.
في السياق، تقول هالة فهمي –طبيبة بمدرسة خاصة بالمعادي– إنه "ينبغي على وزارة التربية والتعليم إصدار قرار يُلزم المدارس بعدم السماح بدخول طالب تظهر عليه أي أعراض مرضية، مثل ارتفاع درجة حرارة الجسم أو الكحة أو الدوخة أو التهاب الحلق.
تضيف "فهمي" لـ"للعلم": هناك أولياء أمور يفتقرون إلى الوعي الصحي، وتأتي الأم بطفلها إلى المدرسة وهي تعلم أنه مريض؛ لأنها تريد الذهاب إلى العمل ولا يوجد أحد لرعايته بالمنزل"، قائلةً إنها عندما تطلب من الأم أن تأتي لأخذ ابنها تتهرب، وتترك طفلها يكمل يومه الدراسي، مشددةً على أنه يجب أيضًا وضع بوابات للتعقيم قبل الدخول إلى المدرسة، وقياس درجة الحرارة على الباب للمدرسين والعمال، وبالنسبة للطلاب الذين يحضرون في أتوبيس المدرسة يجب قياس درجة حرارتهم قبل تسلُّمهم من ذويهم، وإذا ثبت ارتفاع درجة حرارة الطالب يعود مع ذويه، مع تقليل عدد الطلاب داخل أتوبيس المدرسة وفي الفصول أيضًا.
وتقترح "فهمي" الاستفادة من تعلُّق الطلاب بالألعاب الإلكترونية –والذي قد يبلغ حد الإدمان- في عمل إعلانات توعوية عن الفيروس وأعراضه، وطرق العدوى به، وكيفية الحماية منه، ومقاطع فيديو عن طرق غسل الأيدي واحتواء الرذاذ الناتج عن الكحة أو العطس عن طريق ثني الكوع وغسل الأيدي.
تخطيط وضوابط
من جهته، يرى خالد المنباوي –أستاذ صحة الطفل بالمركز القومي للبحوث- أن العودة إلى المدارس خطوة مهمة لضمان جودة التعليم، ولكن يجب أن يسبقها وضع ضوابط للحفاظ على الصحة، لتصبح المعادلة "تعليم جيد مع الحفاظ على الصحة".
يقول "المنباوي" لـ"للعلم": عودة المدارس في ظل وجود حالات إصابة بـ"كوفيد 19" قرار يؤرق أولياء الأمور، ولحماية الطلاب لا بد من نشر الثقافة الصحية السليمة للوقاية ومنع العدوى، خاصةً مع حالة التراخي التي حدثت الفترة الأخيرة، متمثلةً في عدم الالتزام بارتداء الكمامة وإجراءات التباعد الاجتماعي.
ويتابع: تتوزع إجراءات الوقاية والحماية على طرفين، الأول المؤسسات التعليمية والمدارس، والثاني أولياء الأمور والطلاب، ومطلوب من الطرف الأول توفير أجهزة قياس الحرارة عن بُعد؛ للتأكد من عدم دخول أي طالب أو مدرس أو موظف مصاب بارتفاع درجة الحرارة إلى المدرسة، وتوفير مستلزمات التطهير والتعقيم، إضافة إلى إعادة توزيع الطلاب لخفض الكثافة من أجل ضمان التباعد الاجتماعي، وأن تتواصل إدارات المدارس مع الطلاب لمعرفة أخبارهم وهل ظهرت في أُسَرهم حالات إصابة بالفيروس أو وفاة بسببه، أما الطرف الثاني (أولياء الأمور والطلاب) فينبغي عليهم ارتداء الكمامات والالتزام بغسل اليدين والحرص على التباعد، وهناك فئات يجب ألا تذهب للمدرسة وأن يستمر تلقِّيها للعلم عن بُعد، وهم المصابون بأمراض الجهاز التنفسي وعلى رأسها الربو وحساسية الصدر والتهابات الشعب الهوائية، ومرضى القلب، ومَن يعانون من خلل في جهاز المناعة.
التغذية السليمة والمناعة
تؤدي التغذية دورًا مهمًّا في رفع مناعة الأطفال وحمايتهم من العدوى، وفق ما تقوله ضحى عبده محمد -رئيسة قسم التغذية بالمركز القومي للبحوث- في تصريحات لـ"للعلم".
تقول "ضحى": في ظل وجود الفيروس، يظهر دور التغذية السليمة للحفاظ على صحة أطفالنا وتقوية جهازهم المناعي من خلال تناول وجبات متزنة، تحتوي على كل العناصر الغذائية الأساسية، وهي: الكربوهيدرات والدهون والبروتينات والفيتامينات والأملاح المعدنية والماء.
هذه العناصر الغذائية تحافظ مجتمعةً على صحة الجهاز المناعي، يجب أن تحتوي الوجبات المختلفة على العناصر الغذائية من مصادرها الطبيعية، والابتعاد عن الأغذية المصنَّعة والمعلَّبة، وأن تحتوي أيضًا على الأغذية التي تقوي جهاز المناعة، كالخضراوات والفواكه الطازجة؛ لما تحتويه من فيتامينات وأملاح معدنية مهمة جدًّا لعمل الجهاز المناعي بكفاءة، ومنها فيتامين "سي"، ومن أهم مصادره الفلفل بألوانه المختلفة والجوافة والموالح بصفة عامة (برتقال- ليمون- جريب فروت) والكيوي والبقدونس، وفيتامين "أ" الموجود بوفرة في الخضراوات الورقية والبطيخ والجزر والبطاطا، ويؤدي دورًا مهمًّا في تقوية جهاز المناعة، كما يجب الحرص على تناول الأطفال للخضراوات الخضراء مثل السبانخ؛ لاحتوائها على مركبات الفلافونويد التي تعمل كمضاد للشوادر الحرة، وحمض الفوليك الذي يساعد الجسم على صنع خلايا جديدة وإصلاح الحمض النووي.
وتتابع: ينبغي الحرص على تناوُل الأطفال للأسماك، خاصةً الماكريل والسردين والتونة، مرتين على الأقل فى الأسبوع؛ لاحتوائها على الأحماض الدهنية من النوع أوميجا-3، التي تقوي الجهاز المناعي، وتحتوي على فيتامين "د"، الذي يؤدي دورًا مهمًّا في تقوية الجهاز المناعي وعمله بشكل جيد، وكذلك الحرص على تناول الأغذية التي تحتوي على الزنك مثل الحبوب الكاملة واللحوم والزبادي؛ لقدرتها على تقوية الاستجابة المناعية للجسم، كما يجب أن تقدم الأم للأطفال يوميًّا كوبًا من الزبادي المحتوي على البروبيوتيك؛ لما له من دور مهم في تقوية الجهاز المناعي.
الابتعاد عن المزاج المدرسي
على الصعيد النفسي، يشدد جمال شفيق -أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس، وأمين لجنة قطاع الطفولة بالمجلس الأعلى للجامعات- على أن ظهور "كوفيد-19" صاحبَه أحاديث لا تنقطع حول ضرورة تجنُّب المصافحة، والخوف من لمس أي شيء بما في ذلك النقود، والحرمان من التنزه والتدريبات واللعب مع الأقران، والحرمان من الزيارات العائلية، كما فقد بعض الأطفال أحباء لهم توفوا من جَرَّاء المرض، فضلًا عن ارتباطه بامتناع الأطفال عن الذهاب إلى المدرسة، ما جعلهم يبتعدون عن "المزاج المدرسي"، وأصابهم بحالة خوف من الإصابة بالمرض بمجرد الرجوع إلى المدرسة.
يقول "شفيق" في تصريحات لـ"للعلم": عندما يتعرض الأطفال لأزمات نفسية ضاغطة يصابون بصدمة نفسية، تظهر في شكل قلق ومخاوف ليلية وميول عدوانية، وتظهر عليهم أعراض جسمانية مثل اضطرابات النوم، وعدم القدرة على التركيز، وآلام المعدة، والإسهال.
ويضيف: يحتاج تخطي آثار الصدمة النفسية الناتجة عن "كورونا" والعودة للمدارس دون خوف إلى "إستراتيجية مواجهة"، تقوم على عدة مستويات؛ فالدولة يجب عليها توفير مراكز علاج ودعم نفسي للأطفال، وإعداد برامج موجهة إليهم تخرجهم من حالة الاكتئاب والعزلة التي أصابتهم من جَرَّاء المكوث لفترات طويلة في المنزل.
وعلى مستوى الأسرة، يجب طمأنة الطفل والتوقف عن الحديث عن "كورونا"، والامتناع عن ترديد الأخبار السيئة، وأن يتسع صدر الأب والأم للإجابة عن تساؤلات الأطفال بصورة مبسطة، وتشجيعهم على ممارسة الأنشطة والهوايات، وبخاصة الأنشطة الرياضية، التي تساعد على إفراز هرمون "الإندروفين" أو هرمون السعادة، الذي يمنح الإنسان الإحساس بالطمأنينة والسعادة ويبدد القلق والمخاوف، كما يأتي دور المدرسة مكملًا لدور الأسرة بالترفيه عن الطلاب وعدم ممارسة ضغوط عليهم ومراعاة حالتهم النفسية، والتركيز على الأنشطة، وعدم اللجوء إلى العقاب البدني أو اللفظي.
ويطلق مصطلح هرمون السعادة على مجموعة من الهرمونات يفرزها الدماغ، تساعد الجسم على تحسين الحالة المزاجية والتخلص من الاكتئاب.
جولة على المدارس
تجولت "للعلم" بين المدارس، وتواصلت مع مدرسين وأولياء أمور (سواء في مدارس حكومية أو خاصة أو دولية) للتعرف على الاستعدادات والإجراءات الخاصة بعودة المدارس في ظل كورونا.
تقول "هبة"، وهي معلمة بإحدى المدارس الخاصة بمدينة نصر: إن "الاستعداد الوحيد الذي قامت به المدرسة خلال عطلة الصيف هو عقد دورات تدريبية لدعم قدرات المعلمين على التعليم عن بُعد وتحويل المناهج الورقية إلى "برامج كمبيوتر" بطريقة جذابة للطلاب، لكن لم تصل للمدرسة أي قرارات عن شكل الدراسة، ولا عن الإجراءات الواجب على المدرسة اتباعها.
أما "هاجر"، وهي معلمة بإحدى المدارس الخاصة في مصر الجديدة، فتشير إلى أن اقتصاديات التعليم من مصروفات التعليم وأجور المعلمين شغلت الجميع عن الأهم، وهو محتوى التعليم ومضمونه وطرق التدريس التي كان ينبغي إعادة النظر فيها لتناسب ظروف "كوفيد-19"، وهو ما لم يحدث، حتى إن بعض أولياء الأمور كان همهم الأول خفض المصروفات بحجة أن أبناءهم سيدرسون بالمنزل، دون مراعاة للجهد المضاعف الذي يبذله المعلمون من خلال التعليم الإلكتروني الذي لا يرتبط بمواعيد عمل.
وعلى صعيد المدارس الحكومية، لا تتوقع "هناء" -وهي معلمة بإحدى مدارس محافظة المنوفية- الاهتمام بإجراءات الوقاية وتوفير بوابات التعقيم والمطهرات، مُرجعةً ذلك إلى "كثافة عدد الطلاب، وضعف الإمكانيات، وغياب الوعي". وتضيف أنه حتى الآن لم تتواصل الوزارة مع المعلمين لمعرفة آرائهم في شكل العام الدراسي، والصعوبات الاقتصادية والتقنية التي واجهتهم في التعليم عن بُعد، مثل عدم توافر "التابلت" لدى جميع الطلاب، بما يساعدهم على التواصل مع معلميهم، وعدم امتلاك المعلمين للمهارات اللازمة لتنفيذ المهمات المطلوبة منهم على أكمل وجه.
من جهته، يتوقع عبد المحسن دويدار -موجه تربية وتعليم بمحافظة الجيزة- عدم فتح المدارس إلا بعد التأكد من توفير البيئة الصحية التي تقاوم العدوى، من بوابات تعقيم ومطهرات، مشددًا على ضرورة البحث عن حل عملي لتوفير كمامات للطلاب في المدارس الحكومية؛ "حتى لا تتسبب الظروف الاقتصادية في قضاء الطالب للعام الدراسي بأكمله مرتديًا كمامةً واحدة".
أولياء الأمور
تباينت آراء أولياء الأمور الذين التقتهم "للعلم"، والذين تراوحت أعمار أطفالهم بين 4 أعوام و12 عامًا، وينتمي أطفالهم إلى مدارس حكومية وخاصة ودولية، فمن بين 20 ولي أمر يلتحق أطفالهم بمدارس حكومية، قال 14 منهم إنهم قرروا عدم ذهاب أولادهم إلى المدارس، والاكتفاء بتعليمهم "أون لاين"، أما الباقون فأعربوا عن التزامهم بما تنتهي إليه وزارة التربية والتعليم، سواء بالانتظام الكامل في الذهاب إلى المدرسة أو "التعليم الهجين" القائم على الجمع بين "التعليم التقليدي في الفصول" و"التعليم عن بُعد".
أما عينة أولياء أمور طلاب المدارس الخاصة والمدارس الدولية -وعددهم 30 ولي أمر- فأكد 29 منهم أن أبناءهم سينتظمون في الذهاب إلى المدارس؛ للاستفادة من المصروفات التي يسددونها، ولثقة 10 منهم -جميعهم أولياء أمور طلاب بالمدارس الدولية- بالإجراءات الوقائية التي ستتخذها تلك المدارس؛ إذ تواصلت معهم إدارات هذه المدارس، وأرسلت إليهم "بروتوكولات" خاصة بمعايير السلامة الصحية التي ستقوم بتطبيقها.
وفي المقابل، ذهبت إحدى الأمهات وتدعى "نسرين" إلى أن ذهاب طفليها إلى المدرسة متوقف على تطور المرض، والإجراءات التي ستتخذها المدرسة لتوفير الحماية للطلاب.
إستراتيجيات التدريس
تتوقف السيناريوهات والخطط الخاصة بالعودة إلى المدارس على تطورات "كوفيد-19"، وفق ريهام رفعت -أستاذ التربية ومناهج التدريس بجامعة عين شمس- في تصريحاتها لـ"للعلم".
تقول "رفعت": فاجأ "كورونا" العالم، وأحدث ربكةً في كل مناحي الحياة، وليس العملية التعليمية فقط، وفي مصر تعاملت وزارة التربية والتعليم مع الأزمة بعدة إجراءات حتى يستمر التعليم بعد إغلاق المدارس، من خلال تخصيص منصة للتعليم عبر الانترنت "إدمودو"، والبرامج التعليمية في التليفزيون، والتعليم عبر الراديو، وتنظيم فصول افتراضية تتيح لقاء المعلم بالطلاب عبر الإنترنت باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وتضيف: تمثلت أهم مشكلة واجهت "التعليم عن بعد" في غياب العدالة الرقمية؛ ففي التعليم وجهًا لوجه داخل الفصول، يتساوى جميع الطلاب في الحصول على فرص عادلة، وفق رأيها. أما في "التعليم عن بُعد" فلا بد من ضمان توافر جهاز كمبيوتر وإنترنت بسرعة وكفاءة مناسِبَتين، كما أن عددًا كبيرًا من المدرسين يفتقر إلى القدرة على التعامل مع الكمبيوتر واستخدامه، وكذلك الطلاب، إضافة إلى غياب المتابعة اليومية للمعلم؛ إذ ينبغي على المعلم تحديد جدول بعدد الساعات التي يدخل فيها المعلم لمتابعة طلابه عبر الإنترنت، وأن يراعي أن الأسرة المتوسطة لديها جهاز كمبيوتر واحد يستخدمه كل أفراد الأسرة.
وردًّا على سؤال عن الإستراتيجيات التدريسية الملائمة لظروف "كورونا"، تقول "رفعت": من الإستراتيجيات الملائمة لظروف عودة المدارس في ظل "كوفيد -19" إستراتيجية التعليم الهجين، التي تتطلب وجود جهاز كمبيوتر و"شاشة عرض"، وتوفر معلمين ومدربين على كفاءة عالية في مادة التخصص، واستخدام الإنترنت وإدارة المحتوى إلكترونيًّا.
وتتابع: إستراتيجية الرحلات المعرفية عبر الويب من الإستراتيجيات الفعالة التي يصل فيها الطالب إلى المعرفة؛ إذ يجري تقسيم المنهج إلى مهمات، وفي كل مهمة يحدد المعلم للطالب المواقع التي تساعده، ويمكن أن تكون هذه الإستراتيجية من خلال رحلة معرفية قصيرة مدتها أسبوع.
وتشدد "رفعت" على ضرورة دمج التثقيف الطبي –وفي القلب منه المفاهيم الخاصة بالأوبئة وطرق العدوى- ضمن المناهج كافة، مضيفةً: "في مادة التاريخ على سبيل المثال، يمكن أن تكون هناك موضوعات عن تاريخ الأوبئة وكيفية تعامُل الشعوب والحكومات معها، وفي الجغرافيا، يمكن دمج موضوعات عن التوزيع الجغرافي لمرض كورونا، وفي اللغة العربية، يمكن الاستعانة بموضوعات تعبير عن الصحة والوقاية، وفي العلوم، يمكن تخصيص موضوعات عن الفيروسات، وفي حصص الأنشطة، يمكن مطالبة الطلاب بتصميم نشرات مطوية للتوعية، كما يمكن الاستعانة بالإذاعة والصحافة المدرسية والمسرحيات التعليمية لدعم المفاهيم الصحية والبيئية والتوعية الصحية بشكل عام.
الجدير بالذكر أنه بينما تنتظر المدارس الحكومية والخاصة ما ستنتهي إليه اللجان الحكومية من ضوابط وإجراءات لضمان دراسة آمنة، انتهت بعض المدارس الدولية من وضع ما وصفته بـ"بروتوكولات الأمان" في المدرسة لحماية تلاميذ تلك المدارس من "كوفيد-19".
المصدر: نجوى طنطاوي, عن scientificamerican
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *