جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

بيئة

قادمة من الصين إلى امريكا.. بذور غامضة مُرسَلة عبر البريد تثير مخاوف ذات صلة بالتنوع البيولوجي




قادمة من الصين إلى امريكا.. بذور غامضة مُرسَلة عبر البريد تثير مخاوف ذات صلة بالتنوع البيولوجي




قادمة من الصين إلى امريكا.. بذور غامضة مُرسَلة عبر البريد تثير مخاوف ذات صلة بالتنوع البيولوجي





ذكر مواطنون أمريكيون من ولاية ماين إلى ولاية تكساس مؤخرًا أنهم تلقوا طرودًا غامضة قادمة من الصين. كانت الطرود، التي يُكتَب عليها في الغالب أنها مجوهرات، تحتوي على أكياس بلاستيكية شفافة فيها بذور غير معروفة من مختلِف الأشكال والأحجام والألوان. وتُهيب وزارة الزراعة الأمريكية والهيئات الزراعية الحكومية الناسَ إلى عدم زراعة هذه البذور أو حتى التخلص منها، بل يطلبون منهم إرسالها لإجراء التحقيقات.

ذكر مسؤول في برنامج "حماية النباتات والحجر الصحي" في دائرة "التفتيش الصحي للحيوانات والنباتات" (APHIS) بوزارة الزراعة الأمريكية، الأسبوع الماضي، أن الدائرة "حدَّدت حتى الآن 14 نوعًا مختلفًا من البذور، من ضمنها الخردل والملفوف وزهرة مجد الصباح، وبعض الأعشاب مثل النعناع والمريمية وإكليل الجبل والخزامى، وبذور أخرى مثل الخطمي والورد". وفي بيان صحفي، صرّحت دائرة "التفتيش الصحي للحيوانات والنباتات" بأنها "لا تملك أي دليل يشير إلى أن ما يحدث ليس سوى عمليات بيع مخادعة يتلقى فيها الأشخاص أشياء لم يطلبوها من أحد البائعين الذي ينشر لاحقًا تقييمات وهمية باسم العملاء بغرض زيادة المبيعات". (لكي يتمكن أي شخص من كتابة تقييم لسلعة ما، لا بد من تسجيل شحنة حقيقية في أحد مواقع التجارة الإلكترونية مثل موقع "إتسي" "Etsy").

لكن لورا مايرسون، عالِمة الأحياء المتخصصة في الأنواع المُجتاحة بجامعة "رود آيلاند"، تقول إنه لا يزال هناك ما يدعو للقلق. درست مايرسون النباتات المُجتاحة منذ أن كانت طالبة دراسات عليا في "جامعة ييل"، حيث طلب منها أحد أساتذتها بحث كيفية غزو نبات القيصوب لموائل فئران المسك وتدمير بيوتها على نهر "كوينيبياك". في الوقت نفسه، بدأ اهتمامها بسياسات العلوم، مما قادها في النهاية إلى العمل في "اللجنة الاستشارية للأنواع المُجتاحة" التابعة لوزارة الداخلية بدايةً من عام 2016 وحتى وقف أنشطة اللجنة عام 2019. تحدثت مجلة "ساينتفك أمريكان" مع مايرسون حول أسباب القلق من هذه البذور الغامضة، والأخطار المحتملة للنباتات المُجتاحة، والإجراءات المتبعة للحدّ من هذه الأخطار.


قادمة من الصين إلى امريكا.. بذور غامضة مُرسَلة عبر البريد تثير مخاوف ذات صلة بالتنوع البيولوجي


ما الوسائل التي يُتوقع أن تكون وزارة الزراعة الأمريكية قد استخدمتها لتحديد طبيعة هذه البذور؟

ربما تكون الوزارة قد حاولت الاستدلال على هوية البذور من خلال شكلها الظاهري، استنادًا إلى الشكل والحجم وغير ذلك من الصفات الخارجية. وربما تكون قد أجرت بعض التحليلات الجينية بعد ذلك.

يمكننا في هذه الحالة البحث عن بذرة ذات حجم معين ووزن معين وسمات مميزة من حيث اللون والشكل. ربما يكون لها سمات فيزيائية مختلفة تجعلها مثاليةً لفصيلة بعينها. وربما تحمل نتوءات صغيرة تساعدها على التعلُّق بفراء الحيوانات، ما يسهّل عليها التنقل هنا وهناك. لذا، نبحث عن كل هذه الخصائص الفيزيائية التي تجعلها مثاليةً لفصيلة معينة.

[أُجري التحليل الجيني] كما هو الحال مع أي دراسة جينية؛ إذ نستخلص الحمض النووي، ونحدّد تسلسل إحدى العينات. بعد ذلك، وبناءً على السجلات الجينية، نقارن التسلسل الذي حصلنا عليه ببنك الجينات GenBank (وهو قاعدة بيانات عامة تضم سلاسل الحمض النووي) حتى نحصل على هوية مطابقة -أو نقارنها بالسلاسل الموجودة في قاعدة البيانات الخاصة بنا.

الوسيلة الأخرى هي زراعة البذور، وهو ما تطالب وزارة الزراعة الأمريكية المواطنين بالبُعد عنه. لكن ربما تفعل الوزارة ذلك لعدد من الأسباب، كأن تتحقق مما إذا كان هناك أي شيء غريب بشأن هذه البذور. وربما تودّ جمع الحمض النووي من نسيج النبات الأخضر، الذي يكون تحديد تسلسله الجيني أكثر سهولةً في بعض الأحيان.


الجزء الخارجي لأحد طرود البذور التي أُرسلت دون طلب. Credit: USDA Flickr
حدّدت وزارة الزراعة الأمريكية حتى الآن الأسماء الشائعة للبذور. فلمَ القلق من عدم تحديد أسماء البذور بصورة أدق؟

لأن الأنواع المختلفة يسلك كلٌّ منها سلوكًا مختلفًا تمامًا عن الآخر. قد يكون لديك نوعان في العائلة نفسها، بل ومن الجنس نفسه، ويكون أحدهما مُجتاحًا والآخر ليس كذلك. ولذا يُعَد هذا المستوى من التصنيف مهمًّا للغاية. على سبيل المثال، في عائلة الخردل، يُصنّف نبات الثومية المعنّقة (Alliaria petiolata) بأنه مُجتاح بدرجة كبيرة.

ما الذي يمكن أن يحدث إذا زُرعَ أيٌّ من هذه البذور؟

لا نعلم يقينًا، لأننا لا نعرف ماهيتها، أي أننا لا نعرف إن كانت ضارةً أم لا. هل يمكن أن تكون بذورًا معدّلة وراثيًّا؟ ربما. قد يكون شيئًا لا نريد إطلاقه في البيئة. فبمجرد إطلاقها، يمكن أن تصل إلى نباتات أخرى في حال حدوث خلط خارجي [أي تكاثر بين نباتين لا ينتميان إلى النوع نفسه]، وقد يحدث تبادل للمادة الوراثية، وهو أمرٌ قد لا يكون مرغوبًا فيه. ولو أردت مستوى أعلى من الذعر، يمكنك التفكير في بعض أنواع البذور المعدلة وراثيًّا التي خضعت لعملية إجبار جيني [وهي إحدى تقنيات الهندسة الوراثية التي تضمن انتقال جين معين إلى النسل] لتحقيق هدف محدد.

أيضًا، عند نقل فصائل النباتات من مكانٍ إلى آخر، فإنها عادةً لا تنتقل وحدها. فعند استيراد النبات، يمكن أن يجلب معه فيروسات أو مسببات أمراض أخرى ضارة. إنها قضية أمن بيولوجي، سواء أكان الضرر مقصودًا أم لا. حتى وإن كان الأمر مجرد عمليات بيع مخادِعة وفق ما اقتُرح، فالأمر لا يسلم من وجود ضرر محتمل.

لماذا تطلب وزارة الزراعة الأمريكية من الناس عدم التخلُّص من البذور؟

نظريًّا، يمكن نقل نفاياتك إلى أحد مكبّات النفايات في مكانٍ ما، وقد يترتب على ذلك إنبات هذه البذور وتوطّنها وبعدها تصبح مُجتاحة. وربما يعثر عليها شخص بين نفاياتك فيأخذها ويزرعها. إنها فرصة لإطلاق تلك البذور، ولهذا السبب تنصح الوزارة الناس بعدم فعل ذلك.

السبب الثاني أن وزارة الزراعة الأمريكية تحتاج بالفعل إلى هذه الطرود؛ لأنها بذلك ستحصل على عينات أكثر. كما أنها تعتبر أدلّة، والوزارة بحاجة إلى تعاون الجمهور لكشف حقيقة ما يحدث والتأكد من عدم وجود أي ضرر.

ما الفرق بين أن تصبح البذور متوطّنة وأن تصبح مُجتاحة؟

لنفترض أن لديك في مكانٍ ما نوعًا أصليًّا ونوعًا غير أصلي. الأنواع المتوطنة هي أنواع غير أصلية تكون دخيلةً على المكان ولديها القدرة على الاستمرار بل والانتشار. والأنواع المُجتاحة هي أنواع متوطنة ذات معدلات انتشار عالية وتسبب ضررًا. وفقًا للتعريف الرسمي في الولايات المتحدة للأنواع المُجتاحة، فهي نباتات وحيوانات ومسببات أمراض غير أصلية، تسبب ضررًا للاقتصاد والبيئة وصحة الإنسان.

استُقدمت أزهار التوليب من هولندا إلى الولايات المتحدة. ومع أنها أنواع غير أصلية، فهي لا تنتشر هنا وهناك ولا تسيطر على أمريكا الشمالية. ولذا فهي ليست مُجتاحة، كل ما في الأمر أنها غير أصلية فحسب.

هل هناك أي وسيلة للقضاء على الأنواع المغيرة بعد أن تتوطّن المكان؟

للأسف، الإجابة غالبًا "لا". فقد استُقدمت عشرات الآلاف من النباتات إلى الولايات المتحدة. ومع أنها ليست جميعًا نباتات مُجتاحة، لكن عددًا كبيرًا منها يُصنّف كذلك، ولهذا السبب ننفق 20 أو 30 مليار دولار سنويًّا للسيطرة عليها.

هناك بعض النماذج الناجحة؛ فنحن نستخدم عوامل المكافحة الحيوية للحدّ من الأنواع المُجتاحة. لكن التخلُّص من شيء بعد استقدامه أمرٌ صعبٌ ما لم تكن منتبهًا لكل ما يدور حولك، أو أن تكون محظوظًا جدًّا.

كيف تجري عملية المكافحة البيولوجية على حدودنا؟

يوجد مسؤولو تفتيش بالمطارات والموانئ، وهم يبذلون قصارى جهدهم، لكن حجم البضائع الواردة إلى الدولة هائل للغاية. ليس لدينا ما يكفي من مسؤولي التفتيش على الحدود للتحقق من كل هذه الأشياء. لكن ثمة تحركات حثيثة لتطوير تقنيات تساعد في الكشف عن الأنواع المُجتاحة.
هل هناك نباتات مُجتاحة مميزة دخلت الولايات المتحدة مؤخرًا؟
 عشبة الخنزير العملاقة -هذه العشبة مُجتاحة ومؤذية للغاية، فهي تفرز مادة كيميائية تحرق الجلد، بل يمكن أن تسبب الإصابة بالعمى.

المصدر: scientificamerican



الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *