جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

منوعات

من الفستان الأبيض إلى "نثر الأرز".. طقوس الزفاف عند العرب

من الفستان الأبيض إلى نثر الأرز.. طقوس الزفاف عند العرب

 من الفستان الأبيض إلى "نثر الأرز".. طقوس الزفاف عند العرب


للفرح ألوانه وطقوسه ومناسباته وربما لا توجد مناسبة للفرح أكثر بهجة من مناسبات الزواج والأعراس.
ويتفنن كل شعب وكل أمة وكل جماعة بشرية فى ابتكار وترسيخ مظاهر خاصة للفرح والابتهاج بأوثق وأجمل علاقة بشرية، آلا وهى العلاقة الزوجية.
لكن معظم الشعوب وإن اختلفت فى تفاصيل الفرح، إلا إنها جميعاً تتفق على أن تكون ذروة بهجة الأهل فى حفلات الزفاف سواء فى ذلك الأغنياء والفقراء، البدائيون والشعوب المتحضرة، وتبدأ مراسم البهجة غالباً بالخطبة، وما يرافقها من عادات، مثل خاتم الخطبة، ثم يتواصل الفرح ليصل إلى الزفاف، مروراً بإعداد ثوب الزفاف وإعداد الحلوى والكعك.. وما إلى ذلك، وصولاً إلى ما يسميه معظم الناس بليلة العمر.
فما هى قصة خاتم الخطبة وتاج العروس وثوب الزفاف والزهور والمنثورات وخصوصاً فى بلادنا العربية؟!


خاتم الخطوبة عادة قديمة، ويرجح بعض المؤرخين إنها قد ترجع إلى عهد سيدنا يوسف، ففى سفر التكوين نجد فرعون يقول ليوسف: "أنظر قد جعلتك على كل أرض مصر، وخلع فرعون خاتمه من يده وجعله فى يد يوسف.
ومنذ ذلك الحين اتخذ المصريون من الخاتم رمزاً لتأكيد الارتباط بين أى طرفين.
ويعود استخدام خاتم الزواج عن المسيحيين إلى عام 860م، ويقال بأنه عند إبرام عقد الزواج فإن خاتمين يحملان اسمى العروسين كانا يمرران بين الضيوف لفحصهما ومباركتهما.
ويرجع استخدام الخاتم عند كثير من الشعوب إلى اعتقاد أنه يمنع دخول الأرواح الشريرة، وكان يستخدم كتمائم ضد الأشباح والسحر وإلى جانب رمز الإتحاد والأبدية المرتبط بخاتم الزواج فإنه يعتقد بأن هذه الحلقة التى توضع فى الأصبع قد تطورت عن القيود الدائرية أو الأساور التى كانت تكبل بها الأسيرات فى الأزمنة الأبدية.
وقد عُرفت أنواع كثيرة لخاتم الزواج صنعت من المعادن المختلفة بل ومن الخشب والجلد والغاب أحياناً.
أما الذهب فقد إستخدم فى البداية لإرتباطه بفكرة "النقاء" كما أن قيمته كانت تعتبر رمزاً لمقدرة العريس المادية.

أما الإسورة المرتبطة دائماً بالخاتم أو الدبلة" فإن لها أصلاً فى التاريخ حيث أن الحلقة أو الرابطة ترمز إلى الإتحاد الذى لا ينفصم ولا ينتهى، والفكرة متسقة مع العقائد المصرية القديمة.
أما الحلق أو "السوار" فى العبرية القديمة فله دلالة رمزية أو شعائرية لأنه كان فى الغالب كبير الحجم بحيث لا يناسب إستخدامه كحلية بل كان يمكن أن يعلق على الصدر فى شريط أو سلسلة معدنية.

طرحة الزفاف من أهم ما يميز العروس فى ليلة العمر، والطرحة ترتديها كل عروس فى العالم تقريباً –وإن اختلفت الأشكال- وهى عادة ضاربة فى القدم.
وهناك أكثر من تفسير لهذا الزى الذى يعد من أكثر ملامح الثياب ذيوعاً فى مراسم الزواج.
وهناك أكثر من تفسير لهذه العادة الذائعة، فيقال أن "خمار" الزفاف نشأ فى القديم كرمز لخضوع العروس لزوجها، وهذا ما تؤكده عادة ارتداء الراهبات فى الكنيسة الخمار الذى يرمز إلى الخضوع للنظام الدينى فى الكنيسة .
والتاج الذى يتوج رأس العروس ليلة زفافها له فى الأصل أيضاً حكاية، فهو عند أهل اليونان أكليل من الزهور، أو نسيج رقيق يتوج رأس العروس.
ويرجح بعض الدارسين أن عادة تتويج العروس عادة ملكية استحدثت فى الشرق القديم تشبيها للعروس بالملكة، ولكن المؤكد تاريخياً أن تاج العروس عادة قديمة جداً ازدهرت أبان الحضارة اليونانية ولقد جرت محاولات لتحريم هذا التقليد لكنها لم تدم طويلاً، وقد رجح الدكتور "فؤاد حسنين" فى بحثه عن أصل هذه العادة أن التاج أو الإكليل قد انتقل إلى المسلمين فى مصر ثم فى بقية الدول فى بداية القرن الخامس عشر لأنه ذكر فى بعض كتب السير الشعبية وفى المعاجم اللغوية هناك ما يسمى "تاج العروس".
أما الفستان الأبيض ليس له أصل فى التاريخ، ولكن لزى العروس وضع خاص عند كل الشعوب فهو الزى المتعارف عليه عند كل شعب ولكن بإضافة مزيد من الزينة والزركشة، أما الفستان الأبيض فهو تقليد مصرى الأصل –وإن إنتقل إلى شعوب كثيرة- فهو رمز للنقاء والصفاء فضلاً عن أن أهل مصر يرتدون ثياب سوداء فى المناسبات الحزينة لهذا فإن الأبيض دليل الفرح.
والفستان يصنع من أرق الأقمشة وأفخرها.. فى الماضى كان "القماطى" و"الأرودى" و"الستان" هى الأقمشة الفاخرة لثوب العروس لكنها كانت أقمشة ثقيلة وغير فضفاضة، والعروس تحتاج إلى قماش فضفاض كالحرير والأورجنزا، وليسهل صنع الكرانيش منه وليتهدل على جسدها فى خيلاء من الكتفين إلى الأرض.
وتهتم العروس الخليجية بصفة خاصة بتطريز فستانها فالثوب الكويتى يزهو بوحدات زخرفية من الخيوط الذهبية تشبه النجوم في صفحة السماء والثوب الثريا مثلاً. يطرز من أمام بوحدة زخرفية مثلثة كبيرة تشتمل على رقائق من الترتر تضاف كوحدات ذهبية دائرية تتدلى من أسفل الصدر بطول الثوب.


وفى السعودية تهتم الفتيات بالثوب المنثور الذى تتناثر على جميع أجزائه من الأمام والخلف وحدات من الخيوط الذهبية دقيقة التطريز ويصنع الثوب من حرير شفاف ينم عن ألوان "الوداعة" التى ترتدى تحته ثوباً آخر من الحرير الطبيعى "الثخين" الملون وعادة ما يكون بسيطاً فى خطوطه ليبرز جمال ورشاقة العروس.. ويطرز صدر الفستان والأساور والأكمام بخيوط حريرية ملونة تشكل وحدات هندسية مستوحاة من أغصان الزهور.. ومن الأشكال التقليدية التى يشتهر بها الفن الإسلامى.
وإتجهت الفتاة السعودية الآن إلى أحدث بيوت الأزياء الباريسية لتصنع لها أحدث خطوط الموضة فى الأقمشة والخطوط الحديثة مع الحفاظ على الثوب التقليدى.


إن اللون الأخضر رمز للخصب وللخير.. ومن هذا فإن العروس الخليجية لابد أن ترتدى هذا اللون فى أحد أيام حفلات الزفاف، يوم الحناء، أو عقد القران، أو احياناً يكون فستان الزفاف.. لكن العروس العمانية لابد أن ترتدى ثوباً أخضر فى حفل زفافها تشير فيه إلى رغبتها لإنجاب العديد من الأطفال لإسعاد زوجها.
ويتكون زى العروس العمانية من "الدراعة" المطرزة "بالزرى" أى بالخيوط الذهبية، ويكون طول الثوب بمستوى الركبة، ويحيط به إطار من الخيوط الذهبية "الزرى العريق" وتحت الثوب تلبس سرولاً ينتهى بحواشى مطرزة، وغالباً ما تقوم العروس بتطريز ثيابها، وتعتبر مقدرة العروس على إجادة تطريز ثوبها من أهم مواصفات زوجة المستقبل.


لا يختلف الأمر كثيراً عند عروس البحرين لكن ثمة مسميات كثيرة للأزياء النسائية البحرانية.. فمثلاً ترتدى العروس فى ليلة الحنة، ويوم "الجلسا" أى الزفاف ثوباً يسمى "ثوب النشل" وهو سيد الأثواب حيث يكون فضفاضاً بأكمام واسعة تكثر فيه النقوش.. وهو من الحرير الناعم المتميز بألوانه الجذابة بالأحمر والأخضر وغيرهما.
أما أفضل ثوب للعروس فيكون من قماش "الخشخاش" وتكثر فيه النقوش التى تستوحى من البيئة ولهما مسميات طريفة مثل "البيدانة – شيشة- حمد- دق النيرة- الباجلة- صب القفشة".
والعروس البحرينية تكون ملابسها ليلة الحناء الدراعة –السروال- المشمر "الطرحة" ثوب النشل وجميعها من الزرى والحرير بألوان متميزة وزاهية.
وتلبس العروس أيضاً "عباية" ولكن مختلفة عن العباية التقليدية وتسمى "بشت العروس" لونها أبيض وتزداد بخيوط الزرى بما يتوافق بهجة المناسبة.
يرى بعض الدارسين أن عادة وصيفات العروس تطويراً عن العادة الرومانية القديمة التى كانت تقضى بإحضار عشرة شهود من أصدقاء العروس فى مراسم الزواج.
وهى أيضاً امتداد لعادة بدوية قديمة عند العرب أن يجد العريس عند وصوله إلى المنزل خمس نساء فى انتظاره على جانبى حجرة الزفاف.
تشير البرديات القديمة إلى أن العروس كانت تحمل فى يدها يوم زفافها زهوراً، وهى فى الغالب زهر البرتقال نظراً إلى إنها زهرة تثمر فى كل مواسم السنة لذا فإنها ترمز إلى الحظ السعيد والرفاهية وهما شيئان مرادفان للخصب فى الماضى.

ومع التقدم والتحضر اختارت العروس زهور "زنبق الوادى" وزهرة "الآسى" التى تقاوم الزبول كما أنها زهور رقيقة ولها عبير فواح، أما زهرة "الآلهة" التى مازال يستخدمها العراقيون حتى اليوم فى حفلات الزفاف فهى دليل على دوام الواجب والمحبة.
أما التقليد المعروف لنثر الزهور أو حمل العروس له فى يوم الزفاف هو أنها بديلة عن عادة العراك القديمة التى تدور بين الصبايا حول الحصول على ربطة ساق العروس لتتزوجن قريباً.
مازالت عادة نثر الأرز أو الحبوب وأحياناً ملح الطعام وهى ما تسمى "بالنثر" منتشرة فى معظم دول العالم ولا يكاد يخلو منها حفل زفاف استعراضى أو شعبى على حد السواء.. وإذا كان الأرز هو الأكثر شيوعاً فى النثر على العروسين اليوم، فإن التمر كان هو نثار العرب المفضل فى الماضى البعيد.
أما عادة نثر الأرز فإنها ترجع إلى أنه يرمز إلى الخصب والإنتاج واستخدامه يحمل معنى التفاؤل بكثرة الإنجاب وقد استخدمت الشعوب التى لم يكن الأرز متوفراً لديها الحبوب الأكثر إنتشاراً لديها وبنفس المعنى وللغرض ذاته.
وقد اعتاد الإغريق قديماً أن ينثروا الدقيق والحلوى على العروسين تعبيراً عن تمنى كل ما هو طيب وحلو.
وعند مسلمى الحبشة يصب على رأس العروسين خليط من الزبد وعسل النحل.
وفى مصر ينثر الملح الذى يرمز للتمسك بالعيش.. أو النقود والقطع الذهبية والفضية.
وفى الماضى القديم كان ينثر الأرز أو ما سبق ذكره بغرض تهدئة الأرواح الشريرة وترضيتها لمنعها من الإضرار بالعروسين اعتقاداً من القدماء بأن قرين العريس وقرينة العروس يحضران حفل الزفاف ولذلك لابد من تهدئتهما وتقديم ما يرضيهما وإلا انقلب الفرح إلى مآتم على حد اعتقاد القدماء!
تعتبر كعكة العروسين من مكملات حفل الزواج.. وفى معظم الدول العربية لابد من إعداد الكعك والبسكويت وأصناف الحلوى لتقدمها العروس طوال شهر العسل.
وتناول الطعام المشترك بصفه عامه فى حفلات الزفاف فى معظم البلدان يمثل جانباً من أهم مراسم الزواج ففى القرى الليبية مثلاً تتبادل العروس ملعقة مليئة بالحلوى مع جميع أفراد عائلة زوجها.
أما كعكة الزفاف أو صناعة الكعك للعروس فهى عادة رومانية الأصل حيث كانت الزوجة الرومانية عندما تزف إلى زوجها تشترك معه فى أكل كعكة مصنوعة من الدقيق والسكر فقط.. وعند المصريين القدماء فإن الكعك بالسكر يعطى تفاؤلاً بدوام الحياة الحلوة بين الزوجين.
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *