جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

منوعات

الفتوات عبر التاريخ المصري

الفتوات عبر التاريخ المصري

في عام 1926 كان إبراهيم كروم فتوة حي بولاق أبو العلا يتقدم زفة عروس قادمة من روض الفرج إلى بولاق، وعند كوبري أبو العلا قطع الطريق على الزفة فتوة آخر يدعى رمضان طرطور ومعه أتباعه، وطلب الأخير أن يتوقف الموكب فظن الناس أنه يريد تحية العروسين فتوقفوا، غير أن طرطور أسر في أذن المعلن كروم "قائد الزفة وحاميها" بكلمات تغيرت على أثرها ملامحه، فأمر أتباعه أن يستمر الموكب في طريقه وليكن ما يكون!


وهنا اندلعت معركة هائلة بالعصي و"النبابيت" بين أتباع كروم وطرطور، فسالت الدماء أنهاراً وتكسرت عظام الفريقين، غير أن أتباع كروم  استطاعوا التغلب على خصومهم، ونجحوا في العبور بالعروس والعريس سالمين إلى بيت الزوجية، بينما حصل إبراهيم كروم بدلاً من لقب "فتوة الأشقياء" على لقب "فتوة الأتقياء"!

وهكذا كانت "الفتونة" فى القاهرة زمان، أيام الجدعنة والشهامة والرجولة الحقة، دفاعاً عن المظلومين والمستضعفين فى الأرض.. لكنها تحولت الآن إلى مجرد "بودي جارد" خصوصي لأصحاب النفوذ ونجوم الفن، وبعد أن كان هؤلاء الفتوات الشجعان أبطالاً في أعمال نجيب محفوظ، أصبحوا "بعبعاً" تخيف به فيفي عبده وسواها من يقترب منهم!


و"الفتونة" عمل عرفته مصر منذ منتصف العصر التركي، حيث كان الأتراك يعهدون بحكم البلاد إلى مماليك يؤدون للأتراك مالاً معيناً كل سنة، ثم يتصرف المماليك في مصر بعد ذلك كما يريدون ومعنى ذلك أن أولئك المماليك كانوا "يشترون" مصر من الأتراك.

وكان المصريون يميلون إلى الفتوات لأنهم مصريون أساساً ويعتمدون عليهم، وشيئاً فشيئاً أصبحت الفتونة جزءاً من النظام العام في البلد وأصبح لكل حي من أحياء القاهرة فتوة، فالجمالية لها فتوة وكذلك الحسينية وروض الفرج وأبو العلا، ويمكن اعتبار الفتونة دولة مستقلة لها قانون ينظمها، حيث يسيطر الفتوة على كل مظاهر الحياة..


وكان فتوة كل حي يعتبر نفسه مسئولاً عن حيه وصاحب الكلمة فيه، ولا يرضى إلا أن يعترف له أهل الحي بهذه المكانة بينهم، فإذا أقيم فرح أو نُصب مهرجان أو مَشَت فى الطريق زفة عروس أو موكب طهارة طفل، فلا يمكن أن يكون ذلك إلا بعد استئذانه، والإذعان لحمايته، ولابد أن يكون هو المقدم فى الموكب، فهو يعتز بصولته، ويحلو له أن يُظهر أنه صاحب السيطرة الكبرى، وأن فتوات الأحياء الأخرى دونه قوة وأتباعاً و"فتونة" .

وعندما جاءت الحملة الفرنسية للاستيلاء على مصر، وتخاذل المماليك فى مقاومة الفرنسيين ونهضت طوائف الشعب تدافع عن كيان البلاد واستقلالها شارك "الفتوات" فى هذا مشاركة فعالة، وكان لهم دور مرموق فى المعارك التى التحم فيها الشعب مع المستعمرين فى ثورات "القاهرة" التى تكررت للتخلص من الفرنسيين وطردهم وكان "نابليون بونابرت" يضيق كثيراً بالشغب الذى يثيره هؤلاء الفتوات.. وكان يسميهم "بالحشاشين البطالين"، ويصدر منشوراته إلى طوائف الشعب المصري قائلاً: (إياكم يا مصريين وسماع كلام الحشاشين البطالين)!

ولما جاء دور الاحتلال البريطاني.. وقامت الثورة الوطنية فى عام 1919، كان الإنجليز فى يقظة لهؤلاء الفتوات ويدركون المشاغبات التى يثيرونها، فأغروهم بالمال، ووسعوا عليهم فى العيش، ومهدوا لهم وسائل للإفلات من طائلة القانون والعقوبة على جرائمهم ومآثمهم فمنحوا الكثيرين ومنهم الفتوة "عبده الأبرص" جنسيات غير الجنسية المصرية فمنها الجنسية الأسترالية حتى يتمتعوا بحصانة الإمتيازات الأجنبية فكان هذا حديث الناس وقتها!

ومن ثم تحول هؤلاء الفتوات إلى "بلطجية" وصاروا نقمة على الأمة لا تحتمل، وعوناً للمستعمر على النكاية بأبناء البلاد والتسلط على أفراد الشعب.
ففى ظل الاستعمار البريطاني فسد "الفتوات" وفقدوا كل مقوماتهم ومكارمهم الموروثة وكانت السعة التى هيأها لهم الاستعمار فى العيش سبباً فى وضع حد لنهايتهم ذلك لأنه أقبلوا على الخمر والحشيش والموبقات فدفع بهم ذلك إلى الهاوية المحتومة دفعاً.


  

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *