جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

منوعات

النباتات تبحث عن غذائها وتخادع أعداءها

النباتات تبحث عن غذائها وتخادع أعداءها

النباتات تبحث عن غذائها وتخادع أعداءها


أظهرت أبحاث حديثة أجراها العلماء فى جامعة كاليفورنيا الأمريكية أن أشجار الخشب الأحمر، التى يصل ارتفاعها إلى ما يوازى 37 طابقاً لا تحمل الماء من جذورها إلى الأطراف كما تفعل كل النباتات على وجه الأرض ولا تتغذى من "حدائق خفية" كما يعتقد البعض، ولكنها تحصل على حاجتها من الماء من السحاب مباشرة!


هذا الاكتشاف الفريد هو أحدى عجائب مملكة النبات الحافلة بالغرائب، عكس ما يعتقده الكثيرون من أن النبات كائن ذا قدرات محدودة للغاية، ناظرين بعين الريبة إلى من يزعمون –مثلاً- أن الموسيقى تزيد النباتات المنزلية نمواً واخضراراً، فالأبحاث الحديثة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا صحيح علمياً، بل والأكثر من ذلك أن بعض النباتات قد تمتلك "تفكيراً عاقلاً" من نوع ما، مثلما تفعل الأشجار الحرجية عندما تخدع يرقات الفراشات باستنبات أوراق سيئة الطعم والرائحة لتذود عن نفسها هجوم الضوارى!


يقول الباحث الدكتور زين العابدين متولى: يعتقد بعض الباحثين أن القدرات المكتشفة حديثاً للنبات تشكل الأساس لنوع جديد من الذكاء، وأنه يمكن للنباتات أن تستوعب المعلومات وتحسب العواقب وتستجيب للعالم حولها من خلال سلسلة معقدة العمليات الطبيعية تشبه، بصورة مدهشة تلك الموجودة فى عقولنا البشرية، ومن المثير معرفة أن القدرات الحسابية شبه العقلية للنباتات تصل فى جودتها إلى مثيلتها فى بعض الحيوانات، لدرجة أن النبات يبحث عن غذائه ويتنافس ويختفى عن الضوارى، فالنباتات أبعد ما تكون عن كونها كما يعتقد البعض كائنات سلبية غير عاقلة!


يؤكد الدكتور متولى أن النبات يشن حرباً دفاعية إذا وقع تحت وطأة إجهاد أو بإعداد ترسانة مدهشة، حيث أن النبات مجهر بحس مفرط يمكنه أن يقيم حاجزاً محكاً بين المعتدين مثل "الفيروسات-الفطريات والبكتيريا" والخلايا السليمة الخلفية فى حالة نخر الجبهة الدفاعية الأولى من الخلايا التى تعرضت للهجوم وتصدر النباتات إشارات كيميائية بعيدة من منطقة الهجوم عندما تلتهم دودة الفراشة الأوراق الإرزية "شجرة حرجية" حيث تكون أوراقاً أصغر وأقل إثارة للشهية وأقل قيمة غذائية مما يقلل من عدد هذه الديدان المهاجمة مع مرور الوقت.


ومن غرائب مملكة النبات وجود أعشاب شريرة تشتهر بالبلطجة، ومنها نبات "ستريجا إسياتيكا" بعد واحداً من أكثر المهلكات المدمرة للمحاصيل الزراعية المنتجة للحبوب فى العالم ينازع هذا العشب الشرير ما يزيد على أربعة ملايين شخص فى آسيا وإفريقيا على غذائهم، فهو طفيل غريب يغذى نفسه بالتعلق على نبات مجاور له منتج للحبوب حيث إن هذا الطفيل يقوم بامتصاص حيوية النبات العائل بينما يترعرع هو على شكل عشب مزدهر عديم الفائدة، فهو بذلك نبات معوق وتكون النتيجة النهائية محصول شحيح وشعوب جائعة!


ويقول د. متولى: لقد إكتشف علماء الزراعة والبيولوجيون إحدى صور التكيف المذهلة فى علاقة النبات العائل بالطفيل الشرير "ستريجا إسياتيكا" فى مملكة النبات، فجذور النبات الطفيلى تظل قابعة فى ترقب تتحسس اقتراب النبات العائل مستخدماً رادراً كيميائياً خفياً وعندما يحدث هذا يستطيع هذا النبات الطفيلى تمييزها ويستخدمها ليشرع فى دوره نموه، وهنا تبدأ فترة نموه المستقلة التى تستمر أربعة أيام، وعليه خلال هذه المدة أن يحدد موقع العائل وكيفية الاستيلاء على غذائه وإلا مات!


تصنع بنا بعض النباتات صخوراً ميكروسكوبية فى خلايا أوراقها وقشر سيقانها بذورها، ومن المحتمل أن هذه الصخور الدقيقة تعمل كحائط صد ضد يرقات الفراش الغازية وما شابهها، ويقول العلماء إنه عندما تخمش نخالة الحبوب حلق المرء فإنه يخبر عندها مدى ضراوة حجارة النبات وعلى الرغم من أن الكثير منها يقع حجمها فى مدى عشر قطر الشعرة إلا أن البعض منها يمكن أن تطيل نفسها لعشرة أمثال طولها، الأمر الذى يبدو للحشرة القارضة مثيراً لشهيتها لكنها تجدها صخراً صلداً!

ويمكن للنخلة أن تقوم بأفعال اجتنابية كبرى، فعلى سبيل المثال تمتلك النخلة المرتكزة جذعاً مرتفعاً على جذور داعمة ظاهرة فو التربة وعندما تتعدى النباتات المجاورة على حصتها من الضوء أو المواد المغذية تتخذ حيلة واضحة للمراوغة، عن طريق استنبات جذور داعمة جديدة باتجاه الجانب المشمس بينما تذوى تلك الجذور الموجودة ناحية الظل وتموت، وهو سلوك متعمد غاية فى الوضوح ومن المؤكد أنه فعل تكيفى عقلى محض.


توجد فى ولاية كاليفورنيا الأمريكية أشجار الخشب الأحمر التى تصنع مطراً خاصاً بها، وذلك عن طريق تكثيف الضباب إلى دخان مطر قوية لسقى وتغذية جذورها خلال فصول الصيف الجافة، وأطول أشجار الخشب الأحمر تنمو بحوالى 30 سم فى السنة مسجلة أرقاماً قياسية جديدة فى النمو والارتفاع يوماً بعد يوم.
وأكتشف الباحثون أن الفروع والطبقات العليا الهائلة لهذه الأشجار والتى تعد من أطول الأشجار فى العالم تشرب من السماء مباشرة وتمتص الماء من الغيوم التى تلف السواحل معظم مواسم الجفاف، وإلا كيف يمكن للأشجار التى هى بارتفاع بناية مؤلفة من "37" طابقاً أن تنقل كمية كافية من الماء من جذورها لإرواء الجذوع والأوراق فى المناطق الشاهقة؟

والجواب الواضح هو أن الأشجار فى الحقيقة لا تحتاج إلى نقل الماء إلى أعلى لأن الفروع والأوراق التى هى بشكل الإبر تمتص كمية كبيرة من الرطوبة، كما يعتقد العلماء أن خاصية شفط الماء إلى أعلى ضد قانون الجاذبية، والإحتكاك، هو أحد أشد العوامل التى تحدد إلى أى مدى يمكن أن تطول قامة هذه الأشجار ولكن هناك قوة خارجية تستطيع رفع هذه الكميات من الماء داخل النبات فمع الوقت تلتقط سقوفها الهائلة المعقدة بعض الأوراق الإبرية والغبار والبذور، وتشكل منها سجادات ترابية مختمرة وهى تمتص الماء على إرتفاع مئات الأمتار فوق سطح الأرض.

وعلى كل حال فالمكان فى الأعالى عند قمة أشجار الخشب الحمر بيئة مائية قائمة بذاتها معظم أشهر السنة وتغذيها مياه الأمطار والضباب، وصدق قول المولى "عز وجل" فى كتابه العزيز فى سورة الرعد (وفى الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الأكل إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون).
واكتشف العلماء أن فى أعالى هذه الأشجار حيوانات هلامية وقشرية وحيوانات أخرى لا رئة لها يجب أن تبقى رطبة لكى تتمكن من امتصاص الأكسجين عبر جلدها.

ويقرر العلماء أن فى أشجار الخشب الأحمر الأمريكية مثلها فى ذلك مثل الغابات المطرية والغيمية –تتدلى جذور السقف من فروعها التى يعتقد بعض الناس أنها تسحب الماء والمغذيات من "حدائق خفية" وفى الحقيقة أن مثل هذه الأشجار لا تحتاج إلى امتصاص الماء إلى أعلى من الأرض، فهى تنمو فقط فى الحزام الضبابى فى كاليفورنيا وهو حزاب ضيق بطول 800 كم يتوغل فى المناطق الجنوبية لولاية "أوريجون" حيث يتسبب الفارق بين درجات حرارة مياه البخر وحرارة الأجواء فى تكوين الضباب طيلة فصل الصيف تقريباً والغريب أن التكثيف الضبابى يمكنه أن يوفر من 30 إلى 40% من حاجة الأشجار من الماء معظمها خلال أشهر الصيف الجافة.
ويشارك الضباب والأشجار فى تكوين بيئة باردة ورطبة أشبه بالغابات الغيمية الموجودة فى بعض أنحاء العالم.


ويوجد نبات غريب ينمو فى شبه جزيرة سيناء المصرية اسمه "الجز شمان" وهو على شكل بقع زرقاء تعيش دائماً على قمة الصخور البازلتية، ويقول المهندس عبد الله الحجاوى "رئيس جمعية حماية البيئة بشمال سيناء" إن هذا النبات يعيد دورة حياته بالتكاثر الخضرى اللاجنسى، وذلك عن طريق خلايا نشيطة على هيئة جراثيم تنقسم بالانقسام الثنائى البسيط وتكون أفراداً جديدة من الفطر تعيد دورة حياتها بتأثير الرطوبة الجوية المكثفة من تكوين قطرات الندى على سطح هذه الصخور، وكما يقول الشاعر: لكل شئ آفة له من جنسه.. حتى الحديد سطا عليه المبرد!



الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *