جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

منوعات

من العيون الزرقاء والخدود الوردى إلى السواد الأفريقى.. الألوان البشرية معجزة إلهية

من العيون الزرقاء والخدود الوردى إلى السواد الأفريقى.. الألوان البشرية معجزة إلهية


مجتمع بوست | من العيون الزرقاء والخدود الوردى إلى السواد الأفريقى.. الألوان البشرية معجزة إلهية


ألوان البشر.. حكمة الله فى خلقه، أثبت العلم أن أى محاولة للعبث بها أو تغييرها يؤدى إلى عدة أمراض أخطرها "السرطان" وقد حذرت الجمعية الطبية البريطانية، من هوس "البشرة السمراء" أو البرونزية التى يعشقها الغربيون، وقال  ( د. فيفين ناثا نسون ) مدير العلوم والأخلاقيات بالجمعية "إنه لمن السخرية أن يستخدم الناس أسرة الأشعة الصناعية لعمل حمامات شمس صناعية، حتى يحصلون على اللون الأسود والبرونزى" وأضاف أن ألوان البشر سر المعجزة الإلهية.. فكلنا نشاهد اللوحة الرائعة للألوان التى ترسمها الكائنات من حولنا، وكلنا نعرف التنوع الفريد فى ألوان الجنس البشرى.
والسؤال هنا من أين يأتى هذا التنوع فى الألوان؟ ولماذا لون الدم أحمر، وبعض العيون زرقاء والأخرى خضراء؟ لماذا يتغير لون الكدمات والجروح من يوم عن الآخر؟

تلون الجروح

يجيب الدكتور عبد الناصر توفيق فى بحثه عن سر الألوان فى البشر، ويحدثنا عن دور الهيموجلوبين فى الألوان التى نراها على الجلد بعد إجراء الإسعافات الأولية وتغطية الجرح بشريط طبى لاصق كان لونه فى البداية يميل إلى الخضرة أو الزرقة فى اليوم التالى أصبح اللون الغالب عليه البرتقالى الداكن بعد يوم أو أثنين أصبح موضع الجرح أصفر هذه اللوحة الفنية اللونية المسئولة عن رسمها هى الصفائح الدموية وإن شئنا الحديث بمصطلحات علمية أدق نقول أن التغيير فى اللون يحدث بسبب مادة الهيموجلوبين أو بمعنى آخر أكثر دقة هو بسبب تكسر الهيموجلوبين حول موضع الإصابة، ففى اللحظة التى يحدث الجرح تنقطع الشعيرات الدموية ويطفق الدم يسيل إلى الخارج ، والصفائح الدموية النازفة تبقى حول الجرح للتخثر ولا تغادره ولا تعود مرة أخرى إلى عملها المألوف فى نقل الأكسجين وثانى أكسيد الكربون وهذا التخثر والتكسر تنتج عنه الألوان المختلفة التى نشاهدها على الجرح ويعطينا إمكانية للتعرف على التفاعلات التى تحدث داخل الجسم.
ويشير د. عبد الناصر: الى أن الشعيرات الدموية التى تنتشر فى الطبقات الخارجية من الجلد هى المسئولة عن اللون الأحمر المميز لها، ويظهر اللون الأحمر الفاقع جلياً إذا وضعت يدك فوق مصدر للضوء "بالقرب من مصباح" وطبياً نعرف أن جلد الشفاه والفم هو الأرق على الإطلاق فإذا تواجدت أسفله الشعيرات الدموية الرقيقة بكميات كبيرة وبما تحمله من صفائح ملونة ستبدو الشفاه حمراء براقة بلون الدم، ومنها أيضاً يأتى اللون الأحمر للفم واللسان وإذا كان الإنسان يتمتع بصحة جيدة ونال قدراً مناسباً من الراحة والاستجمام فإن دورة الدم ستكون جيدة وبالتالى سيتجدد الدم باستمرار على العكس إذا كان الإنسان متعباً ومنهكا،ً وسيعمل الجسم على سحب الدم إلى الداخل ولا تبدو فقط الشفاه ومنطقة الفم بل الرأس كلها شاحبة اللون متعبة.

علامة بارزة

وعلى هذا فلون الشفاه الأحمر هو العلامة البارزة على تمتع الإنسان بصحة جيدة ولذلك نجد الأدبيات الإنسانية تذكر الشفاه المتوردة على إنها العلامة الأولى الدالة على أسرار الجاذبية ونؤمن بالمثل القائل الأمهات المتمتعات بالصحة يلدن دائماً أطفالاً أصحاء كما سنرى لاحقاً.
يتخطى الدور التلوينى للهيموجلوبين الأعضاء التى ذكرناها ويظهر أيضاً فى المناطق الأخرى من الجسم أبرزها منطقة العين ومن خلال طيف الألوان التى تحملها العين نعرف الكثير عن الأعراض المرضية فى الجسم.

الميلانين

الحديث السابق عن الألوان النضرة للشفاه وما يرتبط بها من علامات الصحة والجاذبية يقودنا إلى الألوان المتعددة للجلد فاللون الشاحب للوجه تتسبب فيه كذلك غياب مادة تعرف بالميلانين وهى المادة المسئولة عن اللون الداكن للجلد، فالميلانين هو المادة التى تقوم بعدة وظائف منها إنها توفر حماية عالية ضد مخاطر الأشعة الفوق بنفسجية، وتأثيرها التلوينى والحمائى هذا يتعدى الجلد إلى الشعر إلى الأجزاء الأخرى من الجسم، فبسببها يتلون الشعر باللون البنى أو الأسود، وكذلك العيون ،وللدقة نقول أن لون الجلد يتحدد بمدى تركيز وطريقة خليطين مكونين من مكونات الميلانين، وهما أويميلانين (Eumilanin) وهو المكون الأكثر شيوعاً والفيوميلانين (Phyomelanin) وهو المكون الأكثر ندرة الأويميلانين هو الصبغة المسئولة عن الدرجات الداكنة من الألوان والفيوميلانين هو الصبغة المسئولة عن اللون الأبيض فى الشمال إلى الأصفر والنحاسى فى آسيا والهند إلى البرونزى والأسمر فى الجنس القوقازى وإلى الأسود والداكن فى المناطق الإستوائية والتوزيع غير المتوازن لهذين المكونين تنتج عنه الخطوط الفاقعة على الجلد مثل النمور والقطط البرية والكلاب المهجنة وغيرها.

لون العيون

يتحدد لون العيون من خلال تركيز مادة الميلانين، كلما ازدادت كميته كان لون العيون بنياً، أما العيون الخضراء والزرقاء تحتوى على صبغات أخف من الميلانين، والتأثير الجذاب لهذين اللونين ينشأ من ظواهر الانكسار الضوئى خلالهما ،وقلة تركيز الملانين فى الشقراوات "الناجم عن ندرته فى الجلد الأبيض أو الأحمر" هو المسئول عن الألوان الفاتحة لعيونهن ،وغالباً ما تكون عيون الشقراء زرقاء اللون، وللعلم فالأطفال حديثى الولادة يكون لون شعرهم "أشقر "فاتحا" وتكون عيونهم صافية أو زرقاء هذا حتى لو تغير اللون فيما بعد ويرجع هذا إلى خلايا الجلد المسئولة عن إنتاج مادة الميلانين "الميلانوسيتين" لا تبدأ عملها إلا بعد مضى عدة أشهر من الولادة إذا لم تتمكن الميلانوستين بسبب أو بآخر فى إنتاج الميلانين كما فى مرضى البهاق والبرص يستطيع الإنسان أن ينفذ بنظره من خلال جدار الحدقة غير الملونة ليرى الأوعية الدموية التى تغذى قاع العين ولهذا يكون لون هذه العيون أحمر فاقعاً ناجماً عن اللون المميز للهيموجلوبين ويمكن أن نشرح ظاهرة اللون الأحمر لقاع العين من خلال آلات التصوير مثل الكاميرات الضوئية المعروفة التى تستخدم ما يسمى بتأثير العين الحمراء، وهو التأثير الضوئى الناجم عن نظر العين مباشرة إلى عدسة الكاميرا أثناء إطلاق الأخيرة لضوء المصباح المصاحب للكاميرات البسيطة فيحدث أن ينفذ ضوء المصباح إلى داخل العين فينعكس على قاعها وعند ارتداده تظهر العين فى الصورة حمراء اللون نتيجة لانعكاس لون الشعيرات التى تغطى جدار العين الكاميرات الحديثة تصحح هذا اللون الأحمر المنعكس.

وأخيرا أثبتت الأبحاث البيولوجية أن وظيفة الميلانين تتخطى كونه مجرد صبغة تلون الجلد والشعر والعيون وغيرها من مناطق الجسم ففى الأشخاص المصابين بالبرص والبهاق "وكذلك فى الحيوانات المصابة بنفس المرض" أثبتت الدراسات أنهم يعانون من اضطرابات فى الرؤية وفى السمع ومن عدم القدرة على التوازن فى الإنسان تعرف هذه الأعراض تحت أسم أعراض وارينبورج (Waarenburg) ووارينبورج هو طبيب عيون معروف هولندى الجنسية ويحمل اسمه مرض نقص الصبغة فى العيون، يصاحب هذا المرض أيضاً نقص فى صبغة الجلد والشعر وضعف شديد فى السمع، ولهذا فإن الميلانين لم يعد ينظر إليه الآن على أنه مجرد صبغة بل هو فى حقيقة الأمر حامل للإشارات فى الجهاز العصبى.

وخلال الأعوام الأخيرة ظهرت عدة دراسات أثبتت أن نقص الميلانين لا يظهر تأثيره على الأعضاء المذكورة فقط "أى الأعضاء المكتملة النمو" بل أن له تأثيرات أكثر عمقاً فتأثير نقصه يظهر خلال المراحل الأولى من تطور الجنين وخاصة على الأعضاء المسئولة عن تأدية الوظائف الحسية ،وغالباً ما ينتج عن ذلك أيضاً تشوهات فى تركيب المخ، وفى طريقة تنظيم وتوافق عمل الأجزاء المختلفة من الجسم.

الخلايا المحتوية على كمية أكبر من الميلانين "ذات اللون الداكن" هى الأقدر على توجيه وربط أهم الخلايا العصبية ببعضها البعض ومن ضمنها تلك الخلايا التى ستقوم فيما بعد بنقل إشارات الرؤية والسمع وغيرها، على سبيل المثال نلاحظ أن المصابين بالبرص والبهاق لا يكتمل فيهم نمو الأذن الداخلية أى أن الميلانين لا يلعب دوراً بصرياً مهماً للحياة بل أنه يؤدى دوراً صوتياً ووظائف حسية هامة.

تنوع هائل

تكمن المعجزة الإلهية الخالدة إذن فى إنتاج التنوع الهائل لألوان البشر فى وجود مادتين اثنتين فقط هما الهيموجلوبين والميلانين وتأثيرهما لا يتوقف عن التلون رغم أهميته بين البشر بل يتعداه إلى وظائف أخرى أكثر أهمية للحياة تشمل الوظائف الحيوية للهيموجلوبين ،مثل التنفس وتزويد الجسم بالأكسجين وتخليصه من ثانى أكسيد الكربون ،ونقل الغذاء والمركبات الحيوية الأخرى ،والدفاع عن الجسم وغيرها من وظائفه البصرية التلوين على الجلد والشفاه والعيون وغيرها من مناطق الجسم.

وكم هى راقية حقاً الرؤية الإسلامية لاختلاف الألوان وبأنها من الآيات الإلهية المعجزة لكن كم هو عظيم أيضاً أن يقرن الإسلام بين الإعجاز فى التنوع اللونى بين البشر وبين عدم محاكمتهم ومحاسبتهم على أساس ألوانهم من خلال أعمالهم ومدى تقواهم وخوفهم من الله الخالق لكل شئ قال تعالى: "من آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم أن فى ذلك لآيات للعالمين" صدق الله العظيم "الروم آية 22".
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *