جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

بيئة

الحوت .. أضخم الحيوانات المعاصرة على وجه الأرض

الحوت .. أضخم الحيوانات المعاصرة على وجه الأرض


مجتمع بوست | الحوت .. أضخم الحيوانات المعاصرة على وجه الأرض




الحوت حيوان بحرى ينتمى للحيوانات الثديية ويعتبر أضخم الحيوانات المعاصرة على وجه الأرض ويمكن لأول وهلة أن نتعرف على الحيتان بأحجامها الضخمة وامتداد ذيولها فى وضع أفقى بخلاف ذيول الأسماك التى تنتصب رأسية فى الماء.
ولقد نجحت الحيتان منذ ملايين السنين فى التكيف للعيش فى البيئة المائية ومع هذا فهى لم تفقد الخصائص الأساسية التى تميز جميع الثدييات.
فالحيتان من الحيوانات ذات الدم الحار أى أن الجسم يحتفظ بدرجة حرارة ثابتة، على الرغم من تغيرات الحرارة فى الماء.
وهى تتنفس الهواء الجوى عن طريق الرئتين، كما يتناثر بعض الشعر على أجسامها، والإناث تلد الصغار وترضعها، مثل غيرها من الحيوانات الثديية.
وتعيش الحيتان فى مياه البحار والمحيطات، بالمناطق المتجمدة والباردة وكذلك فى المناطق الدافئة والاستوائية.
وتنقسم أنواع الحيتان إلى مجموعتين رئيسيتين:
المجموعة الأولى: وهى الحيتان الأكبر حجماً والأقل ضراوة، والأكثر شهرة.. وهذه الأنواع ليست لها أسنان بالمعنى المعروف، ولكنها تحمل فى فكوكها ألواحا ضخمة من الزوائد القرنية، التى تعرف باسم البالين.. ولهذا يطلق على هذه الأنواع حيتان البالين.
المجموعة الثانية: وهى الحيتان الأصغر حجماً، والأكثر شراسة.. وتمتاز هذه الأنواع بأسنانها الحادة، وتعرف باسم الحيتان المسننة أو الحيتان ذات الأسنان.
وللحوت رأس كبير وفم عريض وذيل صغير ذو فصين وتقع العينان والأذنان على جانبى الرأس بينما تحولت فتحتا الأنف من مكانها المعتاد بالقرب من الفم، إلى قمة الرأس، حيث تكونت فتحة أو فتحتان للتنفس.
وعندما يتنفس الحوت عند سطح الماء، فإنه يطرد هواء الزفير مختلطاً بالماء، فيبدو شبيهاً بالنافورة.. ويستطيع الباحث الخبير أن يحدد نوع الحوت وحجمه، من شكل وارتفاع نافورة الماء، التى تندفع من قمة رأسه.
تعد أكبر أنواع الحيتان هو الحوت الأزرق الذى يتفوق فى طول الجسم على إرتفاع مبنى من تسعة طوابق أما أصغر الحيتان حجماً فهو حوت العنبر القزم ونادراً ما يزيد طوله عن مترين ونصف المتر وتتفاوت أحجام الأنواع الأخرى من الحيتان بين الحوت الأزرق وحوت العنبر القزم.
والحيتان الضخمة بالطبع ليست لها أعداء تهددها، نظراً لكبر أحجامها وضخامة أجسامها.. فالإنسان هو العدو الوحيد، الذى يهددها بالفناء بعد أن دأب الصيادون فى مطاردتها منذ مئات السنين.

الحوت حيوان ثديى ضخم، يمتاز برأسه الكبير الذى لا يقل عن ربع طول الجسم، وقد يصل إلى أربعين فى المائة من هذا الطول.
ومثل أى حيوان ثديي، يتناثر بعض الشعر على جسم الحوت.. ويمتد الذيل فى وضع أفقى بخلاف الأسماك، التى تمتد ذيولها رأسية فى الماء.
وتتعدد ألوان الحيتان فنجد منها الأزرق والرمادى والأسود والأرقط والأبيض.
كما تتفاوت أطوال الحيتان من مترين ونصف المتر إلى ما يربو على تسعة وعشرين متراً أما أوزانها فتتراوح بين ثلاثين طناً، وبين أكثر من مائة وسبعين طناً فى أضخم الأنواع.
وتعيش الحيتان فى جماعات أو أسراب.. ويكون عدد أفراد السرب قليلاً فى الحيتان الضخمة، وأكثر عدداً فى الحيتان صغيرة الحجم.
تشتهر الحيتان بأنواعها العديدة، التى لا تقل عن 750 نوعاً ويمكن تقسيم أنواع الحيتان، إلى مجموعتين رئيسيتين:
المجموعة الأولى: ويطلق عليها حيتان البالين.. وهى تشمل أنواعاً ليست لها أسنان.. ولكنها تحمل فى حلوقها بدلاً من الأسنان ألواحاً ضخمة من الزوائد القرنية تتكون من مادة الكيراتين، وهى المادة المكونة لأظافر الإنسان وشعره.
وهذه الصفائح القرنية بزوائدها الهديبة، تقوم بعمل المصفاة، فى ترشيح الماء للحصول على الحيوانات الصغيرة السابحة والمسافات بين هذه الأهداب تحدد أحجام الكائنات المناسبة التى يمكن مرورها إلى داخل الفم.. ثم يدفع الحوت هذه الكائنات بلسانه، حتى يتمكن من ابتلاعها.
ويلتهم حوت البالين بهذه الطريقة كميات هائلة من الحيوانات الصغيرة تصل إلى أربعة أطنان كل يوم.
ومن أشهر أنواع "حوت البالين" الحوت الأزرق - وهو أضخم الحيوانات المعاصرة-الحوت ذو الرأس المقوس، الحوت طويل الزعنفة، الحوت الرمادى، الحوت الأحدب، وحوت المنك.
المجموعة الثانية: وتعرف باسم الحيتان ذات الأسنان، أو الحيتان المسننة.. وهى أصغر حجماً من حيتان "البالين"، ولكنها أكثر شراسة ووحشية، وتمتاز بأسنانها الحادة المدببة تضم أنواعاً عديدة تشتهر بمهاراتها فى صيد الفرائس، ويشترك أفراد السرب فى القبض على الفريسة، وفى تناول الغذاء.
والحيتان ذات الأسنان تتغذى بحيوانات السيبيا والأخطبوط، كما تصيد الثدييات البحرية، مثل عجول البحر وسباع البحر.
ومن أشهر أنواع الحيتان المسننة الحوت القاتل "أوركا" وهو أكثر الأنواع شراسة وضراوة ولكن الأمر العجيب هو أن هذا الحوت "القاتل" يتدرب على أداء بعض الألعاب فى العروض المائية.. فيستجيب لأوامر المدرب ويسعد الجماهير بألعابه المسلية!
هناك كذلك حوت "العنبر" الذى يزن نحو عشرين ألف كيلو جرام.. ويصل طوله –الفرد البالغ- إلى ثمانية عشر متراً.
وصيادو الحيتان لا يتوقفون عن مطاردة هذا الحوت، من أجل مخزونه النفيس من مادة العنبر.. وهى مادة شمعية، توجد فى أمعاء الحوت وتستخدم فى صناعة الشموع، وبعض أنواع العطور الثمينة.
هناك أيضاً –من الحيتان المسننة- حوت الخرتيت أو "كركدن البحر" والحوت "الطائر" لسرعته الفائقة فى السباحة.. طوله ستة أمتار.. يشتهر بشراسته الزائدة حتى أنه قد يهاجم أفراداً من نوعه.
كذلك الحوت الأبيض المعروف بكناريا البحر حيث يمتاز بصوته الجميل لا يزيد طوله عن أربعة أمتار.. وقد يصل وزنه إلى ألف وستمائة كيلو جرام وهو يعيش فى المناطق القطبية ويهاجر إلى المياه الدافئة فى أوقات التزاوج.

تختلف أصناف الغذاء اختلافاً كبيراً، بين الفصيلتين الرئيسيتين للحيتان، نظراً لاختلاف طريقة التغذية بين كل منهما ففى حيتان البالين، يكون الغذاء الأساسي هو صغار السمك والقشريات والحيوانات الدقيقة العالقة بالماء فهذه الحيتان تتغذى بالترشيح ويحصل الحيوان على كميات هائلة من هذه الكائنات الصغيرة قد تصل إلى أربعة أطنان فى اليوم الواحد.
أما الحيتان المسننة، فتعتمد فى غذائها على صيد الفرائس وللحوت فكان قويان، وأسنان حادة مدببة، تمكنه من القبض على الفريسة والتهامها.
فالحوت ذو الأسنان صياد ماهر، يطارد الثدييات البحرية الأخرى، كما يصيد حيوانات السيبيا والأخطبوط.. وكثيراً ما يشترك أفراد السرب فى صيد الفريسة وفى تناول الغذاء.

لا شك أن انسيابية الجسم، وقلة الشعر على جسم الحوت من العوامل التى تساعده فى السباحة والتحرك فى الماء بسهولة وسرعة.
وتمتاز الحيتان بروح المرح والنشاط الزائد كما تشتهر بقوتها وجلدها، وسرعتها فى السباحة، وقدرتها على العوم مسافات طويلة.. وفضلاً عن ذلك، فهى تجيد أساليب المناورة تحت الماء، وتقوم بحركات بهلوانية عديدة.
والحوت الطائر هو أسرع أنواع الحيتان فى السباحة وتبلغ سرعته نحو ثلاثين ميلاً بحرياً فى الساعة ومن المهارات المائية التى تجيدها الحيتان.
·  القفز خارج الماء هو أكثر هذه الحركات شيوعاً بين الحيتان إذ يقفز الحوت عالياً خارج الماء ويدور حول نفسه فى الهواء دورة كاملة، ثم يهبط ضارباً للماء فى عنف وقوة.
·  المراقبة أو التجسس حيث يصعد الحوت رأسياً.. ويبرز برأسه خارج الماء.. ثم يدور حول نفسه دورة كاملة، حتى يلقى بنظرة فاحصة لكل ما يحيط به، ثم يغوص مرة أخرى.
·  ضرب الماء بالذيل، حيث يدفع الحوت بذيله خارج الماء، ويهزه قليلاً، ثم يضرب به الماء فى عنف وقوة حتى يحدث فرقعة عالية.. وقد يكون الهدف هو تحذير أفراد السرب من خطر قريب، أو تنبيه الحيتان الأخرى بوجود فرائس.
·  الطفو، حيث يقوم الحوت بتعريض ظهره ورأسه للهواء، ثم يلقى بذيله فى الماء ويظل طافياً فى سكون.. وقد يكون الهدف من ذلك الحصول على قدر كبير من الأكسجين، أو رغبة فى التخلص من طفيليات الجلد.
تعيش الحيتان فى أسراب، وغالباً ما يرتبط أفراد السرب بأواصر القرابة.
وبالنسبة لحيتان البالين، يكون عدد الأفراد قليلاً فى السرب الواحد نظراً لضخامتها، ولا يزيد عن ستة حيتان.. بينما يزيد العدد عن ذلك فى أسراب الحيتان المسننة، نظراً لصغر أحجامها.
وقوة الروابط بين أفراد السرب تجعل من النادر أن يهجره عضو من أعضائه، أو أن ينضم إليه عضو جديد.. وأقوى الروابط بالطبع، هى التى تربط بين الأمهات وصغارها.
ويتعاون أفراد السرب الواحد، فى جميع شئون الحياة.. فيشترك الأفراد فى الصيد وفى الهجرة، وحتى فى تربية الصغار.
تهاجر الحيتان كل عام، فتقطع فى هجرتها مسافات هائلة.. وذلك بهدف الوصول إلى المناطق الملائمة، للتزاوج وإنجاب الصغار.. ولهذا تكون الهجرة دائماً، من المياه الباردة إلى المياه الدافئة والاستوائية.
وبعد انتهاء موسم التزاوج، تعود الحيتان إلى مواطنها الأصلية.. ثم تهاجر مرة أخرى فى العام التالى، حتى تضع الإناث الحوامل صغارها، وتتزاوج بقية الأفراد البالغة.
وتهاجر حيتان "البالين" منفردة" أو فى أسراب صغيرة، لا يزيد عدد أفرادها عن ستة حيتان.. أما الأسراب المهاجرة من الحيتان "المسننة" فيزيد عدد الأفراد فيها كثيراً عن ذلك.
وأكبر مسافة تقطعها الحيتان فى الهجرة، هى المسافة الهائلة التى يقطعها الحوت الرمادي وتبلغ نحو إثنين وعشرين ألف كيلو متر.
تهاجر الحيتان كل عام إلى المياه الدافئة.. فتقطع مسافات طويلة، حتى تتزاوج أو تنجب، فى ظروف جوية مناسبة وتمتد فترة الحمل عند أنثى الحوت إلى ثمانية عشر شهراً، وتلد صغيراً واحداً فى كل مرة.. وتستطيع الأنثى بعد ذلك أن تحمل مرة أخرى بعد مرور عام أو أكثر، على مولد الصغير فى حملها السابق.
ويكون الصغير قادراً على السباحة، بمجرد ولادته، أو بعدها بدقائق وهو يعتمد اعتماداً كاملاً على أمة لمدة عام كامل، وتقوم الأم خلالها بإرضاعه ورعايته وحمايته من الأخطار.
ثم يستطيع الصغير بعد ذلك أن يصبح عضواً عاملاً فى سرب الحيتان وأن يساهم فى الأنشطة المختلفة، التى يمارسها بقية الأفراد فى السرب.
تصدر الحيتان أصواتاً متضاربة فى مجموعة من الترددات المنخفضة المسموعة.. ويطلق على هذه الأصوات أغنيات الحوت وأصوات الحيتان يمكن سماعها فى الماء على مسافات طويلة والمعتقد أنها وسيلة لاجتذاب الإناث فى موسم التزاوج، أو لتبادل المعلومات بين أفراد السرب، أو لإغراء الفرائس على الاقتراب.
ويطلق حوت "البالين" صوتاً خفيض التردد، يشبه الصرير أما الحيتان المسننة، فأصواتها ذات تردد أعلى وتكون شبيهة بالصغير.
وصوت الحوت الأبيض يعد أجمل الأصوات بين الحيتان.. حتى أن البحارة يعرفون هذا الحوت باسم كناريا البحر.
تدل الحفريات التى عثر عليها على أن الجد الأول للحيتان لم يكون من الحيوانات المائية.. بل كان حيواناً ثديياً يعيش على البر، ثم لجأ بالتدريج إلى حياة الماء ويرى بعض العلماء أن أسلاف الحيتان من الحيوانات البرية كانت شبيهة بالضباع وكانت لها أرجل قصيرة وحوافر حادة.
ويرى آخرون، أن الحوت ينحدر من حيوان القضاعة أو ثعلب الماء.. وهو حيوان ثدييي له أرجل قصيرة وذيل طويل، كما يمتاز بفكين قويين وأسنان شبيهة بأسنان القرش.. فضلاً عن ذلك، فهو يقضى معظم حياته فى الماء.
ثم تطورت الحيتان الأولى، عبر ملايين السنين حتى ظهر الحوت البدائى الذى يعرف باسم "بازيلوسوروس" .. وتدل الحفريات على أنه كان ذا رأس صغير، وفم مدبب، وأسنان قوية.. وقد بلغ فى الطول نحو خمسة وعشرين متراً.
وتتعاقب الأجيال والأحقاب وتظهر بعض التغيرات على حيوان "البازيلوسورس".. فيزداد حجم الرأس بالتدريج، ويتسع عرض الفم، إلى أن تظهر الحيتان المعاصرة.
تواجه الحيتان مشكلات عديدة، تهدد بقاءها، وتعرضها للفناء.. ويمثل الإنسان أخطر هذه المشاكل.. فلقد دأب الصيادون على مطاردة الحيتان وخصوصاً من الأنواع الكبيرة الضخمة للفتك بها.. والحصول منها على الشحم واللحم والزيوت وغيرها.
وتعانى الحيتان أيضاً، من خطر الملوثات المائية والمخلفات الصناعية، حتى إذا لم يكن لها على الحيتان تأثير مباشر.. فهى تقضى على غذاء الحيتان من الكائنات المائية الحية، فلا تجد الحيتان ما تأكله.
ويواجه أنصار البيئة من العلماء والباحثين.. صعوبات عديدة فى حماية الحيتان، وفى إنقاذها من الفناء.. وبعض هذه الصعوبات، تتعلق بالحوت نفسه.. فضخامة الحجم وقلة النتاج، وطول فترة الحمل عن الإناث من الأمور التى تحد من تكاثر الحيتان.
وبعض الصعوبات تتعلق بالإنسان.. فهناك الصيادين، الذين لا يتقيدون بتنفيذ القوانين الدولية الخاصة بتحريم صيد الحوت.
الحيتان تزود الإنسان بالعديد من العناصر الحيوية الهامة.. فضلاً عن تناول لحومها فى بعض الأقطار، ينتفع الإنسان بدهون الحيتان، للحصول على أنواع من الزيوت الثمينة.. ومن هذه الزيوت نوع غنى بفيتامينات (أ) و (د) ونوع يستخدم فى الأغراض الطبية، لخفض نسبة الكولسترول بالدم.
كما يحصل الإنسان من الحيتان على مادة العنبر.. وهى مادة شمعية طيبة الرائحة تستخدم فى صناعة الشموع والأنواع الثمينة من العطور.
ولا ننسى أن أنواعاً من الحيتان تدرب على أداء بعض الألعاب المثيرة فى العروض المائية فتسعد المشاهدين بألعابها المسلية.

الوسوم:

هناك تعليق واحد:

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *