جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

من "الإستغماية" إلى "السيجة" الألعاب الشعبية.. "شقاوة" لها تاريخ!

من "الإستغماية" إلى "السيجة" الألعاب الشعبية.. "شقاوة" لها تاريخ!


كتب: محمد أبو الوفا   
قبل عصر الكمبيوتر والإنترنت "والبلاى ستيشن" كان الأطفال الصغار يمارسون ألعاباً شعبية توارثوها أباً عن جد، هى محصلة تاريخ طويل من اللهو الصبيانى البرئ والمعروف منذ عصر ما قبل التاريخ!
وتمتاز الألعاب الشعبية فى مصر بكثرتها وتنوعها، وهى تقريباً نفس الألعاب المتعارف عليها فى جميع الدول العربية، ولها –فضلاً عن المتعة- فوائد عديدة، فمعظم نجوم كرة القدم المشاهير فى مصر على مدى تاريخ هذه اللعبة، لعبوا "الكرة الشراب" فى يوم ما فى عرض الشارع، وكانوا نجوماً فى دورى الحوارى والأذقة!
الدور الاجتماعي
يقول الناقد الدكتور حمدى الجابرى إن الألعاب الشعبية تمثل ظاهرة من أقدم ظواهر النشاط البشري،  وهى تعبر عن الطابع الخاص بكل شعب وعاداته وتقاليده، وتعمل هذه الألعاب على تحقيق التوافق الإيجابى بين الإدراك العقلى والنمو العضلى لدى الطفل بصفة خاصة وتساعده على التعرف على البيئة وتوثيق علاقاته الإجتماعية، كما تسهم فى تنمية ملكاته الذهنية والحسية.
ويعتبر الدكتور الجابري أن الألعاب واللعبات الشعبية من أقدم مظاهر النشاط الإنسانى.. ومنها ما يمارس ويستخدم إلى الآن فى وقت الفراغ، ومنها ما يؤدى خلال مناسبات ومواسم معينة وهذه الألعاب ليست ثابتة لا تتغير، بل طرأ عليها تغيير وتعديل، وبين حقبة وأخرى إختفت ألعاب وظهرت أخرى وبعضها إنتقل من مكان إلى آخر، وفى إنتقاله تأثر بتغير الظروف البيئية والمناخية.
وهذه الألعاب لها دور اجتماعى فى توثيق الروابط والعلاقات بين أبناء المجتمع الواحد.. كما تلعب دوراً فى تنشئة الأطفال وتربيتهم، وغرس بعض العادات فى نفوسهم. كما أن ألعابنا الشعبية تهدف بنا إلى التدريب والإستعداد، والإنسان دائماً فى حاجة إلى قوة البدن ورياضة الرجولة للدفاع عن نفسه فى الحياة. وتهدف الألعاب أيضاً إلى تهذيب غرائز الإنسان فى القتال، فالنزاع فى اللعب رياضة محبوبة، وتستهدف معرفة طبائع الإنسان فى الألعاب المختلفة عن طريق ممارسة هذه الألعاب وإلى الترويج عن النفس وتخفيف متاعب الحياة وشواغلها.

من "الإستغماية" إلى "السيجة" الألعاب الشعبية.. "شقاوة" لها تاريخ!

(الكرة الشراب)
لا يختلف إثنان على أن الألعاب الشعبية جلها - إن لم يكن كلها- موجودة بشكل أو بآخر فى البلاد العربية وقد تختلف فقط فى أسمائها أو بعض الحيثيات بل الأكثر من ذلك أنها تختلف فى الأسماء داخل القطر الواحد، إلا أن مصر تتفرد بلعبة "الكرة الشراب" والتى يعود إسمها إلى إنها فى البداية –قبل تطويرها- كانت تصنع بتعبئة جوارب قديم بالأسفنج ثم حياكتها بالإبرة والخيط حتى لا يتمزق، وقد تستخدم أكثر من فردة شراب فى الكرة الواحدة حسب حجمها وهى تتميز بالصغر والإستدارة والخفة والبساطة الشديدة فى التكلفة ويمكن ممارستها فى أماكن محدودة وحوارى ضيقة، وغالباً ما يشكل جمهور المتفرجين التلقائيين حدود الملعب وهى تمارس أيضاً فى الشوارع المتسعة خفيفة الحركة ولا بأس أن تمر فى الشوارع سيارة –أحياناً- أثناء اللعب فينتظر اللاعبون إنقشاع "هذه الغمة" التى تعكر عليهم إندماجهم ولا بأس أيضاً أن يمر بعض المارة غير العابئين بالكرة ولاعبيها أو الرافضين لذلك حتى يعكروا عليهم صفوهم، ومع هذا تستمر المباراة حماسية وسط تشجيع الجمهور وأحياناً يتم تنظيم مباريات رسمية بين فرق الحوارى خاصة فى شهر رمضان يكون لها جمهور كبير يشجع بحماس فهذا فريق "الأسد المرعب" وهذا فريق "النجم الساطع".. وهكذا.
من "الإستغماية" إلى "السيجة" الألعاب الشعبية.. "شقاوة" لها تاريخ!

لعبة "التحطيب"
سميت هذه اللعبة الشعبية الأصيلة "بالتحطيب" لأنها كانت تلعب أولاً بالحطب، ثم بالعصا الغليظة "النبوت" ويسميها أهل الصعيد "لعبة القلاوى" وفى الوجه البحرى يسمونها "لعبة العصا"، واللعبة من الوجهة الفنية هى نزال بالعصا للمنافسة بقصد إظهار المهارة والرشاقة وسرعة الخاطر وللقوة وللدفاع عن النفس ويلعبها المصريون (فلاحون وصعايدة) فى المناسبات القومية والتاريخية والدينية كأعياد الفطر والضحية وشم النسيم ومولد النبى "صلى الله عليه وسلم" بل تتعدى هذا إلى الحفلات والأفراح والليالى الملاح فيتسابق أبطال اللعبة فى البلاد والقرى إلى الإشتراك فى لعبة العصا فى حلقات اللعب خلال هذه المناسبات ليظهروا براعتهم وجميل فنهم فى هذا النوع من المهارات الشعبية أمام العمد وأعيان البلاد، بل إن كثيراً منهم كان يأتى مدعواً لينازل أقرانه أبطال اللعبة فى جهاتهم أمام الحكام وأصحاب الرأى فى حلقات كبيرة وجامعة، فمن عقد له لواء النصر سمى "بطل العصا" فى القرى وسارت بإسمه الركبان وظل متربعاً على عرش البطولة لا ينازعه منازع ويكتفى بأداء إستعراضات فنية أمام الأبطال المحليين أو دورات تعليمية لمحبى اللعبة والمريدين حتى يأتى من يجرؤ على إنتزاع البطولة من بين يديه.
ويرجع تاريخ هذه اللعبة إلى عصر ما قبل التاريخ عندما كانت وسيلة للدفاع عن النفس، ثم تطورت اللعبة إلى رياضة حينما سأل الله تعالى نبيه موسي عليه السلام : "وما تلك بيمينك يا موسى؟ قال هى عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى". فكان من مآرب سيدنا موسى اللعب بالعصا مع أخيه هارون ساعة القيلولة حين خلود الغنم لراحة الظهيرة، كما كان من مآرب عليه السلام إستعمالها فى الحراسة والدفاع عن النفس ضد الحيوانات الضارية ثم تحولت على مر العصور بين الطبقات العليا من الشعب إلى المبارزة بالسيف ولكن المبارزة بالعصا بقيت أصيلة فى قلب الريف المصري بوجهيه البحرى والقبلى على السواء.

من "الإستغماية" إلى "السيجة" الألعاب الشعبية.. "شقاوة" لها تاريخ!

(السيجة)
"السيجة" لعبة مصرية قديمة تلعب فى الريف المصري حتى الآن بقطع من الحجارة وفى حفرة من التراب بين لاعبين متنافسين للتسلية الهادئة التى تنشط التفكير وتنمى ملكة التخطيط، إذ يلزم لفوز اللاعب أن يكون بعيد النظر ليتعرف مقدماً على ما سيترتب من نتائج على كل خطوة يخطوها أو يحتمل أن يخطوها خصمه، وهى لذلك تعد من الألعاب الذهنية الممتازة وتصلح للصغار والكبار.
ويقول المؤرخ "أريك بت": إنه وجدت ألعاب مشابهة للسيجة فى آثار قدماء المصريين لها حجارة من الطين فى مقبرة وأنه فى كل العصور وجدت ألعاب لها قطع مشابهة مما يدل على أن مثل هذه اللعبة كانت من الألعاب المحبوبة لديهم كما يذكر رسم لعبة أخرى مشابهة، لها خمس قطع من الحجارة على شكل ذئب، وخمس قطع على شكل لاعب ولكن لم يعرف لها قواعد.
"والسيجة" على ثلاثة أنواع متدرجة فى الصعوبة حسب سن ومقدرة اللاعبين "ثلاثية وخماسية وسبعية" وهى تشبه إلى حد ما لعبة الشطرنج المعروف عالمياً.
من "الإستغماية" إلى "السيجة" الألعاب الشعبية.. "شقاوة" لها تاريخ!

شد الحبل
شد الحبل لعبة من الألعاب الشعبية التى تمارس بكثرة فى الأندية الريفية وفى أندية الجيش والبوليس وفى الحفلات الرياضية، وهى من ألعاب القوى التى تعمل على تقوية عضلات الذراعين والرجلين وعضلات الظهر والبطن كما تكسب لاعبها المرح والبهجة والسرور، ويلعبها فريقان متساويا العدد والوزن بحيث يقف كل فريق منهما ممسكاً بطرف من الحبل الذى لا يقل طوله عن 20 متراً، يقف الحكم بين الفريقين أمام الحبل ليميز وسط الحبل بمنديل أو بعلم، ثم يعطى إشارة البدء بالشد، فيشد كل فريق الحبل فى ناحيته بقوة عضلات ذراعيه ورجليه، فإذا نجح فريق فى زحزحة الفريق المنافس من مكانه وجذبه إليه أعتبر هذا الفريق فائزة بالمباراة. وفى بعض الأندية تكون مباراة شد الحبل من ثلاث مرات والفريق الذي يكسب مرتين من ثلاث مرات يكون فائزاً بالمباراة.
(الحُكشة)
وهى لعبة مصرية قديمة كان يلعبها الفلاحون فى عهد "أمنحات الثالث" وإلى الآن يلعبها شباب الريف فى الليالى القمرية فى شوارع القرية الفسيحة وأجرانها فى كثير من البهجة والسرور، ويسمونها فى قرى الوجه البحرى "العكش" وفى الوجه القبلى لعبة "الحكشة".
وعندما شاهد الإنجليز لعبة الحكشة فى مصر لأول مرة منذ أكثر من مائة سنة أعجبهم من فنون هذه الرياضة الشعبية البراعة الحركية للاعب الحكشة وعملها على تقوية ذراعيه ومرونة جسمه وسعة حيلته، فنقلوها إلى بلادهم وعملوا على ترقيتها من حيث الأدوات والتنظيم ومارسوها تحت اسم "الهكشة"، لأنه لا توجد فى لغتهم حرف الحاء، ثم طوروها نهائياً إلى لعبة منظمة ذات قوانين حصينة مع إسم "الهكشة" إلى الهوكى، ولذلك فإن لعبة الحكشة المصرية القديمة هى أصل للعبة الهوكى الدولية الآن.
يبدأ اللعب بوضع الكرة على الأرض بين الفريقين فى منتصف الملعب ثم يقول عريف إحدى الفريقين "ترنيزة" فيرد عريف الفريق الأخر إشارة إلى أنه مستعد بقوله "بحرى الجيزة" وعندئذ تضرب الكرة بالعصا ويحاول أفراد كل فريق –عددهم سبعة افراد و3 إحتياطى- أن يدفعها خارج خط خصمه والفريق الذى ينجح فى ذلك يصيح أفراده قائلين "رد" وهكذا.
الحجل وثباً!
نط الحبل أو "الحجل" لعبة شعبية فى المدن المصرية تلعبها البنات الصغيرات فى الضحوة والعصرية فى الأماكن الفسيحة والشوارع. وهى فوق أنها ترفيهية فهى مهارة من مهارات الوثب العالى. وتنط الفتيات الحبل على توقيت أغنية الحبل المشهورة: آه- أندية- تراواه- عربى وتركى- أخرج بره- ياسى عبد الله أوعى تيجى تانى مرة.
وهذه الأغنية تعمل على تغلب البنات على عوامل الخوف من الحبل كما تبعث فيهن الحماس للقفز وتجديد نشاطهن وقوتهن.
شوط النط أو الحبل الذى يجب أن تؤديه البنت ليس بالزمن ككرة القدم أو السلة لكنه بالعديد من النقاط كالكرة الطائرة، فإذا عددنا مرات النط فى وقت الأغنية وجدناها 12 قفزة تقريباً.


"الثعلب فات.. فات"
الثعلب فات.. فات
وفى ذيله سبع لفات
يا طالع الشجرة هات
كمثرى وبلح أمهات
والثعلب فات.. فات
وهى لعبة شعبية جميلة يلعبها الفتيات والفتيان فى المدارس والرحلات والمعسكرات وحفلات السمر الشعبى فى الشوارع والمبادين وهى تبعث المرح والسرور والبهجة فى النفوس وتنمى الحس وتوقظ الشعور وتلعب بالطريقة الآتية: يجلس جميع اللاعبين فى دائرة متجهين نحو مركزها ماعدا واحداً يأخذ منيلاً ملفوفاً ومعقوداً من الوسط يمثل الثعلب ويجرى خلف الدائرة وهو يصيح "التعلب" فيردون عليه بقولهم "فات- فات" فيقول "فى ذيله" فيرددون "سبع لفات" إلى أن تنتهى الأغنية، ثم يكرروا إذا شاءوا فى أثناء ذلك يسقط التعلب منديله خلف أحدهم دون أن يشعره بذلك، ويستمر فى جريه فإذا أكمل دورة كاملة أى رجع إلى مكان المنديل ثانية فإنه يضربه بينما يجرى الآخر أمامه حول الدائرة هرباً منه حتى يصل مكانه مرة أخرى فيتركه وهكذا، ولكن إذا أنتبه اللاعب إلى المنديل فإنه يتناوله، ويجرى خلف الثعلب لضربه به ويجرى الثعلب إلى المكان الذى خلا بقيام اللاعب ويجلس فيه وبذلك يصير هذا الشخص ثعلباً وتستمر اللعبة.

الاستغماية

أما أشهر الألعاب الشعبية على الإطلاق والتى تحلو فى المساء فهى "الإستغماية" وفيها ينقسم اللاعبون إلى فريقين ويحددون "ميساً" أى مكاناً يكون هو نقطة الإلتقاء، وقد يكون هذا لميس" عمود كهرباء أو زاوية جدار أو جذع شجرة ولتصعيب العملية يرسمون مربعاً أو مستطيلاً على أحد الجدران ويبقى الفريق الأول بجوار "الميس" يحرسه وينطلق الفريق الثانى بعيداً ليبدأ شن الغارات فى محاولة لمس "الميس" واللاعب المهاجم الذى يتمكن الفريق المدافع من لمس أى جزء فى جسمه يعد خاسراً وعليه الجلوس فى الإحتياطى فى إنتظار هجوم بقية أفراد فريقه وإذا تمكن أحد لاعبى الفريق من لمس الميس يكون الفريق كله فائزاً ويعاودون الكرة من جديد، وإذا تمكن الفريق المدافع من لمس رؤوس كل الفريق المهاجم فإنهم يخسرون الجولة ويتم تبادل المراكز دفاعاً وهجوماً.
والطريف فى هذه اللعبة أنها لا تنتهى إلا بسقوط كل الفريق المهاجم، وقد يتطلب ذلك مطاردة طوال الليل، وقد يتفقون على إنهاء اللعبة عند وقت معين على أن يكملوها فى اليوم التالى بالوضع الذى انتهت إليه.
والطريف أيضاً هو تلك الحيل التى يتبعها المهاجمون بهدف لمس "الميس" وليخدعوا بها الفريق المدافع، فقد يتعمدون الهجوم من كل الجبهات مرة واحدة ليتشتتوا تركيز الفريق الآخر لينجح أحدهم "يكون متفقاً عليه" فى القيام بهذه المهمة وإدراك "الميس" ولمسه، وقد يلجأ البعض للحيلة فيتعمد التخفى وراء سيدة تمر بالطريق، أو الإختفاء فى عربة كانت تمر صدفة أو يتعمد الذهاب إلى بيته وتبديل ملابسه والتخفى فى ملابس شقيقه ثم معاودة الهجوم على الميس ولمسه بيده.. إن إستطاع!
                            
التالي
رسالة أحدث
السابق
هذا هو أقدم مقال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *