وصف المدون

مجتمع بوست مدونة اجتماعيه توعوية إخبارية تضم بين صفحاتها الرقمية وأبوابها شتى الموضوعات التى تهم الأسرة والمجتمع العربي,أخبار,ثقافة,اتيكيت,كتب,علوم وتكنولوجيا,مال وأعمال,طب,بيئة

إعلان الرئيسية

إينغفار كامبراد.. مؤسس شركة "آيكيا" بدأ حياته بائعاً متجولاً على دراجة


إينغفار كامبراد.. مؤسس شركة "آيكيا" بدأ حياته بائعاً متجولاً على دراجة


رجل الأعمال السويدي إينغفار كامبراد (ولد في 30 مارس 1926 في ليونغبي، السويد - 27 يناير 2018) واحد من أغرب مشاهير العالم وأكثرهم عصامية، فقد استهل الرجل مشوار حياته خالي الوفاض تماما، ثم أصبح واحدا من أثرى أثرياء العالم الآن، بوصفه مؤسس ومالك إحدى من أكبر العلامات التجارية العالمية، وهي شركة "آيكيا" لتجارة الأثاث التي تمتلك أكثر من 136 فرعا، ولها 2000 موزع في 67 دولة، ويعمل بها نحو 33 ألف عامل.
بدأ هذا الرجل العصامي حياته بائع ثقاب متجولا على دراجة، ليصير بعد سنوات طوال من الدأب والكفاح أغنى شخص في أوروبا، ورابع أغنى شخص في العالم، بثروة تقدر بـ65 مليار يورو.

الرجل العصامي يمتلك الآن شركة لها أكثر من 136 فرعاً و2000 موزع في 67 دولة حول العالم

وُلد "كامبراد" في 30 مارس  1926 في مزرعة صغيرة مملوكة لأسرة من أصل ألماني، في مقاطعة "سمولاند" السويدية، ونشأ في تلك المزرعة التي كانت تعود لجده، الذي انتحر قبل مولده؛ بسبب عجزه عن دفع ديون مستحقة عليه.
وجاء مولده في وقت عصيب على بلاده، حيث كانت السويد ما تزال وقتها بلدا زراعيا "يتشارك مواطنوه في الفقر" على حد تعبيره، لكنه كان يتميز منذ طفولته المبكرة بشخصية فريدة، فقد تعلم قيمة الادخار منذ سن الخامسة من عمره، رغم أنه كان مصابا بعرض يسمى "الديسلكسيا" أو "عسر التعلّم"، وهو اضطراب يعاني المريض به صعوبة في الهجاء.
وبدأ "كامبراد" حياته المهنية منذ صغره، وتحديدا في سن السادسة، بممارسة أعمال صغيرة، حيث كان يبيع علب الثقاب الذي تشتهر به السويد على دراجته في الحيّ الذي يسكن فيه. ثم اكتشف أن بإمكانه شراء الثقاب بالجملة وبأسعار رخيصة من العاصمة "ستوكهولم" ومن ثم إعادة بيعه بالتجزئة بسعر منخفض لزيادة أرباحه.
وحينما بلغ العاشرة، ومن أرباح تجارة الثقاب تلك، وسع تجارته وراح يبيع بذور الأزهار وبطاقات المعايدة، فضلا عن زينة أشجار عيد الميلاد والأقلام والبطاقات والأسماك المجففة، وكان يقطع الحي ذهابا وإيابا على دراجته؛ ليبيعها لجيرانه وفي الأحياء القريبة من منزله، إذ تمتع منذ صغره بحس عملي قوي.
في عام 1943م، وعندما بلغ السابعة عشر، قدّم له والده مبلغا ماليا بسيطا كهدية بسبب علاماته المرتفعة، كمكافأة لأنه أبلى بلاء حسنا في دراسته رغم إصابته بـ"عسر التعلّم". وبهذا المبلغ أسس عام 1941 شركته الخاصة تحت اسم "آيكيا".
وفي البدء، لم تقدّم "آيكيا" لزبائنها سوى الأغراض المنزلية والمكتبية البسيطة، كالأقلام، والمحافظ، وإطارات الصور، وشراشف الطاولات، بأسعار منخفضة. وبعد عامين من انطلاق شركته، بدأ "كامبراد" استخدام شاحنات توزيع الحليب لنقل بضائعه، ثم بعد خمس سنوات، وتحديدا في عام 1948 تم توظيف أول عامل في الشركة، كما قرر الرجل توسيع نشاطه، والتخصص في الأثاث، فبدأ بجلب أثاث محلي الصنع من خشب الغابات الصلب، ولاقت تجارته رواجا واسع النطاق.

يعتمد في فلسفته كرائد أعمال مخضرم على العمل الجاد.. 
ويطلق على من يعملون معه "العاملون الشركاء"

بحلول عام 1955، عانى من عدوانية بعض تجار الأثاث السويديين المنافسين له، حيث شرع المُصنعون في مقاطعة "آيكيا"؛ احتجاجا على أسعارها المتدنية، فقاموا بمقاطعة الموردين الذين يتعاملون معه، وشنوا ضده حرب منافسة شرسة، سعيا منهم لوأد الشركة في مهدها.
لكن "كامبراد" لم يقف مكتوف الأيادي، فسعى إلى حيلة مناسبة لمجابهة هؤلاء التجار، الأمر الذي دفعه لتصميم قطع الأثاث في شركته، فكان يتسلّم المواد الخام من الموردين بعيدا عن الأنظار، وأحيانا تحت جنح الظلام، ولكن ذلك لم يروق له، إذ رأى أن ذلك لم يعد كافيا للوفاء بمتطلبات "آيكيا"، التي بدأت تكبر شيئا فشيئا.
واضطر الرجل للسفر إلى دولة بولندا المجاورة؛ لشراء الأخشاب من هناك، مستعينا بعلاقات تجارية جديدة؛ لتدعم مسيرته التجارية، كما سعى للاهتمام بالعملاء، من خلال تقديم القهوة والكعك داخل المتجر.
وكان الكثيرون يراهنون على فشله في إدارة الشركة، التي بدأت تتوسع شيئا فشيئا في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية، فضلا عن أسواق الدول الاسكندينافية، فبعزيمة الشاب الطموح وذكاء الكبار دفع الرجل شركته، وبكل ثقة نحو التوسع المدروس والمتزن.
وأثناء حقبتي الستينات والسبعينات من القرن الماضي، بدأ مفهوم "آيكيا" في التبلور، وتم افتتاح عدة متاجر جديدة، وإطلاق عدة منتجات جديدة، كما تم عام 1960م افتتاح أول مطعم خاص بالسلسلة في السويد، حيث شرع "كامبراد" أيضا في بيع منتجات الشركة بطريقة التعليب المسطح  الشهيرة من متاجر تابعة لشركته، والتي تحولت لتصبح أسطورة الشركة، ونقطة بيع محورية، تخفف من تكاليف اليد العاملة والنقل والتخزين على العميل، وبالتالي تقدم المفروشات بأسعار منخفضة عن منافسيها.
وبذلك اكتمل المفهوم الأساسي لشركة "آيكيا"، وهو أثاث مسطح التعليب، بأسعار في متناول الجميع، يتم تصميمه وتوزيعه وبيعه داخل الشركة، فقد كانت الفكرة المُحفِّزة لإنشاء "آيكيا"، ومازالت، هي قدرة أي شخص على شراء أثاث أنيق وعصري.
وتوسعت أعمال "كامبراد" أكثر فأكثر، وانتشرت فروع "آيكيا" على المستوى العالمي، حيث كانت تفتتح كل سنة متجرا في بلد جديد. ومع بداية الألفية، وبحلول عام 2000، دخلت "آيكيا" المزيد من الأسواق الدولية الجديدة، مثل أسواق اليابان وروسيا، وأبرمت شراكات عديدة خاصة بالمشاريع الاجتماعية والبيئية.

الملياردير المتواضع يفضل المطاعم الرخيصة 
ويشتري ملابسه من أسواق الملابس المستعملة!

في يونيو عام 2013، أعلن "كامبراد" عن أنه يعتزم العودة للعيش في مدينته الأم "سمولاند"، بعد تسليم إدارة الشركة لأبنائه الثلاثة، حيث يبلغ الآن نحو 90 عاما.
وتتناقل وسائل الإعلام العالمية منذ سنوات عديدة أنباء حول عادات هذا "الملياردير المتواضع" وتصرفاته الغريبة، فعلى سبيل المثال كشف "كامبراد" في عام 2008، أنه في أحد المرات دفع 22 يورو لقاء قص شعره في أحد صالونات الحلاقة الهولندية، معتبرا أن هذا المبلغ "يتجاوز التكلفة التي يعتاد دفعها لقاء خدمة من هذا النوع"، ومؤكدا أنه يحاول قص شعره بسعر أقل في البلدان النامية مثل فيتنام!
ومن المعروف عنه يفضل الأكل في المطاعم التي تقدم الوجبات الرخيصة، ويشتري ملابسه حتى الآن من أسواق الملابس المستعملة. ومن الأشياء الغريبة أنه يسافر في الدرجة السياحية على الطائرات، وفي الدرجة الثانية بالقطارات، ولا يقيم أبدا خلال رحلاته الخارجية في الفنادق الفخمة.
ويعتمد "كامبراد" في فلسفته العملية كرائد أعمال مخضرم على العمل الجاد، وهو يحث العاملين تحت إدارته دائما على استغلال الوقت وتوظيفه توظيفا إيجابيا, ويطلق على من يعملون معه لقب "العاملون الشركاء"، نظرا لإيمانه المطلق بأنهم شركاء في النجاح, بل هم من يصنعون النجاح.


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button