د. عبد الولي الشميري.. قلب تعافى ليصنع الفرحة الحياتية للناس

د. عبد الولي الشميري.. قلب تعافى ليصنع الفرحة الحياتية للناس


هناك في العالم اليوم مليارات من البشر ولكن من بين كل هذه المليارات هناك قلة قليلة تصنع الأحداث وتؤثر في العالم إيجابا وسلبا وفي القلة الإيجابية من الشخصيات المؤثرة هناك قلة ممن يصلون إلى سفوح المجد ونخبة أقل ممن يصلون إلى قمة المجد أما الذين جمعوا المجد من كل أطرافه فهم كنوز نادرة من العظماء.

لقد قضت سنة الله في الخلق أن يكون بين كل ألف رجل رجل بألف وبين كل مليون إنسان إنسان بمليون وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأمر بقوله: "الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة".

هكذا وجدتني أكتب بعفوية مستهلاً حديثي عن شخصية يمنية أرى أنها جمعت المجد من كل أطرافه وأثرت في الأحداث وصنعت الفرحة الحياتية لآلاف من الناس، قد يرى البعض أني أبالغ في إشادتي بهذا الإنسان وهذا أمر طبيعي فليس من سمع عن البحر كمن رآه ووقف في سواحله ولكني أرى أنني عندما أكتب عنه أتصالح مع ضميري وأقول الحقيقة التي أدركها جيدا والشهادة التي كتمتها لوقت طويل.

 الإنسان

لن يستغرب من قرأ المبتدأ إن أطلع على الخبر والخبر في هذا المقام هو عن الدكتور عبد الولي الشميري الدبلوماسي والشاعر ورجل الأعمال وقبل هذا وبعده الإنسان حيث كتب بالأمس في صفحته على الفيسبوك مبشرا محبيه بأنه قد تماثل بعد وعكة صحية استمرت لأشهر كان خلالها يخضع للعلاج في مستشفيات لندن وكانت ألوف القلوب تلهج صادقة بالدعاء له بالشفاء وقد استجاب الله لدعوات قلوب آلاف المحبين لهذا الإنسان فأكرمه بالشفاء ليعود إلى ممارسة حياته التي تعني الكثير للكثير من الناس.

الشميري.. السفير الثقافي لليمن

الدكتور عبد الولي الشميري الشاعر والمثقف الذي رفع اسم بلده عاليا في المحافل الثقافية العربية والدولية حتى استحق أن يكون سفير اليمن الثقافي بلا منازع ولم يكتف بما يصوغه من شعر رقيق ونثر عميق ولكنه ظل الأب الحاني لكل مبدع يمني وعربي يلجأ إليه وفي صنعاء أسس للمبدعين "مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون" وأسس في قاهرة المعز "منتدى المثقف العربي" وجمع بين عمله سفيرا لليمن في مصر وبين جهود ثقافية أثمرت التنوير والإبداع والتشجيع للمبدعين والمثقفين فأصدر مجلتي "المثقف العربي" و"تواصل" واستكتب فيهما نخبة من أبرز الكتاب العرب وأصدر عبر مؤسسة الإبداع بصنعاء ومنتدى المثقف العربي بالقاهرة مئات الإصدارات الأدبية والثقافية والفكرية للمبدعين ظلت بعضها حبيسة الأدراج لسنوات طوال كما شجع ودفع بالكثير من المبدعين إلى عالم الإبداع والشهرة والتألق.

 

ومع كل هذه الجهود والاعمال والمهام الكبيرة لقد وجد وقتا ليضيف إلى المكتبة اليمنية والعربية الكثير من الأعمال الشعرية والفكرية والتاريخية فهو صاحب "ألف ساعة حرب" في اليمن ومن كتب عن خبرة ودراسة في "ثقافة المقاتل" ومن رصد الاستراتيجية العسكرية لعاصفة الصحراء في كتبه النادر "الاستراتيجية العسكرية لعاصفة الصحراء" عن حرب العراق ومن درس نصوص الشعراء عن "الحرب في الأدب العربي".

الراحل الساجد

ومن أخرج للنور "درر النحور" روائع الشاعر ابن هوتيمل في ثلاثة أجزاء وهو من فاض قلبه شعرا في "قيثار" وعزف أروع ألحان الإبداع في "أوتار" وقدم لنا أجمل باقة في  "زهار" ومن جمع وأصدر " شعر الحنين " في جزأين ومن عطر الآفاق بقصائد " العطر " وكتب عن " أعلام الاغتراب اليمني " ونشر المئات " من أوراق الأحرار " ومن خلد والده الراحل العلامة عبد الوارث الشميري بكتاب " الراحل السجاد " ومن كتب عن مشاكل وطنه محذرا من القادم المجهول في " شروخ في جدران الوطن " داعيا إلى ترميمها قبل أن ينهار الجدار.

موسوعة أعلام اليمن

كما عكف مع نخبة مساعدة على إصدار "موسوعة أعلام اليمن" وهي العمل الضخم الذي استغرق سنوات طوال وما يزال في طور الإعداد شبه النهائي.

محرك المياه الراكدة في نهر الإبداع العربي

لقد أضاف الدكتور عبد الولي الشميري رافدا كبيرا حرك المياه الراكدة في نهر الإبداع العربي وإن كانت الأحداث السياسية للأسف قد عصفت بالمنتدى والمجلتين فقد ظل الدكتور الشميري مؤسسة ثقافية متنقلة حيث يحل تغرد عصافير الشعر ويهطل الإبداع ويولد الحراك الإبداعي ويتحرك المشهد الثقافي الجامد.

كسب القلوب أولى من كسب المواقف

الدكتور عبد الولي الشميري أعرفه عن قرب فهو ليس شاعرا حالما يعيش في برج عاجي بعيدا عن واقع الناس وآلامهم وآمالهم ولكنه ذلك الشخص البسيط المواضع الذي لا ينسى مع كثرة مشاغله اهتمامه بقضايا منطقته فضلا عن حبه الخالد لوطنه اليمن وفي القلب منها تعز وفي شغافها شمير كما لا يغيب الشميري عن تفقد أقاربه ونصح من يستشيرونه ومساعدة من يحتاجونه فهو صاحب أفضال على كثير من الشباب والأسر والشخصيات العامة التي وهو من يشجع المبدع ويعالج المريض ويكفل اليتيم والأرملة ويتعاهد المتعفف ويعين على نوائب الدهر وبيته في مصر وبريطانيا محط النخبة اليمنية والعربية من مختلف التيارات والتوجهات فعلاقته بالكل لا تنقطع مهما جرت في النهر من أحداث ومهما كانت مواقفهم فشعاره "كسب القلوب أولى من كسب المواقف" وليس في الدنيا ما يستحق الخصومة فهو رجل نبذ الحزبية وترفع عن الصغائر وليس معصوما لكن زلاته تضيع في بحر من الحسنات.

 الترفع عن المكايدات السياسية

الدكتور عبد الولي الشميري كما قلت رجل نبذ الحزبية وترفع عن المكايدات السياسية والصراعات والمناكفات لقد كان يدرك منذ سنوات عديدة ومن قبل اندلاع ثورات "الربيع العربي" وما جرت من فصول فيها ما فيها أن اليمن يسير إلى المجهول ولذا قدم نصائحه لكل الأطراف ودعا لمعالجة كافة المشاكل بالحكمة وبروح وطنية وبحسن نوايا وفي حوار مع صحيفة الشموع قدم نصائح غالية لمختلف الأطراف لكنها ذهبت سدى وأما عما يحدث الآن من حرب ومواجهات فالرجل يعرف جذورها وأهدافها ولذا بذل جهودا كبيرة مع قيادات مختلف الأطراف وحاول جمع الشمل بمصالحة وطنية شاملة وعادلة وقدم مبادرات وطنية عديدة لم تنشر تفاصيل عنها لأنها ظلت على مستوى قيادات الصف الأول في كل الأطراف ولم يستمعوا له .

 رسالة إلى العقلاء

وفي منتصف يناير 2017م وجه الدكتور عبد الولي الشميري رسالة عاجلة إلى من وصفهم بـ"العقلاء" في كل منطقة من مناطق اليمن دعاها فيها إلى تبني كل ما من شأنه بأن يسهم في تجنيب مناطقهم ويلات ومآسي الحرب العبثية .

كما دعا إلى تحرك سريع بتعز والاتفاق على وثيقة شرف لعموم أهالي الناحية لحماية قرانا واهلنا ونساءنا وطرقنا وجبالنا من الدمار والقصف واي عدوان ولا ننجر وراء الطائشين حتى لا نكون ضحايا الحروب العبثية دون مصلحة ولا مردود من هذه الحرب لا بد ان نوقف شلال دماءنا المسفوحة دون ذنب ونستعين بالله ونشهده اننا حاولنا ننأى بقرانا واهلها من لهيب النار والقصف والصدامات .

واختتم د . الشميري رسالته تلك بالابتهال إلى المولى عز وجل بالقول : "اللهم الهم وارشد الجميع الصواب واجبر كسرنا واعد لليمن كاملا امنه واستقراره واغدق القلوب بالحب والاخاء واحقن الدماء وانا لله وانا اليه راجعون".



بقلم / محمد مصطفى العمراني

نقلاً عن (جريدة السبيل الأردنية)

0/تعليق

أحدث أقدم