د. مجدى سعيد يكتب.. "أنوجات فينايلال".. البيت الواعي أفضل حاضنة للموهبة



د. مجدى سعيد يكتب.. "أنوجات فينايلال".. البيت الواعي أفضل حاضنة للموهبة








 

عندما تكون الأم ملهمة ومحفزة، والأب مرشد واعٍ، فلا تسأل عن الطفل الموهوب أين سيذهب بموهبته.

 

ارتياد المسابقات

 

الطفل الهندي أنوجات سيندو فينايلال البالغ من العمر 14 عاماً، رسام موهوب منذ أن كانت سنه 4 سنوات، اعتاد على ارتياد مسابقات الرسم المحلية والدولية وعلى حصد الجوائز منذ أن كان في السابعة من عمره.

 

وعلى الرغم من أن تعداد ما حصل عليه من جوائز مبهر، لكن الملهم في قصته أكثر من الجوائز هو دور الوالدين. ولنبدأ بدور أمه التي فازت لوحة رسمها لها ولجاراتها عندما كان في التاسعة بجائزة العام الماضي (2019).

أمي والأمهات من الجيران

 

تحمل اللوحة عنوان "أمي والأمهات من الجيران" وحصل عنها على جائزة أكاديمية شانكار، وتصور اللوحة مشهدا لأمه وأمهات قريته كوندوفارا التابعة لكيرالا بالهند، إحداهن تنظف شرفة منزلها، والأخرى تمسك بأبقارها، وامرأتين ترعيان ماشية في أرضهما، في مشهد بانورامي بهيج الألوان للقرية.

 

كانت أم أنوجات كما قال عنها لموقع "ذا بتر إنديا" هي أكبر مشجع ومحفز له على تطوير رسوماته مرة بعد أخرى، وعندما أعلن عن حصوله على جائزة تلك اللوحة التي رسمها لها ولجاراتها كانت لا زالت على قيد الحياة، لكنه عندما ذهب لاستلام جائزته كانت قد توفيت. وعلى الرغم من ارتباطه بأمه، وألمه لفراقها، إلا أن تشجيعها الدائم له قبل وفاتها، أعطاه حافزا على مواصلة الرسم.

 

موهبة فطرية.. وعقل فضولي

 

أما أباه فينايلال، والذي يعمل مصمم جرافيكي، فهو مرشد وراعي موهبة ابنه، وله رؤية في إرشاده ورعايته، فهو أولا: لم يرسل ابنه لأية فصول لتعليم الرسم، لأنه يؤمن أن المؤسسات سوف تضع قيوداً بإرشاداتها وتعليماتها على فطرية موهبته وانطلاق عقله الفضولي، ولم تأت مشاركة أنوجات في المسابقات إلا بإصرار من مدرسته الحكومية التي يدرس بها.

 

ولذا فإنه، عندما توقف عن المشاركة في المسابقات لمدة ثلاثة أعوام لم يرد أن يدفعه للمشاركة، قناعة منه أن المسابقات تفرض نوعا من الضغط النفسي من أجل الأداء والفوز، وإدراكا منه أن سعادة ابنه هي في الرسم دون أي توقعات، وهو الأمر الذي عبر عنه أنوجات عندما قال "الرسم يمنحني السلام، إنه ينقلي إلى عالم مختلف في كل مرة أرسم فيها، وأفضل جزء هو أنني يمكنني إنشاء قواعدي الخاصة وكسر الروتين التقليدي (في الرسم)". وقد عاد أنوجات للمشاركة في المسابقات بمبادرة منه عندما أقنع والديه أنها تجعل منه فنانا أفضل".

 

لدينا قوة

حصل أنوجات على أولى جوائزه عام 2013، حيث حصل على جائزة أفضل فنان في العام في مسابقة الرسم الأكبر للأطفال في آسيا؛ والتي تم تنظيمها من قبل هيئة إدارة الكوارث في ولاية كيرالا. وفي عام 2014، فاز بمسابقة كلينت ميموريال الدولية للرسم التي أجرتها هيئة كيرالا للسياحة.

 

وبعد مرور عام، كرمته الأمم المتحدة على رسمته التي تحمل عنوان "لدينا القوة" في مسابقة دولية أقيمت لأطفال من بلدان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفي نفس العام، شارك في معرض "الفن من أجل مهاتش" في المركز الدولي الهندي في دلهي وفاز بالجائزة الوطنية لمنتدى الهند وأفريقيا لعام 2015 من وزير الشؤون الخارجية.

 

جائزة الطفل الوطنية

ومع ذلك، كانت أكثر اللحظات فخراً للعائلة هي التي منحها إياه الرئيس الهندي السابق براناب موخيرجي، وهي جائزة الطفل الوطنية للإنجاز الاستثنائي في يوم الطفل في عام 2016، والتي فاز فيها بمبلغ 10 آلاف روبية وكتب بقيمة 3000 روبية وميدالية فضية وشهادة وتذكار.

 

واستلهاما من روح لوحته وجائزته الأخيرة عن أمه الراحلة، ومن وحي تأثره بوالده، في اهتمامه الكبير بالتأمل في محيطه والتعبير عنه من خلال رسوماته، ومن ثم تنوع رسومه ما بين شيء بسيط كنملة تزحف بالقرب من الحوض إلى كتاب ملقى على الرف. يستعد أنوجات برعاية ودعم من والده لافتتاح معرض خاص به في أبريل 2020 يحمل اسم "تلك المشاهد العجيبة من حولي".

 

 


0/تعليق

أحدث أقدم