جاري تحميل ... مجتمع بوست

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

ثقافة وفنون

صلاح الإمام يكتب عن ممالك النار: هذا هو التاريخ الحقيقى لا التاريخ المزيف

صلاح الإمام يكتب عن ممالك النار: هذا هو التاريخ الحقيقى لا التاريخ المزيف



مجتمع بوست | صلاح الإمام يكتب عن ممالك النار: هذا هو التاريخ الحقيقى لا التاريخ المزيف

تعليقى على مسلسل (ممالك من نار) الذى سمعت عنه ولم أره:
كتبت منذ قرابة أسبوعين أنى كنت قد بدأت منذ أكثر من 20 سنة فى عمل تاريخى موسوعى ينافس (قصة الحضارة) الذى قام به الأمريكي وول ديورانت وزوجته، وكانت خطة بحثى التى سأعرض بها الحوادث والأشخاص من خلال أيام العام يوما بيوم، وكل شهر له مجلد أعرض فيه يوما بيوم كل ما وقع فى ذاك اليوم من أحداث من بداية التاريخ الإنسانى، والحدث الذى يستحق سطورا أكتب عنه سطوراً، وما يستحق صفحات أكتب عنه صفحات، بما فى ذلك الشخصيات التاريخية من خلال تاريخ ميلادها أو وفاتها، مع عمل جزء ثانى لكل مجلد فيه نصوص أى معاهدات أو اتفاقات أو قرارات ...الخ.
كنت انتهيت تقريباً من شهر يناير ودخلت فى شهر فبراير لكن واجهتنى عقبات كثيرة جدا فلم أكمل هذا المشروع.
فى المجلد الأول الذى كنت انتهيت منه وهو يناير عرضت لحدث الفتح العثمانى لمصر فى أحداث 22 يناير 1517 وكتبت عن هذا الحدث بحث مفصل، وكان عنوان الحدث مركبا لأنه شمل 4 حوادث متصلة مع بعضها، وهى:
ـ نهــايــة دولــــة المماليـــك
ـ بــدء الحكــم العثمــانى لمصــر
ـ نهايــة الخـلافــة العباســــية بشكل نهائى
ـ انتقال الخلافة الإسلامية للعثمانيين
وبمناسبة مسلسل ممالك من نار الذى لم أراه والذى كما سمعت انه حافل بالأكاذيب فإننى أود أن أشير إلى هذه الحقائق:
ـ بدأ حكم المماليك لمصر مع نهاية الدولة الأيوبية عام 1250م ، وكان أول سلطان مملوكى يحكم مصر هو "عز الدين أيبك" الملقب بـ "الملك المعز" ، وتتابع عليها بعد ذلك 47 سلطان مملوكى ، وهم فى الأصل عبارةعن أفراد من شتى جنسيات الأرض ، كانوا يبتاعـون فى أسـواق النخاسـة ، إلاأن الظروف هيأت لهم حكم مصر والشام قرابة قرنين من الزمان.
ـ ينقسم سلاطين المماليك فى مصر إلى ثلاثة أقسام ، فهناك "المماليك البحرية" ، وهم الذين أتوا من البلاد الواقعة شمال البحر الأسود وبلاد القوقاز ، وامتد حكمهم من عام 1250 حتى عام 1279 ، ثم هناك "المماليك البرجية" وهم ينتمون إلى البحرية، لكنهم تسموا بالمماليك البرجية نسبة إلى أبراج القلعة التى كانوا يتحصنون بها ، وهؤلاء امتد حكمهم حتى عام 1382، ثم كان هناك أخيراً "المماليك الشراكسة" وهم الذين انتهى عهدهم مع قدوم العثمانيين لمصر عام 1517.



ـ خلال بحثنا فى العصر المملوكى وجدت أن سلاطينهم كانوا ينتمون لجنسيات غريبة، فهم تشكيلة من الروس والترك والفرس وبلاد خراسان ، بل أن أحدهم كان "روميا" وهو السلطان "اينال العلائى" الذى حكم فى الفترة من عام 1453 حتى عام 1461، وأحدهم كان "مغولياً" وهو السلطان "تمربغا" الذى حـكم فى الفترة من عام 1467 حتى عام 1468، إذ أن مصر والشام خلال العصرالمملوكى كانتا "عرشاً مباحاً وممكناً" لأى إنسـان من أى مكان بالأرض يريد أن يعمل "سلطاناً" وكان شعبا مصر والشام مرتعاً صال وجال فيه المماليك وعاثوا فيه فساداً، ونشروا الجـور والظلم بين أبناء البلاد وأصحابها.

ـ كانت البرتغال فى ذاك الزمن لها وجود فى البحار أكثر من أى قوة، وكانت قاعدة لإرسال المبشرين الى دول آسيا، وهى صاحبة السبق فى الكشوف الجغرافية التى بها استعمر الرجل الأبيض الأراضى الجديدة، ووصل إلى علم السلطان سليم الأول أن البرتغال تنوى غزو بلاد الحجاز لهدم مقدسات المسلمين، فقرر تخليص مصر من الحكم المملوكى الفاسد ليتمكن من السيطة على بحر القلزم (البحر الأحمر) ويمنع البرتغاليين من ذلك.

ـ فى عام 1516 تحالف السلطان المملوكى "الملك الأشرف قنصوة الغورى" مع الشاه اسماعيل ملك بلاد الفرس لمحاربة الدولة العثمانية ، فعجل السلطان العثمانى سليم الأول قراره بغزو مصر والشام، وفعلا تحرك السلطان سليم بجيشه إلى بلاد الشام قاصداً وادى النيل، وكان قنصوة الغورى قد خرج من مصرأيضا بجيشه لملاقاة الجيش العثمانى، والتقى الجيشان قرب حلب الشهباء فى وادى يسمى "مرج دابق"، وكعادة المماليك - وهم مجموعات غير متجانسة - اختلفوا قبل وأثناء القتال، فتفرق شملهم، وبالتالى تمكن العثمانيون منهم، وأنزلوا بهم هزيمة منكـرة ، وقتـل السـلطان الغـورى فى المعركة، وكان عمره ثمانون عاماً.

ـ انتهت موقعة مرج دابق فى 24 أغسطس سنة 1516، وبعدها احتل السلطان سليم الأول مدائن حماة ، وحمص ، ودمشق، وعين بها ولاة من طرفه ، وأمر بترميم الجامع الأموى بدمشق وصلى الجمعة به ، وأثناء الخطبة دعا الخطيب له بصفته: "خادم الحرمين الشـريفين" ، ومن يومها بقيت هذه العبارة كالخاتم فى نهاية كل خطبة بأى مسجد تابع لدولة الخلافة ، وحمل كل خلفاء بنى عثمان الذين جاءوا بعد السلطان سليم الأول لقب"خادم الحرمين الشريفين".

ـ أثناء المعركة التى دارت بصحراء الريدانية (العباسية حاليا) تم أسر سنان باشا قائد جيش العثمانيين والصدر الأعظم لدولة بنى عثمان، فذهب إليه طومان باى وبدلا من معاملته كأسير حرب قام بقطع رقبته بعد تعذيبه بشكل ينافى مبادىء الاسلام وما تعارف عليه البشر فى الحروب، وانتهت المعركة خلال يومين فقط (12 و 22 يناير 1517)... وكان ما فعله طومان باى بشأن سنان باشا هو سبب إعدامه بأمر السلطان سليم الأول على باب زويلة بالقاهرة.

ـ على أثر معركة "الريدانية" وانتصار العثمانيين على جيش المماليك، دخل السلطان سليم الأول القاهرة، فى يوم الاثنين 3 من محرم عام 923هـ ، الموافق 26 من يناير عام 1517، وقد دخلها من باب النصر فى موكب ضخم من قادته وعسكره ، ضاقت بهم شوارع القاهرة ، وكان هذا اليوم فى التاريخ المصـرى فاصلاً بين العهد المملوكى، والعهـد العثمـانى الذى بقـيت مصر تحت رايتـه حتى عام 1914.
ـ كان آخر خلفاء بنى العباس فى مصر وقتها هو الخليفة محمد المتوكل على الله بن يعقوب أبو الصبر ، الذى جاء أجداده إلى مصر فى أعقاب سقوط الخلافة العباسية فى بغداد على يد هولاكو فى 10 فبراير عام 1258م ، وأقاموا دولة الخلافة العباسية فى مصر بدءً من عام 1261م ، وكانت خلافتهم اسماً فقط، حيث أن كافة السلطات كانت بيد سلاطين المماليك.

تنازل الخليفة العباسى محمد المتوكل عن حقه فى الخلافة الإسلامية إلى السلطان سليم الأول ، وسلمه الآثار النبوية الشريفة ، وهى "البيرق ، والسيف، والبردة" ، وسلمه أيضا مفاتيح الحرمين الشريفين ، وكان ذلك فى 10 فبراير من سنة 1517، وانتقلت دولة الخلافة إلى بنى عثمان، ومنذ ذلك التاريخ صار كل سلطان عثمانى "أميراً للمؤمنين" وخليفة لرسول رب العالمين، اسماً، وفعلاً ..

هذا ملخص مختصر مما كتبته عن هذه الحادثة قبل 20 سنة ومازال فى أرشيفى مئات الأبحاث التى لم تر النور ..

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *