المناطق الزرقاء.. مناطق يعيش سكانها أعماراً أطول من الأعمار المعتادة في المناطق الأخرى

blue-zones


 


Blue Zones أو المناطق الزرقاء.. منطقة يعيش سكانها أعماراً أطول من الأعمار المعتادة في المناطق الأخرى. ويعود مصطلح Blue Zones  أو المناطق الزرقاء في الاصل إلى عالِمين من علماء السكان هما مايكل بولين Michael Pollan وجياني بيس Gianni PES، ثم قام دان بوتنر Dan Buettne بتطوير هذا المفهوم فيما بعد. 


وتحظى المناطق الزرقاء باهتمام الباحثين في محاولة للكشف عن أسباب طول أعمار سكان هذه المناطق.

 

والمناطق الزرقاء المعروفة، هي: (1) جزيرة ايكاريا في اليونان (2) جزيرة أوكيناوا في اليابان (3) إقليم برباقيا الجبلي في سردينا في إيطاليا (4) مدينة لوما ليندا الصغيرة في كاليفورنيا (5) شبه جزيرة نيكويا في كوستاريكيا. وتوصلت الدراسات إلى بعض النقاط أو العوامل المشتركة فيما بين سكان هذه المناطق، ومنها:

 

• التحرك على مدار اليوم يعد جزءا أساسيا من أسلوب حياة الناس في المناطق الزرقاء مثل المشي لمسافات طويلة، وممارسة البستنة، والقيام بالأعمال المنزلية ونحوها، ما يساعد على خفض التوتر، ومن ثم التمتع بحياة مديدة.

 

• دمج طقوس البعد عن التوتر في حياة سكان المناطق الزرقاء بأساليب مختلفة، ما بين الصلاة في بعضها، والقيلولة في بعضها الآخر، وكذلك المرح والحس الفكاهي، فللضحك فوائد صحية كثيرة، منها تخفيض مخاطر الأزمات القلبية، كما أن المعاشرة الزوجية أحد عوامل تخفيض التوتر.

 

• تفادي الإفراط في الأكل، ذلك بتطبيق قاعدة 80 في المائة، أي التوقف عن تناول الطعام عندما تكون المعدة ممتلئة بنسبة 80 في المائة، مع تناول أصغر الوجبات في وقت مبكر من المساء.

 

بوجه عام، فإن تجاوز المائة عام لا يأتي من خلال تناول الفيتامينات أو ممارسة الأنشطة فقط، لكن من خلال العيش حياة طبيعية تعتمد على الغذاء الطبيعي المكون من الخضار والفواكه والأسماك مع قليل من اللحوم، خاصة أن تقليل البروتين مرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بالسكري والسرطان.

 

• أن يكون لدى الإنسان هدف في حياته، فوجود هدف للاستيقاظ كل صباح يمنح الصحة ويضيف إلى العمر بضعة أعوام.

 

• الأخذ بمبدأ "الأسرة أولا"، أي الاحتفاظ بروابط عائلية وثيقة وقوية مع الأزواج والآباء والأجداد والأحفاد أمر شائع في المناطق الزرقاء.

 

• الانتماء إلى المجتمع المحلي، والتمتع بالدعم الأسري، من خلال شبكة اجتماعية قوية من الأصدقاء والأقارب داخل المجتمع المحلي، وتشجيع الاجتماعات الدورية وتنظيم الأنشطة والاحتفالات المحلية، ما يؤدي إلى خفض التوتر وضغوط الحياة والشعور القوي بالانتماء.

 

• الابتعاد عن المنبهات كالقهوة ونحوها، مع تشجيع الامتناع عن التدخين، مقابل شرب قدر كاف من الماء، يخفض أمراض القلب ويضيف إلى الأعمار بعض الأعوام.

 

blue-zones
دان بوتنر Dan Buettne 

ليس ضرباً من السحر أن تتمكن من إضافة أعوام إلى عمرك – بإذن الله – من خلال التحسينات في حياتك اليومية، فلا يتعين عليك الذهاب إلى تلك المناطق الزرقاء لتحسين صحتك وجودة حياتك، خاصة أن طول العمر يتحدد بعاملين: 


الأول الجينات الوراثية والثاني نمط الحياة، ووجد أن الجينات ليس مسؤولة بدرجة كبيرة عن طول العمر، فتأثيرها لا يتجاوز 25 في المائة فقط، في حين إن التأثير الأقوى في طول العمر يعود إلى نمط الحياة والبيئة، وهي في يد الإنسان وتحت إرادته. 


لكن المشكلة الكبرى أننا نمارس أنماط حياة غير صحية، فمعظم البيئات الحضرية مصممة لاستخدام السيارة، وليس للمشي، أو ممارسة الأنشطة الحياتية الطبيعية الأخرى. 


معظم أوقاتنا نقضيه في السيارات في الطريق للعمل أو التسوق، وهذا يرفع التوتر ويترك وقتا محدودا لإعداد وجبة صحية أو التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء أو المشاركة في أعمال تطوعية. 

ولا بد من الاعتراف بأن تغيير أنماط الحياة في المجتمعات ليس بالأمر الهين!


ينبغي أن يستوعب المعنيون بتخطيط المدن أمورا كثيرة في مخططاتهم، مثل أرصفة مناسبة للمشاة، ومسارات للدراجات الهوائية، وحدائق ومتنزهات نظيفة تشجع على قضاء وقت سعيد خارج المنزل.


وكذلك ينبغي تشجيع المطاعم والمقاهي على تقديم وجبات صحية بأسعار معقولة، ولا يقل عن ذلك أهمية ضرورة إنشاء مراكز أحياء فاعلة تحقق رغبات الناس، وهذه الإجراءات لا تمنح مزيدا من الصحة والعمر المديد فقط، لكنها تخفض تكاليف الرعاية الصحية وتحد من ساعات العمل المهدرة بسبب الإصابة بالمرض.

 

استعارة الأنظمة الغذائية والعادات الخاصة لسكان المناطق الزرقاء

 

في كتابه الرائع حل المناطق الزرقاء (العيش وتناول الطعام مثل الأشخاص الأكثر صحة في العالم) The Blue Zones Solution يصف الصحفي Dan uettner بالتفصيل كيف يمكننا استعارة الأنظمة الغذائية والعادات الخاصة بهؤلاء الناس في حياتنا؛ لإطالة أعمارنا. 


في التقارير المكثفة والبحوث الشاملة التي أجراها فريقه من الخبراء، أوضح دان العوامل الرئيسية التي مكنت سكان المناطق الزرقاء من الاستمتاع بحياة طويلة وصحية.

 

ويمكننا أن نقول إن دان استخدم آلية الهندسة العكسية لتصميم حل يمكِّننا من التمتع بصحة أفضل وعمر أطول.

 

وبالطبع لا يقتصر الأمر على طول المدة التي سنعيشها، بل يمتد ليشمل جودة الحياة كذلك. لا يعيش الناس في المناطق الزرقاء حياة أطول فحسب، بل أفضل أيضًا - حياة كلها صحة، وحبًّا وشعورًا بالهدف. إنهم يعيشون بروح شابة إلى أن يتوفاهم الله بعد عمر مديد.

 

على مدى السنوات العديدة الماضية، أطلق دان مبادرة رئيسية للصحة العامة لتغيير المدن الأمريكية استنادًا إلى مبادئ هذا الكتاب، مستهدفًا إنشاء مناطق زرقاء في الولايات المتحدة. 


كان أحد أهم الدروس التي تعلمها دان هو أن احتمالية اتباع المرء سلوكيات أكثر صحة تزداد بشدة عندما يتم تيسير الأمر عليه. وفي هذا الكتاب سيوضح لك دان الطريقة.

 

تتوافق النتائج التي توصل إليها دان مع الأبحاث التي أجريتها أنا وزملائي على مدار أربعة عقود تقريبًا. وقد تعلمنا أن أقوى العوامل المؤثرة في صحتنا ورفاهيتنا هو خيارات نمط الحياة التي نتخذها كل يوم:

 

•اختيار الأطعمة الكاملة، والنظام الغذائي النباتي (منخفض الدهون والسكريات).

 

•تطبيق إستراتيجيات إدارة الإجهاد (بما في ذلك اليوجا والتأمل).

 

•ممارسة التمارين المعتدلة (مثل المشي).

 

•الحفاظ على الدعم الاجتماعي والروابط المجتمعية (الحب والألفة ووجود معنى وهدف).

 

بعبارة أخرى: كلْ جيدًا، وخفِّف توترك، وتحرك أكثر، وأحبَّ أكثر.


المصادر:

قارئ جرير

جريدة العرب الاقتصادية






0/تعليق

أحدث أقدم